معركة اُحد


لقد حقق المسلمون في معركة بدر نصرا ً عسكريّا ً و عقائديّا ً وإعلاميّا ً واسعا ً، وطمست قريش بالذلّ والمهانة، ممّا أدّى إلى تفاعل حقدهم وكيدهم، فلم يكن لهم غير التفكير بالحرب، وإعادة الحملة على النبيّ محمّد (ص) وأصحابه؛ كي يحقـّقوا نصرا ً عسكريا ً يعيد لهم المعنويات المنهزمة، ويغيّر الآثار النفسيّة التي خلّفتها معركة بدر. فجمّعوا جموعهم، ودقّت طبول الحرب، ووضعوا خطّة للهجوم على المدينة، فكتب العبّاس بن عبد المطـّلب عمّ النبيّ (ص) يخبره بخطّتهم وقرارهم، لكي يأخذ حذره ويعدّ العدّة للمواجهة.

وجريا ً على عادته، فقد شاور الرسول (ص) أصحابه في الأمر وأخبرهم بخطّة قريش، فاتـّفق الجميع على صدّ العدوان ومقاتلة المشركين. واستمرّت المشاورة في كيفيّة المواجهة وطريقة المنازلة.

وكان من رأيه (ص) أن لا يخرج المسلمون من المدينة، بل يُدخلوا العدو إلى داخلها فيتشتـّت جمعه وقواه في شوارع المدينة وأزقـّتها، ويضرب المعتدون من كلّ مكان، ويشترك في المعركة الرجل والمرأة والشيوخ والصبية؛ إذ أنّ حرب المدن في هذه المعركة أفضل للمسلمين من حرب الصحراء المكشوفة لتفوّق العدو في العدد والعدّة. وقَبـِل هذا الرأي عدد من أصحاب النبيّ (ص) ولكن عارضه أكثرهم، وقالوا: نخرج إليهم خارج المدينة ونقاتلهم هناك ولم يُلزم الرسول أصحابه برأيه، وقد غاب عنهم قدرته على تشخيص المصلحة، وحكمته في التقدير والتدبير. وما أدركوا ذلك إلاّ بعدما استعدّ الرسول (ص) للخروج والمنازلة، فطلبوا منه البقاء فرفض (ص) وقال: «لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لامتهُ فيضعها حتـّى يقاتل»[1].

فسار الرسول (ص) بجحافل الجهاد يحثـّها إيمانُها على مواجهة الشرك والطغيان، عبدة الأوثان، غير أنّ حركة النفاق بقيادة عبد الله بن أ ُبي بن سلول انسحبت وسط الطريق لكي تحدث هزيمة في نفوس المسلمين، وكان عددهم ثلاثمائة منافق، ولكن واصل الرسول (ص) مسيرة الجهاد والعزم على منازلة العدو بسبعمائة مقاتل، وقد أضحى عددهم أقلّ من ربع قوّات العدو.

والتقى الفريقان عند جبل اُحد، ورسم الرسول (ص) خطّة المعركة، وحدّد مواضع جيشه، حيث وضع الرماة عد رأس الشعب، وكانوا خمسين مقاتلا ً، وأمرهم أن لا يتركوا مواقعهم أبدا ً لكي يغطّوا المسلمين بحماية من خلفهم، ويمطروا المشركين بوابل سهامهم، ولئلاّ تفتح ثغرة يتسلسل منها العدو. وبدأت المعركة، وكان النصر حليف المسلمين، وانهزم العدوّ، وحازوا مغانم كثيرة، فاستهوت الغنائم النفوس، فترك الرماة مواضعهم، واندفعوا نحو الغنائم، ولم يبق إلاّ قائدهم ومعه جماعة قليلة، فالتفّ خالد بن الوليد على المسلمين من خلفهم ممّا تسبب بارتباك الجيش الإسلامي وانهزامه. ولم يبق مع الرسول (ص) غير قليل من الصحابة مثل حمزة بن عبد المطـّلب ومصعب بن عمير وعليّ بن أبي طالب الذي كان يذبّ عن الرسول (ص) بكلّ ما لديه، وما ا ُوتي من قوّة. وكانت الهزيمة كبيرة، والخسارة فادحة؛ إذ خسر المسلمون حمزة بن عبد المطـّلب ومصعب بن عمير. هذا وقد مثــّلت هند – زوجة أبي سفيان – بحمزة، إذ شقـّت بطنه وقطعت أنفه وأذنيه، بل وتناولت كبده ولاكتها بأسنانها إنتقاما ً وتشفـّيا ً.



[1] الكامل في التاريخ لابن الأثير 2: 150

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

٢ جمادي الثاني

موت هارون الرشيد

المزید...

٣ جمادي الثاني

شهادة الصديقة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(س)

المزید...

١٠ جمادي الثاني

موت الخليفة العباسي المستنصر بالله

المزید...

١٣ جمادي الثاني

وفاة فاطمة اُمّ البنين سلام الله عليها

المزید...

٢٠ جمادي الثاني

الولادة السعيدة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(س)

المزید...

٢١ جمادي الثاني

وفاة السيدة اُمّ كلثوم(س)

المزید...

٢٧ جمادي الثاني

١ـ شهادة علي بن الامام الباقر عليه السلام٢ـ شهادة الامام علي بن محمد الهادي عليه السلام ...

المزید...

٢٩ جمادي الثاني

١ـ هلاك وليد بن يزيد٢ـ وفاة السيد محمد بن الامام الهادي عليه السلام ...

المزید...
01234567
  • المرئيات

  • السيدة فاطمة (س)

  • محاضرات

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com