لقاء في مشهد الإمام الحسين (عليه السلام)

عندما أقمت في مدينة "حلب" حرصتُ على الذهاب إلى مشهد رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في جبل الجوش أو جبل النحاس، فبعد أن جرت واقعة كربلاء الأليمة وحزت رؤوس الشرفاء، ووضع رأس الإمام الحسين (عليه السلام)على رمح، وبدأوا بالرحلة الأليمة ـ مسير السبايا ـ بدءاً من "كربلاء" مروراً بعدّة مناطق، ومن ثم مدينة "حلب" وصولا إلى "دمشق" إلى الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ابن الطلقاء، وقصة المشهد طويلة سأذكرها لاحقاً، لأنني رأيت هناك معجزة.
المهمّ أنني كنت أذهب دائماً هناك لحضور الصلاة اليومية وصلاة الجمعة، ومن بعدها كنتُ أزور ضريح الشيخ إبراهيم الضرير (رحمه الله)وأسكنه فسيح جنانه، لما قدمه في سبيل الرسول وأهل البيت (عليهم السلام)وخدمة للأمة الإسلامية من رعاية لهذا المشهد والمواقف الأخرى التابعة له.
وكنت أذهب بعدها إلى زيارة الشيخ إبراهيم نصرالله في مكتبه لأستفيد من علمه المستمد من تراث أهل البيت (عليهم السلام)، وكان دائماً رحب الصدر يستقبل الناس ويتفقد أمورهم ويساعدهم على حل الكثير من مشاكلهم والاجابة على أسئلتهم، ومن ثم كنت أذهب إلى المكتبة العامة بالمسجد لأستعير بعض الكتب التي تنقصني، فتكونت صداقة وأخوة بيني وبين مسؤول المكتبة الأخ "أبو ياسر" وبعض الأخوة هناك، مثل الأخ عبد الجواد الخطيب، والأخ جمال، وهما يعملان في خدمة المشهد.
دخلت إلى المكتبة في أحد أيام الجمع لأستعير بعض الكتب، فوجدت شخصاً يبدو أنه يحضر أوّل مرّة إلى المشهد، وتقدم الرجل إلى مسؤول المكتبة..
وسأله عن أحد الكتب.
فأجابه مسؤول المكتبة بعدم وجوده الآن.
وكنت حاضراً، فتقدمت إلى الأخ..
وقلت له: هل حاجتك ماسة للكتاب؟
فأجاب الرجل: نعم أريد الاطلاع على فكر أهل البيت (عليهم السلام).
فطلبت منه الخروج من المكتبة حتى لا نؤثر على أحد بكلامنا، وفي الطريق طلبت منه معرفة اسمه.
وقلت: أعرفك على نفسي: أنا باسل الخضراء من سكان "حلب" حالياً.
الرجل: أسمي جمال بلوي من سكان "اعزاز"، وهي منطقة ريفية تابعه "لحلب" متاخمة لحدودنا مع "تركيا".
قلت: يبدو أنّك لأوّل مرّة تحضر إلى المشهد هنا، لأنني دائم التردد اليه ولم أرك فيه سابقاً؟
الأخ جمال: هذه المرّة الثانية، فالزيارة الأولى كانت منذ زمن طويل، وأنا سنيّ وأريد قراءة كتب الشيعة.
قلت: يبدو أنّك تعمل في مجال الزراعة على ما أعتقد؟
الأخ جمال: لا، أنا أعمل مؤذناً لمسجد في القرية، وأحياناً ألقي دروساً في المسجد على بعض الشباب.
قلت: إذا أردت بعض الكتب من فكر أهل البيت (عليهم السلام) أستطيع تأمينها لك، وهذا عنواني ورقم هاتفي، أرجو أن تزورني في المنزل لاعطائك مايلزم.
الأخ جمال: شكراً لك، فأنا لم أقرأ سابقاً سوى كتاب "المراجعات"، وأرغب بالمزيد من الكتب لأتعرف عن الفكر الإمامي، والآن أرجو الاذن منك، فمنزلي بعيد ويأخذ وقتاً للوصول إليه، أزورك لاحقاً.
قلت: لك ماتريد وأتمنى أن نجتمع سوية مرّة أُخرى، وإلى اللقاء.
انتهى اللقاء، وحصلت بعد ذلك عدّة لقاءات في منزلي وفي منزله بالقرية، وكان أبرزها ما جرى بيننا من حوار في منزلي.
حوار مع الأخ جمال حول مواضيع متعدّدة:
بعد لقاءات متفاوتة الزمن حضر لزيارتي الأخ جمال وهو منفعل..
وقال لي: إنّني أنصحك أن تفكر قليلاً في مسألة الشيعة، فهم يقولون إنّ الحسنين أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهما أبناء علي وأبناء فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قلت: السؤال هذا ذكرني برواية قرأتها، وهي مناظرة بين الحجاج وفقيه العراق يومها يحيى بن يعمر، وسأورد لك نص المناظرة ليتبين لك الأمرء:
الحجاج يسأل الفقيه: أنت تزعم أن الحسن والحسين (عليهما السلام) من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
قال: ما أنا زاعم بذلك، بل أقول الحق.
الحجاج: بأي حق تقول؟
الفقيه: بكتاب الله عزّ وجلّ.
الحجاج: هذا مما لم أكن أسمع به.
ثم فكر الحجاج ملياً، ثم قال ليحيى الفقيه: لعلك تريد أن تقول هذه الآية: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (1)، وأن رسول الله خرج للمباهلة مع عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)أمام وفد نجران أو نصارى نجران.
فقال الفقيه: والله إنّها لحجّة بالغة، ولكن ليس منها أحتج لما قلت.
فاصفر وجه الحجاج وفكر ملياً، ثم رفع رأسه إلى يحيى قائلا: إن جئت من كتاب الله بغيرها فلك عشرة الآف درهم، وإن لم تأت بها فأنا في حلٍّ من دمك.
قال الفقيه: قال الله عزّ وجلّ (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) (2)من عنى بذلك يا حجاج؟
الحجاج: إبراهيم (عليه السلام).
الفقيه: فداود وسليمان من ذريته؟!
الحجاج: نعم.
الفقيه: وقال عزّ وجلّ أيضا (وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى) (3).
وقال الفقيه: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم (عليه السلام) ولا أب له؟!
الحجاج: من قبل أمه مريم (عليها السلام).
قال الفقيه: فمن أقرب مريم (عليها السلام) من إبراهيم (عليه السلام) أم فاطمة (عليها السلام) من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وعيسى من إبراهيم أم الحسن والحسين (عليهما السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
فكأن الحجاج ألقم حجراً، ونادى: أطلقوا سراحه وادفعوا إليه عشرة الآف درهم (4).
فقلت: ما رأيك الآن يا أخ جمال؟
الأخ جمال: الحقيقة أنني أوّل مرّة أسمع هذه المناظرة، وكأنني لم أقرأ القرآن، ولكن أنتم تقولون: إنّ هناك آيه التطهير نزلت في أهل البيت، والمعلوم أنّ أهل البيت هم زوجات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنتم تأولون الآيات على هواكم ورأيكم، وإذا تأملت في الآية وماقبلها ومابعدها تجدها موافقة لذكر نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
قلت: أعلمك أنّ الأمة الاسلامية أجمعت بأن الآية ممكن أن يكون أوّلها شيء وأوسطها شيء وآخرها شيء آخر، وقد روى علماء أهل السنة أن هذه الآية نزلت في بيت السيدة أم سلمة رضي الله عنها ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في البيت ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وقد جلّلهم بعباءة خيبرية، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأنزل الله سبحانه (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (5)، فتلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأرادت أم سلمة رضي الله عنها أن تدخل معهم في العباءة فمنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت: يا رسول الله ألست من أهل بيتك، فقال لها إنكِ إلى خير (6)، ولم يقل لها إنكِ من أهل بيتي.
الأخ جمال: هل ذكر ذلك الذي ذكرته أحد من أعلام السنة؟
قلت: نعم، ذكره الحاكم في المستدرك، والسيوطي في الدرّ المنثور، وابن حجر العسقلاني في الاصابة، والعلاّمة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب، وغيرهم كثير (7).    
ولقد وصل هذا الحديث حدّ التواتر عند أهل السنة، والمخالف الذي لم يذكره عُدّ شاذاً عند أعلام السنة.
ونحن نتّبع هؤلاء المطهرين ونتعبد بالمذهب الجعفري نسبة للإمام السادس جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، ونوالي باقي الأئمة الستة الآخرين إلى تمام الاثني عشر إمام بنصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خاتمهم القائم عجل الله فرجه.
الأخ جمال: ولكن المذاهب أربعة، وهي مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل، فمن أين جاء المذهب الخامس؟
قلت: إنّ المذاهب الإسلامية هي أكثر من أربعة، وكان لهم أعلام أيضاً، أمثال الأوزاعي، وسفيان الثوري، والمعتزلة، وغيرهم.
الأخ جمال: لكن الثابت عندنا أنّ هؤلاء الأئمة وصلوا درجة الاجتهاد في الفقه وإبداء الرأي وهم على زهد وتقوى، فوجب على الجميع اتباعهم والأخذ بقولهم.
قلت: إذن أنت تقصد بأنّ هذه الصفات خاصة لهؤلاء الأربعة فقط، ومعنى ذلك أنك تشكك بباقي أعلامكم، كأصحاب الصحاح والسير والكلام، فهل هذا معقول؟!
إنّ هذه المذاهب الأربعة تم تثبيتها بقرارات سياسية وهذا ثابت، فما معنى ذهاب الأوزاعي والثوري هل كانوا ضعفاء في الرأي؟! حتى أن أصحاب المذاهب الأربعة لم يثبتوها; بل جاء تلامذتهم وأقروها مع قرار سياسي لغاية، وهي دفع أهل البيت (عليهم السلام) عن الفتوى والاجتهاد وتقريب الناس إليهم، وهذا ما أراد فعله سلاطين الطغيان لإبعاد الناس عن أهل البيت (عليهم السلام) ولتثبيت دعائم دولتهم بالقهر والغلبة.
لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق" (8)، والإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)سيد هذه المذاهب بلا منازع، والدليل على ذلك: حاجة الكلّ له وهو لا يحتاج إلى أحد، وقد تتلمذ على يده أو تخرج من عنده أربعة آلاف كلهم يقولون: حدثنا جعفر بن محمد.
فمن تلامذته أبو حنيفة وله كلمة شهيرة: "لولا السنتان لهلك النعمان" (9)، أي: لولا السنتان التي حضر فيها أبو حنيفة عند الإمام الصادق (عليه السلام) لكان من الهالكين ولم يعرف الفقه.
كما أن مالك قال عنه: "ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطرعلى قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد" (10).
وهؤلاء الاثنان تلقى على أيديهما العلم كلا من الشافعي وأحمد ابن حنبل.
وجابر بن حيان رائد الكيمياء هو تلميذ الإمام الصادق (عليه السلام).
وقد خاطب الإمام الصادق (عليه السلام) أبا حنيفة قائلا: "يا أبا حنيفة لا تقس الدين برأيك فإن أوّل من قاس إبليس لعنه الله قال خلقتني من نار وخلقته من طين" (11).
وسأعطيك كتاباً لأحد العلماء يناقش المذاهب الأربعة مع مذهب الإمامية وهو: "الإمام الصادق والمذاهب الأربعة".
الأخ جمال: شكراً لك، ولكن هناك أيضاً سؤال حول تعظيم الشيعة للقبور ويصلّون عندها وهذا لا يجوز وهو بدعة، وأنت تعلم ما هي البدعة؟!
قلت: البدعة هي أن يضيف المرء إلى الدين ما ليس فيه، ولكن أخرج صحيح مسلم حديثاً أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زار قبر أمه آمنة (رضي الله عنه)بالقرب من المدينة (12)، وزار البقيع واستغفر للمدفونين هناك (13)، والزيارة عند الشيعة من علائم الإيمان.
فالشيعة يزورون قبور الأئمة من أهل البيت، والصلاة هناك هي عبادة لله وحده، والمؤمنون يسألون حوائجهم من الله تعالى ويبتهلون إليه خاشعين، ألا تزور أنت أمك أو أحد اقربائك وتدعو له وتستغفر الله؟!.
الأخ جمال: نعم أزور أقربائي وأدعو لهم.
قلت: فكيف إذن بأبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أليس من باب أولى زيارتهم والدعاء عندهم؟!
الأخ جمال: لقد ذكرت أموراً كانت غائبة عنا، بل كنا نفكر حولها بطريقة مغلوطة، جزاك الله خيراً.
ثم انتقل موضوعنا حول الصحابة، وهو أن الشيعة تكفّر الصحابة، وكان متردداً بطرح السؤال عليَّ.
الأخ جمال: إنّ الشيعة تكفّر الصحابة ولا تأخذ بأقوالهم، بينما لا يجب أن ننسى فضل الصحابة وما قدموه؟
قلت: يجب علينا أوّلا معرفة معنى الصحابة.
ومعناه أي صحب، صاحب، أي عاشر أو رافق، هذا لغة (14).
فالصحبة يمكن أن تكون على عدّة أوجه: منها يشمل أوجه الخير، ومنها أوجه الشر.
فيمكن أن يكون بمعنى الصحبة شراً أو كافراً، فالصحبة ليست فضيلة، وهذا كتاب الله عزّ وجلّ يحدثنا عن سيدنا يوسف (عليه السلام) عندما دخل سجن العزيز كان معه اثنان، هما ساقي الملك وطباخه، وخاطبهم النبي يوسف (عليه السلام): (يَا صَاحِبَي السِّجْنِ) (15)، وكانا كافرين لم يؤمنا بالله، فهل تعدّ هذه فضيلة؟ فيجب مع الصحبة أن يكون إيمان كامل.
وللتوضيح أكثر عرّف ابن حجر العسقلاني بالحرف كلمة الصحابي: أنّه كل من لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤمناً به، ومات على الإسلام، فمنهم من رآه رؤية ولم يجالسه، ومنهم من لم يره لعارض العمى، ومنهم من روى عنه (16).
وهذا لدى الشيعة ليس استناداً كاملا، فكيف من رآه ولم يجالسه يكون صحابياً وعادلا، ما لم تثبت عدالته بالأدلة.
إنّ الصحابة شرعاً وعقلا ليسوا بدرجة واحدة، فمنهم الصادقون، ومنهم الأقوياء، ومنهم الضعفاء ولهم درجات أيضاً، ومنهم المنافقون ولهم درجات.
والصحابة العدول عند الشيعة هم الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين وجاهدوا، ولم ينحرفوا ويبدلوا ويغيروا السنة المطهرة.
وأمّا التكفير، فلا يكفر أحد من الشيعة الصحابة، إنّما يناقشون أعمالهم ويذكرون المساوئ التي ارتكبوها أثناء حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وبعد وفاته وماجرى بينهم، حيث أن الصحابة نفسهم لعن وكفّر وحارب بعضهم الآخر، وقد حذرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: "لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" (17).
وأكبر دليل على ذلك مافعله معاوية وخالد بن الوليد، فأين فضل هؤلاء الصحابة؟!
أمّا إذا قصدت بصحبة أبي بكر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الهجرة، فهذهِ لا تعد فضيلة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقع في مأزق عندما رأى أبا بكر يتبعه، إذا أعاده ستنكشف خطة الهجرة، فكان لابد من أخذه، وقضية الغار ونزول الآية الشريفة هي تقريع للصحابي الذي كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار وليست منقبة، لأن الصحابي لم يكن لديه شعور الإيمان بأن الله ناصر عبده وهو سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخذ بالبكاء، فقال له النبي: (لاَ تَحْزَنْ) وهذه الـ "لا" تدل على نفي وتقريع، أي: لا تفعل.. لا تبك، إنّ الله معنا، فكيف نعدّها منقبة؟
والسكينة نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم تنزل على أبي بكر، وقوله تعالى: (وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا) (18) كانت للنبي، فلا يعقل أن تنزل الجنود إلى أبي بكر دون نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الأخ جمال: هل يوجد كتاب يناقش هذه المسألة الحساسة، أرجو أن تفيدني بذلك.
قلت: نعم، هنالك كتاب "نظرية عدالة الصحابة" لأحمد حسين يعقوب، وكتاب "ليالي بيشاور"، وهما من الكتب الهامة.
الأخ جمال: لقد اكتملت لدي دلائل الحق، ولكن بقي هناك أسئلة أحاول البحث عن إجابتها من كتب أو محاضرات.
قلت: سوف أزوّدك بكلّ ماتحتاجه، فلكلّ شبهة لك حول الفكر الشيعي جواب ودليل، وما عليك سوى أن تقرأ الكتب المهتمة بهذا المجال، وسوف أساعدك قدر المستطاع.
ولم تمضِ أشهر قليلة تخللتها عدّة زيارات حتى أعلن ولاءه لأهل البيت (عليهم السلام).


____________
(1) آل عمران: 61.
(2) الأنعام: 84.
(3) الأنعام: 84 ـ 85.
(4) العقد الفريد للأندلسي: 2/48، سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/441.
(5) الأحزاب: 33.
(6) والجدير بالذكر أنّ عائشة روت هذا الحديث أيضاً، فقد أورد ابن عساكر في تاريخه عن عمير بن جميع قال: دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حبّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسناً وحسيناً، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً"، قالت: فذهبت لأدخل رأسي، فدفعني، فقلت: يارسول الله أو لست من أهلك؟ قال: "إنكِ على خير، إنكِ على خير".
راجع: تاريخ دمشق: 42/260، وابن كثير في تفسيره: 3/489، وأحمد بن حنبل في مسنده: 6/292 (26551)، وابن عساكر في تاريخه: 14/140.
(7) مستدرك الحاكم: 3/357 (4763)، الدر المنثور: 5/377، الاصابة: 8/56، تحفة الأخبار بترتيب شرح مشكل الآثار للطحاوي: 8/470 ـ 476، إرشاد الفحول للشوكاني: 83.
(8) مستدرك الحاكم: 3/361 (4778)، فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/785 (1402)، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/168.
(9) مختصر التحفة الاثنى عشرية للآلوسي: 8.
(10) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، نقلا عن التهذيب لابن حجر.
(11) الحدائق الناضرة للبحراني: 1/61، المحاسن للبرقي: 1/211 (80).
(12) صحيح مسلم: 2/059 (976)، السنن الكبرى للبيهقي: 4/127.
(13) صحيح مسلم: 2/558 (974).
(14) لسان العرب: صحب.
(15) يوسف: 41.
(16) الإصابة لابن حجر، الفصل الأوّل: في تعريف الصحابي.
(17) صحيح البخاري، كتاب العلم: 1/39 (121).
(18) التوبة: 40.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

2 شعبان

اليوم الثاني, موت الخليفة العباسي المعتز بالله مات محمد(المعتز بالله) بن جعفر(المتوكل على الله ) بن المعتصم في...

المزید...

3 شعبان

اليوم الثالث 1-  ولادة الامام الثالث سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام. 2-    توجه الامام الحسين...

المزید...

4 شعبان

اليوم الرابع ولادة قمر بني هاشم ابوالفضل العباس  

المزید...

5 شعبان

اليوم الخامس ولادة الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام     ...

المزید...

11 شعبان

اليوم الحادي عشر ولادة على الاكبر بن الامام الحسين عليه السلام ...

المزید...

15 شعبان

اليوم الخامس عشر 1-   ولادة المنقذ الحجّة بن الحسن العسكرى (عج) 2-  وفاة النائب الرابع و الاخير أبوالحسن ع...

المزید...

19 شعبان

اليوم التاسع عشر غزوة بني المصطلق و دور النفاق  

المزید...

25 شعبان

اليوم الخامس و العشرون 1-  موت يزيد بن عبد الملك بن مروان. 2-  قتل أبو مسلم الخراساني من قبل الخليفة العباس...

المزید...

27 شعبان

اليوم السابع و العشرون شهادة سعيد بن جبير الكوفي  

المزید...
012345678
  • شعبانيات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الفقه

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page