الشعر

 ومن الاحتفال بأمر مسلم ـ عليه السلام ـ تأبينه بسرد مآثره وبث فوادحه لتكون خالدة مع الدهر يرتل سطور نهضته الجديدان ، وتسير بها الركبان وتضمها طيّات الكتب وصحائف المجاميع ، وتشدو بها خطباء المنابر ، وتصيخ إليها الأسماع ، وتعيها إذن واعية ، فتتأثر بها النفوس ، وترقّ لها القلوب ، وبها يكون الولاء لمسلم ـ عليه السلام ـ مزيج روحية الملأ المستتبع لتحرّي مبادئه الصحيحة التي ضحّى نفسه لانتشارها ، وتمهيد الطريق اليها ، و أول من وقفنا عليه مما رُثي به قول شاعره :

فإن كنتَ لا تدرين ما الموت فانظري  * إلى هانــىء في السوقَ وابن عقيلَ
إلى بطـل قــد هشّم السيـف أنفهُ  * وآخر يهـوي من طمــار قتيــل
أصابهما أمر الأميــر فأصبحــا  * أحاديث من يســري بكل سبيــل
ترى جســدا قد غيّـر الموت لونه  * ونضح دم قـد ســال كــل مسيل
فتــى هـو أحيــا من فتاة حييّة  * وأقطـع من ذي شفرتيــن قتيــل
أيركب أسمـاء الهماليــج آمنــا  * وقـد طلبـتــه مذحـج بذحــول
تطوف حوالـيــه مــراد وكلهم  * على رقبــة من سائــل ومسـولِ
فإن أنتــم لم تثــأروا بأخيكــم  * فكونوا بغايـا أرضيــت بقليــل


 
 وهذه الأبيات نسبها في رياض المصائب ص268 الى الفرزدق ، وفي اللهوف ص32 صيدا ، وكامل ابن الاثير ج4 ص15 قيل : أنها للفرزدق ، وزاد في اللهوف : أن بعضهم يراها لسليمان الحنفي ، ونسبها الدينوري في الأخبار الطوال ص242 الى عبدالرحمن بن عبدالله الأسدي ، وفي البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص157 نسبها إلى الشاعر ، وفي نقله أنها قصيدة ولكنه ذكر منها خمسة أبيات ، وعند ابن الأثير في الكامل ، وأبي الفرج في المقاتل ، والشيخ المفيد ، وابن نما : أنها لعبد الله بن الزبير الأسدی 1
 ولكن في نص الأغاني ج13 ص31 : أن عبدالله بن الزبير من شيعة بني أمية وذي الهوى فيهم والتعصب والنصرة على عدوهم ،وأنه لايمالئ أحدا عليهم ولا على عمالهم ، وكان عبيدالله بن زياد يصله ويكرمه ويقضي ديونه وله فيه مدائح منها :


اليك عبيدالله تهـوى ركابنـــا * تعسّف مجهــول الفلاة وتدأب
وقد ضمرت حتى كــأن عيونها * نطاف فـلاة ماؤهــا متصبّب
فقلت لهــا لا تشتكي الأين أنه * أمامك قرم من أميــة مصعب
إذا ذكروا فضل امرئ كان قبلـه * ففضل عبيدالله أثــرى وأطيب
وإنك لو نشفي بك القـرح لم يعد * وأنت على الأعداء ناب ومخلب
تصافى عبيدالله والمجـد صفـوة * الحليفين ما أرسى ثبيـر ويثرب
و أنت إلى الخيـرات أول سابـق * فأبشر فقد أدركت ما كنت تطلب

ويقول في مدح اسماء بن خارجة وكان يكرمه ويصله :


فمن مثل أسماء بن حصن اذا عدتْ * شآبيبه أم أي شـــيء يعادلــه
وكنـت إذا لاقيت منهم حطيطــة * لقيت ابا حســان تنـدى أصائله
تضيّفه غسـان يرجــون سيبـه * وذو يـمــن اجيوشـهُ ومقاولـه
فتى لا يزال الدهر ما عاش مخضبا * ولو كان بالموتــان يجدي رواحله
فأصبح ما في الأرضِ خلـق علمتِه * من الناسِ إلا باعُ أسمــاء طائُلـه
تــراهُ اذا ماجئتَــه متـهــلّلاً * كأنّك تعطيهِ الــذي أنتَ نائلُــه
ولوْ لمْ يكنْ في كفّهِ غيــرُ روحهِ * لجادَ بهــا فَلْيتّقِ الله سـائـلــه
ترى الجندَ والأعـرابَ يغشونَ بابَهُ * كما وردتْ مـاء الكلاب نواهلــهُ
اذا ما أتوا أبوابَــهُ قالَ مرحبــاً * لجوا البابَ حتّى يقتلَ الجوعَ قاتلُـه
ترىَ البازلَ البختى فوقَ خوانِــه * مقطّعــةً أعضـاؤهُ ومفاصلُــه
إذا ما أتوا أسمــاءَ كـان هوَ الذي * تحلّبُ كفــاهُ الندَى وأناملُــه (2)


 وهل يستطيع أحد بعد مدائحه وعقيدته وتزعته الأموية أن ينسب الأبيات إليه خصوصا ، وقد ذكر أبو الفرج أن أسماء بن خارجة له ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين ، ومعاوناً لعبيدالله بن زياد على هاني بن عروة حتى قتله ، ونصره على مسلم بن عقيل وذكر ذلك شاعرهم فقال (3) :


أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبتـه مذحج بقتيــل


 فنسب هذا البيت وهو في جملة تلك الأبيات الى شاعر الشيعة وقد عرفت أن عبدالله بن الزبير أموي الرأي ومادحا ليزيد بن معاوية وليس من شيعة آل علي.
 نعم ، نسبة تلك الأبيات الىالفرزدق قريبة جدا لتشيّعه وموالاته الأكيدة لآل علي ـ عليه السلام ـ والذّب عنهم وهجاء من عاداهم ، وكونه حاجّا بأمه سنة ستين لا يدفع نسبتها إليه ؛ إذ من القريب أنه أنشأها بعد رجوعه من الحج وقد بلغه فعل الدعي ابن مرجانة بعترة الرسول ومن آواهم ولبّى دعوتهم.

وقد أكثر العلماء والأدباء باللغة الفصحى والعامية في التعريف بما لابن عقيل من نفسية قدسية ، وما حواه من فضائل وفواضل أهلته للنيابة الخاصة عن خليفة الله في أرضه ، وما أبداه من بسالة حينما كشفت الحرب عن ساقها وكشرت عن نابها فقابل بمفرده أولئك الجماهير من أعدائه « في موقف لو به أرسي سهلان لزالا » حتى أكثر القتلى وضجّت الكوفة بأهلها ، وكان لهتافه المعرب عن ثباته وإيمانه دويٌّ في أرجائها.
 وممن بادر للفوز بالرضوان الأكبر سيد العلماء المحققين وقدوة الفقهاء الراسخين الآية الكبرى السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي أعلا الله درجته ونوّر ضريحه ، فقال (4) :

 

عين جودي لمسلم بن عقيـل * لرسول الحسين سبط الرسول
لشهيد بين الأعـادي وحيــد * وقتيل لنصر خيـر قتيــل
جاد بالنفس للحسـين فجـودي * لجــواد بنفسـه مقتــول
فقليل من مسلــم طلُّ دمـع * لدم بعد مسلم مـطـلــول
أخبر الطهر أنــه لقتيــل * في وداد الحسين خيـر سليل
وعليه العيون تسبـل دمعــا * هو للمؤمنين قصد السبيــل
وبكاه النبي شجـوا بفيــض * من جوى صدره عليه هطول
قائلاً : إنني إلـى الله أشكــو * ما ترى عترتي عقيب رحيلي
فابك من قد بكاه أحمد شجـوا * قبل ميلاده بعهـد طويــل
وبكاه الحسيـن والآل لمــا * جاءهم نعيه بدمـع همــول
كان يوما على الحسين عظيما * وعلى الآل أي يــوم مهول
منــذرا بالذي يحل بيــوم * بعده في الطفوف قبل الحلول
ويح ناعيه قد أتى حيث يرجى * أن يجيء البشيــر بالمأمول
أبدل الدهر بالبشيـر نعيــا * هكذا الدهر آفة من خليــل
فأحثّوا الركـاب للثـأر لكـن * ثـأروه بكـل ثـأر قتيــل
فيـهــم ولْدُه وولْـد أبيــه * كم لهم في الطفوف من مقتول
خصّه المصطفـى بحبّين حبٍّ * من أبيه لـه وحـب أصيـل

 

قال فيـه الحسيـن أي مقــال * كشف الستر عن مقام جليــل
ابن عمي أخـي ومن أهل بيتي * ثقتي قد أتاكــم ورسولــي
فأتاهم وقد أتـى أهــل غـدر * بايعوه وأسرعـوا فـي النكول
تركوه لدى الهيــاج وحيــدا * لعـدو مـطـالـب بذحــول
لست أنســاه اذ تسـارع قـوم * نحوه من طـغــاة كـل قبيل
وأحاطـوا بـه فكـان نذيــرا * باقتحـام الرجال وقع الخيـول
صال كالليث ضاربـا كل جمـع * بشبا حد سيفــه المسلــول
و اذا اشتـد جمعهم شـد فيهــم * بحسـام بقرعـهـم مفلــول
فنرأى القوم منه كــر علــيّ * عمه في النـزال عنـد النزول


وقال في الإعتذار عن أداء الحق :


يابن بنت النبي ان فات نصري * يوم طعن القنـا ووقع النصول
فولائى دليـل إنــي قتيــل * فيك لو كنت بدء كـل قتيــل
باذلا مهجتــي وذاك قليــل * في وداد البتـول وابـن البتول
مقولي صـارم وليس كليــلا * وهو في ذا المصاب جد كليـل
وقصارى فيــه جهد مقــل * منك يرجو قبول ذاك القليــل
ما إلى رزئك الجليل سبيــل * فإلى « مسلم » جعلت سبيـل
إن يكن لي بكل عضو لسـان * ما وفى لي « بمسلم بن عقيل

 


ولحجة الإسلام آية الله الشيخ عبدالحسين صادق العاملي المتوفى سنة 1361هـ بالنبطيّة :

سل كوفة الجنـد مُذ ماجت قبائلها * تسد ثغــر الفضا في سيلها العرم
غـداة زلّت عن الإسلام فاتكــة * « بمسلم » حين أضحى ثابت القدم
فقام وهو بليـغ الوعظ ينذرهــم * بالمرهفين غراري صارم « وفم »
لم أنسه وهو نائي الهم حين سرى * من يثرب يمـلأ البيــداء بالهمم
عجلان اقلقل أحشـاه البسيطة في * إرقالة من بنـات الأينق الرســم


طـوع « ابن فاطمة » أم العراق على * علم بـأن أمــام السيــر سفك دم
جذلان نفس سرى والمـوت غايتــه * أفديـه من قــادم للموت مبتســم
يـرى المنيــة من دون ابن حيـدرة * أشتهى له من ورود المـاء وهو ظمي
هامت به البيض تقبيــلا وهام بهـا * ضربا وكل بغير المثــل لم يهــم
فكم تحلب من أخــلاف صارمــه * مـوت زؤام وحتـف غير منخــرم
وكــم تلمظ بالأبطــال أسمــره * غداة أطعمه أحشــاء كـل كمــي
كبا بـه القدر الجــاري وحــان له * مـن الشهــادة ما قد خُطّ بالقلــم
فــراح ملتئمــا بالسيف مبسمــه * أفديـه من مبســم بالسيف ملتئــم
وحلقت نفســه للخلــد صاعــدة * غداة في جسمــه وجه الصعيد رمي
لله مـن مفــرد أمسـت توزّعــه * جموعهم بشبـا الهنديــة الخــذم
أضحى تريب المحيا الطلق ما مسحت * عنه غبار النفــا كف لـذي رحـم
ما الشمس في بهجة الإشراق ناصعـة * تحكي محيّاه مخضوبـا بفيــض دم
ما شد لحييه من عمــرو العلى أحد * كلا ولا ندبتـه الأهل مــن أمــم
نائي العشيــرة منبوذ بمصرعــه * مترّب الجســم من قــرن إلى قدم
من مبلغ السبط أن الدهــر فلّ لـه * من الصوارم أمضـى مرهف خــذم
لا البيض من بعـده حمــر مناصلها * ولا القنــا بعــده خفاقــة العلـم

: لآية الله الحجة الشيخ محمد حسين الاصفهاني المتوفي سنة1361 بالنجف 


يا ربي المحمــود فــي فعــالـه * صــل عـلــى محمـد وآلــه
وصـل بالإشـراق والأصـيـــل * علـى الإمــام مـن بني عقيــل
أول فــاد فــاز بـالشــهــادة * وحــاز أقصــى رتب الشهـادة
أول رافــع لـرايـــة الهــدى * خص بفضل السبـق بين الشهــدا
درة تــاج الفـضـل والكـرامــة * قــرة عيـن المجـد والشهـامـة
غـرة وجــه الدهـر في السعـادة * فـإنــه فاتحــة السـعـــادة
كفــاه فـخــرا منصب السفـارة * وهو دليــل القـدس والطهــارة
كفـاه فخــرا شــرف الرسالــة * عـن معــدة العـزة والجـلالـة
وهـو أخ ابــن عمـه المظلــوم * نائبـه الخـاص علـى العمــوم

وعينــه كانـت بـه قريــرة * حيث رآه نافــذ البصـيــرة
لسانه الداعـي الـى الصــواب * بمحـكــم السنــة والكتـاب
منطقـه الناطــق بالحقـائــق * فهو ممثل الكتــاب الناطــق
له من العلــوم مـا يليــق به * بمقتضى رتبتــه ومنصبــه
يمينه في القبض والبسـط معــا * فمـا أجــل شأنـه وأرفعــا
فارس عدنــان وليـث غابهــا * وسيفها الصقيـل في حرابهــا
بل هو سيف السبط سيـف الباري * وليث غاب عتــرة المختــار
أشـرق كوفـان بنــور ربهــا * مذحل فيهــا رب أرباب النهى
بايعــه مـن أهلهــا ألــوف * والغدر منهم شائـع معــروف
ثباتــه مـن بعــد غدر الغدرة * ثبـات عمه أميــر البــررة
بل هو فـي وحدتـه وغربتــه * كعمه فـي بأســه وسطوتــه
لــه مـن الشهامــة الشمــاء * ما جاز حد المــدح والثنــاء
أيامــه مشـهــودة معروفــة * يعرفها أبطال أهــل الكوفــة
كم فـارس غـدا فريســة الأسد * كم بطل فــارق روح الجسـد
وكم كمـي حد سيفــه قضــى * على حياته كمحتــوم القضــا
وكــم شجــاع ذهبت قــواه * وذاب قـلــبــــه إذا رآه
شد عليهم شدة الليــث الحـرب * قرت عيـون آل عبدالمطلــب
بل عيــن عمــه العلـي قدرا * إذ هو بالبارق أحيى « بــدرا »
ذكر يوم « خيبــر وخنــدق » * بصولـة تبيـد كــل فيلــق
تكاثروا عليـه وهــو واحــد * لا ناصــر لـه ولا مساعــد
رموه بالنــار مـن السطــوح * لروحــه الفــداء كـل روح
حتــى إذا أثخــن بالجــراح * واشتـد ضعفــه عن الكفــاح
لم يظفــروا عليــه بالقتــال * فاتخـذوا طريــق الإحتيــال
فساقه القضا إلـى « الحفيــرة » * أو ذروة القــدس من الحظيـرة
أصبح « مسلم » أسيـر الكفــرة * تعسا وبؤسـا للئــام الغــدرة
كـان أميــرا فغــدا اسيــرا * كذاك شأن الدهـر أن يجــورا
أدخل مكتوفا علــي ابن العاهرة * عذّبــه الله بنــار الآخــرة


أسمعــه سبا وشتما فاحشـا * رماه باطلا بما يدمي الحشــا
وما اشتفى من مسلم بما لقـي * حتى اشتفى منه بضرب العنق
وبعده رماه من أعـلا البنــا * فانكسرت عظامـه وأحزنــا
وشد رجـلاه ورجلا هانــي * بالحبــل يا للـذل والهـوان
فأصبحـا ملعبــة الأطفـال * بالسحب في الأسواق بالحبـال
فلْتبكه عين السمـا دمـا فمـا * أجل رزء « مسلم » وأعظمـا
وقد بكاه السبط حينمـا نعـي * إليه « مسلـم » بقلب موجـع
فارتجت الأرجـاء بالبكــاء * على عميد الملـة البيضــاء
واهتزّ عرش الملك الجليــل * على فقيد الشرف الأصيــل
وناحـت العقــول والأرواح * لما استحلّـوا منه واستباحـوا
صُبّت دموع خاتـم النبــوة * على فقيــد المجد والفتــوة
بكــاه عمه علـى مصابـه * وحق أن يبكــي دما لمـا به
بكـى على غربته آل العبــا * وكيـف لا وهو غريب الغربا
ناحت عليه أهل بيت العصمة * فيا لهـا من ثلمــة ملمــة

 


 للعلامة الحجة السيد رضا الهندي المتوفى سنة 1362 (5) :


لو أن دموعي استهلّت دمــا * لما أنصفت بالبكا « مسلما»


قتيـل أذاب الصفــا رزؤه * وأحـزن تذكاره « زمزما »


وأورى الحجون بنار الشجون * وأبكى المقام وأشجى الحمىَ


أتى أرضَ كوفـانَ في دعوةٍ * لها الأرضُ خاضعـةٌ والسما


فلبوا دعاهُ وأمّــوا هــداه * لينقذَهم من عشاء العمــى


وأعطوه من عهدهم ما يكـادُ * إلى السهل يستدرجُ الأعصما


وما كان يحسب وهو الوفـيُّ * أن ينقضوا عهده المبرمَــا


فديتُكَ من مفـرد أسلمــوه * لحكم الدّعيِّ فما استسلمــا


وألجأه غدرهـم أن يحــلّ * في دار « طوعة » مستسلمَا


فمذ أقحموا منه في دارهــا * عريناً أبى الليث أن يقحمـا

 

أبان لهم كيف يضرى الشجاع * ويشتد بأســا إذا أسلمـــا
وكيف تهبّ أســود الشرى * إذا رأت الوحوش حول الحِمى
وكيف تفرّق شهـب البــزاة * بغاثا تطيـف بهــا حــوّما
ولما رأوا بأســه لايطــاق * وماضيه لايرتــوي بالدمــا
أطلّوا على شرفـات السطوح * يرمونه الحطب المضـرمــا
ولولا خديعتُهــم بالأمــان * لما أوثقـوا ذلـك الضيغمــا
وكيف يحس بمكــر الأثيـم * من ليس يقتــرف المأثمــا
لئن ينسني الدهر كل الخطوب * لم ينسنــي يومك الأيومــا
أتوقف بيـن يـدي فاجــر * دعي إلى شرهــم منتمــى
ويشتـم اسرتك الطاهريــن * وقد كــان أولى بأن يشتمـا
وتقتل صبــرا ولا طالــب * بثـأرك يسقيهــم العلقمــا
وترمى إلى الأرض من شاهق * ولم تـرم أعداك شهب السمـا
فإن يحطموا منك ركن الحطيم * وهدوا من البيت ما استحكمـا
فلست سوى المسك يذكو شذاه * ويـزداد طيبــا إذا حطمــا
فإن تخــل كوفـان من نادب * عليـك يقيــم لك المأتمــا
فإن ضبــا الطالبييــن قـد * غدت لك بالطف تبكي دمــا
زهى منهم النقـع في أنجــم * أعادت صباح العــدى مظلما

 


وللعلامة السيد باقر نجل آية الله الحجة السيد محمد الهندي ـ قدس الله تربتهما ـ أبياتا سبعة ، وصدرها الخطيب الفاضل الشيخ قاسم الملا الحلي بثلاثة عشر بيتا وذيّلها بأربعة أبيات ، وأتمها العالم الشيخ محمد رضا الخزاعي بتسعة أبيات.
 الشيخ قاسم الملآ :

 

لحيّكــم مهجتـي جانحـهْ * ونحوكــم مقلتي طامحـهْ
واستنشق الريح إن نسّمـت * فبالأنف من نشركم نافحـهْ
وكم لي على حيّكـم وقفـةً * وعيني في دمعها سـابحـهْ
تعاين أشباح تلك الـوجـوه * فلا برحت نحوكم شابحـهْ
وكم ظبياتٍ بها قـد رعـتْ * بقيصوم قلبي غدت سارحهْ


تقصت ومن لي بها لو تعودُ * فكيف وقد ذهبت رائحــهْ
وعدّت غريبا بتلك الديــار * أرى صفقتي لم تكن رابحهْ
كما عاد « مسلم » بين العدى * غربيا وكابدهـا جائحــهْ
رسـول حسين ونعم الرسول * إليهـم من العترة الصالحهْ
لقد بايعــوا رغبــة منهمُ * فيا بؤس للبيعة الكاشحــهْ
وقد خذلـوه وقد أسلمــوه * وغدرتهـم لم تزل واضحة
فيا ابن عقيـل فدتك النفوس * لعظم رزيتـك الفادحــة
لنبك لها بمـذاب القلــوب * فما قـدر أدمعنــا المالحة

 


السيد باقر الهندي ـ رحمه الله ـ :


بكتك دمـا يا ابن عم الحسين * مدامــع شيعتـك السافحـه
ولا برحت ها طلات العيون * تحييـك غاديــة رائحــه
لأنك لم ترو مـن شربــة * ثناياك فيها غـدت طائحــه
رموك من القصر إذ أوثقوك * فهل سلمت فيك من جارحـه
وسحبا تجــرّ بأسواقهــم * ألست أميرهــم البارحــه
أتقضي ولم تبكك الباكيــات * أما لك في المصر من نائحـه
لئن تقضي نحبا فكم في زرود * عليك العشية من صائحــة


الشيخ قاسم الملآ :



وكم طفلة لك قد أعولـتْ * وجمرتها في الحشا قادحهْ
يعززها السبط في حجره * لتغدو في قربه فارحــهْ
فأوجعها قلبهـا لوعــةً * وحسّتْ بنكبَتِها القارحـهْ
تقول مضى عم منّي أبي * فمن ليتيمتهِ النائحهْ (6)

 

 


 الشيخ محمد رضا الخزاعي (7) :


ثكول تبيـت بليــل اللّسيع * تعج وعن دارهـا نازحــهْ
وكم من كمــيّ بأحشائــه * تُركت زنــاد الأسى قادحَهْ
دريت ابن عمك يوم الطفوف * نعـاك باسرتــه الناصحهْ
تحفُّ بـه منهــم فتيــةٌ * صبـاحٌ وأحسابُهُـم واضحَهْ
بكاكَ بماضـي الشّبا والوغَى * وجوهُ المنايــا بهـا كالحهْ
أقامَ بضـرب الطلــى مأتماً * عليكَ وبيض الضبـا نائحهْ
ونادى عشيرتَكَ الأقربيــن * خذ الثأرَ يا أسرةَ الفاتحَــهْ
وخاضَ بهم في غمار الحتوفِ * ولكنهما بالضّبـا طائحــهْ
وقالَ لها : يا نــزارُ النّزالِ * فحربُك في جدهــا مارحَهْ



وقال العلامة الحجة ميرزا محمد علي الأوردباديّ الغرويّ :

وافى بمنقطـع البيـان ثنــاؤه * بطل على الجـوزاء رفّ لـواؤهُ
وعلى السمــاك محلهُ شرفاً وإنْ * يكُ فـي الصعيــدِ يلفّهُ بوغاؤهُ
بالباسـط العدل المهيب جـوارهُ * والواسع الوفر الرحيب فنــاؤهُ
قد أخضل الوادي بمـرزم سيبـهِ * وأضاء في النادي الرهيب بهـاؤهُ
لم تدر يوم تبلّجــتْ أنــوارهُ * أذكاً تضيءُ الأفــقُ أم سيمـاؤهُ
هو نقطة المجد الأثيل تألّفــتْ * منها غدات تكثّـرتْ أجــزاؤهُ
ولـه بأعلام النبــوة مفخــرٌ * قد نيطَ بالإيمــان فيه بكــاؤهُ
وبعين جبّــار السّمــاء شهادةٌ * خصتْ به وعليه حــق جزاؤُهُ
ونيابة عن سبط أحمد حازهــا * فتقاعستْ عن حملهـا قرنــاؤهُ
وأخوة قـد شرّفتْــهُ بموقــف * قد كــان مشكورا لديـه إخاؤُهُ
لم يبغِ غيرَ هوى الحسين ورهطهِ * وسواهُ قد شطـت به أهــواؤهُ
هو ذاك موئــا رأيه وعليه منْ * أمر الإمامــةِ ألقيــتْ أعباؤهُ
علم تدفّقَ جانبــاه فلـم يــدع * إمّا تدفّـق سـاحــلا دئمــاؤهُ

***

وندى به وجه البسيط تبلجـتْ * أرجـاؤه وتأرجــت أجـواؤهُ
وبسالة موروثـة من حيــدر * فكأن موقف زحفـه هيجــاؤهُ
وضرائب قدسية ما إن تلــحْ * إلاّ أطل على الوجـوه ذكـاؤهُ
وشذيُّ نجر من ذوأبة غالــب * تسري على مر الصبـا فيحاؤهُ
ومآثر شعّت سنا تمتـد مــن * نسب قصير يستطـيـل سناؤهُ
وأمير مصر لم يخنه وإن يكـن * خانته عند الملتقـى أمــراؤهُ
يزهو به دست الخلافة مثلـمـا * يزدان من صرح الهدى أبهاؤهُ
لله صفقة رابـح لمـا يبــنْ * يوم التغابــن بيعـه وشراؤهُ
هو مسلم الفضل الجميـع ومعقد * الشرف الرفيع تقدسـت أسماؤهُ
طابت أواصره فجـم مديحــه * وزكت عناصره فجـل ثنـاؤهُ
قرت به عينا « عقيل » مثلمـا * سرت بموقف مجـده آبــاؤهُ
واحتلّ من كوفان صقع قداسـة * فيه تقدس أرضـه وسمــاؤهُ
كثرت مناقبه النجوم وكاثـرتْ * قطر الغمــام بعــدّهِ أرزاؤهُ
سيف لهاشم صاغهُ كـف القضا * فلنصرة الدين الحنيـف مضاؤهُ
شهدت له الهيجاء أن بيمينــه * أمر المنايا حكمـه وقضــاؤهُ
إذ غاص في أوساطهـا وأليفـه * ماضى الشبا وسميـره سمراؤهُ
في يوم حرب بالقتـام مجلــل * أو ليل حرب قـد جـلاه رواؤهُ
وبمأزق فيه النفـوس تدكدكـتْ * من بعدما التقم الرؤوس فضاؤهُ
إن سل عضبا فالجبـال مهيلـة * أو هز رمحـا فالسمـا جرباؤهُ
وانصاع يزحف فيهم مستقصيـا * فأتى على بهم الوفى استقصاؤهُ
يحصي مصاليت الكماة بصارم * لم يبق منهـم مقبلا إحصــاؤهُ
وارتجّ كوفان عليه بعاصــف * من شره وتغلغلـت أرجــاؤهُ
فرأوا هنا لك محمدا ضوضاءهمْ * بكميــن بأس هدهــمْ بأساؤهُ
ومبيدُ شوكتهم إذا حم الوغــى * أضحى يدير الأمر كيـف يشاؤهُ
من فاتق رتق الصفوف وخارق * جمع الألوف غــداة عز رفاؤهُ
لولا القضا عرفوه مطفأ عزمهمْ * بمهنـد لاينطفــي إيــراؤهُ
لكنهم عرفوا الضبارهم خاضعاً * لولي أمر لايــرد قضــاؤهُ

***
أمنوا الشقــا فتواثبــوا لقتاله * فارتثّ من بطـل الهدى أعضاؤهُ
حتى إذا غيــل الهزبرُ بمستوىً * لابد أن تــرد الـردى أسراؤهُ
بالأمس كان أميرهــم واليـومَ * تسحبه إلى ابن سميـة زمـلاؤهُ
وهناك إد من مقالــة فاجــر * قد كان يسمعه التقــيُّ رغـاؤهُ
إن كان أسمعه سبابـاً مقذْعــا * فالنضحُ مما قد حــواه إنـاؤهُ
ولدين أحمـد مدمــع لفــوأده * المفطور من ظمـأ ترقرق ماؤهُ
ولقد بكيتُ مقطّعا منهُ الحشــا * قد وزّعت بشبا الظبــا أشلاؤهُ
ومناولاً قدحــا ليروي غلــة * قد أجهدتـه فغيّرتــه دمــاؤهُ
طلاع كــل ثنية طاحـت ثنـا * ياه فأجـج بالصـديّ ظمــاؤهُ
وأشد ماعانــاه من أرزائــهِ * إفك الدعـي عليــه أو أرزاؤهُ
لم يصعــدوهُ له وإن يك قــدْ * إلا وثمّـت حلّقــت عليــاؤهُ
قوس الصعــود لـه وإن يك قد * هـوى متنــازلا حوبـــاؤهُ
يا هـل درى القصر المشيد بان * من ينقض عنــه جماله وبهاؤهُ
هو للإمارة وهو مفخــر دسته * والمكـرمـات إهابــه ورداؤهُ
ألقوه من صعد فكــان محطّمـاً * جثمانـه ومعظمــا برحــاؤهُ
ويُجَر في الأسواق منه أخو هدىً * من حادثــات الدهر طال عناؤهُ
فكأنه وســريَّ مذحــج خدنهُ * في السحب من افق العلا جوزاؤُهُ

 
لفضيلة العلامة السيد محمد نجل حجة الإسلام آية الله السيد جمال الهاشمي أدام الله ظله :


سار يطوي القفار سهلا ونجــدا * ويحث الركــاب رملا ووخــدا
بعثتــه رسالــة الحـق وحياً * فيه ركب الحياة يحــدى ويُهـدى
يتحدّى التاريـخ فــردا بعــزم * فار غيظــا على الزمـان وحقدا
أيزيد يقــود قافلــة الديــن * إلى أين أيهــا الركـب تُحدى ؟!
أترى يترك الحميّــا ، وقد شبّ * عليها وشـاب حبــا ووجــدا ؟
عاشـر القــرد في صباه إلى أنْ * عاد في الطبع والشمائـل قــردا
وأراد « ابن هند » أن يمحق الدين * ويعـلــى بــه يعوقــا وودا


فارتضـاه للمسلميــن إمــامــا * مستجـاراً وحاكمــا مستبــــدا
وهنــا ثارت العقيــدة بركانــا * وفارت حقـدا يصلصــل وقــدا
صهرتهــا روح الحسيــن نشيدا * ردّدتــه القــورن فخـرا ومجدا
وتحلى بلحنــه « ابن عقيــل » * وتحدّى النظــام هدمــا ونقــدا
وسرى في القفار يهتـف : عــاش الديـن فـي موكــب الحسيــن لنفدى
نثر اُلح فـي الرمــال ففاضــت * ربوات الصحــراء وردا ورنــدا
كوفة الجنــد قابلتــه بــروح * تــتــنــدى لـــه ولاء وودا
وهي مهـد الهــوى لآل علــي * فجديــر بــأن تجــدد عهــدا
أرسول الحبيـب يأتــي بشيــرا * باللقــا فلتـذب هنــاء وسعــدا
ولتبايـع يـد الحسيــن وتُعلــي * ذكره في الجموع مدحــا وحمــدا
ولتعش جمـرة العقيــدة والـروح * لتـصـفــو لهـا المــوارد وردا
ومشت في القلوب موجـة إيمــان * غدت تغمــر الجماهيــر بمــدا
رفعـت للجهــاد ألويـة المـوت * وسارت بهـا المواكــب حشــدا
قررت أن تلفّها الحــرب أو تنشر * مـن حكمـهـا علـى الدهــر بندا
واغتـدى « مسلم » يعبّئ جيشــا * علويّـا يفيــض بأســا ونجــدا
وأثارت « يزيد » احداث « كوفان » * وماجــت « دمشـق » برقا ورعدا
وأشار الخنـا إلــى « ابن زياد » * أن يديــر الأمــور حـلا وعقـدا
فسعى مفــردا لكوفــان لكــن * كــان من خبثــه يسايــر جندا
أنكرتْـه العيــون لمــا تـرآى * سيدا ، وهي فيـه تبصــر عبــدا
وكما رامــه « يزيــد » أدار الوضــع في حزمــه وعيــدا ووعــدا
وتلاشى التيار ، فا « لمسجـد الأعظــمُ » قد بات فيــه « مسلــم » فردا
خانه الدهر ، فالجماهيـر راحــت * تتنائــى عنـه شيـوخــا ومُـردا
ومشى يقطــع الشـوارع حتــى * كـل من سيــره مراحــا ومغـدى
وتسامت أمجاد « طوعـة » لمــا * ضافهـا « مسلـم » عيــاء وجهـدا
وأتته أنصــاره وهـي أعــداء * تـردّت مــن الخـزايــة بــردا
تبتغي منــه أن يبـايـع نغــلاً * أنكرتْـه الأصــلاب رسمـا وحـدا
فطوى جيشهـا الكثيـف بسيــف * يتلقـى الالــوف نثــرا وحصـدا

***
ذكرت فيه « عمه » ورأت في * يومه حلم أمسها قـد تبــدّى
غدرت فيه « بالأمان » ولولاهُ * لما أطفأت له الحــرب زندا
أدخلتْهُ « قصر الإمارة » ظمآناً * ولما يذق من المــاء بـردا
حاول النغلُ عجمُـهُ فــرآهُ * خشنا في فم الحـوادث صلدا
قطع البغي رأسه ورمـى الطغيــان جثمانــه انتقامــا وحقدا
رام إطفاء نــوره ، وهو نور الله هيهــات خـاب فألا وقصدا
ها هي الذكريـات تطفح منها * ظلمات القـرون نورا ورشدا

 


الخطيب الفاضل السيد صالح الحلي ـ رحمه الله ـ :


لو كان ينقـع للعليـل غليــل * فاض الفرات بمدمعي والنيــل
كيف السلـو وليس بعد مصيبة * ابن عقيل لي جلــد ولا معقول
خطب أصاب محمدا ووصيــه * لله خطب قـد أطــلّ جليــل
أفديه من قــاد شريعـة أحمد * بالنفس حيث الناصرون قليــل
حكم الإله بما جرى في مسلــمٍ * والله ليـس لحكمــه تبديــلُ
خذلوه وانقلبــوا إلى ابن سميةٍ * وعن ابن فاطمة يزيـد بديــل
آوتْه طوعـة مذ أتــاه والعدى * من حولــه عدوا عليـه تجول
فأحس منهـا إبنهـا بدخولهــا * في البيت أن البيت فيه دخيـل
فمضى إلى ابن زياد يسرع قائلا * بشرى الأمير فتى نماه عقيــلُ
فدعا الدعي جيوشه فتحزّبــتْ * يقفو على أثر القبيــل قبيــلُ
وأتت اليه فغاص في أوساطهـا * حتى تفلّت عرضُها والطــول
فكأنّه أسـد لجــوع شبولــه * في الغيــل أفلته عليهـا الغيلُ
يسطو بصارمه الصقيـل كأنـهُ * بطَلى الأعادي حدُّهُ مصقــول
حتى هوى بحفيرة صنعت لــه * أهوتْ عليه أسنّـةٌ ونصــولُ
فاستخرجوهُ مثخنـاً بجراحــهِ * والجسم من نزف الدمـاء نحيلُ
سلْ ما جرى جملاً من أعلا البنا * فقليله لم يحصــهِ التفصيــلُ
قتلوه ثم رموه من أعلا البنــا * وعلى الثرى سحبوه وهو قتيـلُ
ربطوا برجليه الحبال ومثّلــوا * فيه فليت أصابنــي التمثيــلُ

***
مذ فاجأ الناعي الحسين علتْ على * فقدان مسلـم رنّــةٌ وعويــلُ
وله ابنةٌ مسح الحسيــن برأسها * اليتمُ مسح الرأس فيــه دليـلُ
لما أحسّتْ يتمها صرخت الايــا * والدي حزنــي عليــك طويلُ
قال الحسين : أنـا زعيم بعــده * لا تحزنــي وأب لك وكفيــل
قد مات والدهــا فأملت البقــا * في العم لكـن فاتها المأمولُ (8)



 للطبيب الحاذق الأديب الشيخ محد الخليلي :


إن كنت تحـزن لادكــار قتيــل * فاحزن لذكرى « مسلــم بن عقيل »
واجزع لنازلـة بخـيــر مفضـل * أبكى عيــون الفضـل والتنزيــل
واندب قتيلا ما انجلى ليل الوغــى * أبدا لـه عــن مشبــه وبديــلِ
هو ليث غالب « مسلم » من أسلمت * مهج العـدى لفرنــده المصقــولِ
شهم تحـدّر من سلالــة هاشــم * خيــر البيوت علا وخيــر قبيـل
متفرّعا عـن دوحــة مضريــةٍ * تُنمى لأصلٍ في الفخــار أصيــلِ

* * *
أم العــراق مبلغــا برسالــة * أكـرم بمرسلــه وبالمرســول
وأتى إلـى كوفــان ينقذ أمــة * طلبت اغاثتهــم على تعجيــل
فاكتضّ مسجدها بهم وعلت بــه * أصـواتهــم بالحمد والتهليــل
وتقاطروا مثل الفـراش تهافتــاً * طلبا لبيعتــه علـى التنزيــلِ
يفدونه بنفيسهــم والنفــس لا * يبغون دون رضــاه أي بديــل
باتوا وبـات مؤمّلا للنصــر من * أشباحهم يـا خيبــة المأمــولِ
لكنهم ما أصبحــوا حتى غــدا * في مصرهم لا يهتـدي لسبيــلِ
خذلوه إذ عدلوا إلى « ابن سمية » * واستبدلــوا الإرشــاد بالتضليلِ
وتجمّعــوا لقتالــه من بعد ما * عرفوه للإرشــاد خيــر دليـل
وأتوه منفردا بمنزل « طوعـة » * وقلوبهم تغلـى بنــاد ذحــول
فغدا يفــرق جمعهـم ويجنـدلُ * الأبطال في عــزم له مسلــولِ

 

ورأوا به بطلا إذا نكل العــدى * عنه فرارا فهو غيـر نكــولِ
يلقى الكمـيّ بعزمــةٍ مضريّةٍ * إجمالهــا يغني عـن التفصيل
إن صال أرجعهم على أعقابهـم * في بطش ليث في الرخام صئول
فغدت فلول الهاربين لخوفهــا * تطأ الشريد بأرجـل وخيــولِ

* * *
حتى إذا كضّ الظما أحشــاءهُ * و بدد دماء تسيل أي مسيــلِ
وافوه غدرا بالأمان وخدعــة * منهم فلم يخضع خضوع ذليـلِ
لكنهم حفروا الحفيـرة غيلــةً * فهوى بها كالليث جنب الغيـلِ
وتكاثروا فيها عليـه فأفقــدوا * يمناه خيــر مهنّد وصقيــلِ
وأتوا به قصــر الإمارة مثخناً * بجراحـه ومقيــدا بكبــولِ
فغدا يقارعـه الزنيــم عداوةً * ويغيضــه سبّا بأقبح قيــل
ودعا ابن حمران به ولسانــهُ * لهـج بذكــر الله والتهليــلِ
ما بان رأسا كان يرفعه الابــا * عن جسم خير مزمل مقتــولِ
ورماه من أعلا البناء إلى الثرى * كالطود إذ يهوى لبطن رمـولِ
فقضى شهيدا في مواطن غربةٍ * متضرّجاً بنجيعـهِ المطلــولِ

* * *
وأتى الحسين السبط مؤلم لغيه * فدهاه في خطــب هناك جليل
فبكاه مفجــوع الفـؤاد بفقده * حزنا سليل المصطفـى المرسلِ
وغدتْ تزيدُ النوح صفوةُ أحمد * لمصابــهِ في رنّةٍ وعويــلِ

 


 للخطيب التقي السيد مهدي الأعرجيّ النجفيّ (9) :

هذى مرابعهــم فحي وسلم * واعقـل وقف فيها وقوف متيّمِ
وانشد فؤادا ضاع مني عندها * بين الدكاك فالربـى فالعليــمِ
أيام كان العيش حلـو طعمه * والعيش في اللذات حلو المطعمِ
والراح يجلوها الهـلال كأنها * شمل لندمان كمثـلِ الأنجــمِ

 ***

والشمل ملتئــم بكــل مهفهف * غنج غرير الطـرف حلو المبسمِ
والدهر بايعنا وأعطانـا علــى * أن لا يخون بنـا يد المستسلــم
واليوم خــان بنا فشتّتنــا كما * خانت بنو صخر ببيعة « مسلم »
لم أنسه بين العـدى وجبينــه * كالبدر في ليل العجــاجِ المظلمِ
أفديهِ من بطلٍ مهيب إن سطــا * لفّ الجموع مؤخــرا بمقــدّمِ
شهم نمته إلى البسالـة هاشــمٌ * والشبل للأسدِ المجــرب ينتمي
ولدتــه آبــاء مياميــن ولا * تلدُ الأراقم قط غيــر الأرقــمِ
حتى إذا ما أثخنــوه بالضبــا * ضربا وفي وسط الحفيرة قد رُمي
جاؤا إلى ابن زياد فيه فمـذْ رأى * للقصر قد وافــه غير مسلــم
قال اصعدوا للقصر وارموا جسمهُ * ومن الوريدين اخضبوه بالــدم
صعدوا به للقصـر وهـو مكبّل * تجري دماه من الجـوارح والفـمِ
قتلــوه ظام لم يبــلّ فــؤادَهُ * أفديه من ظام الحشـا متضــرّمِ
دفعوه من أعلا الطمار إلى الثرى * فتكسرت منه حنايــا الأعظـم

 
_______________________
1) في كامل ابن الأثير ج4 ص15 الزبير بفتح الزاء المعجمة وكسر الباء الموحدة.
2) الأغاني ج13 ص33 وص37.
3) الأغاني ج13 ص35.
4) القصيدة طويلة زادت على الثمانين بيتا تعرض فيها لمدح هاني بن عروة وشهداء الطف ، انتخب منها ما اثبتناه الفاضل السيد حسين ابن العلامة السيد محمد تقي آل بحر العلوم.
5) من مجموعة الخطيب الأستاذ الشيخ مسلم الجابري.
6) الى هنا من كتاب « سوانح الأفكار في منتخب الأشعار » للخطيب الأستاذ السيد محمد جواد شبّر.
7) من مجموعة الخطيب الأستاذ الشيخ مسلم الشيخ محمد علي الجابريّ.
8) من مجموعة الخطيب الأستاذ الشيخ مسلم الشيخ محمد علي الجابريّ.
9) نقلتها من كتاب « سوانح الأفكار في منتخب الأشعار » للخطيب الأستاذ السيد محمد جواد شبر.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
  • مولد

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page