المأتم

 فمن الاحتفال بأمره الكاشف عن الخضوع لخطّته والمصافقة على ارتياد مبدئه عقد المأتم له ، وتذكار ما تلفع به من مكارم الأخلاق ، و ما جرى عليه من الكوارث على حد فضله الكثار ، وقد قابل تلكم المحن بالصبر والثبات فلم يعط سرىّ هاشم وليث أبي طالب المقادة عن ذلة ، ولا نكص على عقبه فرقا ، ولم يفتأ مكافحا كما شاء له الحفاظ حتى أمسى رافلا بحلة الشهادة بين ذلك الجيل القدسي الزاهر.
 فعلى مثل مسلم فليبك الباكون ، وليضجّ الضاجون ، كيف لا وقد بكى عليه الرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ قبل أن يُقتل وعد البكاء عليه من علائم الإيمان كما في حديث ابن عباس : أن أميرالمؤمنين عليا ـ عليه السلام ـ قال لرسول الله : « أتحب عقيلا ؟ » قال :
« اي والله أحبه حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له ، و إن ولده لمقتول في محبة ولدك تدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون » ثم بكى رسول الله وقال : « الى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي (1) ».
 و هذا النص كاف في رجحان البكاء عليه لمن يتطلبه بالخصوص فإن إخبار النبي عن بكاء المؤمنين عليه وارد لبيان كونه محبوبا له لأنه رتّبه على شهادة مسلم المسببة عن محبة الحسين ، ثم قرن البكاء بصلاة الملائكة المقربين ، وهل يصح القول بأن صلاة الملائكة عليه غير محبوبة لله سبحانه ؟ فإذا بكاء المؤمنين وصلاة الملائكة على مسلم المترتّان على شهادته مما يرغب فيه الرسول وهو محبوب لله سبحانه.
 ولفظ الحديث و ان لم يذكر فيه مسلم صريحا لكنا نعلمه من أفراد لفظ القتل في قوله « وان ولده لمقتول » ولو كان يريد أولاد أجمع لقال : « وان ولده لمقتولون » ثم تعقيبه بالضمائر المفردة شاهد آخر.
 على أن النبي بكى عليه قبل شهادته وبكاؤه حجة في الرجحان ولو لم يقترن براجح آخر ، فكيف وقد قرنه بالشكوى الى الله تعالى مما تلقاه عترته من بعده.
 ثم أن الأحاديث العامة في البكاء لمن تذكّر مصابهم وما جرى عليهم من الظلم كافية في رجحان البكاء عليه ؛ ففي بعضها عن الصادق ـ عليه السلام ـ : « من دمعت عينه فينا دمعة لدم سُفك لنا أو حق لنا نقصناه ، أو عرض انتهك منا أو لأحد من شيعتنا بوّأه الله بها في الجنة حقبا. »
 وفي حديث الأربعمائة أن أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ قال : « إن الله تعالى اطلع الى الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، يبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا والينا. »
 ومن هذا العموم نستفيد رجحان البكاء على أولاد المعصومين أيضا ممن كانت نهضته وهتافه بين الأمة لإحياء أمر الأئمة والدعوة اليهم حتى جرى عليهم من الظلم بازهاق النفوس والتنكيل بالحبوس ما تسيخ له الجبال . فاستدرار الدموع لمظلومية هؤلاء المتسببة عن مظلومية أهل البيت يكون مشمولا لهذه الأحاديث قطعا.
____________
1) المجالس ، مجلس 77 ص27.

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الثاني

ثورة التوابين اندلعت ثورة التوابين في أوّل ربيع الثاني سنة (65هـ) بسبب شعور الشيعة بعظم الندم على خذلانهم سيد...

المزید...

٤ ربيع الثاني

(1) ولادة السيد الجليل عبد العظيم الحسني(2) ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) (1) ولادة السيد الجليل ع...

المزید...

٥ ربيع الثاني

وفاة المنتصر بالله العباسي في مثل هذا اليوم 5 ربيع الثاني سنة (248هـ).مات محمد (المنتصر بالله) بن جعفر (المتو...

المزید...

٦ ربيع الثاني

موت هشام بن عبدالملك في يوم 6 ربيع الثاني سنة (125هـ) مات هشام بن عبدالملك بن مروان في رصافة قنسرين، وكان من ...

المزید...

٨ ربيع الثاني

ولادة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ولد الامام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في مثل هذا اليوم 8 ر...

المزید...

١٠ ربيع الثاني

وفاة السيدة الجليلة فاطمة المعصومة [فاطمة بنت موسى بن جعفر (سلام الله عليها)] في العاشر من ربيع الثاني 201هـ....

المزید...

١٤ ربيع الثاني

ثورة المختار اندلعت ثورة المختار في (14) ربيع الثاني سنة (64هـ)، لتكون الرد العملي على جريمة نكراء ارتكبت ضد ...

المزید...

٢٢ ربيع الثاني

وفاة موسى المبرقع ابن الامام الجواد (عليه السلام) في 22 ربيع الثاني سنة (296هـ) توفي السيد الجليل موسى المبرق...

المزید...

٢٥ ربيع الثاني

خلع معاوية بن يزيد الخلافة عن نفسه مثل هذا اليوم 25 ربيع الثاني خلع معاوية بن يزيد عن نفسه الخلافةلما آذنت حي...

المزید...
012345678
  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الفقه

  • الصور

مشاهدة الكل

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page