طباعة

تمهيد

قد يثير التساؤل والاستغراب والاستفهام؛ بل والحزن والألم أن الابنة الوحيدة للنبي الأكرم@ تدفن ليلاً وسراً؟!
أليس الزهراء عليها السلام سيدة نساء أهل الجنة أو سيدة نساء هذه الأمة أو سيدة نساء العالمين، كما رواه البخاري بألفاظه المختلفة([1]).
ألم ترو عائشة: >كانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها ورحب بها وأخذ بيدها، فأجلسها في مجلسه<([2]). قال الحاكم: >صحيح على شرط الشيخين<([3]).
ألم تنقل عائشة أيضاً: >أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل يوماً نحر فاطمة، فقلت له: يا رسول الله فعلت شيئاً لم تفعله، فقال: يا عائشة إني إذا اشتقت إلى الجنة قبلت نحر فاطمة<([4]).
ألم ترو أيضاً: >ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها ورحب بها كما كانت تصنع هي به صلى الله عليه وسلم<([5]).
ألم يرو عمر بن الخطاب: >إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج كان آخر عهده بفاطمة وإذا رجع كان أول عهده بفاطمة<([6]).
ألم تكن الزهراء بضعته وروحه، وكما يقول المناوي: >إنها قطعة من لحمه<([7]).
فنسأل لماذا هذا التأكيد من رسول الله@ على فاطمة &، ثم هل أن القوم غابت عنهم هذه الأحاديث، فلماذا تدفن بهذه الطريقة؟
فهل يُعقل أن القوم لم يذكروا هذه الوقائع؛ أم أن هناك سراً في الأمر والراجح هو الثاني.
إذن لننطلق في تلمس الحقائق في هذه المسألة، فالزهراء عليها السلام ابنة ثمانية عشر ربيعاً فقط، وكانت أول أهل بيته@ لحوقاً به... ترى لماذا ؟ صحيح أن الموت حق على كل العباد، لكن السؤال الفطري الذي يطرح نفسه وبإلحاح، ماذا جرى ؟
ما الذي جعل الزهراء عليها السلام تنتقل بهذه السرعة إلى بارئها وغيرها يمتد به العمر إلى ما شاء الله ؟
وعندما نبحث في خلجات أنفسنا ونطرد العصبية عن أرواحنا، يأتي الجواب واضحاً وهو حزنها على أبيها ورزية القوم بغصب حقوقها، وضربها، وإسقاط جنينها.
لذا نجدها أمرت ألاّ يصلي عليها (أبو بكر) وأن تدفن ليلاً وسراً؛ حتى لا يعلم قبرها، فيبقى التساؤل عن سرّ ذلك قائماً حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً وهكذا كان.
_______________
([1]) صحيح البخاري: ج7 ص142، ج4 ص183.
([2]) المستدرك على الصحيحين: ج3 ص154.
([3]) المصدر نفسه: ج3 ص154، وأقره الذهبي على ذلك.
([4]) محب الدين الطبري: ذخائر العقبى، ص36، ط مكتبة القدسي.
([5]) ابن عبد البر: الاستيعاب، ج2 ص751، ط حيدر آباد الدكن.
([6]) محمد بن يوسف الزرندي: نظم درر السمطين، ص177، ط القضاء ـ القاهرة.
([7]) عبد الرؤوف المناوي: فيض القدير، ج4 ص421.