الجمعة07252014

آخر تحديث: الخميس, 24 تموز 2014 6pm

Font Size

Menu Style

Cpanel

أحوال الناس في آخر الزمان

 

أحوال الناس في آخر الزمان

 

أحوال الناس

الخارج قبل خروجه عليه السلام

 

 

أحوال الناس

«لايقوم القائم إلاّ على خوف شديد وزلازل، وفتنة، وبلاء يُصيب الناس، وتشتيت وتشتت في دينهم، وتغيّر من حالهم، حتّى يتمنّي المتمنّي صباحاً ومساءً من عظيم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضاً، وخروجه عند الأياسي، والقنوط فيها، طوبى لمَن أدركه وكان من أنصاره والويل كل الويل لمَن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه.

قال: «يقوم بأمر جديد وسُنّة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلاّ القتل ولا يستتيب أحداً ولا تأخذه في الله لومة لائم»([1]).

1 ـ الخوف: خوف شديد من الجوع والمرض، خوف شديد من الرؤوس النووية، خوف شديد من الحروب التي تُختلق بسبب الحدود والأطماع، ومن الإنقلابات المدبّرة، خوف شديد من الصراع القبلي والطائفي والمذهبي والسياسي، خوف شديد من سلاطين الجور والظلم، خوف شديد من القوى والأطماع وسلب الخيرات، خوف شديد من الأمراض السارية والمستعصية،...

2 ـ الزلازل: نعم هذا الإنذار السماوي للبشر، في لحظات يذهب الأُلوف، ويُعوّق الأُلوف ويُدفن تحت الأنقاض، والزلزال الذي وقع في «بم» المدينة السياحية التاريخية أودى بأكثر من (30) ألف، والجرحى والمفقودين، وانهدام الدور والقصور، وخراب الحرث والنسل، حيث أصبحت قاعاً صفصفاً ; فهل من متّعظ؟

أصبح الناس لا يشكرون الله في آلائه، أصبحوا مشغولون في الدنيا وزينتها بعيداً عن الشكر!

وكثيراً ما تقع الزلازل للدروس والعبر، ولكن ما أكثر الزلازل، وأقلَّ العبر؟

3 ـ وفتنة: فُتن الناس بالمال والولد، ونسوا الله فأنساهم ذكره، فحقَّ عليهم القول فدمّرهم تدميراً، أمّا أولئك الذين كانوا في طاعة الله وجاءهم البلاء، ففي رحمة الله.

4 ـ وبلاء يُصيب الناس: كثرة الأمراض، والكوارث الطبيعية، والفقر، وموت الناس جوعاً، والقحط، وقلّة المطر والزرع والضرع، وتكالب الناس بعضهم على بعض.

5 ـ وتشتت في دينهم: فهاهم يعبدون الدولار والدرهم والدينار، هاهم لا يُفكّرون إلاّ بالدنيا وزينتها، طوائف ومذاهب وطرائق، أحزاب ومنظمات علمانية متناحرة، بعضها يترصّد الآخر، وكلّها قشرية لا ينالون اللباب إلاّ قليلا.

القوي يأكل الضعيف، والضعيف يتمنّى الموت، من كلب بعضهم وأكلهم البعض، فقد بلغ بالبعض القنوط واليأس ممّا يرى ويسمع ويعيش.

فما أحوجنا إليه، اليوم وغداً، أمّا هناك مَن يعيشون عيشة الملوك، قصور مُنيفة، ومراكب حديثة ومُريحة، الأموال والأولاد، والرفاه لا يعرفون الحلال من الحرام، ولا يعرفون الحاجة، الليل مثل النهار، أمرهم مُطاع، وقدرهم عال بحكم ما يتمتعون به، أولئك القلّة القليلة المتحكّمة في مقدّرات الناس وأموال الناس، في السوق والدوائر، يُكذَّب مَن لا كذب عنده، ويُصدَّق من لا صدق له، المكر عندهم حياة، ويتكلَّم في أُمور الناس «الرُويبِضَة» وهو الضائع الغير معروف، يُعرف بالدّهاء والمكر والخداع.

«وقال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن علي بن الحسن، عن محمّد بن عمر بن يزيد، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالله بن سنان، عن محمّد بن إبراهيم، بن أبي البلاد، عن أبيه، عن الأصبغ بن نبتة قال: سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول:

إنَّ قبل قيام القائم (عليه السلام) سنين خدّاعة، يُكذَّب فيها الصادق، ويُصدَّق فيها الكاذب، ويُقرَّب فيها الماحِل، وينطق فيها الرويبضة، فقلت: وما الرويبضة؟ وما الماحِل؟ قال: أوَما تقرأون قوله: (وهُوَ شَديدُ المِحالُ) يريد المكر»([2]).

إنَّ ما رأيناه في العراق، لا يختلف عمّا في أفريقيا، من فقر وجوع ومرض، فالقرص من الخبز الأسود الذي كان يُرمى إلى البقر والأغنام والدَّواب، والذي لا يُساوي من القيمة فليس واحد، بلغ (مائة دينار) والدينار ألف فلس، وأنَّ الكيلو من اللَّحم كان (140 فلساً) أصبح (5000 دينار)، وهكذا بالنسبة إلى بقية المواد، فقد كانت البيضة الواحدة (10 فلوس) بينما أصبحت (250 دينار) ناهيك عن قلّة ماء الشرب وانقطاعه، وانقطاع التيار الكهربائي، وانعدام الوقود، عادت الحياة إلى ما قبل مائة عام خلت، جاع فيها الناس، ومالوا إلى السرقة وأكل الحرام، وإلى السلب والقتل من أجل الحياة.

أمّا الذين قُتلوا جملة، أمّا الذين دُفنوا جماعية، أمّا الذين ضُربوا بالكيماوي والأسلحة الممنوعة المحرّمة، أمّا الذين قُتلوا في التعذيب وفي قاعات السجون علانية فحدّث ولا حرج، أمّا الذين دُبِّرَ لهم حوادث مرور، قُتلوا فيها، أمّا الذين ذابوا في أحواض التيزاب، كلُّ ذلك أدخل الرعب على الناس، وباتوا يخافون خوفاً شديداً ونقصاً من الأموال: توقّفت الأعمال، وانعدمت فائدة الأرض، وخربت المشاريع الصناعية والإروائية والزراعية، وكثرت الأيدي العاطلة عن العمل، فزاد خوف الناس، لقلّة الثمرات، وكثرت الحاجة، كل هذا مرَّ على العراقي، وهناك طبقة من الناس يعيشون عيشة الملوك، تخدمهم الآلاف.

«وقال أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن أحمد بن يوسف الجُعفي من كتابه، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام):

لابدَّ أن يكون قُدّام القائم (عليه السلام) سنة يجوع فيها الناس، ويُصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال، والأنفس والثمرات، وأنَّ ذلك في كتاب الله لبيّن ثمَّ تلا هذه الآية: (ولَنبلونَّكُم بِشيء مِنَ الخَوفِ والجوعِ ونَقص مِنَ الأموالِ والثَّمراتِ وَبَشِّر الصابرينَ)»([3]).

وما صرَّح به رجال النظام البائد، يُدمي النفس، ويقرح القلب، ويؤلم الروح، وما اكتشف من المقابر والسجون السرية، وأدوات التعذيب، ما يندى له الجبين، كلّ هذا وقع: وعاشه الناس، على مضض، ومضت العقود السود من الحكم البائد على مضض، والضمائر لازالت في سُبات عميق، والعقول المغسولة لا تحتمل إلاّ الشَّر.

وها نحن ننتظر وقوع الخسف في بغداد، وفي بلدة البصرة، بعد أن رأينا نيران الصواريخ ومئات الأطنان من المتفجّرات التي انفجرت في السماء والأرض، أمّا الدّماء التي سُفكت في بغداد والبصرة عند الحروب التي وقعت، فشيء لا يُحصى، وأمّا الدور والقصور، أمّا المنشآت التي خُرِّبت فهي الأُخرى لا تُعدُّ ولا تُحصى، وأنَّ الذين قُتلوا في بغداد والبصرة فعدد كثير.

وأهل العراق شملهم الخوف منذ مجي حكم العفالقة، وإلى يومنا هذا، ولا قرار لخوفهم اليوم بعد زوال النظام، لما يُحدثه الذين تضرروا، والذين لا يطيب لهم أن يأخذ الناس حريتهم ويعيشوا عيشة الأحرار:

«وعن الحسين بن زيد عن منذر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

يزجر الناس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلدة البصرة، ودماء تُسفك فيها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل العراق خوف لا يقع معه قرار لهم»([4]).

ونحن الآن على أبواب حرب عالَمية يذهب فيها ثُلثا الناس، وهي قاب قوسين أو أدنى، فقد كثرت الأطماع، وكثر السّلاح النووي، وكثر التجاوز على حقوق الغير، وزادت الحاجة إلى النفط والمعادن والثمرات، وبسط اليد على الدول النامية والفقيرة.

كل ذلك من المحفزات، والحال لا يحتمل الصبر والتأخير، والكل يتربّص بعضهم بعضاً الدوائر، والأرضية مهيأة للحرب المدمرة التي يذهب بها ثُلثا البشر.

«حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل، قال: حدَّثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن أيوب، عن أبي بصير، ومحمّد بن مسلم قال: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

لا يكون هذا الأمر حتّى يذهب ثُلثا الناس، قلت: إذا ذهب ثُلثا الناس فما يبقى؟ فقال (عليه السلام): أما تَرضون أن تكونوا من الثلث الباقي»([5]).

وخير ما يُكن التدرّع به هو الدعاء، والدعاء الذي أشار إليه الإمام (عليه السلام):

«... قال يا زرارة: إذا أدركت ذلك الزمان فداوم هذا الدعاء:

اللَّهمَّ عرّفني نفسك، فإنَّك إن لَم تُعرِّفني نفسك لَم أعرف نبيّك، اللَّهمَّ عرّفني رسولك، فإنَّك إن لم تُعرّفني رسولك لَم أعرف حجّتك، اللَّهمَّ عرّفني حجّتك فإنَّك إن لَم تُعرّفني حُجّتك ضللت عن ديني»([6]).

كل هذه المآسي والآلام قبل ظهور المهدي (عليه السلام)، أمّا بعد ظهوره الشريف فإليك بعض ما يكون:

«حدَّثنا نعيم، حدَّثنا أبو عمر التمري، عن ابن لُهيعة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمّد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث بن عبدالله، عن النّبي (صلى الله عليه وآله) قال:

إذا نزل عيسى بن مريم، وقتل الدَّجال، تمتعوا حتّى تُحيوا ليلة طلوع الشمس من مغربها، وحتّى تمتعوا بعد خروج الدَّجال أربعين سنة، لا يموت أحد ولا يمرض، ويقول الرجل لغنمه ولدوابّه: إذهبوا فارعوا في مكان كذا، وتعالوا ساعة كذا وكذا، وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سُنبلة، ولا تكسر بظلفها عوداً، والحيّات، والعقارب ظاهرة لا تُؤذي أحداً، ولا يُؤذيها أحد، والسبع على أبواب الدور تستطعم لا تُؤذي أحداً، ويأخذ الرجل الصاع أو المُدّ من القمح أو الشعير فيبذره على وجه الأرض بلا حراث ولا كراب، فيدخل المُدَّ الواحد سبعمائة مُدّ»([7]).

 

 

الخارج قبل خروجه (عليه السلام)

كل مَن يخرج قبل خروج المهدي (عليه السلام) فاشل، لا يصل إلى شيء، مقتول لا محالة هو وأتباعه، أو مُطارد ومسجون، وقد أخبر التاريخ عن ذلك، سابقاً ولاحقاً، في زماننا خرجت عُلمائ العَمَد (رحمة الله عليهم) فسجنوا وقتلوا، ولا حقوا أتباعه وراء كل حجر ومَدر، ولنا أُسوة حسنة بقول الإمام (عليه السلام):

«محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني، فقلت: جعلت فداك، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال: لا، فلمّا كان من الغد تلوت هذه الآية: (إنْ نَشأ نُنزِّلْ عَلَيهِم مِنَ السماءِ آيَةً فَظلَّت أعناقهم لَها خاضِعين)، فقلت له: أهيَ الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عزَّوجل»([8]).

«عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي رفعه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال:

والله لا يخرج واحد منّا قبل خروج القائم (عليه السلام) إلاّ كان مثله مثل فرخ طار وكره قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان فعبثوا به»([9]).

إنَّ الذين خرجوا عبثت بهم الأيادي، ولعبت بهم المتفجرات، ودارت عليهم الدوائر، هم ومَن مال ميلهم، ورأى طريقهم، علينا أن نلتزم بقول الإمام المعصوم: ولا نحيد عنه قيد أنمله، ولا نخلق لأنفسنا ولغيرنا المشاكل، ونوفر الطاقات ليوم الظهور، ومَن خرج يومها: مسدد مؤيد منصور.

والإمام (عليه السلام) يأمرنا أن نكون: «يا سدير إلزم بيتك وكُن حَلساً من أحلاسه»:

«عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن بكر بن محمّد، عن سدير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام):

يا سدير إلزم بيتك وكُن حَلساً من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغك أنَّ السفياني قد خرج فأرحل إلينا ولو على رِجلك»([10]).

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) إلزام الناصب، للشيخ علي اليزدي الحائري، جـ 2، ص: 303، من منشورات الأعلمي لمطبوعات، بيروت ـ لبنان، الطبعة الخامسة.

([2]) إثبات الهداة، للشيخ الحر العاملي (ره)، جـ 3، ص: 738.

([3]) إثبات الهداة، للشيخ الحر العاملي (ره)، جـ 3، ص: 734، بشارة الإسلام، ص: 118، مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) للطباعة والنشر.

([4]) إثبات الهداة، الشيخ الحر العاملي (ره)، جـ 3، ص: 733.

([5]) بشارة الإسلام، ص: 134، «عن كمال الدين».

([6]) بشارة الإسلام، ص: 117.

([7]) التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، لابن طاووس، ص: 203، مؤسسة صاحب الأمر.

([8]) فروع الكافي، للكليني، جـ 8، ص: 258، دار الأضواء، بيروت.

([9])، (2) فروع الكافي «روضته»، الكليني، جـ 8، ص: 220، دار الأضواء، بيروت.

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

البيان في حوادث آخر الزمان

المقدمة
أخبرنا رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم في أحاديثه عن أشياء تأتي بعده من حين وفاته حتّى انقضاء العالم وقيام الساعة ، جاءت بها الأخبار، ودوّنها حَمَلَة العلم وحفّاظ الآثار في أسفارهم ، حيث ستقف على شطر منها. المزيد ...