طباعة

مروان يَخطب بنت السيدة زينب عليها السلام ليزيد بن معاوية

لقد كان البيت الأموي معقّداً بعُقدة الحِقارة النفسيّة ، بالرغم من السلطة الزمنيّة التي اغتصبوها زوراً وبهتاناً ، وظلماً وعدوانا.
فقد كانت صفحات تاريخهم ـ خَلَفاً عن سَلَف ـ سوداء مظلمة مُدلَهمّة ، ملوّثة مشوّهة من مساويهم ومَخازيهم.
فتلك ( حمامة ) وهي مِن جَدّات معاوية ، وكانت مِن بغايا مكّة ومن ذوات الأعلام ، أي : كان العَلَم يُرفرف على دارها ( بيت الدعارة ) لِيَعرف الزُناة ذلك ، ويقصدوها للفجور بها. (1)
وتلك هند ـ والدة معاوية ـ السافلة القذرة ، ذات السوابق العَفِنة ، والملَفّ الأسود ، آكلة الأكباد ، المُمتلئة حِقداً وعداءً على الإسلام والمسلمين.
وذاك أبو سفيان : قُطب المشركين ، وشيخ المُلحدين ، ورأس كلّ فتنة ، وحامل كلّ راية رُفعت لحرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقائد كلّ جيش خرج لقتال المسلمين في أيام النبي الكريم.
وهذا معاوية ، خَلَفُ هذا السلف ، وحصيلة هذه الجراثيم ، وثمرة تلك الشجرة الملعونة في القرآن ، وهو يعلم أنّ الناس يعلمون هذه السوابق ، ويَعرفون معاوية حقّ المعرفة. (2)
فكيف يَجبر هذا الشعور بالنقص .. الذي لا يُفارقه ؟!
وكيف يستر هذه العيوب التي أحاطت به وغَمرته ؟
كان الإحساس والشعور ـ بهذه السوابق العفنة ، والملفّات الوسخة ـ يحُزّ في صدر معاوية.
صلابـة أعـلاكِ الذي بَلَلُ الحيـا بَنـي عبد شمسٍ لا سقى الله حفرةً ألِمّـا تكونـي فـي فُجورك دائماً وراءَك عنهـا لا أبـاً لـكِ إنّمـا عجِبـتُ لمـن في ذلّة النعل رأسه دَعوا هاشمـاً و الفخـر يعقِد تاجه ودونكمـوا والعار ضُمـّوا غِشاءَه يُرَشّـح لكن لا لشيء سـوى الخَنا وتتـرف لكن للبغـاء نسـاؤكـم و يَسقـي بمـاءٍ حَرثكم غير واحد ذهبتـم بها شنعـاء تبقى وصومها   به جفّ ، أم فـي لين أسفَلكِ الندي تضُمـّكِ والفحشـاء في شرّ مَلحَدِ بمشغلةٍ عـن غَصـب أبناء أحمد تَقـدّمتِهـا لا عـن تقـدّم سـؤدد بـه يتـراءى عاقـداً تـاج سيـّد على الجبهات المستنيرات في الندي إليكم إلى وجهٍ مـن العـار أسـود وَ ليـدكم فيمـا يـروح ويغتـدي فيُـدنَس منها فـي الدجى كلّ مرقد فكيـف لكم تُرجـى طهارة مـولد لأحسابكم خزيـاً لـدى كلّ مشـهد
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
1 ـ جاء ذلك في كتاب ( الطرائف في معرفة مَذاهب الطوائف ) للسيد علي بن موسى بن طاووس ، المتوفّى سنة 664 هـ. ص 501 ، طبع ايران عام 1400 هـ. وهو يَحكي ذلك عن كتاب ( المثالب ) لهشام بن محمد الكلبي ـ وهو مِن مؤلّفي العامّة ـ. وهذا نصّ كلامه : « وأمّا حمامة فهي من بعض جدّات معاوية ، وكان لها راية بـ ( ذي المجاز ) يعني مِن ذَوي الرايات في الزنا ». المحقق
2 ـ ويَجدُر ـ هنا ـ أن نذكر ما نظمه الشاعر العظيم السيد حيدر الحلّي رحمة الله عليه ، المتوفّى سنة 1305 هـ حيثَ ينظر إلى الملفّ الأسود لبني أميّة ـ رجالاً ونساءاً ، فيُخاطبهم بقوله :
أميّة غوري في الخُمول وأنجِدي هبوطاً إلى أحسابكم وانخفاضها تطاولتموا لا عن عُلاً فتراجعوا قديمكم ما قـد علمتـم ومِثلـه فماذا الذي أحسابكم شَرُفـت به   فمـا لكِ في العَلياء فـوزةُ مشهدِ فلا نسـب زاكٍ ولا طيـبُ مولد إلى حيث أنتم ، و اقعدوا شرّ مقعد حديثكـم في خـزية المُـتجـدّد فأصعدكم في الملك أشرف مصعد

المصدر : ديوان السيد حيدر الحلي ، طبع لبنان عام 1404 هـ ، ص 70. المحقق