شهر رمضان ربيع القرآن

 

 

شهر رمضان ربيع القرآن


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل القرآن في شهر رمضان ، والصلاة والسلام على سيّد الأكوان قطب عالم الإمكان محمّد وآله الطاهرين ، واللعن على أعدائهم أجمعين.
لا شكّ ولا ريب أنّ القرآن الكريم كتاب الله الحكيم ، ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدىً للمتّقين ، وفرقان للمؤمنين ، إنّه كتاب الله المجيد الذي حفظه بقدرته وعلمه من الضياع والتحريف ، وإنّه معجزة النبيّ الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله) الخالدة ، وإنّه واضح في ذاته وجوهريّته ، وبيان لكلّ شيء في نفسه ، وفيه التبيان الأكمل ، والسلوك الأفضل ، إلاّ أنّ التالي للقرآن ربما يكون بعيداً عن رحمة ربّه ، فإنّ الرحمة قريبة من المحسنين ، فيحرم من فهمه ، والغور في بحر معانيه ، ودرك لطائفه وإشاراته ونكاته الظريفة والعميقة ، ( وربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه )[1] لعدم تمسّكه بآياته الشريفة في مقام العمل والتطبيق ، فيحجب حينئذ عن معانيه السامية ، وحقائقه الرفيعة ، ومطالبه الشامخة ، لأ نّه كما في الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والدساتير التدوينيّة ، والأحكام الظاهريّة ، يحرم كتابة القرآن الكريم على جلد الميتة ، كما يحرم أن يكتب بدواة ومركّب نجس ، أو قلم متلوّث بالنجاسة والقذارة ـ كما أجمع عليه فقهاء الإسلام ـ فإنّه يلزمه هتك حرمة القرآن الكريم وهو محرّم ، فكذلك في الأحكام الواقعيّة ، فإنّه من كان قلبه ميّتاً بالذنوب والمعاصي والآثام ، هيهات أن يقف على أسرار القرآن ، فإنّه يحرم من فهمه ودركه ومعرفته الكماليّة والجماليّة والحقيقيّة والواقعيّة ، وإن كان يفسّر القرآن ، ويكشف القناع عن وجهه الظاهري ، ويعرفه بالمعرفة الجلاليّة والصوريّة والشكليّة والبلاغة الظاهريّة واللسانيّة ، كأكثر المفسّرين للقرآن الحكيم ، فإنّهم إنّما يفهموا حسن القرآن في بلاغته اللفظيّة ، ويسبروا في أعماق المشتقّات ، وعالم الألفاظ من دون أن يكون لهم نصيب من المعاني التي أراد الله سبحانه من تلك الألفاظ القدسيّة ، فإنّهم في معزل عنها بعداء عن درك لطائفها ، فمن كان ميّت القلب بالذنوب ، وأنكر الحقّ وقفل قلبه :
( أفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلوب أقْفالها )[2].
فإنّه بلا شكّ يمنع ويحرم عن كتابة القرآن على قلبه ، وإنّه لا يمسّ جواهره الباطنيّة ، إذ :
( في كِتاب مَكْنون لا يَمسّهُ إلاّ المُطَهَّرون )[3].
وفرق بين اللمس الذي هو عبارة عن محاذاة مادّية وتماس جسدي كما في قوله تعالى :
( أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ )[4].
وبين التماسّ الروحي واللقاء المعنوي ، كما في قوله تعالى :
( إنَّ الَّذينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّروا فَإذا هُمْ يُبْصِرون )[5].
فلا يمسّ حقائق القرآن الكريم ، إلاّ من كان مطهّراً عن الدنس والأرجاس والخبائث والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومن كان معصوماً من الذنوب والجهل والنسيان ، وكلّ ما به شين ونقص ، وهم أهل البيت الأئمة الهداة الأطهار ، من عترة الرسول المختار (عليهم السلام) :
( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تْطْهيراً )[6].
ومن يحذو حذوهم ، في عقائدهم وسلوكهم ومعارفهم ، وكان من شيعتهم الأبرار العلماء الأخيار ، كسلمان المحمّدي ، فإنّه كان من العلماء فصار من أهل البيت (عليهم السلام) ـ كما ورد في الخبر الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام) ـ .
وهذه المعرفة الجماليّة والكماليّة والنوريّة ليست منحصرة بالقرآن الكريم وحسب ، بل تجري في كلام الثقل الثاني للقرآن الكريم ـ كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين ـ وهم عترة النبيّ الهادي (عليهم السلام) ، فإنّهما لن يفترقا في كلّ شيء إلى يوم القيامة ، فكلّ ما في القرآن فهو عندهم ، وكلّ ما عندهم ولديهم ، فهو في القرآن الكريم إلى يوم الدين ، فهم لسان الله وقرآنه الناطق ، وهم ترجمان القرآن الصامت وتطبيقه وتجسيده ونزوله إلى الواقع العملي.
وإذا كان القرآن يحمل وجوهاً وسبعين بطناً ، وأ نّه غضّ جديد لا يبلى ، وأ نّه للبشريّة جمعاء ، فيه سعادة الدارين ، وهداية الإنسان وصلاحه وإصلاحه ، وأ نّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأ نّه لا يمسّه إلاّ المطهّرون ، وأ نّه شفاء للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً ، وهدىً للمتّقين وفرقان وتبيان وبيان لكلّ شيء ، وأ نّه نور الله أنزله لهداية الناس ، فكذلك كلمات النبيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ، وإنّما يعرف القرآن حقّ معرفته وكمالها ، من خوطب به ، ونزل الكتاب في بيوتهم الرساليّة ، وهبط الوحي في منازلهم المقدّسة ، وإنّما يعرف كلام أهل البيت (عليهم السلام) من خوطب به ، طابق القُذّة بالقُذّة.
وإذا كان هناك من يعرف حقائق القرآن الكريم ، وهم الأربعة عشر معصوماً (عليهم السلام) ـ فاطمة الزهراء وأبوها وبعلها وبنوها الأئمة الأحد عشر (عليهم السلام) ـ فكذلك هم الذين يعرفون أنفسهم وحقيقتهم ، ومن أراد أن يعرف القرآن ويعرفهم ، إنّما يمكنه ذلك من خلالهم ، فهم باب الله الذي منه يؤتى ، والسبب المتّصل بين الأرض والسماء ، ووجه الله الذي يتوجّه إليه الأولياء.
هذا كلّه في المعرفة الجماليّة الحقيقيّة والنوريّة ، أمّا المعرفة الجلاليّة والظاهريّة فما من وضيع ولا شريف ، ولا صالح ولا طالح ، ولا عالم ولا جاهل ، إلاّ عرف جلالة أمرهم ، فطأطأوا لهم الرؤوس ـ كما في زيارة الجامعة الكبيرة ـ « حتّى لا يبقى ملكٌ مقرّب ، ولا نبيٌّ مرسل ، ولا صدّيق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دنيّ ولا فاضل ولا مؤمن صالح ، ولا فاجر طالح ، ولا جبّار عنيد ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، إلاّ عرّفهم جلالة أمركم ».
وإذا كانت القلوب الميّتة ، والتي عليها الأقفال الغليظة جرّاء اتّباع الهوى والأباطيل والمُنى ، وحبّ الدنيا الذي رأس كلّ خطيئة ، وإنّه يُعمي عن الحقّ ، ويصمّ عن الحقيقة ، والذنوب التي توجب رين القلوب :
( بَلْ رانَ عَلى قُلوبِهِمْ بِما كانوا يَكْذِبون )[7].
تمنع عن معرفة الحقّ والحقيقة المتجسّدة في القرآن الكريم.
وإذا كانت العجلة التي هي من الشيطان ، ومن مظاهر الدنيا الدنيّة ، تحجب عن فهم القرآن ، بل :
( وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتيلا )[8].
بتدبّر وتعمّق وتفكّر ، فإنّه خير من عبادة سبعين سنة ، وبذلك يفتح له أبواب إشارات القرآن ولطائفه ودقائقه ، وإذا كانت مثل هذه القلوب العجولة والميّتة ، تُحيى بالتدبّر والتوبة والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى ، وتفهم القرآن وتتفتّح أزهاره ووروده لا سيّما في ربيعه ، و ( لكلّ شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان ـ كما في الخبر النبويّ الشريف ـ )[9] ، فكذلك معرفة الأئمّة (عليهم السلام) ودرك مقامهم والإذعان لها ، وقبول ولايتهم ، وسلوك منهجهم ، والاقتداء بهم في سيرتهم وكلامهم الذي هو من كلام الله سبحانه ، إنّما يكون ذلك ، والانصياع لمذهبهم وودّهم وحبّهم لمن طابت وطهرت نطفته ، وتزكّى قلبه وتنوّر باطنه ، فإنّ الطيّبين للطيّبين ، وأمّا من خبث بالذنوب والمعاصي فلا يخرج منه إلاّ نكداً ، ولا يحسّ الحقائق ولا يقف على الدقائق ، وإنّما يعرف بالمعرفة الجلاليّة والهندسيّة والشكليّة والظواهر ، من دون الكمال والجمال والحقيقة والبواطن.
أجل : إذا كان بصر يعقوب (عليه السلام) ، يردّ إليه ، ويفتح وينظر الأشياء كما هي بقميص يوسف بعد أن وضعه على عينيه ، فكيف لا يفتح بصيرة من يمسّ بصره ويمسحه بضريح نبيّه وأوليائه المقرّبين ؟ ! إلاّ أ نّه لا بدّ من معرفة يعقوبيّة نبويّة ، حتّى تنال مثل هذه الآثار والكرامات الإلهيّة.
ثمّ من المفروض المحتّم في مجتمعنا الإسلامي ، في كلّ أبعاده ومجالاته وحقوله ـ لا سيّما الحوزات العلميّة والجامعات الإسلاميّة ـ من محورية القرآن الكريم ، وتطبيق آياته في حياتنا الفرديّة والاجتماعيّة ، ومعرفة القرآن وتفسيره كما هو المطلوب ، من منابعه الصافية ومناهله العذبة.
كما أنّ التفسير وعلمه ـ وعلوم القرآن بصورة عامّة ـ لا بدّ أن يكون من أهمّ الاُصول في الحوزة ، ولا تكون دراسة التفسير من الدروس الهامشيّة والجانبيّة.
وما أعجب ما يقال بأنّ القرآن ظنّي الدلالة قطعيّ السند ، وذلك لوجود بعض المتشابهات التي نرجعها إلى المحكمات ، بل القرآن أصل وبرهان ونور وفرقان وشفاء وهداية ، وإرشاد ووقاية من الأمراض الاجتماعيّة والانحطاط الخلقي ، فكيف يكون ظنّي الدلالة ؟ فتأمّل.
وإنّ بالقرآن الحكيم ، صار سلمان المحمّدي ، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، سلمان منّا أهل البيت.
وممّـا يحرق قلب كلّ مسلم رسالي غيور هجران المسلمين قرآنهم الكريم : ( يا رَبِّ إنَّ قَوْمي اتَّخَذوا هذا القُرْآنَ مَهْجوراً )[10] ، وعدم دخوله في مدارسنا وجامعاتنا ، وهذا من مخطّط الاستعمار ، كما لم تدخل الصلاة ولا نهج البلاغة والدعاء والصحيفة السجّادية ! !
ولا يخفى أنّ ثمرة العلم العبوديّة ، وحقيقة العبوديّة في القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وكلّ العلم فيهما ، فلا بدّ من الإيمان بهما ، وتطبيقهما في الحياة حتّى يكون العلم في الجامعات والمعاهد والمدارس الأكاديميّة من العلم النافع للمتعلّم نفسه وللبشريّة.
ثمّ لغة القرآن الكريم ، لغة العلوم والآداب والفنون ، ولسانه لسان الهداية والإرشاد إلى شاطئ السلام والسعادة ، إضافة إلى الفرائض والسنن والأخلاق ، وإنّ المسلمين ليسودوا العالم بقرآنهم ، كما يشهد لهم ماضيهم التليد ، وما داموا يترنّمون بالقرآن ويتعبّدون به ويتّخذونه وسيلة لإظهار ما يكنّون وما يسرّون ، وازدادوا به لصوقاً وتفاعلا مع سوره وآياته ، ازدادوا كرامة وعلوّاً وسعادةً وشرفاً ، كما كان في صدر الإسلام يوم كان خُلق المسلمين القرآن ، وكانوا في واقعهم ترجمان له ، مندفعين لإقامة دولة الحقّ والعدالة ، فأصبحوا سادة الاُمم وقادة المجتمعات ، وبين أضلعهم وجوانحهم خفقات أشواق وخلجات أشتياق للسور والآيات ، يحنّون إليها حين يُريحون وحين يسرحون ، ويستلذّون بترتيلها حينما يرحلون ويحلّون ، يوم كانوا بعروته الوثقى متمسّكين ، ولأوامره مطبّقين ، وعلى ربّهم يتوكّلون ، يوم تدرّعوا لبوس الحرب للجهاد ، وامتطوا الصافنات الجياد ، وامتشقوا الأسنّة والسيوف ، باذلين المهج للرماح والحتوف ، من أجل نشر الإسلام ودعوته الخالدة بين المشرقين ، ولا يخافون غير الله فأخاف منهم كلّ شيء ، فسحقوا حصون كسرى المترامية الأطراف ، وكسّروا قلاع قيصر المشيّدة الأطناب.
ولكن سرعان ما انقلبوا على أعقابهم ، وخلّفوا من بعدهم خلف ، حليت الدنيا وزبرجها في أعينهم ، فتقاعسوا عن نصرة الحقّ وأداء واجباتهم ، ونسوا الله فأنساهم أنفسهم ، ونزغ الشيطان بينهم ، فشتّتهم شيعاً وأحزاباً وثلاث وسبعين فرقة وطرائق قِدَداً ، يطمع بهم الشريف والوضيع ، ويقتطع أراضيهم القريب والبعيد ، قد تداعت عليهم الاُمم كتداعي الآكلة على قصعتها ، فتسلّط عليهم من لا يرحمهم ، ممّن قست قلوبهم ، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوةً من اُولئك المنافقين الذين وصفهم الله بقوله :
( وَإذا لَقوا الَّذينَ آمَنوا قالوا آمَنَّا وَإذا خَلَوْا إلى شَياطينِهِمْ قالوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئون )[11].
وقد انتخبتهم دوائر المستعمرين لتطبيق مخطّطاتها الصليبيّة ، لتهديم وإزالة أيّ أثر للشريعة المحمّدية السمحاء ، بأساليب شرسة ، وعلى مختلف الأصعدة والميادين ، في محاربة القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة.
ولكن أنّى للمستكبرين والاستعمار بمعسكريه الشرقي والغربي من الزلزال الذي زعزع عروش الطغاة ، والبركان الثائر والمتفجّر والصحوة الإسلامية العارمة ، والنهضات والثورات الدينية المتتالية في بقاع العالم بين حين وحين ، ( أليس الصبح بقريب ).
أجل حكومة القرآن هي حكومة الله في الأرض ، وإنّ الأرض سيرثها عباد الله الصالحون.
وإذا حدث في فرنسا حادث للقضاء على القرآن الكريم عند الجزائريين ، فقد انتقت فرنسا عشر فتيات جزائريات اُدخلن المدارس الفرنسية ، وألبستهن الثياب والزيّ الفرنسي ، ولقّنتهن الثقافة واللغة الفرنسية ، ليصبحن فرنسيات ، وبعد جهود مضنية وسنين عشرة ، هيّأت حفلة تخريج رائعة لهن ، دعي إليها الوزراء والمفكّرون والصحفيّون ، ليروا ما حقّقوه ، ولكن فوجئوا بدخول الفتيات بلباسهن الإسلامي ، فضجّت الصحف الفرنسية وثارت ، ثمّ تساءلت ماذا فعلت فرنسا بالجزائر بعد قرن تقريباً ؟ فأجابهم وزير المستعمرات لاكويت : ( ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا ؟ ).
نعم ، القرآن أقوى من كلّ قويّ ، لأ نّه الكتاب المهيمن على كلّ الكتب والعلم الحاكم على كلّ العلوم والمعارف والفنون ، لأ نّه نزل من العليم القويّ القدير الحكيم العزيز.
وعلى كلّ مسلم ومسلمة أن يعي الدين ويفهم القرآن المبين كتاب الله الحكيم ، كما يدرك معالم السنّة الشريفة كما هي ، فإنّهما مصدر المعارف الإلهيّة الإنسانيّة ، والتشريع الإسلامي الحنيف ، وإنّ أشدّ داء المسلمين ، والذي هوى بهم إلى الذلّة والانحطاط ، بعدما كانوا أعزّة العالم ، وإنّ أهمّ عامل في كسر شوكتهم وانحطاطهم وتأ خّرهم هو جهلهم بدينهم وقرآنهم.
يقولون في الإسلام ظلماً بأ نّه *** يصدّ ذويه عن سبيل التقدّمِ
فإن كان ذا حقّاً فكيف تقدّمت *** أوائله في عصرها المتقدّمِ ؟
وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله *** فماذا على الإسلام من جهل مسلمِ
فلا بدّ لنا أن نرجع إلى إسلامنا العزيز وكتابه الكريم ، ونبذل النفس والنفيس ، ونجاهد ونكافح ونعدّ ما استطعنا من قوّة ، من أجل نشر دعوته السمحاء في كلّ ربوع الأرض ، فإنّ الدين عند الله الإسلام ، ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه ، وإنّ الله متمّ نوره ولو كره المشركون ، وما النصر إلاّ من عند الله.
( وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرْ )[12].
فالقرآن الكريم كتاب الذكرى والموعظة والحياة الطيّبة والأخلاق الكريمة والمعارف الربّانيّة.
ثمّ سبحانه وتعالى دعا المؤمنون إلى ضيافته المباركة في شهر رمضان ، فالعباد كلّهم ضيوف الرحمن ، وهذه ضيافة عامّة لكلّ مكلّف من الرجال والنساء ، ومن راعى آدابها وأدرك سعادتها ، فإنّه يُدعى لضيافة خاصّة ، ويكتب له الدعوة في ليلة القدر ، ليحجّ بيت الله الحرام ، ليكون ضيفاً على الله سبحانه مرّةً اُخرى.
والضيافة الإلهيّة إنّما هي ضيافة الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فهي مأدبة الله وطعامه، في مائدته الرمضانيّة الروحانيّة ، فإنّ الجسد يمنع عنه المفطرات من الأكل والشرب ، ليجرّد روحه من المادّة والعالم العنصري ، ليفرح عند إفطاره ( للمؤمن فرحتان : عند الإفطار وعند لقاء ربّه ) ، فيكون المؤمن في شهر رمضان ضيف الله سبحانه على موائده الكريمة ، وعلى كتابه المقدّس القرآن المجيد.
وإذا كان لكلّ شيء ربيع ، يحكي عن طراوته ونشاطه ، وتُفتح فيه أزهاره ووروده ، فإنّ للقرآن الكريم ربيع أيضاً ، فإنّ شهر رمضان هو ربيع القرآن ، وهذا يعني أنّ العارف بالله إنّما يقف على أسراره ، وتتفتّح له عبائق من أرائجه ، ويفهم من القرآن في شهر رمضان المبارك غير ما يفهمه في أيّام اُخرى ، فإنّه غضّ جديد ، تتجدّد علومه في ليالي القدر ، فربيعه شهر الصيام والتقوى وتربية الروح وتنوير العقل.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أ يّها الناس إنّكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز.
قال : فقام المقداد بن أسود فقال : يا رسول الله ، وما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وبطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلّص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص[13].
فعلينا أن نرجع إلى كتاب الله في كلّ شيء ، فخذ منه كلّ شيء لكلّ شيء ، سيّما أيام الفتنة.
عن الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)فقلت : يا أمير المؤمنين، إنّا إذا كنّا عندك سمعنا الذي نسدّ به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ما هي ؟ قال : أوَ قد فعلوها ؟ قال : فقلت : نعم . قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد ، سيكون في اُمّتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم[14].
عن الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال : قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ اُمّتك ستفتن ، فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال : كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله.
ولا يخفى أنّ الرجوع إلى عدل القرآن الكريم وهم عترة النبيّ (عليهم السلام) كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين هو رجوع إلى القرآن نفسه ، فإنّهما في كلّ شيء لن يفترقا ، منذ البداية وإلى يوم القيامة ، وكلّ ما جاء في وصف القرآن فهو جار بعينه في عدله أهل البيت (عليهم السلام).
وعن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في وصف القرآن : جعله الله ريّاً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونوراً ليس معه ظلمة.
اعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى.
إنّه سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره.
فالقرتن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليهم أنفسهم.
أفضل الذكر القرآن به تشرح الصدور وتستنير السرائر.
فتجلّى له سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته.
القرآن أفضل الهدايتين.
وقال زين العابدين (عليه السلام) : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي[15].
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : من لم يعرف الحقّ من القرآن ، لم يتنكّب الفتن.
( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ موسى إماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيَّاً لِتُنْذِرَ الَّذينَ ظَلَموا وَبُشْرى لِلـْمُحْسِنينَ )[16].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : عليكم بالقرآن فاتّخذوه إماماً وقائداً.
وقال عليّ (عليه السلام) : إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، فالكتاب وأهله في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأنّ الضلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة كأ نّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبقَ عندهم منه إلاّ اسمه ، ولا يعرفون إلاّ خطّه وزبره[17].
قال الله تعالى :
( اللهُ أنْزَلَ أحْسَنَ الحَديثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلودُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلينَ جُلودُهُمْ وَقُلوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللهِ )[18].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى
محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وشرّ الاُمور محدثاتها[19].
( أصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله ).
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : تعلّموا كتاب الله تعالى فإنّه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء لما في الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص.
( أحسنوا تلاوة القرآن فإنّه أنفع القصص ، واستشفوا به فإنّه شفاء الصدور )[20].
والقرآن في كلّ زمان جديد ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تخلقه كثرة الردّ وولوج السمع[21].
وعن الإمام الصادق لمّـا سئل : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة ؟ قال : لأنّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة.
قال الإمام الرضا (عليه السلام) في وصف القرآن الكريم : هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدّي إلى الجنّة ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغثّ على الألسنة ، لأ نّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جعل دليل البرهان ، والحجّة على كلّ إنسان ، لأ نّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد[22].
وفي القرآن شفاء من أكبر الداء : قال الله تعالى :
( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ وَلا يَزيد الظَّالِمينَ إلاّ خَساراً )[23].
( يا أ يُّها النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما في الصُّدورِ وَهُدىً وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنينَ )[24].
( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أعْجَمِيَّاً لَقالوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذينَ آمَنوا هُدىً وَشِفاء وَالَّذينَ لا يُؤْمِنونَ في آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً اُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكان بَعيد )[25].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : القرآن هو الدواء.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّ فيه شفاء من أكبر داء وهو الكفر والنفاق ، والغيّ والضلال.
وعن الإمام الحسن (عليه السلام) : إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور ، فليجل جال بضوئه ، وليلجم الصفة ، فإنّ التلقين حياة القلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور[26].
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اعلموا أ نّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ،
ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم[27].
وعليكم بكتاب الله ، فإنّه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) : من قرأ القرآن فهو غنىً لا فقر بعده.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إذا أحبّ أحدكم أن يحدّث ربّه فليقرأ القرآن.
عليك بقراءة القرآن ، فإنّ قراءته كفّارة للذنوب وستر في النار وأمان من العذاب.
قال الإمام عليّ (عليه السلام) : لقاح الإيمان تلاوة القرآن.
قال الله تعالى :
( إنَّ الَّذينَ يَتْلونَ كِتابَ اللهِ وَأقاموا الصَّلاةَ وَأنْفَقوا مِمَّـا رَزَقْناهُمْ سِرَّاً وَعَلانِيَةً يَرْجونَ تِجارَةً لَنْ تَبورَ )[28].
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : حَمَلَة القرآن هم المحفوفون برحمة الله الملبوسون بنور الله عزّ وجلّ.
« حَمَلَة القرآن عرفاء أهل الجنّة يوم القيامة ».
« أشراف اُمّتي حملة القرآن وأصحاب الليل ».
قال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) : أهل القرآن أهل الله وخاصّته[29].
هذا والآيات الكريمة والروايات الشريفة في القرآن الكريم لكثيرة جدّاً ، ولها
مداليل متعدّدة ، وموضوعات مختلفة وجهات عديدة وأبحاث متفاوتة ، لم نعرّض لها طلباً للاختصار ، وإنّها خارجة عن موضوع الرسالة ، فالمقصود أنّ الشيء الجديد من القرآن الكريم باعتبار أ نّه غضّ ويتماشى مع كلّ عصر ، يتحلّى لأهله أكثر فأكثر في شهر رمضان المبارك ، فهو ربيع القرآن ، كما نزل فيه القرآن.
وأخيراً قال صهر الرسول وزوج البتول سيّد الوصيّين وإمام المتّقين وأمير المؤمنين أسد الله الغالب مولانا وإمامنا خليفة رسول الله عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) :
الله الله في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم[30].
ويستحبّ ختم القرآن في شهر رمضان تكراراً ومراراً ، فمن السلف الصالح من كان يختمه في كلّ يوم ، ومنهم من كان يختمه أربعين مرّة ، ومنهم من يزيد على ذلك ، ولا بدّ من مراعاة آداب التلاوة كما هو مذكور في محلّه.
وكان (عليه السلام) يقول عند ختمه القرآن : اللهمّ اشرح بالقرآن صدري ، واستعمل بالقرآن بدني ، ونوّر بالقرآن بصري ، وأطلق بالقرآن لساني ، واعنّي عليه ما أبقيتني ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بك[31].

________________________________________
[1]حديث نبوي شريف ، البحار 92 : 184، وقد ورد في الخبر الشريف إنّه يوم القيامة يأتي الخطاب للمؤمن: إقرأ وارقا ، فالرقيّ يكون لمن يقرأ القرآن الكريم ، والمراد من القراءة هنا ليس التلاوة بلا عمل بالقرآن . فاقرأ أي اقرأ ما عملت من الآيات الكريمة وارقأ.
[2]محمّد : 24.
[3]الواقعة : 79.
[4]النساء : 42.
[5]الأعراف : 201.
[6]الأحزاب : 33.
[7]المطفّفين : 14.
[8]المزّمّل : 4.
[9]؟؟؟.
[10]الفرقان : 20.
[11]البقرة : 14.
[12]القمر : 17.
[13]البحار 92 : 17 ، و 77 : 134 ، وكنز العمّـال : خ 4027 عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).
[14]تفسير العيّاشي 1 : 3.
[15]البحار 46 : 107.
[16]الأحقاف : 12.
[17]نهج البلاغة ، الخطبة 147.
[18]الزمر : 23.
[19]البحار 77 : 122.
[20]غرر الحكم : 2543.
[21]نهج البلاغة : 156.
[22]عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 130.
[23]الإسراء : 82 .
[24]يونس : 57.
[25]فصّلت : 44.
[26]البحار 78 : 112.
[27]نهج البلاغة، الخطبة 176.
[28]فاطر : 29.
[29]الروايات من ميزان الحكمة، حرف القاف : القرآن.
[30]ميزان الحكمة 1 : 67 ، عن نهج البلاغة في خطب عديدة.
[31]البحار 92 : 209.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
  • عيد الغدير

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page