13 جمادي الأوّل

 شهادة الصديقة السيدة الزهراء(عليها السلام)
لا شك أنّ وفاة الزهراء كانت في سنة (11 هـ)، وعلى الرواية القائله (75) يوم بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في الكافي ج 1، ص 241 / ح 5 فتكون وفاتها سلام الله عليها (13) جمادي الأوّل.
(1) لحظات عمرها الأخيرة.
(2) مراسم التشييع والدفن.

1) لحظات عمرها الأخيرة:
انتقلت السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) إلى فراشها المفروش وسط البيت، واضطجعت مستقبلة القبلة.
وقيل: إنّها أرسلت بنتيها زينب واُمّ كلثوم إلى بيوت بعض الهاشميات لئلاّ تشاهدا موت اُمها، كلّ ذلك من باب الشفقة والرأفة والتحفّظ عليهما من صدمة مشاهدة المصيبة.
كان الإمام علي والحسن والحسين(عليهم السلام) خارج البيت في تلك الساعة ولعلّ خروجهم كان لأسباب قاهرة وظروف معينة.
وجاء عن أسماء أنّ فاطمة الزهراء(عليها السلام) لمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء: «إنّ جبرئيل أتى النبيّ ـ لما حضرته الوفاة ـ بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثاً، ثلثاً لنفسه، وثلثاً لعلي، وثلثاً لي، وكان أربعين درهماً فقالت: يا أسماء ائتني ببقية حنوط والدي من موضع كذا و كذا، وضعيه عند رأسي، فوضعته ثم قالت لأسماء حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به، وهاتي ثيابي التي اُصلي فيها فتوضأت» ثم تسجَّت بثوبها ثمّ قالت: «انتظريني هنيئةً وادعيني فإن أجبتك وإلاّ فاعلمي أنّي قدمت على أبي فأرسلي إلى علي».

وحين حانت ساعة الاحتضار وانكشف الغطاء نظرت السيّدة فاطمة(عليها السلام)نظرة حادة ثم قالت: «السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام، ثمّ قالت: هذا مواكب أهل السماوات وهذا جبرئيل وهذا رسول الله يقول: يا بنية أَقدمي فما أمامكِ خيرٌ لك» وفتحت عينيها ثم قالت: «وعليك السلام يا قابض الأرواح عجّل بي ولا تعذّبني» ثم قالت: «إليك ربّي لا إلى النار» ثم غمضت عينيها ومدّت يديها ورجليها.
فنادتها أسماء فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الحياة، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول: يا فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام، ودخل الحسن والحسين فوجدا اُمّهما مسجاة فقالا: يا أسماء ما ينيم اُمّنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابنيّ رسول الله ليست اُمّكما نائمة، بل قد فارقت الدنيا.
فألقى الحسن نفسه عليها يقبّلها مرةً ويقول: «يا اُماه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني»، وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول: «أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت».
فقالت لهما أسماء: يا ابنيّ رسول الله، إنطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت اُمّكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدر إليهما جمع من الصحابة وسألوهما عن سبب بكائهما فقالا: «قد ماتت اُمّنا فاطمة(عليها السلام)». فوقع الإمام عليّ (عليه السلام)على وجهه يقول: «بمن العزاء يا بنت محمد»(1)؟

2) مراسم التششيع والدفن:
ارتفعت أصوات البكاء من بيت علي(عليه السلام) فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، واجتمعت نساء بني هاشم في دار فاطمة(عليها السلام) فصرخن وبكين، وأقبل الناس إلى علي(عليه السلام) وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت اُمّ كلثوم وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله! الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً(2).
واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون، وينتظرون خروج الجنازة ليصلّوا عليها، وخرج أبوذر و قال: انصرفوا فإنّ ابنة رسول الله قد اُخر إخراجها في العشية، وأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان علياً(عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة علي ابنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(3).
وهكذا تفرّق الناس، وهم يظنّون أنّ الجنازة تشيّع صباح غد (وروي أنّ وفاتها كانت بعد صلاة العصر أو أوائل الليل).
ولكنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) غسّلها وكفّنها هو و أسماء في تلك الليلة، ثمّ نادى: يا حسن يا حسين يا زينب و اُمّ كلثوم هلمّوا فتزوّدوا من اُمّكم فهذا الفراق واللقاء الجنّة، وبعد قليل نحّاهم أميرالمؤمنين(عليه السلام)عنها(4).
ثمّ صلّى عليٌّ على الجنازة ورفع يديه إلى السماء فنادى «اللهمّ هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت ميلاً في ميل».
فلمّا هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل تقدّم أميرالمؤمنين والعباس والفضل بن العباس ورابع يحملون ذلك الجسد النحيف، وشيّعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار(5).
ونزل عليّ (عليه السلام) إلى القبر، واستلم بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأضجعها في لحدها وقال: «يا أرض أستودعك وديعتي، هذه بنت رسول الله بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله و بالله وعلى ملة رسول الله محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، سلمتكِ أيتها الصدّيقة إلى هو من أولى بكِ منّي، ورضيت لكِ بما رضي الله تعالى لكِ»، ثم قرأ (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى)، ثمّ خرج من القبر، وتقدّم الحاضرون وأهالوا التراب على تلك الدرّة النبويّة، وسوّى عليّ(عليه السلام) قبرها.
__________________________________________
[1] . بحارالأنوار: 43/186.
[2] . بحارالأنوار: 43/192.
[3] . المصدر نفسه: 199.
[4] . المصدر نفسه: 179.
[5] . المصدر نفسه: 193.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page