الخميس04242014

آخر تحديث: الأربعاء, 23 نيسان 2014 1pm

Font Size

Menu Style

Cpanel
Back الصفحة الرئیسیة

المقالات

في رحاب : زيارة القبور

وإليك جملة من أقوال العلماء الناصّة على جواز زيارة القبور بل استحبابها عند عامة العلماء:
1 ـ قال الإمام أبو عبدالله محمد بن ادريس الشافعي: ولا بأس بزيارة القبور، ولكن لا يقال عندها هجر، وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور والنياحة، فإذا زرت فاستغفر للميت ويرقّ قلبك[58].
2 ـ يقول الحاكم: قد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنّة مسنونة[59].
3 ـ قال الشيخ زين الدين الشهير (بابن نجيم المصري): ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات، وصرح في المجتبى، بأنها مندوبة وقيل: تحرم على النساء، والأصح أن الرخصة ثابتة لهما[60].
4 ـ قال منصور علي ناصف: الأمر في زيارة القبور للندب عند الجمهور[61].
5 ـ قال ابن حزم: وتستحب زيارة القبور، وهو فرض ولو مرة، وقد صح عن اُم المؤمنين وابن عمر وغيرهما زيارة القبور، وروي عن عمر النهي عن ذلك ولم يصح[62].
6 ـ قال أبو حامد الغزالي: زيارة القبور مستحبة على الجملة للتذكّر والاعتبار، وزيارة قبور الصالحين مستحبة لأجل التبرك مع الاعتبار[63].
7 ـ قال عبدالرحمن الجزيري: زيارة القبور مندوبة للاتّعاظ وتذكّر الآخرة وتتأكد يوم الجمعة ويوماً قبلها ويوماً بعدها عند الحنفية والمالكية، وخالف الحنابلة والشافعية ذلك:
الحنابلة قالوا: لا تتأكد الزيارة في يوم دون يوم.
الشافعية قالوا: تتأكد من عصر يوم الخميس الى طلوع شمس يوم السبت، ولهذا قول راجح عند المالكية[64].
8 ـ مذهب أهل البيت(عليهم السلام):يتأكد استحباب ذلك ]زيارة القبور [يوم الاثنين وغداة السبت، تأسياً بالنبي(صلى الله عليه وآله)[65] فإنه كان يخرج في ملأ من الناس من أصحابه كل عشية خميس الى بقيع المدنيين، فيقول: «السلام عليكم يا أهل الديار ثلاثاً رحمكم الله ثلاثاً»[66].
أما كيف يزور الشيعة مقابر أئمتهم ؟ وهل الزيارة للأئمة تؤدي الى سوء الأدب المخالف للدين ؟ أو أنها تنمّي روح الشرك ـ معاذ الله ـ به سبحانه ؟
توجد نماذج متعددة من الزيارات التي ورثها الشيعة الإمامية عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، والتي يُراعى فيها المناسبة والشخص الذي يُزار.
والملاحظ لتلك النماذج من الزيارات والمعتمدة منها بشكل خاص سيجدها أنها ذات قيمة في تنمية الاعتقاد بالتوحيد وتأصيله في عقل ونفس الزائر، كما أنها عبادة تساهم في تنمية روح الايمان بالله سبحانه والانشداد إليه تعالى.
وإليك نموذجاً واحداً من تلك الزيارات; وهي الزيارة المعروفة (بزيارة أمين الله) وهي زياره حافلة بقوة المعنى وسلامة الفكرة ولغة التوحيد ومحاكات القلب وتحريك المشاعر، وأنها لوحة خالدة يعتز بها الشيعة الإمامية ويحفظونها عن ظهر قلب، لما تحمله تلك الزيارة من قيمة في ربط المسلم بالله وبأوليائه سبحانه.
لذا يعتبرها صاحب (مفاتيح الجنان) من الزيارات التي هي في غاية الاعتبار، أما المجلسي صاحب كتاب (بحار الأنوار) فيقول: إنها من أحسن الزيارات سنداً ومتناً، وهي مروية عن جابر عن الإمام الباقر(عليه السلام) وقد زار الإمام زين العابدين بها جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)[67]. وإليك نص الزيارة:
«السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده ]السلام عليك يا أمير المؤمنين [أشهد أنّك جاهدت في الله حق جهاده، وعملت بكتابه واتّبعت سُنن نبيّه صلى الله عليه وآله حتى دعاك الله الى جواره فقبضك إليه باختياره وألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحُجج البالغة على جميع خلقه.
اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مُولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ آلائك، مشتاقة الى فرحة لقائك، متزوّدة التقوى ليوم جزائك، مُستنّة بسنن أوليائك، مفارقة لأخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك .
اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين إليك واضحة، وأفئدة العارفين منك فازعة، وأصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الإجابة لهم مُفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والإغاثة لمن استغاث بك موجودة، والإعانة لمن استعان بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لديك محفوظة، وأرزاقك الى الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة، وحوائج خلقك عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفّرة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين مُعدة، ومناهل الظِّماءِ مترعة.
اللّهم فاستجب دعائي واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، إنك ولي نعمائي ومنتهى مُناي، وغاية رجائي في منقلبي ومثواي .
وقد ذُيّلت في كتاب كامل الزيارات بما يلي:
«أنت إلهي وسيدي ومولاي، اغفر لأوليائنا، وكفّ عنّا أعداءنا واشغلهم عن أذانا، وأظهر كلمة الحق واجعلها العُليا، وادحض كلمة الباطل واجعلها السفلى، إنك على كلّ شيء قدير.
خلاصة البحث
إن ظاهرة زيارة القبور لم تقتصر على المجتمع الديني، بل تشمل كل المجتمعات. والشريعة المقدسة قد أقرّتها بل اهتمّت بها. والثابت عن الرسول أنه(صلى الله عليه وآله)كان يزور قبور الموتى كقبر اُمه وقبور الموتى في البقيع .
أما سيرة المسلمين فقد كانت مستمرة على زيارة قبور الموتى من الأنبياء والصالحين من حياة رسول الله وبعد وفاته وحتى يومنا هذا.
ثم إن زيارة قبر الرسول(صلى الله عليه وآله) فالثابت شرعيتها بالأدلة القرآنية والأحاديث الشريفة، وأنها لا تختص بحياة الرسول ولا بالدعاء له بل تمتد الى بعد وفاته ثم سؤاله بشتى الدعوات. ولا يستقيم قول ابن تيمية في تحريمه زيارة قبر الرسول(صلى الله عليه وآله)، لمخالفته القرآن الكريم والأحاديث النبوية وسيرة المسلمين وإجماع العلماء على استحبابه.
________________________________________
[1] المستدرك للحاكم : 1 / 375، كتاب الجنائز في زيارة القبور.
[2] يونس: 92.
[3] الكشاف للزمخشري: 2/369.
[4] سنن ابن ماجة: 1 / 501 باب 47 حديث 1571.
[5] المستدرك للحاكم : 1 / 376، كتاب الجنائز.
[6] المصدر السابق.
[7] المصباح المنير: 260، مادة (زور).
[8] تاج العروس: 3/245 فصل الزاي باب الراء.
[9] لسان العرب : 4/335، فصل الزاي عنوان زور.
[10] المصباح المنير: 260، مادة (زور).
[11] التوبة: 84 .
[12] راجع زيارة القبور على ضوء الكتاب والسنة: 127.
[13] البيان : 520 رواه الشيخ الديلمي، كنز العمال : 13/656، ح 42601.
[14] تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر : 7/292 . ط بيروت.
[15] السنن الكبرى للبيهقي : 4/131، ح 7207.
[16] رواه مسلم في صحيحه: 3/65، كتاب الجنائز مع اختلاف يسير، سنن ابن ماجة، تحقيق د . بشار: 3/78 كتاب الجنائز باب 36، ح 1547، المنتقى من اخبار المصطفى: 2/116.
[17] صحيح مسلم: 3/64 باب ما يقال عند دخول القبور، والسنن للنسائي: 3/76.
[18] سنن ابن ماجة: 1/114 أبواب الجنائز .
[19] صحيح مسلم: 3 / 65، باب استئذان النبي ربّه عزّ وجل في زيارة قبر اُمه.
[20] صحيح أبي داود: 2 / كتاب الجنائز باب زيارة القبور: ح1955.
[21] راجع زيارة القبور في الكتاب والسنة : 128.
[22] رواه الحاكم في المستدرك: 4/515.
[23] كشف الارتياب : 436 نقلاً عن تحفة ابن عساكر.
[24] وفاء الوفاء للسمهودي : 2/1361.
[25] اُسد الغابة : 1/208.
[26] السنن الكبرى للبيهقي : 4/131، باب 170، ح 7207.
[27] تنبيه زائر المدينة: 27 نقلاً عن الجواب الباهر في زيارة المقابر لابن تيمية: 60.
[28] يوسف: 97.
[29] يوسف: 98.
[30] كشف الارتياب: 312 نقلاً عن وفاء الوفاء، والدرر السنية: 8.
[31] الدرر السنية في الرد على الوهابية: 36.
[32] صحيح البخاري: باب صلاة الاستسقاء: 2/32 الحديث 947.
[33] عن وفاء الوفاء : 2/1376.
[34] النساء: 64.
[35] راجع زيارة القبور في الكتاب والسنّة : 129 وما بعدها.
[36] سنن أبي داود: 1 / 470 ـ 471 كتاب الحج باب زيارة القبور.
[37] التاج الجامع للاُصول في أحاديث الرسول : 2/189.
[38] الجوهر المنظم لابن حجر وذكره السمهودي في وفاء الوفاء: 2/612 ودحلان في الدرر السنية: 21.
[39] الفقه على المذاهب الأربعة: 1 / 590 وقد أفتى علماء المذاهب الأربعة وفقاً لهذا الحديث، راجع كتاب وفاء الوفاء: 4/1336.
[40] راجع تقي الدين السبكي في شفاء السقام: 3 ـ 11. حول اسناد هذا الحديث ورواته. وكذلك السمهودي في وفاء الوفاء: 4/1340.
[41] وفاء الوفاء : 4/1342.
[42] وفاء الوفاء : 4/1340.
[43] كمحمد بن عبدالوهاب في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية، روى الحديث في أكثر من صورة.
[44] صحيح مسلم: 4 / 126 كتاب الحج باب لا تشد الرحال. وذكره أبو داود في سننه: 1 / 469 كتاب الحج. والنسائي في سننه مع شرح السيوطي: 2/37 ـ 38.
[45] ابن تيمية في الرد على الاخنائي: 27.
[46] لو قال قائل: ما جاء إلاّ زيد، فالمستثنى منه ـ في هذه الجملة ـ هو: الإنسان أو القوم أو مشابه ذلك، وليس المستثنى منه كلمة عامة كالشيء والموجود، سواء كان إنساناً أو غيره.
[47] التوبة: 122.
[48] كتاب إحياء علوم الدين للغزالي: 2/ 247، كتاب آداب السفر، طبعة دار المعرفة بيروت، الفتاوى الكبرى: 2/24 .
[49] صحيح مسلم: 4/127، وراجع في هذا المعنى صحيح البخاري: 2/76، السُنن للنسائي المطبوع مع شرح السيوطي: 2/37.
[50] راجع الوهابية في الميزان : 148 ـ 152.
[51] الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية لمحمد بن عبدالوهاب.
[52] ابن تيمية في الرد على الاخنائي، والفتاوى الكبرى لابن تيمية: 1/118 ـ 122.
[53] ابن تيمية في الرد على الاخنائي: 16.
[54] سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي: 4/484.
[55] البشارة والاتحاف بما بين ابن تيمية والالباني في العقيدة من الاختلاف لحسن بن علي السقاف : 55.
[56] الشفا للقاضي عياض : 2/83.
[57] شفاء السقام للسبكي : 69، 70، ط استانبول 1318 هـ .
[58] معرفة السنن والآثار للشافعي : 3/203، باب زيارة القبور .
[59] مستدرك الحاكم: 1/377.
[60] البحر الرائق في شرح كنز الدقائق: 2/195.
[61] التاج للجامع للاُصول: 1/381.
[62] المحلى: 5/160 المسألة 600.
[63] احياء العلوم: 4/521.
[64] الفقه على المذاهب الأربعة: 1/540 خاتمة في زيارة القبور.
[65] جواهر الكلام : 4/321 كتاب الطهارة، استحباب زيارة القبور.
[66] وسائل الشيعة للحر العاملي : 3/223 ح 3467.
[67] راجع كتاب مفاتيح الجنان المعرب : 350.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

إصدار جديد

اصدار تفسيري جديد لمؤسسة السبطين عليهماالسلام العالمية
بعون من الله و حوله و قوته اعلمنا من قبل قسم النشر و التوزيع في مؤسستنا عن اصدار الجزء 22 لكتاب اطيب البيان في تفسير القران باللغة الفارسية لمؤلفه اية الله السيد عبدالحسين الطيب قدس سره و نشره في اسواق المزيد ...