طباعة

حديث عثمان بن حنيف


(إن رجلاً ضريراً أتى على النبي (ص) فقال: إدع الله أن يعافيني، فقال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير، قال: فادع، فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي، اللهم شفعه في. قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضر)(1).
وقد ناقش إسناد هذا الحديث الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (مع الوهابيين في خططهم وعقائدهم) وقال: (.. لا شك في صحة وسند الحديث هذا، حتى أن إمام الوهابية (ابن تيمية) قد اعترف بصحة سنده قائلاً: إن المقصود من اسم (أبو جعفر) الذي ورد في سند الحديث هوأبو جعفر الخطي وهو موثق.
يقول الرفاعي ـ الكاتب الوهابي المعاصر ـ الذي يسعى لتضعيف الأحاديث الخاصة بالتوسل يقول  هذا الحديث: (لا شك أن هذا الحديث صحيح ومشهور وقد ثبت فيه بلا شك ولا ريب ارتداد بصر الأعمى بدعاء رسول الله)(1).
ويقول الرفاعي في كتابه التوصل لقد أورد هذا الحديث النسائي، البهقي، الطبراني، الترمذي، والحاكم في مستدركه، ولكن أورد الترمذي والحاكم جملة (اللهم شفعني فيه) بدلاً من جملة (وشفعه في). كتب زيني دحلان في (خلاصة الكلام) ذكر هذا الحديث مع مستندات صحيحة كل من البخاري في تاريخه وابن ماجة والحاكم في مستدركهما، كما ذكره جلال الدين السيوطي في كتابه الجامع(2)...)(3).
وهناك أحاديث وروايات أخرى كثيرة تجاوزنا ذكرها روماً للاختصار وللزيادة، راجع حديث توسل آدم برسول الله كما جاء في مستدرك الحاكم ج2 ص615 والدر المنثور ج1 ص59، نقلاً عن الطبراني وأبي نعيم الاصفهاني والبيهقي، وحديث توسل النبي بحق الأنبياء من قبله، كما رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان والحاكم وصححوه، وحديث التوسل بحق السائلين في صحيح ابن ماجة ج1 ص261، باب المساجد، ومسند أحمد ج3 ص21.. وغيرها من الروايات.
وبالإضافة إلى ذلك ما يدل على جواز التوسل إجماع التوسل إجماع المسلمين وسيرة المتشرعة فقد كان المسلمون من القديم إلى اليوم يتوسلون بالأنبياء والصالحين ولم يعترض عليهم عالم أو يحرم ذلك.
نكتفي بهذا القدر ـ الموجز ـ عن عقائد الوهابية، فالنقاش معهم يطول ويحتاج إلى كتاب منفصل، وقد رد عليهم العلماء في عشرات الكتب والمقالات.. ومن الطريف ذكره أن العلامة محسن الأمين رد على الوهابية بقصيدة طويلة تناول فيها عقائدهم ورد على إشكالاتهم تتكون من 546 بيتاً راجعها في آخر كتابه (كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب).

____________
1- سنن ابن ماجة ج1 ص441، مستدرك الحاكم ج1 ص313، مسند أحمد ج4 ص138، الجامع الصغير ص59، تلخيص المستدرك للذهبي.
2- التوصل إلى حقيقة التوسل ص158.
3- كشف الارتياب ص309، نقلاً عن خلاصة الكلام.
4- التوصل إلى حقيقة التوسل ص66.