الأحد10262014

آخر تحديث: الأربعاء, 22 تشرين1 2014 12pm

Font Size

Menu Style

Cpanel

خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس الطاغية يزيد + صوت

لقد روى الشيخ الطبرسي في كتاب « الإحتجاج » خطبة السيدة زينب الكبرى ( عليها السلام ) ، ورواها ـ أيضاً ـ السيد ابن طاووس في كتاب « الملهوف ».
وبين الروايتين بعض الفروق والإضافات المهمة ، ونحن نذكر ـ أولاً ـ نص الخطبة على رواية الطبرسي ، ثم نذكر شرحاً متواضعاً للخطبة .. وبعد الفراغ من شرحها ، نذكر نصاً آخر للخطبة على رواية أخرى من دون أن نشرح كلمات النص الثاني.
ونكتفي بذكر توضيحات مختصرة لبعض كلمات الخطبة ـ على رواية ابن طاووس ـ في هامش الصفحة ، والله المستعان.
روى الشيخ الطبرسي في كتاب « الإحتجاج » ما يلي :
« إحتجاج زينب بنت علي بن أبي طالب ، حين رأت يزيد ( لعنه الله ) يضرب ثنايا الحسين عليه السلام بالمخصرة (1).
« روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم ، وغيره من الناس : أنه لما دخل علي بن الحسين ( عليه السلام ) وحرمه على يزيد ، وجيء برأس الحسين ( عليه السلام ) ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يقول :
لعبـت هاشم بالملـك فـلا ليـت أشياخـي ببدر شهدوا لأهلـوا و استهلـوا فرحـا   خبـر جاء ولا وحـي نزل جزع الخزرج من وقع الأسل و لقالـوا : يا يزيد : لا تشل
فجـزينـاه ببـدر مثـلاً (2) لسـت من خندف إن لم أنتقم   و أقمنـا مثل بـدر فاعتـدل من بني أحمد ما كان فعل (3)
قالوا : فلما رأت زينب ذلك أهوت إلى جيبها فشقته (4) ، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب : « يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا بن محمد المصطفى ».
قال : فأبكت ـ والله ـ كل من كان ، ويزيد ساكت ، ثم قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهاراً لكمالات محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعلاناً بأنا نصبر لرضى الله ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي ، وأمها فاطمة بنت رسول الله ، وقالت :

 

خطبة السيدة زينب سلام الله عليها في مجلس يزيد

المدة الحجم التحميل استماع
۰۰:۰۸:۱۳ ۱.۴۱ MB دانلود

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على جدي سيد المرسلين.
صدق الله سبحانه ، كذلك يقول : « ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوئى أن كذبوا بآيات الله ، وكانوا بها يستهزئون ». (5)
أظننت ـ يا يزيد ـ حين أخذت علينا أقطار الأرض (6) ، وضيقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في إسار ، نساق إليك سوقاً في قطار ، وأنت علينا ذواقتدار ، أن بنا من الله هواناً ، وعليك منه كرامةً وامتنانا (7) ، وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحاً ، وتنفض مذرويك مرحاً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (8) والأمور لديك متسقة ، وحين صفى لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلاً مهلا ، لا تطش جهلاً ، أنسيت قول الله ( عزوجل ) : « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ، ولهم عذاب مهين » (9).
أمن العدل ـ يابن الطلقاء ـ تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناقل ، ويتبرزن لأهل المناهل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والشريف والوضيع ، والدنيئ والرفيع ، ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتواً منك على الله ، وجحوداً لرسول الله ، ودفعاً لما جاء به من عند الله.
ولا غرو منك ولا عجب من فعلك ، وأنى ترتجى مراقبة إبن من لفظ فوه أكباد الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ). أشد العرب لله جحوداً ، وأنكرهم له رسولاً ، وأظهرهم له عدواناً ، وأعتاهم على الرب كفراً وطغياناً.
ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر.
فلا يستبطى في بغضنا ـ أهل البيت ـ من كان نظره إلينا شنفاً وإحناً وأضغانا ، يظهر كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه وهو يقول ـ فرحاً بقتل ولده وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم ، يهتف بأشياخه ـ :
لأهلـوا واستهلـوا فرحاً   ولقالوا : يا يزيد : لا تشل

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله ـ وكانت مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه.
لعمري لقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب الدين (10) ، وشمس آل عبد المطلب.
وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت بندائك ، ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ، ووشيكاً تشهدهم ولن يشهدوك ، ولتود يمينك ـ كما زعمت ـ شلت بك عن مرفقها وجذت ، وأحببت أمك لم تحملك ، وإياك لم تلد (11) ، حين تصير إلى سخط الله ، ومخاصمك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك دماءنا ، ونقض ذمارنا ، وقتل
حماتنا ، وهتك عنا سدولنا.
وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلا جلدك ، وما جزرت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلم به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم ، فلا يستفزنك الفرح بقتلهم ، « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ». (12)
وحسبك بالله ولياً وحاكماً ، وبرسول الله خصماً ، وبجبرائيل ظهيرا.
وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن « بئس للظالمين بدلاً » وأيكم شر مكاناً وأضل سبيلا.
وما استصغاري قدرك ، ولا استعظامي تقريعك توهماً لانتجاع الخطاب فيك ، بعد أن تركت
عيون المسلمين ـ به ـ عبرى ، وصدورهم ـ عند ذكره ـ حرى.
فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية ، وأجسام محشوة بسخط الله ، ولعنة الرسول ، قد عشش فيها الشيطان وفرخ ، ومن هناك مثلك ما درج (13).
فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة !!
تنطف أكفهم من دمائنا ، وتتحلب أفواههم من لحومنا.
تلك الجثث الزاكية على الجبوب الضاحية ، تنتابها العواسل ، وتعفرها أمهات الفواعل. (14)
فلئن اتخذتنا مغنماً ، لتجد بنا ـ وشيكاً ـ مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد.
فإلى الله المشتكى والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل.
ثم كد كيدك ، واجهد جهدك.
فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والإنتخاب (15) ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض عنك عارها.
وهل رأيك إلا فند ؟ وأيامك إلا عدد ؟ وجمعك إلا بدد ؟
يوم ينادي المنادي : ألا : لعن الله الظالم العادي.
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة ، وختم لأصفيائه بالشهادة ، ببلوغ الإرادة ، ونقلهم إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة.
ولم يشق ـ بهم ـ غيرك ، ولا ابتلي ـ بهم ـ سواك.
ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجزل لهم الثواب والذخر ، ونسأله حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود ».
فقال يزيد ـ مجيباً لها ـ :
يـا صيحة تحمد مـن صوائح   ما أهون الموت (16) على النوائح (17)

__________________

1 ـ المخصرة ـ على وزن مكنسة ـ : عصا أو شبهها ، يتوكأ عليها .. ويأخذها الملك بيده ليشير بها إلى ما يريد. وقيل : هي عصا في رأسها حديدة محددة ، مثل حديدة رأس السهم.      المحقق
2 ـ وفي نسخة : قد قتلنا القوم من ساداتهم.
3 ـ خندف : لقب امرأة في الجاهلية وإلى لقبها إنتمت قبيلتها. كما يستفاد ذلك من كتاب « لسان العرب » لإبن منظور. وقيل : هي من جدات معاوية.      المحقق
4 ـ جيب القميص : ما يدخل منه الرأس عند لبس القميص. كما في « المعجم الوسيط ». قال بعض المحققين من الخطباء « كانت المرأة المحجبة تلبس أكثر من ثوب ـ في ذلك الزمان ـ ، فإذا هاج بها الحزن لدرجة كبيرة ، تشق جيبها كرد فعل طبيعي للحزن الشديد الذي صار يعصر قلبها بكيفية خطرة ، ويبقى عليها أكثر من ثوب غير الثوب الذي شقت جيبه.      المحقق
5 ـ سورة الروم ، الآية 10.
6 ـ وفي نسخة : حيث أخذت...
7 ـ وفي نسخة : ولك عليه كرامةً وامتنانا.      المحقق
8 ـ لعل الأصح : مستوثقة.      المحقق
9 ـ سورة آل عمران ، الآية 178.
10 ـ وفي نسخة : وابن يعسوب دين العرب. وفي نسخة : وابن يعسوب العرب.
11 ـ وفي نسخة : وأباك لم يلدك.
12 ـ سورة آل عمران ، الآية 169 ـ 170.
13 ـ وفي نسخة : ما درج ونهض.
14 ـ وفي نسخة : الفراعل.
15 ـ وفي نسخة : والإنتجاب.
16 ـ وفي نسخة : ما أهون النوح على النوائح.
17 ـ كتاب « الإحتجاج » للطبرسي ، طبع لبنان عام 1403 هـ ، ج 2 ص 307 ـ 310.

التعليقات  

0 #2 رد: خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس الطاغية يزيد + صوتاحمد الطائي 2014-05-19 21:46
السلام على عقيلة الطالبيين. وجبل. الصبر زينب عليها السلام
اقتباس
+3 #1 بGuest 2013-12-26 15:35
بارك الله فيكم
اقتباس

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

البيان في حوادث آخر الزمان

المقدمة
أخبرنا رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم في أحاديثه عن أشياء تأتي بعده من حين وفاته حتّى انقضاء العالم وقيام الساعة ، جاءت بها الأخبار، ودوّنها حَمَلَة العلم وحفّاظ الآثار في أسفارهم ، حيث ستقف على شطر منها. المزيد ...