الثلاثاء04212015

آخر تحديث: الإثنين, 20 نيسان 2015 9pm

Font Size

Menu Style

Cpanel

خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس الطاغية يزيد + صوت

لقد روى الشيخ الطبرسي في كتاب « الإحتجاج » خطبة السيدة زينب الكبرى ( عليها السلام ) ، ورواها ـ أيضاً ـ السيد ابن طاووس في كتاب « الملهوف ».
وبين الروايتين بعض الفروق والإضافات المهمة ، ونحن نذكر ـ أولاً ـ نص الخطبة على رواية الطبرسي ، ثم نذكر شرحاً متواضعاً للخطبة .. وبعد الفراغ من شرحها ، نذكر نصاً آخر للخطبة على رواية أخرى من دون أن نشرح كلمات النص الثاني.
ونكتفي بذكر توضيحات مختصرة لبعض كلمات الخطبة ـ على رواية ابن طاووس ـ في هامش الصفحة ، والله المستعان.
روى الشيخ الطبرسي في كتاب « الإحتجاج » ما يلي :
« إحتجاج زينب بنت علي بن أبي طالب ، حين رأت يزيد ( لعنه الله ) يضرب ثنايا الحسين عليه السلام بالمخصرة (1).
« روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم ، وغيره من الناس : أنه لما دخل علي بن الحسين ( عليه السلام ) وحرمه على يزيد ، وجيء برأس الحسين ( عليه السلام ) ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يقول :
لعبـت هاشم بالملـك فـلا ليـت أشياخـي ببدر شهدوا لأهلـوا و استهلـوا فرحـا   خبـر جاء ولا وحـي نزل جزع الخزرج من وقع الأسل و لقالـوا : يا يزيد : لا تشل
فجـزينـاه ببـدر مثـلاً (2) لسـت من خندف إن لم أنتقم   و أقمنـا مثل بـدر فاعتـدل من بني أحمد ما كان فعل (3)
قالوا : فلما رأت زينب ذلك أهوت إلى جيبها فشقته (4) ، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب : « يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا بن محمد المصطفى ».
قال : فأبكت ـ والله ـ كل من كان ، ويزيد ساكت ، ثم قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهاراً لكمالات محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعلاناً بأنا نصبر لرضى الله ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي ، وأمها فاطمة بنت رسول الله ، وقالت :

 

خطبة السيدة زينب سلام الله عليها في مجلس يزيد

المدة الحجم التحميل استماع
۰۰:۰۸:۱۳ ۱.۴۱ MB دانلود

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على جدي سيد المرسلين.
صدق الله سبحانه ، كذلك يقول : « ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوئى أن كذبوا بآيات الله ، وكانوا بها يستهزئون ». (5)
أظننت ـ يا يزيد ـ حين أخذت علينا أقطار الأرض (6) ، وضيقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في إسار ، نساق إليك سوقاً في قطار ، وأنت علينا ذواقتدار ، أن بنا من الله هواناً ، وعليك منه كرامةً وامتنانا (7) ، وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحاً ، وتنفض مذرويك مرحاً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (8) والأمور لديك متسقة ، وحين صفى لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلاً مهلا ، لا تطش جهلاً ، أنسيت قول الله ( عزوجل ) : « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ، ولهم عذاب مهين » (9).
أمن العدل ـ يابن الطلقاء ـ تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناقل ، ويتبرزن لأهل المناهل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والشريف والوضيع ، والدنيئ والرفيع ، ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتواً منك على الله ، وجحوداً لرسول الله ، ودفعاً لما جاء به من عند الله.
ولا غرو منك ولا عجب من فعلك ، وأنى ترتجى مراقبة إبن من لفظ فوه أكباد الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ). أشد العرب لله جحوداً ، وأنكرهم له رسولاً ، وأظهرهم له عدواناً ، وأعتاهم على الرب كفراً وطغياناً.
ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر.
فلا يستبطى في بغضنا ـ أهل البيت ـ من كان نظره إلينا شنفاً وإحناً وأضغانا ، يظهر كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه وهو يقول ـ فرحاً بقتل ولده وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم ، يهتف بأشياخه ـ :
لأهلـوا واستهلـوا فرحاً   ولقالوا : يا يزيد : لا تشل

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله ـ وكانت مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه.
لعمري لقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب الدين (10) ، وشمس آل عبد المطلب.
وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت بندائك ، ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ، ووشيكاً تشهدهم ولن يشهدوك ، ولتود يمينك ـ كما زعمت ـ شلت بك عن مرفقها وجذت ، وأحببت أمك لم تحملك ، وإياك لم تلد (11) ، حين تصير إلى سخط الله ، ومخاصمك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك دماءنا ، ونقض ذمارنا ، وقتل
حماتنا ، وهتك عنا سدولنا.
وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلا جلدك ، وما جزرت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلم به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم ، فلا يستفزنك الفرح بقتلهم ، « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ». (12)
وحسبك بالله ولياً وحاكماً ، وبرسول الله خصماً ، وبجبرائيل ظهيرا.
وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن « بئس للظالمين بدلاً » وأيكم شر مكاناً وأضل سبيلا.
وما استصغاري قدرك ، ولا استعظامي تقريعك توهماً لانتجاع الخطاب فيك ، بعد أن تركت
عيون المسلمين ـ به ـ عبرى ، وصدورهم ـ عند ذكره ـ حرى.
فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية ، وأجسام محشوة بسخط الله ، ولعنة الرسول ، قد عشش فيها الشيطان وفرخ ، ومن هناك مثلك ما درج (13).
فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة !!
تنطف أكفهم من دمائنا ، وتتحلب أفواههم من لحومنا.
تلك الجثث الزاكية على الجبوب الضاحية ، تنتابها العواسل ، وتعفرها أمهات الفواعل. (14)
فلئن اتخذتنا مغنماً ، لتجد بنا ـ وشيكاً ـ مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد.
فإلى الله المشتكى والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل.
ثم كد كيدك ، واجهد جهدك.
فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والإنتخاب (15) ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض عنك عارها.
وهل رأيك إلا فند ؟ وأيامك إلا عدد ؟ وجمعك إلا بدد ؟
يوم ينادي المنادي : ألا : لعن الله الظالم العادي.
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة ، وختم لأصفيائه بالشهادة ، ببلوغ الإرادة ، ونقلهم إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة.
ولم يشق ـ بهم ـ غيرك ، ولا ابتلي ـ بهم ـ سواك.
ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجزل لهم الثواب والذخر ، ونسأله حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود ».
فقال يزيد ـ مجيباً لها ـ :
يـا صيحة تحمد مـن صوائح   ما أهون الموت (16) على النوائح (17)

__________________

1 ـ المخصرة ـ على وزن مكنسة ـ : عصا أو شبهها ، يتوكأ عليها .. ويأخذها الملك بيده ليشير بها إلى ما يريد. وقيل : هي عصا في رأسها حديدة محددة ، مثل حديدة رأس السهم.      المحقق
2 ـ وفي نسخة : قد قتلنا القوم من ساداتهم.
3 ـ خندف : لقب امرأة في الجاهلية وإلى لقبها إنتمت قبيلتها. كما يستفاد ذلك من كتاب « لسان العرب » لإبن منظور. وقيل : هي من جدات معاوية.      المحقق
4 ـ جيب القميص : ما يدخل منه الرأس عند لبس القميص. كما في « المعجم الوسيط ». قال بعض المحققين من الخطباء « كانت المرأة المحجبة تلبس أكثر من ثوب ـ في ذلك الزمان ـ ، فإذا هاج بها الحزن لدرجة كبيرة ، تشق جيبها كرد فعل طبيعي للحزن الشديد الذي صار يعصر قلبها بكيفية خطرة ، ويبقى عليها أكثر من ثوب غير الثوب الذي شقت جيبه.      المحقق
5 ـ سورة الروم ، الآية 10.
6 ـ وفي نسخة : حيث أخذت...
7 ـ وفي نسخة : ولك عليه كرامةً وامتنانا.      المحقق
8 ـ لعل الأصح : مستوثقة.      المحقق
9 ـ سورة آل عمران ، الآية 178.
10 ـ وفي نسخة : وابن يعسوب دين العرب. وفي نسخة : وابن يعسوب العرب.
11 ـ وفي نسخة : وأباك لم يلدك.
12 ـ سورة آل عمران ، الآية 169 ـ 170.
13 ـ وفي نسخة : ما درج ونهض.
14 ـ وفي نسخة : الفراعل.
15 ـ وفي نسخة : والإنتجاب.
16 ـ وفي نسخة : ما أهون النوح على النوائح.
17 ـ كتاب « الإحتجاج » للطبرسي ، طبع لبنان عام 1403 هـ ، ج 2 ص 307 ـ 310.

التعليقات  

0 #7 مقيم في امريكا....سابقا العراق الحبيب الغاليمحمد 2015-02-27 11:38
السﻻم عليك يا موﻻتي وسيدتي زينب الكبرى(ع)
واللعنه الدائمه على الطاغيه يزيد (لع)
وبنو اميه قاطبة(لع) الى ابد اﻻبدين
امين يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
اقتباس
0 #6 الزعفرانيةمحمد اللامي 2015-01-27 14:18
السلام على اهل البيت السلام على السيدة زينب عليها السلام
اقتباس
0 #5 بغدادعباس 2014-12-29 19:36
خطبه زينب عليه السلام في الكوفه
اقتباس
0 #4 بغدادعبدالله آل غلام 2014-11-11 12:28
أرواحنا فداء مولاتنا السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب عليه السلام
السلام عليكي يخدر المخدرات وعقلية الطالبين واخت الحسن والحسين
اقتباس
-1 #3 ذي قارعلي الموسوي 2014-11-08 22:36
السلام عليك ايتها السيدة الطاهرة التي من صلب رسول الله ص فرحم الله من نادى يا حسين يا مظلوم يا شهيد سيبقى حزنك يا سيدي سرمدا
اقتباس
+5 #2 رد: خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس الطاغية يزيد + صوتاحمد الطائي 2014-05-19 21:46
السلام على عقيلة الطالبيين. وجبل. الصبر زينب عليها السلام
اقتباس
+3 #1 بGuest 2013-12-26 15:35
بارك الله فيكم
اقتباس

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

الكنز الدفين لشيعة أميرالمؤمنين

ضمن مسلسل نتاجات المؤسسة خرج الاصدار الأخير تحت عنوان الكنز الدفين لشيعة أميرالمؤمنين , حيث يتناول في طيّاته مجموعة من نصوص المعصومين عليهم السلام بشأن سلامة الفرد و المجتمع , سواء في الجوانب المعنوية , كالأمن و الشجاعة و الإنفاق و الحسد و المس , أو في الجوانب المادية المزيد ...