طباعة

منهج التفكير العقائدي

منهج التفكير العقائدي([1])

والمنهج هو الأسلوب أو الطريقة التي ينظم الباحث على أساسها دراسة ويبني أفكاره وإستنتاجاته وفي الإمكان تقديم عدّة مناهج للفكر العقائدي الإسلامي تختلف بإختلاف الأفكار والمعتقدات التي يواجهها الباحث وهذه امناهج هي:

1 ـ منهج الشك: ويستخدمه المفكر الإسلامي في حواره مع خصومه الملحدين والمنكرين لمبادىء عقيدة الإسلام حيث يبدأ من مرحلة الصفر والشك في كلا العقيدتين، العقيدة الإسلامية والعقيدة الإلحادية، ثم ينطلق في حواره من البديهيات والمسلمات التجريبية والوجدانية والعقلية لدى الطرفين، قال تعالى: (وإنا أو إيّاكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين). سبأ / 24

فمن أمثلة ذلك ما ورد في القرآن رداً على من يستنكر بعث الموتى، قال تعالى: (وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه  قال من يحيى العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرّة وهو بكل خلق عليم). يس / 78

2 ـ منهج المقارنة: ويستخدمه المفكر الإسلامي في حواره مع أصحاب العقائد الإلهية «اليهودية والمسيحية» ويبرر صحة هذا المنهج وجود العناصر والأسس الإيمانية المشتركة بين الرسالات الإلهية جميعاً، قال تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله * فإن تولوا فقولوا إشهدوا بأنا مسلمون).
آل عمران / 64

فهل من يهودي أو نصراني يعترض على عبادة الله تعالى، وإذن لماذا الصوامع والبيع؟ وهل يرضى اليهودي أو النصراني أن يقال له: يا مشرك؟ وأيضاً أي عاقل على وجه الأرض يؤله ويربب إنساناً مثله؟

3 ـ منهج الإستقراء والإستنتاج العقلي: ويستخدم عند التعامل مع الكتاب والسنة بعد أن آمن العقل بهما فكل مسلم إذا أراد أن يفهم قضية عقائدية أو يناقش فكرة ما فإنه يلجأ إلى تتبع النصوص في القرآن والسنة لمعرفة تلك القضية أو الفكرة، قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). الإسراء / 9

ويقول تعالى أيضاً:(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فإنتهوا). الحشر / 59

ومن أمثلة إستخدام هذا المنهج الرجوع إلى نصوص القرآن في مسألة رؤية الله حيث تقول الآيات:

(لا تدركه الأبصار). الأنعام / 103

(قال ربّي أرني أنظر إليك قال لن تراني). الأعراف / 43

(وجوهٌ يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). القيامة / 23

فالآية الأولى تنفي أن تنال الأبصار الله تعالى، والآية الثانية تجيب على طلب الرؤية بالنفي المؤبد، والآية الثالثة لم تتحدث عن الرؤية، وإنما جاءت بمعنى آخر فـ «ناضرة» بمعنى مشرقة بالبهجة والسرور، و«ناظرة» بمعنى منتظرة لعطاء الله ونعيمه، فنخرج بنتيجة وهي إستحالة رؤية الله تعالى.

4 ـ المنهج النقدي: ويستعان به في حالة التعامل مع التراث الإسلامي العقائدي لتقويم الإنتاج الفكري في هذا المجال الذي وصل إلينا عبر القرون والأجيال فلسنا ملزمين بالتسليم بكل قضية وردت فيه إلاّ بقدر ما تصمد أمام النقد النزيه وعدم منافاتها للقواعد العقائدية، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «ما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه»([2]).

ومن أمثلة تطبيق هذا المنهج ما ورد في صحيح البخاري: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»([3])، حيث نجد منافاة هذا المفهوم الإعتقادي لما يذهب إليه القرآن بقوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة). المدثر / 38

 

_________________________________________

[1] مؤسسة البلاغ، حول التفكير العقائدي في الإسلام: 2 ـ 52، بتصرف.

الطبرسي، الإحتجاج.

[2] الحر العاملي، الوسائل: 18 / 86.

[3] صحيح البخاري: 2 / 80، الباب 32 من أبواب الجنائز.