١٥ رجب

. 1: الهجرة الى الحبشة.

. 2: الحصار الظالم و موقف بني هاشم.

. 3: تحويل القبلة.

. 4: هلاك معاوية بن أبي سفيان.

. 5: وفاة العقيلة زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب(عليها السلام).

. 6: شهادة رئيس المذهب الجعفري الامام الصادق(ع).

1: الهجرة الى الحبشة.

لقد ادرك رسول الله(ص) بعد عامين من الجهر بالرسالة أن لاقدرة له على حماية المسلمين من العناء الذي يصيبهم من طغاة قريش و زعماء الوثنية.

و حيث اشتدّ العنف من المشركين و صناديدهم تجاه المستضعفين من المسلمين حثّ رسول الله(ص) المسلمين المضطهدين على الهجرة الى الحبشة ليعطيهم بذلك فترة استراحة و استعادة نشاط ليعودوا ثانية لمواصلة مسيرة الرسالة الاسلامية أو يفتحوا جبهة جديدة للصراع مع قريش بعد أن يحدثوا مركزاً للضغط من خارج الجزيرة على مواقع قريش و عسى الله أن يحدث – خلال ذلك – أمراً كان مفعولاً إذ أخبرهم (ص) > أن في الحبشة ملكاً لا يظلم عنده أحد< ففي 15 رجب سنة 5 من البعثة استجاب المسلمون لذلك و تسلل عدد منهم صوب الساحل فعبروا البحر غير أن قريشاً لا حقتهم و لكن لم تتدراكهم و تتابع المهاجرون منفردين أو مع أهليهم، حتى اجتمعوا بأرض الحبشة بضعة و ثمانين مهاجراً عدا أبنائهم الصغار و أمّر رسول الله(ص) عليهم جعفر بن أبي طالب[1].

لقد كان اختيار الحبشة داراً للهجرة خطوة موفقة من خطوات الرسول القيادية نظراً للصفة التي وصف بها ملكا في الحديث المروي عن النبي(ص) و تيسّر السفر إليها بالسفن، فضلاً عن العلاقات المذهبية الطيبة التي أرادها الاسلام أن تكون بين الاسلام و النصرانية.

و قد اقلق قريشاً أمر الهجرة إلى الحبشة فخشيت العاقبة و ساءها أن يأمن حملة الرسالة الاسلامية هناك، فأرسلت عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد إلى النجاشي و حمّلتهما الهدايا في محاولة منها لإقناع النجاشي بالتخلي عن جوارهم و إعادتهم إليها، و استطاعا أن ينفذا الى بطارقة الملك و إقناعهم بضرورة مساعدتهم لاسترداد المسلمين، لكن الملك أبى ذلك إلاّ بعد أن يسمع رأي المسلمين في التهمة الموجهة إليهم بأنهم قد ابتدعوا ديناً جديداً لهم.

و شملت العناية الإلهية ذلك اللقاء، فقد انبرى جعفر بن أبي طالب ليجيب بكلام رائع ينفذ إلى قلب النجاشي عن ماهية الدين الجديد فيزداد اقتناعه بحمايتهم. و كانت كلمات جعفر بن أبي طالب كالصاعقة على رؤوس الوفد القرشي الذي لم تنفعه هداياه لإنجاح خطته الشيطانية، و أصبحوا في موقف الذليل أمام النجاشي في الوقت الذي سطح فيه نجم المسلمين و قويت حجتهم مما دلّ على عظيم أثر التربية التي كان قد بذلها رسول الله(ص) للنهوض بالإنسان في الفكر و المعتقد و السلوك، فلم يهتز المسلمون ثانية عند ما حاول وفد قريش أن يثير فتنة عن ما جاء به القرآن حول عيسى(ع)، و لكن النجاشي قال للمسلمين:

اذهبوا فأنتم آمنون، عند ما سمع آيات الله يرددها جعفر بن أبي طالب ردّاً على سؤاله[2].

عندها أيقنت قريش بفشل مساعيها لاسترداد المسلمين حين عاد اليها وفدها خائباً و قرّر زعماؤها أن يضيّقوا على من عندهم من المسلمين بالمأكل و المشرب و أن يحظرواكل أنواع التعامل الاجتماعي معهم حيث لم يتخلّ أبوطالب و بنو هاشم عن نصرة النبيّ(ص) و دعمه الشامل[3].

2: الحصار الظالم و موقف بني هاشم.

و لمّا لم يستجب أبوطالب لقريش، و أصرّ على حماية الرسول (ص) مهما كان الثمن، كتبت قريش صحيفتها الظالمة[4] بالمقاطعة الشاملة في البيع و الشراء و المخالطة و الزواج.

و وقّعت الصحيفة من قبل إربعين زعيماً من زعماء قريش.

و عمد أبوطالب إلى الشعب مع ابن أخيه و بني هاشم و بني المطلب حيث كان أمرهم واحداً. و قال: نموت من عند اخرنا قبل أن يوصل إلى رسول الله (ص)، و خرج أبولهب إلى قريش فظاهرهم على بني المطلب ، و دخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمناً كان أو كافراً[5].

و كان لا يصل إلى المسلمين خلالها شيء إلاّ سراً، يحمله إليهم مستخفياً من أراد مساعدتهم من قريش بدافع من عصبية أو نخوة أو عطف.

و بعد أن مضت على المقاطعة ثلاث سنين و قاسى خلالها المسلمون و النبي الأكرم (ص) آلاماً قاسية من الجوع و العزلة و الحرب النفسية، أرسل الله دودة الأرضة على صحيفتهم المعلقة في جوف الكعبة فأكلتها جميعاً غير كلمة (باسمك اللهم).

ففي (15) رجب سنة (9) من البعثة النبوية أنبأ الله رسوله (ص) فأخبر عمّه أبا طالب بالأمر فخرج مع النبيّ(ص) إلى المسجد الحرام فاستقبله وجهاء قريش ظناً منهم بأن الاستسلام يقودهم الىالتخلّي عن موقفهم من الرساله فقال لهم أبوطالب: إن ابن أخي أخبرني بأن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فأكلتها و ما بقى منها الاّ اسم الله، فإن كان صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم و إن كان كاذباً دفعته إليكم..... قالوا: قد أنصفتنا، ففتحوها، فوجدوا الأمر كما قال رسول الله (ص) فنكسوا رؤوسهم حياءاً و خجلاً لما حلّ بهم[6] .

و روي أيضاً أن بعض رجال قريش و شبابها ساءهم أمر القطيعة و معاناة بني هاشم من المتاعب و الشداثد في الشعب فتعاقدوا فيما بينهم لتمزيق الصحيفة و إنهاء المقاطعة و واجهوا المتعنتين منهم، ففتحوا الصحيفة فوجدوا حشرة الأرضة قد أكلتها[7].

و مهما كان فإن قريشاً قد أخزاها الله مرة اخرى و لكنها لم ترتدع عن عداوتها للرسول و الرسالة[8].

3: تحويل القبلة.

و كان النبيّ (ص) طوال فترة تواجده في مكة يتجه في صلاته نحو بيت المقدس و لم يغيّر من اتجاه صلاته بعد هجرته المباركة إلى سبعة عشر شهراً ثم أمره الله أن يتجه في صلاته نحو الكعبة.

و قد أمعن اليهود في عدائهم للدين الإسلامي و استهزائهم بالرسول و الرسالة حتّى أنهم كانوا يفخرون علي المسلمين بتبعيّتهم لقبلة اليهود فكان هذا يحزن النبيّ(ص) و أصبح ينتظر نزول الوحي الإلهي بتغيير القبلة، و خرج النبيّ(ص) في جوف الليل يطيل النظر إلى افاق السماء فلمّا أصبح و حضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلٌى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل (ع) فأخذ بعضديه و حوّله الى الكعبة و أنزل عليه قوله تعالى: ((قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فوّل وجهك شطر المسجد الحرام))في (15) رجب سنة (2) من البعثة النبويّه المباركة قد كانت حادثة تحويل القبلة بمثابة اختبار للمسلمين في مدى طاعتهم و انقيادهم لأوامر الرسول (ص)، و تحدّياً لعناد اليهود و استهزائهم و ردّاً لكيدهم كما كانت منطلقاً جديداً من منطلقات بناء الشخصية المسلمة[9].

4: هلاك معاوية بن أبي سفيان.

وفي هذا اليوم هلك في درك الجحيم معاوية بن أبي سفيان في مدينة دمشق، و دفن في باب الصغير، بلغ سنّه الثمانين، مدة إمارته أربعين عاماً و استقل بالخلافة تسعة عشر عاماً و ثمانية أشهر والده أبوسفيان صخر بن حرب بن أمية، حاله في النفاق و معاداة رسول الله(ص) أسطع من الشمس، ظلّ عدواً لرسول الله يشنّ عليه الحروب و يسوق إليه الجنود، و ما من فتنة قامت بها قريش حتى كان مشاركاً فيها مساهماً في تنفيذها، و في عام الفتح اسلم مضطراً، و كان يظهر الاسلام و يبطن النفاق، و ظلّ هكذا ثلاثين عاماً، ترك الدنيا بعين عمياء و قلب اظلم، و إنكاره للحشر و الآخرة معلوم، و بالجملة كفره و نفاقة أوضح مما يمكن إنكاره، و نصّ القرآن الكريم في آية الرؤيا دليل على جواز لعنه، في الحقيقة أنه الشجرة الملعونة، و أمه هند بنت عتبة و هي مشهورة بالزنا، ماتت في زمن عمر، و كان موتها في يوم واحد مع موت أبي قحافة، و منذ أن لفظت كبد عم رسول الله(ص) لقبت > آكلة الاكباد< و هذا اللعن سيلحقها و يلحق نسلها حتى يوم القيامة، و هو عار لا يغسله شيء، مثلما قالت عقيلة خدر الرسالة و الهداية رضيعة ثدي النبوة والولاية المكرمة زينب بنت علي(ع) في خطبتها الشريفة في الشام في محضر يزيد بن معاوية: و كيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، و نبت لحمه من دماء الشهداء.

أما الأخبار الواردة في ذم معاوية فكثيرة: إذ ورد عن رسول الله(ص) >إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه<[10].

و كذلك ورد في حقه: اللعين ابن اللعين الطليق ابن الطليق، و نقل بعض الفضلاء بأنه نقل مائتي حديث من طرق أهل السنة ورد في ذم >هند< و أورد ابن خلكان في ترجمة النسائي عندما سئل عن معاوية و ما روي عن فضائله قال: ما أعرف له فضيلة إلاّ >لاأشبع الله بطنك<[11].

5: وفاة العقيلة زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب(عليها السلام).

توفّت العقيلة زينب الكبرى في 15 رجب سنة 62هـ ، إذا أردنا أن نجمع ما دارت الايام عليها من الحوادث الكارثة و المصائب العظيمة إذ كنّت بكنية >امّ المصائب< سلام الله عليها و قد تحدثنا عنها فى اليوم الخامس من جمادي الاول و من أراد فليراجع.

6: شهادة رئيس المذهب الجعفري الامام الصادق(ع).

و في رواية أنه في مثل هذا اليوم توفى سليل النبوة عملاق الفكر الاسلامي الامام الصادق(ع) سنة 148هـ رفع الله درجاته في اعلى عليين.

و تتابعت المحن على الإمام الصادق(ع) في عهد المنصور الدوانيقي, فقد رأى ما قاساه العلويون و شيعته من ضروب الفتن و البلايا، و ما كابده هو بالذات من صنوف الإرهاق و التنكيل، فقد كان الطاغية يستدعيه بين فترة و أخرى، و يقابله بالشتم و التهديد و لم يحترم مركزه العلمي، و شيخوخته، و انصرافه عن الدنيا الى العبادة ، و إشاعة العلم، و لم يحفل الطاغيه بذلك كلّه فقد كان الإمام شبحاً مخيفاً له ... . 

لقد كان استشهاد الإمام من الأحداث الخطيرة التي مني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر، فعند وفاته اهتزّت لهوله جميع ارجائه، و ارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين و غيرهم و هرعت الناس نحو دار الإمام و هم ما بين واجم و نائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذاً و مفزعاً لجميع المسلمين.  و قام الإمام موسى الكاظم (ع) ، و هو مكلوم القلب ، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه، فغسل الجسد الطاهر، و كفّنه بثوبين شطويين[12]كان يحرم فيهما، و في قميص و عمامة كانت لجدٌه الإمام زين العابدين (ع) ، و لفّه ببرد اشتراه الإمام موسى (ع) بأربعين ديناراً و بعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه الإمام موسى الكاظم (ع) و قد إأتمّ به مئات المسلمين.

و حمل الجثمان المقدّس على أطراف الأنامل تحت هالة من التكبير، و قد غرق الناس بالبكاء و هم يذكرون فضل الإمام و عائدته على هذه الامة بما بثّه من الطاقات العلمية التي شملت جميع أنواع العلم. و جيء بالجثمان العظيم إلى البقيع المقدّس، فدفن في مقرّه الأخير بجوار جدّه الإمام زين العابدين و أبيه الإمام محمد الباقر (عليها السلام ) و قد واروا معه العلم و الحلم ، و كل ما يسمّو به هذا الكائن الحيّ من بني الإنسان[13].

--------------------------------------------------------------------------------

1. السيرة النبوية: 1/321، تاريخ اليعقوبي: 2/29، بحارالأنوار: 18/412.

2. السيرة النبوية: 1/335، تاريخ اليعقوبي: 2/29.

1- اعلام الهداية: 1/100 و 101.

2- جاء في أعيان الشيعة، ان الصحيفة الظالمة كتبت في غرة محرم من السنة السابعة للبعثة.

3- السيرة النبوية: 1/350، أعيان الشيعة: 1/235.

4- تاريخ اليعقوبي: 2/31، طبقات ابن سعد: 1/73، السيرة النبوية: 1/337.

1- السيرة النبوية: 1/357، تاريخ الطبري: 2/433، الكامل فى التاريخ: 2/87.

2- اعلام الهداية: 1/102 و 103.

3- أعيان الشيعة: 1/240، أعلام الهداية: 1/128.

1. ابن أبي الحديد:4/2، أعيان الشيعة: 2/621.

2. وفيات الاعيان:1/77، ترجمة 29، مستدرك الوسائل: 1/22، سير أعلام النبلاء:4/287.

1- شطويين: مفرده شطا إهدى قرى مصر.

2- عصر الامام الصادق، باقر شريف القرشي: 167- 170.

» الإمام جعفر الصادق علیه السلام

» صور من جنة البقيع

» السيدة زينب الكبرى سلام الله عليها

» صور من دمشق


أضف تعليق

كود امني
تحديث

استشهاد اميرالمؤمنين الإمام علي (ع)

Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com