وأعلنت التشيع

بعد مراجعاتي وطرح: أسئلتي على عدد من المشايخ واعتراف البعض بالخطأ الحاصل في تاريخنا الإسلامي والخلل في الرؤية الإسلامية، ذهبت إلى صديقي (أبو عبدو) وبدأنا بالحديث حول تلك الأمور.
نوّه لي أبو عبدو بحديث من صحيح البخاري، هو قول عمر بن الخطاب: "من بايع رجلاً من غير مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا" (1)، ثم قابله بحديث لعمر بن الخطاب أيضاً: "كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها، فمن عاد لمثلها فاقتلوه" (2).
نهضت صائحاً: هذا اعتراف صارخ، ولا حجة لأهل السنة والجماعة أن يقولوا كان الأمر شورى، بل زيف واختلاق.
ثم خرجت من عند "أبو عبدو"، واستأجرت سيارة، وقلت للسائق: باتجاه السيدة زينب (عليها السلام).
وصلت إلى مقام السيدة، ودخلت إلى صحن المقام، ووقفت وقبلت الأرض والباب الخشبي الكبير طالباً الاذن من مولاتي للدخول، وأخذت أتمثل بقول الشافعي:
يا أهل بيت رسول الله حبكم    فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم    من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
واستدركت قائلا:
إن كان رفضاً حب آل محمد    فليشهد الثقلان أني رافضي
أشهد أن علياً أمير المؤمنين ولي الله وحجته، وأن أولاده هم الأوصياء والأتقياء، وأشهد أني أواليهم وأتبرّأ من أعدائهم، وأنصر من نصرهم، وأخذل من خذلهم، وألعن من ظلم حقهم واستباح حرمتهم إلى يوم الدين.
وذرفت دموع الندم على مافاتني، ورجوت الله أن يغفرلي تقصيري وقلّة درايتي، وعدتُ إلى المنزل وكأن شيئاً ثقيلا قد انزاح عن صدري.
وجدت أبا عبدو أمام بناء المنزل واقفاً ينتظر، فقال لي: لقد أقلقتني على كيفية الصورة التي خرجت بها من عندي، فأنهيت بعض الأعمال وجئت لأراك فلم أجدك، وانتظرت هنا حتى حضرت، ماذا جرى؟ أين ذهبت؟
فقلت له ماجرى معي وذهابي إلى مقام السيدة (عليها السلام).
قالى لي: وكيف بهذه السرعة؟!
فقلت له: بحديثك اليوم بيّنت لي كم كنا مغرورين ومفتونين بهؤلاء القوم، كيف كنا نتبع أناساً ضلّوا وأضلوا الأمة؟! كيف أتبع رجلا لا علم لديه بدليل قوله: "لولا علي لهلك عمر" (3)، ولو كان فقيهاً لاستغنى بفقهه عن الآخرين، فالفقيه العالم لا تعلّمه امرأة، كما أن أبابكر يقول: "وليت عليكم ولست بخيركم" (4)، فهو يعترف بأنه هناك من هو أفضل منه، فكيف اغتصب الخلافة؟! وعثمان يقول: لا أنزع قميصاً قمصني إياه الله (5)، فهل الخلافة أصبحت قمصان لديهم وسراويل؟ ما هذا الاستهتار بالدين وبالأمة جمعاء، وحتى أن معاوية يقول: تظنون أني أقاتلكم من أجل الصلاة والصوم والحج، لا أنا أقاتلكم لأتأمر عليكم فأين الشريعة المحمدية؟! لقد وجدتها عند أناس أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، والحمد لله الذي هدانا، ولولا الله لما اهتدينا.


____________
(1) صحيح البخاري: 4/289 (6830).
(2) تاريخ اليعقوبي: 2/109، تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي، وطبقات ابن سعد: 2/229.
(3) الاستيعاب لابن عبد البر: 3/1103، مناقب الخوارزمي: 81، ينابيع المودة للقندوزي: 1/216.
(4) تاريخ اليعقوبي: 2/86، تاريخ الطبري: 3/224، كنز العمال: 3/599 (14062).
(5) تاريخ الطبري: 4/372.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

2 شعبان

اليوم الثاني, موت الخليفة العباسي المعتز بالله مات محمد(المعتز بالله) بن جعفر(المتوكل على الله ) بن المعتصم في...

المزید...

3 شعبان

اليوم الثالث 1-  ولادة الامام الثالث سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام. 2-    توجه الامام الحسين...

المزید...

4 شعبان

اليوم الرابع ولادة قمر بني هاشم ابوالفضل العباس  

المزید...

5 شعبان

اليوم الخامس ولادة الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام     ...

المزید...

11 شعبان

اليوم الحادي عشر ولادة على الاكبر بن الامام الحسين عليه السلام ...

المزید...

15 شعبان

اليوم الخامس عشر 1-   ولادة المنقذ الحجّة بن الحسن العسكرى (عج) 2-  وفاة النائب الرابع و الاخير أبوالحسن ع...

المزید...

19 شعبان

اليوم التاسع عشر غزوة بني المصطلق و دور النفاق  

المزید...

25 شعبان

اليوم الخامس و العشرون 1-  موت يزيد بن عبد الملك بن مروان. 2-  قتل أبو مسلم الخراساني من قبل الخليفة العباس...

المزید...

27 شعبان

اليوم السابع و العشرون شهادة سعيد بن جبير الكوفي  

المزید...
012345678
  • شعبانيات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الفقه

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page