طباعة

ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا


الشيخ صالح الكواز
مـا ضاق دهرك إلا صدرك اتسعـا
تـزداد بشــراً اذا زادت نــوائبه
وكلمــا عثرت رجـل الزمان عمى
وكــم رحـمت الليالي وهي ظالمة
وكيف تعظــم في الاقدار حــادثة
أيـام أصبح شمل الشرك مجتمــعاً
ســاقت عــدياً بنو تيم لظلمهــم
مــا كان أوعر من يوم الحسين لهم
سلاظبا الظلـم من اغماد حقدهمــا
فقــام ممتثلا بالطف امــرهمــا
لاغــرو ان هــو قد الفى اباه على
وجــحفل كالدبا جــاء الدبـاب به
يــا ثــابتاً فـي مقام لو حـوادثه
ومفـــرداً معلماً في ضنك مـلحمة
للّه أنت فكــم وتر طـلبـت بــه
قـد كــان غرساً خفياً في صدورهم
واطلعت بعد طول الخوف أرؤسهــا
واستأصــلت ثار بـدر في بواطنهـا
وتلكــم شبهـة قامت بهــا عصب
ومــذ اجالوا بأرض الطف خيلهــم
لـم يطلب الموت روحاً من جسومهـم
حتــى اذا بهم ضاق الفضا جعــلت
وغـص فيهــم فم الغبرا وكان لهـم
ضــربت بالسيف ضربا لو تسـاعده
بـل لو تشاء القضا ان لا يكون كمــا
لكنكــم شئتــم مــا شاء بارؤكـم
ومــا قهرتــم بشي‌ء غير ما رغبت
لا تشـمتن رزاياكـــم عدوكـــم
تتبعوكم ورامــوا محــو فضلكــم
اني وفـي الصلوات الخمس ذكــركم
فمــا أعــابك قتلٌ كــنت تـرقبه
ومــا عليك هــوان ان يشـال على
كأن جسمــك موسى مذهوى صـعقاً
بكـــاك آدم حــزناً يوم تــوبته
كــفى بيومــك حـزنا انـه بكيت
ونــوح ابكيته شجــواً وقــلَّ بان
ونـــار فقـدك في قلب الخليل بهـا
كــــلمت قلب كليـم اللّه فانبجست
ولــو رآك بارض الطف منفـــرداً
ولا احــب حيـــاة بعد فقدكـــم
يــا راكــباً شـدقمياً في قوائمــه
يـجتاب متقد الرمضــاء مستعــراً
فــرداً يكــذب عينيه اذا نظــرت
عجْ بالمدينة وأصرخْ في شــوارعها
نـاد الذين اذا نادى الصــريخ بـهم
يكــاد يـنفذ قـبل القصــد فعلهم
مـن كــل آخـذ للـهيجاء أهبتـها
لا خيله عـرفت يومـاً مـرابـطها
يصغي الى كل صوت علَّ مصطرخاً
قل يا بني شيبة الحمــد الذين بهـم
قومـوا فقد عصفت بالطف عاصـفة
لا انتــم انتــم ان لـم تقم لكـم
نهارهـــا أسود بالنقع معتكــر
ان لم تسـدوا الفضا نقعا فلم تجدوا
فلتلطـم الخيل خـدَّ الارض عادية
ولتملا الارض نعياً في صـوارمكم
ولتذهــل اليوم منكم كل مرضعة
لئن ثوى جسمه في كــربلاء لقى
نسيتــم أو تناسيتـم كــرائمكم
أتهجعــون وهم اسـرى وجدهم
فليت شعـري من العبــاس أرقَّه
وهـادر الـدم من هبار سـاعة إذ
ما كــان يفعل مذ شيلت هوادجه
مــا بين كل دعي لم يراع بـها
بنـي علــي وأنتم للنجا سببـي
ويوم لا نسب يبقى سوى نســب
لـو مـا أنهنه وجدي في ولايتكم
من حـاز من نعم الباري محبتكم
فانها النعمة العظمى التي رجحت
من لي بنفسٍ على التقوى موطنةً فهل طـربت لـوقع الخطب مذ وقعا
كــالبدر ان غشيته ظلمة سطعــ
أخـذت فـي يــده رفقاً وقلت لعا
ومـا شكـوت لها فعلا وان فضعا
عــلى فتى ببني المختار قد فضعا
بعـد الشتات وشمـل الدين منصدعا
امـامهــا وثنت حربا لهـا تبعـا
لـولا ... لنهج الغصب قد شرعـا
وناولاهـا يزيداً بئس مــا صنعـا
ببيض قضـب همـا قدمـاً لها طبعا
هـذا الضـلال اذا مـا خلفه هرعا
ومـــن ثنية هرشى نحوكم طلعـا
عصـفن فـي يذبل لانهـار مقتلعا
بهـا تعـادى عليه الشرك واجتمعا
للجـــاهلية في احشائهـا زرعـا
حتـى اذا امنـوا نار الوغى فرعـا
مثل السلاحف فيما اضمرت طمعـا
واظهرت ثار من في الدار قد صرعا
علـى قلوبهــم الشيطان قـد طبعا
والنقـع أظلــم والهندي قد لمعـا
إلا وصـارمك الماضـي له شفعـا
سيوفكــم لهـم في الموت متسعا
فـم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا
يــد القضاء لزال الشرك وانقشعا
قد كــان غير الذي تهواه ما صنعا
فحكمـه ورضاكــم يجريان معـا
لـه نفوسكـم شـوقاً وان فضعــا
فما امات لكــم وحياً ولا قطعــا
فخيب اللّه من في ذلكــم طمــعا
لــدى التشهد للتوحيد قــد شفعـا
به لك اللّه جـم الفضل قد جمعــا
الميَّاد منك محيّاً للدجى صــدعــا
وان رأســك روح اللّه مــذ رفعا
وكنت نوراً بساق العـرش قد سطعا
له النبيــون قدمـا قبل ان يقعــا
يبكــي بدمع حكــى طوفانه دفعا
نـيران نمــرود عنه اللّه قد دفعـا
عينـاه دمعـاً دمـاً كالغيث منهمـعا
عيسى لمـا اختار ان ينجو ويرتفعـا
ومـا أراد بغير الطـف مضطجعـا
يطـوي اديم الفيـافي كلمـا ذرعـا
لو جازه الطير في رمضـائه وقعـا
في القفر شخصا واذنـيه اذا سمعـا
بصـرخة تملا الدنيا بهـا جـزعـا
لبوَّه قبل صدى من صـوته رجعـا
لنصـر من لهـم مستنجـداً فزعـا
تلقــاه معتقلا بالرمـح مـدرعـا
ولا عـلى الارض ليلا جنبه وضعا
للاخـذ في حقـه من ظالميه دعـا
قامــت دعـائم دين اللّه وارتفعـا
مـالت بارجاء طود العز فانصـدعا
شعـواء مرهوبة مـرأى ومستمعـا
وليلهـا أبيض بالقضب قد نصــعا
الى العــلا لكم من منهج شــرعا
فان خـــدَّ حسين للثرى ضــرعا
فـــان ناعي حسين في السماء نعى
فطفــله من دمـــا أوداجه رضعا
فــراسـه لنســاه فى السباء رعى
بعد الكرام عليها الذل قــد وقعــا
لعمـــه ليـل بدر قط ما هجعــا
أنينه كـيف لو أصــواتها سمعــا
بالرمــح هـودج من تنمى له قرعا
قسراً على كل صعب في السرى ظلعا
مـن حـرمة لا ولا حق النبي رعـى
فـي يــوم لا سبب إلا وقـد قطعـا
لجدكــم وابيكــم راح مــرتجعا
قــذفت قلبي لمـا قاسيـته قطعــا
فلا يبالــي بشي‌ء ضــر أو نفعـا
وزناً فلـو وزنت بالــدر لارتفعـا
لا تحفلن بدهر ضــاق أو وسعــا