أبيات مختارة من قصيدة ابن عرندس

 أيُقْتَلُ ظَمْآناً حُسَيْنٌ بِکَرْبَلا *** وَفي کُلِّ عُضْو مِنْ أنامِلِهِ بَحْرُ؟
وَوالِدُهُ السّاقي عَلَى الْحَوْضِ في غَد *** وَفاطِمَةُ ماءُ الْفُراتِ لَها مَهْرُ
فَوالَهْفَ نَفْسي لِلْحُسَيْنِ وَما جَنى *** عَلَيْهِ غَداةَ الطَّفِّ في حَرْبِهِ الشِّمْرُ
تَجَمَّعَ فيها مِنْ طُغاةِ اُمَيَّة *** عِصابَةُ غَدْر لا يَقُومُ لَها عُذْرُ
فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعانِ في أرْضِ کَرْبَلا *** تَباعَدَ فِعْلُ الْخَيْرِ وَاقْتَرَبَ الشَّرُّ
فَحاطُوا بِهِ في عَشْرِ شَهْرِ مُحَرَّم *** وَبيضُ الْمَواضِي في الاَْکُفِّ لَها شَمْرُ
zفَقامَ الْفَتى لَمـّا تَشاجَرَتِ الْقَنا *** وَصالَ، وَقَدْ أَوْدى بِمُهْجَتِهِ الْحَرُّ
وَجالَ بِطَرْف فِي المَجالِ کَأَنَّهُ *** دُجَى اللَّيْلِ في لاَْلآءَ غُرَّتُهُ الْفَجْرُ
لَهُ اَرْبَعٌ لِلرِّيحِ فِيهِنَّ أَرْبَعٌ *** لَقَدْ زانَهُ کَرٌّ وَما شَأْنُهُ الْفَرُّ
فَفَرَّقَ جَمْعَ الْقَوْمِ حَتّى کَأَنَّهُمْ *** طُيُورُ بُغاث شَتَّ شَمْلَهُمُ الصَّقْرُ
فَأذْکَرَهُمْ لَيْلَ الْهَريرِ فَأَجْمَعَ الْکِلا *** بُ عَلَى اللَّيْثِ الْهُزَبْرِ وَقَدْ هَرُّوا
هُناکَ فَدَاْهُ الصّالِحُونَ بِأَنْفُس *** يُضاعَفُ في يَوْمِ الْحِسابِ لَهَا الاَْجْرُ
وَحادُوا عَنِ الْکُفّارِ طَوْعاً لِنَصْرِهِ *** وَجادَلَهُ بِالنَّفْسِ مِنْ سَعْدِهِ الْحُرُّ
وَمَدُّوا إِلَيْهِ ذُبَّلا سَمْهَرِيَّةً *** لِطُولِ حَياةِ السِّبْطِ في مَدِّها جَزْرُ
فَغادَرَهُ في مارِقِ الْحَرْبِ مارِقٌ *** بِسَهْم لِنَحْرِ السِّبْطِ مِنْ وَقْعِهِ نَحْرُ
فَمالَ عَنِ الطَّرْفِ الْجَوادِ أَخُو النَّدَى *** الْجَوادَ قَتيلا حَوْلَهُ يَصْهَلُ الْمُهْرُ
سَنانُ سِنان خارِقٌ مِنْهُ فِي الْحَشا *** وَصارِمُ شِمْر فِي الْوَرِيدِ لَهُ شَمْرُ
تَجُرُّ عَلَيْهِ الْعاصِفاتُ ذُيُولَها *** وَمِنْ نَسْجِ أيْدِي الصّافِناتِ لَهْ طَمْرٌ
فَرَجَّتْ لَهُ السَّبْعُ الطِّباقُ، وَزَلْزَلَتْ *** رَواسِي جِبالِ الاَْرْضِ، وَالْتَطَمَ الْبَحْرُ
فَيا لَکَ مَقْتُولا بَکَتْهُ السَّماءُ دَماً *** فَمُغْبَرُّ وَجْهِ الاَْرْضِ بِالدَّمِ مُحْمَرُّ
مَلابِسُهُ فِي الْحَرْبِ حُمْرٌ مِنَ الدِّما *** وَهُنَّ غَداةَ الْحَشْرِ مِنْ سُنْدُس خُضْرُ
وَلَهْفي لِزَيْنِ الْعابِدينَ، وَقَدْ سَرى *** أسيراً عَليلا لا يُفَکُّ لَهُ أسْرُ
وَآلُ رَسُولِ اللهِ تُسْبى نِساؤُهُمْ *** وَمِنْ حَوْلِهِنَّ السَّتْرُ يُهْتَکُ وَالْخَدْرُ
سَبايا بِأَکْوارِ الْمَطايا حَواسِراً *** يُلاحِظُهُنَّ الْعَبْدُ فِي النّاسِ وَالْحُرُّ
فَوَيْلُ يَزِيدَ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ *** إِذا أقْبَلَتْ فِي الْحَشْرِ فاطِمَةُ الطُّهْرُ
مَلابِسُها ثَوْبٌ مِنَ السُّمِّ أسْوَدٌ *** وَآخَرُ قان مِنْ دَمِ السِّبْطِ مُحْمَرُّ
تُنادي وَأبْصارُ الاَْنامِ شَواخِصٌ *** وَفِي کُلِّ قَلْب مِنْ مَهابَتِها ذُعْرُ
وَتَشْکُو إِلَى اللهِ الْعَليِّ، وَصَوْتُها *** عَلِيٌّ وَمَوْلانا عَلِىٌّ لَها ظَهْرُ(2)
________________________________________
1 . الشيخ صالح بن عبد الوهاب بن عرندس الحلي المعروف بابن عرندس من أعلام الشيعة وله مؤلفات في الفقه والأصول والشعر في الأئمة الأطهار(عليهم السلام). توفي سنة 860 ودفن في الحلّة. ومن أشهر قصائده هذه القصيدة الرائية. قيل لا تقرأ هذه القصيدة في مجلس إلاّ حضره الإمام المهدي(عليه السلام) (الغدير، ج 7، ص 14).
2 . الغدير، ج 7، ص 15-17.

أبيات مختارة من قصيدة ابن عرندس
وَفَجَّعَتْ قَلْبي بِالتَّفَرُّقِ مِثْلَما *** فَجَّعَتْ اُمَيَّةُ بِالْحُسَيْنِ مُحَمَّدا
سِبْطِ النَّبِىِّ الْمُصْطَفَى الْهادِي الَّذي *** أهْدَى الاَْنامَ مِنَ الضَّلالِ وَأرْشَدا
وَهُوَ ابْنُ مَوْلانا عَلِىِّ الْمُرْتَضى *** بَحْرِ النَّدى، مُرْوِى الصَّدا، مُرْدِي الْعَدى
أَسْمَا الْوَرى نَسَباً وَأَشْرَفُهُمْ أباً *** وَأَجَلُّهُمْ حَسَباً وَأَکْرَمُ مُحْتَدا
بَحْرٌ طَما، لَيْثٌ حَمى، غَيْثٌ هَمى *** صُبْحٌ أضا، نَجْمٌ هَدى، بَدْرٌ بَدا
ألسَّيِّدُ السَّنَدُ الْحُسَيْنُ أَعَمُّ أهْـ *** لِ الْخافِقَيْنِ نَدىً وَأسْمَحُهُمْ يَدا
لَمْ أنْسَهُ في کَرْبَلا مُتَلَظّياً *** فِي الْکَرْبِ لا يَلْقى لِماء مَوْرِدا
وَالْمِقْنَبُ الاْمَوَيُّ حَوْلَ خِبائَةِ *** النَّبَويِّ، قَدْ مَلاََ الْفَدافِدَ، فُدْفَدا
وَالْخَيْلُ عابِسَةُ الْوُجُوهِ کَأَنَّهَا *** الْعِقْيانُ تَخْتَرِقُ الْعَجاجَ الاَْرْبَدا
حَتّى إِذا لَمَعَتْ بُرُوقُ صِفاحِها *** وَغَدَا الْجَبانُ مِنَ الرَّواعِدِ مُرْعِدا
صالَ الْحُسَيْنُ عَلَى الطُّغاةِ بِعَزْمِهِ *** لاَ يَخْتَشي مِنْ شِرْبِ کاساتِ الرَّدا
فَکَأَنَّما فَتَکاتُهُ في جَيْشِهِمْ *** فَتَکاتُ «حَيْدَرَ» يَوْمَ اُحْد فِي الْعِدى
جَيْشٌ يُريدُ رِضى يَزيدَ، عِصابَةٌ *** غَصَبَتْ فَأَغْضَبَتِ الْعَليَّ وَأحْمَدا
جَحَدُوا الْعَليَّ مَعَ النَّبِىِّ وَخالَفُوا *** الْهادِي الْوَصِىَّ وَلَمْ يَخافُوا الْمَوْعِدا
وَمِنَ الْعَجائِبِ اَنَّ عَذْبَ فُراتِها *** تَسْرِي مُسَلْسَلَةً وَلَنْ تَتَقَيَّدا
طام وَقَلْبُ السِّبْطِ ظام نَحْوَهُ *** وَأبُوهُ يُسْقِي النّاسَ سَلْسَلَهُ غَدا
شَمْسٌ عَلى فَلَک وَطَوْعُ يَمينِهِ *** قَمَرٌ يُقابِلُ فِي الظَّلامِ الْفَرْقَدا
وَالسيِّدُ الْعَبّاسُ قَدْ سَلَبَ الْعِدى *** عَنْهُ اللِّباسَ وَصَيَّرُوهُ مُجَرَّدا
وَابْنُ الْحُسَيْنِ السِّبْطِ ظَمْآنَ الْحَشا *** وَالْماءُ تَنْهَلُهُ الذِّئابُ مُبَرَّدا
کَالْبَدْرِ مَقْطُوعُ الْوَريدِ لَهُ دَمٌ *** أمْسىْ عَلى تُرْبِ الصَّعيدِ مُبَدَّدا
وَالسّادَةُ الشُّهَداءُ صَرْعى فِي الْفَلا *** کُلٌّ لاَِحْقافِ الرِّمالِ تَوَسّدا
فَأُولِئکَ الْقَوْمُ الَّذينَ عَلى هُدىً *** مِنْ رَبِّهِمْ فَمَنِ اقْتَدى بِهِمُ اهْتَدى
وَالسِّبْطُ حَرّانُ الْحَشا لِمُصابِهِمْ *** حَيْرانُ لا يَلقى نَصيراً مُسْعِدا
حَتّى إِذَا اقْتَرَبَتْ أَباعيدُ الرَّدى *** وَحَياتُهُ مِنْهَا الْقَريبُ تَبَعَّدا
دارَتْ عَلَيْهِ عُلُوجُ آلِ اُمَيَّة *** مِنْ کُلِّ ذِي نَقْص يَزيدُ تَمَرُّدا
فَرَمَوْهُ عَنْ صُفْرِ القَسيِّ بِأَسْهُم *** مِنْ غَيْرِ ما جُرْم جَناهُ وَلاَ اعْتَدى
فَهَوَى الْجَوادُ عَنِ الْجَوادِ فَرَجَّتِ *** السَّبْعُ الشِّدادُ وَکانَ يَوْماً أنْکَدا
وَاحْتَزَّ مِنْهُ الشِّمْرُ رَأساً طالَما *** أمْسى لَهُ حِجْرُ النُّبُوَّةِ مَرْقَدا
فَبَکَتْهُ أَمْلاکُ السَّماواتِ الْعُلى *** وَالدَّهْرُ باتَ عَلَيْهِ مَشْقُوقَ الرِّدا
وَالْوَحْشُ صاحَ لِما عَراهُ مِنَ الاْسى *** وَالطَّيْرُ ناحَ عَلى عَزاهُ وَعَدَّدا
وَسَرْوا بِزَيْنِ الْعابِدينَ السّاجِدِ *** الْباکِي الْحَزينِ، مُقَيَّداً وَمُصَفَّدا
وَسُکَيْنَةٌ سَکَنَ الاْسى فِي قَلْبِها *** فَغَدا بِضامِرِها مُقيماً مُقْعَدا
وَأسالَ قَتْلُ الطَّفِّ مَدْمَعَ زَيْنَب *** فَجَرى، وَوَسْطُ الْخَدِّ مِنْها خُدِّدا
فَلاَلْعَنَنَّ بَني اُمَيَّةَ ما حَدا *** حاد، وَما غارَ الْحَجيجُ وَأنْجَدا
وَلاَلْعَنَنَّ يَزيدَها وَزِيادَها *** وَيَزيدُها رَبِّي عَذاباً سَرْمَدا
وَلاََبْکِيَنَّ عَلَيْکَ يَاابْنَ مُحَمَّد *** حَتّى اُوَسَّدَ فِي التُّرابِ مُلَحَّدا(1)
________________________________________
1 . الغدير، ج 7، ص 20-22 .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
  • عيد الغدير

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page