الملا عباس الزيوري

المتوفى ١٣١٥
قال في الحسين (ع) :
إلى كم مداراة العدى من مذاهبي
وحتى م سلطان الهموم مصاحبي
أما آن للوقت الذي توعدوننا
به أن نرى فيه علوّ المراتب
ويظهر أمر الله ما بين أهله
وتخفى أمور سنّها كل ناصب
نرى الشموس في شرق البلاد وغربها
تجوب الفيافي في ظهور النجائب
يحفّ بهم من آل أحمد أصيدٌ
تحفّ به الأملاك من كل جانب
إذا ما سطا خلت البسيطة والسما
طواها وعبّا شرقها بالمغارب
يطالب في ثار الحسين وفتية
قضت عطشا بالطف من آل غالب
وقد خلّفت في الغاضرية نسوة
خماص الحشى وآهاً لها من سواغب
إذا رفعت رأساً إلى الله أبصرت
رؤساً تعلّى كالنجوم الثواقب
وإن طأطأت راساً إلى الأرض أبصرت
جسوماً كساها البين ثوب المصائب
أو التفتت من شجوها عن يمينها
ويسرتها أو بعض تلك الجوانب
رأت صبية للمرتضى فوق هزّل
من العيس تسبى مع نساء نوادب
فيا راكباً كوراً معوّدة على
اقتطاع الفيافي في القفار السباسب
إذا أدلجت في السير تحسب نبلة
قد انتزعت في القوس عن قوس حاجب
إذا لاحت الأعلام من سرّ من رأى
فنادِ بأعلى الصوت يا آل غالب
ألا أين قوم لو تلاقت جموعهم
لما رجعت إلا بجزر الكتائب
حسينكم أمسى وحيداً وحوله
بنو هاشم والصحب كلٌ بجانب
ينادى ألا هل من نصير فلا يرى
له ناصراً دون السيوف القواضب
ويدعوهم حاموا بنات محمد
فليس يرى غير القنا من مجاوب
فقوموا غضابا وأدفعوا عن نسائكم
فقد أصبحت اسرى بأيدي الأجانب
متى تملأون الأرض قسطا بعدلكم
كما ملئت من جور ظلم النواصب (١)
الملا عباس الصفار الزيوري ابن القاسم بن ابراهيم بن زكريا بن حسين بن كريم بن علي بن كريم بن علي ابن الشيخ عُقلَه الزَيوري البغدادي المنشأ ، الحلي المسكن المتوفى سنة ١٣١٦ مولده بغداد مات أبوه وهو طفل صغير وكانت أُمّه حلية الأصل فانتقلت بولدها هذا إلى الحلة ونشأ في حجور أخواله وتعلّم الشعر عندهم ويزعم بعض أقاربه في بغداد وسوق الشيوخ أن أصلهم يرجع إلى المقداد بن الأسود الكندي الصحابي المشهور ، وفي أواخر العقد التاسع من القرن الثالث عشر استوطن كربلاء على عهد السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي المقتول سنة ١٢٩٤ وله فيه مدائح وتهاني كثيرة ، وحج المترجم له مكة المكرمة مع السيد المذكور سنة ١٢٩٠ وقام بنفقاته ذهاباً وإياباً ولما عرج السيد بعد حجه نحو الاستانة كان المترجم له في صحبته ثم جاب البلاد اليمانية للسياحة وفي ( عدن ) شرع بتخميس علويات ابن أبي الحديد. قال الشيخ اليعقوبي في البابليات : وسمعت من جماعة ممن عاصره من البغداديين والحليين أنه كان من الذاكرين الخطباء ولكن شهرته الأدبية تغلبت على شهرته المنبرية. وإن له تخميساً لقصيدة العلامة الفقيه الشيخ حسين نجف التي جارى فيها الهائية الأزرية الشهيرة في مدح أمير المؤمنين عليه‌السلام. وله تخميس لقصائد الكميت ـ الهاشميات ـ وسافر في آخر أيام حياته إلى ايران لزيارة المشهد الرضوي ولطبع منظوماته المذكورة هناك ففاجأه الأجل في طهران ودفن في بلدة ( قم )
عند الشاه عبد العظيم ، وقيل في خراسان وذهبت قصائده بذهابه وقد تجاوز عمره الستين عاماً ، ومن شعره قوله :
سمتك أُمك ( نجما )
لأن خدك ثاقب
فأكفف سهامك عني
وارع الاله وراقب
وذكره الشيخ النوري في ( جنة المأوى ) وعبّر عنه بالفاضل اللبيب مادح أهل البيت وأثبت له أبياتاً من قصيدة طويلة يمدح بها الإمام المهدي ويذكر كرامة له اتفقت في ١٠ جمادى الاخرة سنة ١٢٩٩ مع أخرس من أهالي ( برمة ) اسمه اغا محمد مهدي اطلق لسانه في ( مقام الغيبة ) بسامراء واحتفل في الصحن الشريف بأمر الإمام السيد ميرزا حسن الشيرازي بمناسبة ظهور تلك الكرامة ، وكان الزيوري مع الأخرس في الباخرة حين توجه من بغداد إلى سامراء وأشار إلى ذلك من الأبيات :
وفي عامها جئتُ والزائرين
إلى بلدة سرّ مَن قد رأها
رأيت من الصين فيها فتى
وكان سميّ إمام هداها
وقد قيّد السقم منه الكلام
وأطلق من مقلتيه دماها
وفي هذه الكرامة نظم السيد حيدر الحلي قصيدته العامرة التي مطلعها :
كذا يظهر المعجز الباهر
ويشهده البرّ والفاجر
وشاعرنا المترجم له ذكره الشيخ النوري في أول كتابه ( دار السلام ) وأثبت له أبياتاً يقرّض فيها ويؤرخ كتابه المذكور فيها :
الجهبذ النوري حسين ومَن
شرّفه الله ببيت الحرام
أشرق نور العلم عن فكره
فجاء في تصنيف دار السلام
خير كتاب جامع كاشف
فيه عن الرؤيا حجاب الظلام
يعبّر الرؤيا وينبيك عن
رؤيا نبيٍ صادق أو إمام
تالله لو أن ابن سيرين قد
طالعه رأى له الاحترام
وكان عنه آخذاً ما به
قد عبّر الرؤيا لكل الأنام
وخاطب النوري تاريخه
إرقَ لقد فزتَ بدار السلام
ومن شعره تقريظه لكتاب ( العقد المفصل ) للسيد حيدر الحلي ، أثبته السيد حيدر في آخر الكتاب نظماً ونثراً :
كتابك تحت كتاب الاله
وفوق كتابة كل الورى
أقول وعيناي ترنو اليه
لقد جمع الصيد جوف الفرا
وأهتف إن قيس فيه سواه
أين الثرَيّا وأين الثري
وقال أيضاً تقريض للكتاب المذكور :
وافى مذ وافاني غده
ووفى لي فيما أقصده
رشاً بسيوف لواحظه
شمل العشاق يبدده
يشدو فيرق لنغمته
اسحاق اللحن ومعبده
يا ليلاً بتّ اسامره
ما أسرع ما وافى غده
تركيٌ ناشٍ في عجم
وصفاء اللون يبغدده
بتنا بقميصي عفّتنا
والحيّ تولّت حسّده
ولهيب فؤاد أضرمه
بزلال الريق أبرده
ويميت القلب وينشره
سيف عيناه تجرده
زمن تجب النعماء له
جحد الباري من يجحده
عجباً للخدّ بنار الورد
جلا الأبصار توقده
أيعود زمان الفوز به
ويشاهدني وأُشاهده
كمشاهدتي لكتابة من
هو فرد الدهر وسيده
هو حيدر أهل العلم له
ملك بالنظم يسدده
وله من خالقه نظرٌ
ما بين الخلق يؤيده
مولى للنظم يكمّله
فيقيم الملك ويقعده
نفحات الطي بعنصره
تبدو ، والطيّب مولده
صلحت لله سريرته
فالصالح ما كتبت يده
يا ثالث بدري عالمنا
بل أنت لفضلك مفرده
مَن قاسك في أحد فأنا
في وصف علاك افنّده
مولى يحلولي المدح به
فلهذا رصت أُردده
ترجم له صاحب الذريعة وصاحب الحصون المنيعة وقال : كانت لي معه صحبة وصداقة وسافر إلى عدن ونال منها ثروة عظيمة ، وكان عالماً بالايقاع مشهوراً بصناعة الموسيقي وقد تخرج عليه جماعة ، وكان له ديوان شعر قد جمعه في حياته وله شعر كثير في مدح الأئمة عليهم‌السلام وله اليد الطولى في التشطير والتخميس أقول : ذكر أكثره الخاقاني في ( شعراء الحلة ) واليعقوبي في ( البابليات ) ، وقال يرثي أمير المؤمنين عليه‌السلام :
أيا عين جودي في دم الدمع واجمدِ
ويا نار قلبي كيف لم تتوقّد
وهذا أمير المؤمنين أصابه ابن
ملجم في محرابه بمهند
فيا شمس غيبي يا نجوم تساقطي
فسرّ هداك مات في سيف ملحد
فمن لليتامى والأيامى ومَن به
بنو مضر تعلو بمجدٍ وسؤدد
وصيّك يا خير النبيين رأسه
لقد شجّ في المحراب في سيف معتدي
تهدم من ذاك الحمى اليوم سوره
فقم وانشر الرايات في كل مشهد
ونادي بأعلى الصوت يا آل غالب
غدا الدهر في قطع من الليل أسود
أيضرب بالمحراب رأس عميدكم
ويلتذّ منكم هاشميٌ بمرقد
سيوفكم فلّت أم الخيل عطّلت
أُم السمر أمست بينكم في تأوّد
فوالله لا أنسى عليا وشيبه
يخضب من قانى الدم المتورد
وحفّ به أبناؤه وتصارخت
عليه اليتامى من ذرارى محمد
وأعول جبريل الأمين تهدمت
من الدين أركان بها الدين يهتدى
الا إن أشقى الأشقياء بسيفه
تعمّد أتقى الأتقيا صهر أحمد
وكبّرت الأملاك في أفق السما
وكلٌ ينادي مات والله سيدي (2)
وقال مخاطباً أبا الفضل العباس ابن أمير المؤمنين عليهما‌السلام :
أبا الفضل يا من به يُرتجى
محط الخطايا من المذنبين
فحقّق رجائي بما رمته
فأنت المشفع في العالمين
وأنت ابن قطب رحى الكائنات
وصي النبي الكتاب المبين
فلا تتركني في حيرة
فغيركم ليس لي من معين
وترجم له الشيخ محمد حرز الدين في ( معارف الرجال ) وأتى على طائفة من شعره وقال : توفي في طهران سنة (١٣٢٠) واقبر هناك بمقبرة الشاه عبد العظيم الحسني.
__________________
١ـ عن الدر المنظوم في الحسين المظلوم مخطوط الخطيب السيد حسن الموسوي البغدادي.
2 ـ عن مخطوط الدر المنظوم في الحسين المظلوم للسيد حسن الموسوي الخطيب.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar

المفكرة

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
  • الإمام الحسن العسكري (ع)

  • المرئيات

  • الفقه

  • الصور

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com