زينب شاهدة النهضة

زينب شاهدة النهضة

وهلك يزيد ونهجه ، واستطال الحسين ونهجه ، وصدقت حكمه الصديقة زينب لابن زياد ، بعدما سألها كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت : ما رأيت الا جميلا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج ( اي النصر ) يومئذ ثكلتك أمك يابن مرجانة (4)

وكانت زينب الشاهدة على نهضة السبط الشهيد لانها حملت رسالتها الى الآفاق ، ولان النهضة اساسا كانت تهدف بعث زلزال في الضمائر . فان دم الشهداء كان سيذهب سدى من دون دور الشاهدة العظيمة زينب ، ودور الشاهدين الاخرين معها .

وكانت تلك حكمة حمل الامام الحسين عليه السلام حرمه معه ، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله في رؤياه الصادقة قبيل خروجه من المدينة لقد شاء الله ان يراهن سبايا .

لقد زعمت أمية ان تطواف آل الرسول اسارى في البلاد برفقة رأس السبط الشهيد ورؤوس اصحابه عليه وعليهم السلام انه يثير الرهبة في نفوس معارضيها ، وبالتالي يثبت سلطانها ولم تعرف ان الذي خطط للنهضة تعمد في ان يجعلها نهضة الدم الذي يقهر السيف ، والضمير الذي يغلب الدرهم والدينار . فكانت الرؤوس المقطوعة اكبر شاهد على ظلامة أهل البيت وتجردهم في الله ، وعظيم تضحيتهم في سبيل الدين . وكانت كلمات التقريع والتحدي التي فاضت بها خطب أهل البيت ، وما كان فيها من استهزاء بالطغيان الاموي ، والسخرية من سلطانهم أكبر ثورة ثقافية في الامة .

وهكذا نسمع الامام زين العابدين عندما يسأله ابراهيم بن طلحة ويقول له بعد شهادة ابيه : يا علي بن الحسين من غلب فيجيبه ؟ الامام ويقول : اذا اردت ان تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة فأذن ثم اتم (5) .

بلى .. ان بقاء الصلاة وبقاء ذكر النبي في الاذان والاقامة دليل غلبة الاسلام على النفاق بفضل شهادة الامام الحسين عليه السلام .

والواقع ان القدر كان قد هيأ الصديقة زينب لهذا الدور ، وخلال عمرها القصير بعد واقعة الطف زرعت في كل افق من العالم الاسلامي بذور النهضة الحسينية ، وحفرت نهرا متدفقا من العواطف النبيلة تجاه أهل البيت حتى أصبحت لكلمة يالثارات الحسين جرصا خاصا في نفوس المسلمين ، ما ان تنطلق هذه الكلمة حتى يجتمع الناس للنهضة والاستعداد للشهادة .. واصبحت الشهادة في سبيل الله ولمقاومة الطغاة عادة مشروعة للبررة من ابناء الامة كما كان الجهاد في سبيل الله ضد الكفار .

كل ذلك بفضــل شهــادة الحسين عليه السلام وكلمات الصديقة زينب وسائر اسارى واقعة الطف .

__________________________________


(4) موسوعة بحار الانوار / ج 45 - ص 116

(5) موسوعة بحار الانوار / ج 45 - ص 177

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page