دواعي التحريف والانحراف عند النهجين

أوضحت دراستنا فيما مرّ بعض أُصول الخلاف بين المدرستين التي نبعت واتّسعت متأثّرة بمنع التحديث والتدوين، وأوصلتنا وأوصلت معنا القارئ إلى نتائج مثمرة بأكبر رصيد من الصحّة حول بُنَى المدرستين (الاجتهاد والرأي) و(التعبّد المحض)، واتّضح لنا الأثر الإيجابىّ الذي خلّفه التدوين على فقه المدوّنين والسلبىّ على فقه المانعين، وبالتالي عرفنا قيمة المخزون الفقهىّ لكلنا المدرستين.
والآن نحاول عرض حصائلنا ووزنها بميزان آخر لمعرفة مدى تلائم كلّ من الاتّجاهين مع السير الطبيعىّ للسنن التاريخيّة وقواعد علم الاجتماع والأخلاق، ومدى انسياقها وتلائمها مع الظروف المختلفة التي أحاطت بهما، لنعرف أىّ المدرستين أبعد من التحريف والانحراف، وأيّهما أقرب لذلك.
فعن علىّ بن أبي طالب في خطبة له:
(ولقد بلغني أنّكم تقولون (علىٌّ يكذب) قاتلكم الله، فعلى من أكذب؟! أعلى الله، فأنا أوّل من آمن به، أم على نبيّه؟ فأنا أوّل من صدَّقه)(1).
وهذا النصّ يختزن في طيّاته أدقّ وأروع معاني الاحتجاج والتنظير، وهو يشير إلى تأزّم مرض أخلاقىّ اجتماعىّ مُني به مجتمع كامل ـ أو شريحة كبيرة منه ـ إذ صَبَّت    
جام غضبها وكذبها على شخصيّة في أعلى درجات النزاهة والوضوح.
من هنا استدلّ الإمام على بطلان مزاعم تلك الشريحة بأنّ الكاذب لابُدّ وأن تكون له دوافع ذاتيّة أو خارجيّة تحدو به لأن يتّخذ الكذب مطيّة إلى مآربه وأهدافه. فإنّ الكاذب إمّا أن يكون مصاباً بعمى القلب والانهماك في المحرّمات والعصيان والتمرّد، ممّا يجعله شخصاً يستطيب ويستعذب الكذب، ولا يرتدع عن ارتكاب أقبح وأسوء الصفات.
وإمّا أن يكون ممّن يرجو مطمعاً ويبتغي عرضاً من الحياة الدنيا، فلا يمكنه الوصول إليه عن طريق الصدق، ممّا يضطرّه إلى أن يكذب ليصل إلى بغيته وطلبته.
وإمّا أن يكون جباناً يخاف عاقبة أمره وأن يطاله العقاب القانونىّ الدنيوىّ فيلجأ إلى الكذب للتخلّص من المأزق الذي هو فيه.
وإمّا أن يكون للتخلّص من سؤال محرج لا يهتدي فيه إلى وجه الصواب، فيتّخذ الكذب غطاءً ليغطّي عجزه وعوزه للدليل، و...
والذي يتصفَّح التاريخ الإسلامىّ، يرى أنّ غالبية الكاذبين على الله ورسوله كانوا ذوي نزعات جاهليّة أو ميول نفسانيّة أو عجز فكرىّ فاضح، وهم في الغالب ممّن أسلموا خوفاً من السيف أو اندسّوا في صفوف المسلمين كمسلمة الفتح ومن بعدهم، وكالمنافقين و...
وهذه الدواعي وما ضارعها، كلّها منتفية في حقّ علىّ بن أبي طالب، لأنّه الصحابىّ المخلص ـ الذي له أروع المواقف وأعلى الصفات ـ بلا خلاف بين المسلمين، كما أنّه ينتمي إلى شأو نسبىّ رفيع لا يحتاج معه إلى رفع رافع ولا يضطرّ معه إلى الكذب ـ والعياذ بالله ـ لتغطية النقص الاجتماعىّ الذي يحصل من ذلك، ولأجل ذلك تراه يقول (فعلى مَن أكذب، أعلى الله فأنا أوّل من آمن به، أم على نبيّه، فأنا أوّل من صدّقه).
وقد صدق علىّ في قوله، إذ لا داعي لمثل ذلك، وهو الذي نزل فيه وفي آله الذكر الحكيم، كما في آيات التطهير، والمباهلة، والمودّة في القربى، وسورة الدهر، وقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا} و{كونوا مع الصادقين} {وإن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} و{يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم} و{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} و{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنّم} و{إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد} و{إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون}(2) و....
فما هو الوجه والمبرّر لئن يكذب علىُّ على الله، بعد هذا إذَن؟!
وأمّا الكذب على رسوله، فإنّه شأن المتملّقين وأصحاب الأهواء والمطامع وأعداء الإسلام والمندسّين في صفوف المسلمين، الذين آذوا الرسول وكذّبوه، مخافةَ كشف أمرهم، وهم الذين رموه بالقمامة، وجعلوا في طريقه الشوك و...
وأمّا علىّ بن أبي طالب فهو ابن عمّه، والمدافع عنه بنفسه ومهجته، وهو أوّل من صدّقه بالنبوّة والرسالة، ونام على فراشه درءاً للخطر عنه (صلى الله عليه وآله) ، فمن كان هذا حاله، فهل يعقل أن يكذب على الرسول (صلى الله عليه وآله)؟! ونحن نرى مئات النصوص منه (صلى الله عليه وآله) في مدحه (عليه السلام) ، منها قوله عنه (إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين)(3) وفي آخر (هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله)(4). وفي ثالث (أنا مدينة العلم وعلىّ بابها، فمن أراد العلم فليأت من الباب)(5)، وقوله (أنت تُبَيِّن لأمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي)(6) وقوله (أنا المنذر وعلىّ الهادي، وبك يا علىّ يهتدي المهتدون (7)من بعدي) وقوله لعلىّ (إنّ الأُمّة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملّتي وتقتل على سنّتي، مَن أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني، وإنّ هذه ستخضب من هذا، يعني لحيته من رأسه)..(8).
وقد أخرج أحمد بسند صحيح عن ابن عمر والحاكم عن عمر بن الخطاب قوله ـ والنص للثاني ـ: لقد أُعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأَن تكون لي خصلة منها أَحب إلىّ من أن أُعطى حمر النعم.
قيل: وما هنّ يا أمير المؤمنين؟
قال: تزوجه فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحلّ له فيها ما يحلّ له، والراية يوم خيبر(9).
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص(10) وابن عبّاس قريباً منه(11).
وعن علىّ أنّه قال: إنّ ممّا عهد إلىّ النبىّ أنّ الأُمّة ستغدر بي بعده(12).
وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله لعلىّ: أما إنّك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.(13) وغيرها.
فمن كان هذا حظّه من الله ورسوله، فهل هناك من داع لأن يكذب على الله ورسوله؟! ولو قرأنا في نصّ للذهبىّ، لعرفنا هذه الحقيقة ـ من حيث يشعر أو لا يشعر الذهبىّ ـ وهو قوله عن محمّد بن الحسن المهدىّ المنتظر7: خاتمة الاثني عشر سيّداً الذي تدّعي الإماميّة عصمتهم، ومحمّد هذا هو الذي يزعمون أنّه الخلف الحجّة، وأنّه صاحب الزمان، وأنّه حي لا يموت حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً. فوددنا ذلك، والله.
فمولانا علىّ: هو من الخلفاء الراشدين.
وابناه الحسن والحسين سبطا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، سيّدا شباب أهل الجنّة، لو استخلفا لكانا أهلاً لذلك.
وزين العابدين: كبير القدر، ومن سادة العلماء العاملين، يصلح للإِمامة.
وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر: سيّد، إمام فقيه، يصلح للخلافة!
وكذا ولده جعفر الصادق: كبير الشأن، من أئمّة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.
وكان ولده موسى: كبير القدر، جيّد العلم، وأولى بالخلافة من هارون.
وابنه علىّ بن موسى الرضا: كبير الشأن، له علم وبيان، ووقع في النفوس، صيّره المأمون ولىّ عهده، لجلالته.
وابنه محمّد الجواد: من سادة قومه.
وكذلك ولده الملقّب بالهادي: شريف جليل.
وكذلك ابنه الحسن بن علىّ العسكرىّ رحمهم الله تعالى(14).
كيف لا يكونون كذلك وهم عِدْل القرآن ـ كما في حديث الثقلين ـ وهم أمان لأهل الأرض من الغرق ـ كما في حديث السفينة ـ وللأُمّة من الاختلاف كما أخرجه الحاكم في مستدركه (15).
1 ـ إنَّ نسبة التحريف إلى أئمّة التعبّد المحض ـ وهم أئمّة أهل البيت ـ معدومة إذا ما قويست بغيرهم، لأنَّ أئمّتهم هم علىّ والحسن والحسين و... وهم المطهّرون والصادقون بنصّ الذكر الحكيم والسنّة النبويّة، وقد وردت بحقّ أتباعهم والسائرين على نهجهم، كابن عبّاس وابن مسعود وأبي ذرّ وعمّار و... نصوص عن رسول الله في مدحهم، وهم أُناس معروفون بالنزاهة ولم يذعنوا للأهواء والتيّارات، ولم يُتَّهم واحد منهم بالكذب والوضع، بخلاف ما قد نراه بين أتباع مدرسة الرأي والاجتهاد من المتّهمين بالوضع والكذب، كأبي هريرة وسمرة بن جندب وكعب الأحبار و... وهذا فارق ملحوظ بين المدرستين، وهناك أمر آخر يلزم الإشارة إليه، وهو:
2 ـ إنَّ أتباع التعبّد المحض كانوا يصرّون على نقل ما عرفوه وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم، وكانوا لا يداهنون في أمر الدين، كما هو الملاحظ في موقف الإمام علىّ يوم الشورى وعدم قبوله سيرة الشيخين لتنافيها مع سنّة رسول الله(16)، أو كموقف الإمام الحسين من يزيد، أو غيرها من المواقف الثابتة، وذلك بعكس أتباع نهج الاجتهاد والرأي، الذين أشاروا على علىّ (عليه السلام) بأن يساوم ويجامل ويداهن في أيّام خلافته بحجّة أنَّ في ذلك صلاحاً ومصلحة للمسلمين، وأشاروا على الإمام الحسين أن يبايع يزيد ويسكت كما سكت الآخرون بحجّة أنَّ الخلاف شرّ، وأنَّ قضاء الله قابل للتأويل وو....
3 ـ إنّ الشرائع السماويّة ـ طبق الاستقراء والمنهج التاريخىّ القرآنىّ ـ ما نبتت وترعرعت إلاّ في أحضان الفقراء والمستضعفين، قال سبحانه وتعالى: {قالوا أنؤمن لك واتّبعك الأرذلون}(17)، وقال: {وما نراك اتّبعك إلاّ الذين هم أراذلنا بادئ الرأي}(18)، وقال تعالى حاكياً قول الكافرين في اعتراضهم على بعثة النبىّ {لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك}(19)، فهذه الآيات تنصّ على أنّ المستضعفين (الأرذلون) كانوا هم المسارعين إلى الاعتقاد بشريعة السماء، وكان الأنبياء أيضاً من أُولئك الفقراء، لم ينزل عليهم كنز، ولم يأتوا للناس بالذهب والفضّة والملذّات والشهوات، وإنّما جاءوا بالزهد والتواضع وعدم البذخ.
وما كان المشركون والكفّار إلاّ من طبقة الأغنياء المترفين الذين لا يتلائمون مع روح الشريعة ومفاهيمها التي تقيّدهم، ولا تجعل لهم ميزة أو علوّاً على الآخرين، وهذا ما لا يروق لهم ولا يعجبهم، قال تعالى {زيّن للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة}(20)، وقال حاكياً قول المترفين واعتراضهم على النبىّ {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين}(21) وقد مرّ عليك كلامهم {لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك}.
فالنبىّ (صلى الله عليه وآله) ، وبعد وقوفه على حالة الأُمّة نراه يفتخر بالفقراء ويحتضنهم، وقد اتّبعه الفقراء العازفون عن الدنيا كعمّار والمقداد وسلمان وأبي ذرّ وبلال الحبشىّ وصهيب الرومىّ و...
وأمّا الأغنياء من أمثال: أبي لهب، وأبي جهل وأبي سفيان، فكانوا ممّن آذوه وألقوا في طريقه الشوك، وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان. وإذا لحظنا هذه السنّة القرانيّة وطبقّناها على مدرستي (التعبّد المحض) و(الاجتهاد والرأي) لوجدنا أتباع مدرسة التعبّد غالبتيها الساحقة من الفقراء، فقد عاش أبو ذرّ ومات فقيراً، غريباً، طريداً، منفيّاً، وعاش عمّار كذلك حتّى استشهد ولم يترك شيئاً، وكذلك شأن الباقين من رؤساء هذه المدرسة وأتباعها.
وفي المقابل نرى الترف والبذخ عند عثمان بن عفّان، ومروان بن الحكم، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وقد ذكر المؤرّخون ما تركه هؤلاء من أموال وعقارات بعد وفاتهم.
وهذا الترف المتزايد لا يتلائم مع منطق الدين وأحكامه، وقد عرف الخلفاء والحكّام ذلك حقّ المعرفة، فعن العبّاس بن سالم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام الحبشىّ، فحمل على البريد، فلمّا قدم على عمر بن عبد العزيز، قال: يا أمير المؤمنين! لقد شقّ عَلَيَّ محملي على البريّة!
فقال عمر: ما أردنا المشقّة بك يا أبا سلام! ولكنّه بلغني عنك حديث ثوبان مولى رسول الله في الحوض، فأحببت أن تشافهني به، فقال أبو سلام: سمعت ثوبان مولى رسول الله يقول: سمعت رسول الله يقول: إنّ حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشدّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبُهُ عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أوّل الناس وروداً عليه الفقراء، فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله من هم؟ قال: هم الشعثُ رؤوساً، الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعِّمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد.
فقال عمر بن عبد العزيز: لا جرَمَ والله لقد فتحتُ أبوابَ السدد، ونكحت المتنعمات: فاطمة بنت عبد الملك، إلاّ أن يرحَمَني الله، لا جرم لا أدهن رأسي حتّى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتّى يتّسخ.(22)
ففي هذا صراحة أنّ الشعث رؤوسهم هم المجاهدون في سبيل الله العابدون له، الذين لم يلتهوا ببهارج الدنيا، فهم شعث الرؤوس ودنس الثياب لاشتغالهم بالجهاد والعبادة وعدم المبالاة بالدنيا، وقد اعترف ابن عبد العزيز بأنّه ليس من أُولئك ثمّ أراد أن يلتحق بهم فظنّ أنَّ الاتّساخ ـ في الشَّعَر والملبس ـ هو سبيل الجنَّة، ولم يتنبّه إلى أنّ المراد منه هو عدم الاهتمام ببهارج الدنيا بحيث يبعده عن الجهاد في سبيل الله والعبادة الخالصة من حبّ الدنيا.
هذا، وقد اعترض سفيان الثورىّ على المنصور العبّاسىّ في إسرافه وتبذيره، فقال له المنصور: فإنّما تريد أن أكون مثلك؟!
فقال الثورىّ: لا تكن مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه. فقال له المنصور: اخرج(23).
والذي يراجع التاريخ يقف على ما كان يفعله معاوية، ويزيد، ومروان، وعبد الملك، والوليد، وهشام بن عبد الملك، والمنصور، والمهدي، والرشيد وغيرهم من الشراهة والإسراف والتبذير في المطاعم ومجالس اللهو، وعدم المبالاة بتحريف الكتاب، والوضع على السنّة، وهؤلاء هم الذين دعوا إلى منع تدوين السنّة النبويّة ثم تدوينها حكومياً، وتصدّوا لمَذْهَبَة المسلمين بالمذاهب الأربعة، وهم الذين قد احتضنوا الرأي ودعوا إلى المصلحة والاجتهاد، وبالتالي فإنَّ نسبة احتمال التحريف والانحراف في ناس هذا شأنهم يكون كبيراً جدّاً إذا ما قيس إلى مدرسة فقيرة قانعة بدين الله ـ أتباع مدرسة أبي تراب ـ فإنّها لاتحتاج إلى تبديل وتغيير الأحكام ثمّ اختلاق التأويلات لها.
4 ـ إنّ التزلّف والتقرّب إلى السلاطين كان وما زال الداء العضال في الجبلّة البشريّة، فإنّ الحكومات المترفة كانت تحكّم الرشاوي والمحسوبيات في تقريب هذا وإبعاد ذاك، وهذا كلّه له الأثر الكبير في استقطاب ضعاف النفوس الذين يريدون إرضاء المخلوق ولو كان بسخط الخالق، وقد ورد هذا في معنى الحديث الشريف (أخسرُ الناس من باع آخرته بدنياه، وأخسر من ذلك منه من باع آخرته بدنيا غيره)(24).
وقد برزت هذه الظاهرة بشكل خطير في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ـ بعد أن كانت محدودة شيئاً ما في عهد أبي بكر وعمر ـ لأنّه قد مهّد الأمر لأن تكون الخلافه الإسلاميّة كسرويّة وقيصريّة، وذلك بتوليته أقاربه المناصب والولايات وإقطاعه القطائع وإعطائهم الأموال، حتّى نُقل أنَّ بعض المسلمين مات وترك من الذهب ما يكسَّر بالفؤوس(25)، وقد ثبت عن عثمان أنّه أعطى خمس إفريقيا وفدك هبة لعبد الله بن أبي سرح(26)، ومروان بن الحكم(27)، وغيرها من الأعطيات للآخرين من أقاربه، كلّ ذلك ليدافعوا عنه وعن مبادئه وآرائه التي أدَّت إلى انشقاق المسلمين ثمّ الهجوم عليه وقتله.
نعم، إنّ بعض البوادر قد ظهرت في أوائل خلافة أبي بكر، كلبس خالد بن الوليد الخزّ وتعمّمه بعمامة غرزها بالسهام ـ عتوَّاً وكبراً ـ حتّى أنَّ عمر نزع عمامته من رأسه وكسَّر السهام وهدَّده بالرجم; لدخوله بزوجة مالك بن نويرة وهي في العدّة.
وقد سمّى عمر معاوية ب (كسرى العرب) وأجاز له لبس ما يعجبه لكونه على قرب من الروم، وعلى كلّ حال فإنّ ظاهرة التزلّف إلى الحكّام كانت وما تزال هي سجيّة أصحاب القلوب الضعيفة.
وفي قبال كلّ هذا نرى الإمام عليَّاً يفتخر بما نعته رسول الله بـ(أبي تراب).
ويقول عن مدرعته (والله لقد رقعتُ مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها)(28) وكان يأكل الخبز اليابس مع الملح أو اللبن، ولا يجمع بينهما لأنّه يريد أن يلقى الله خميص البطن(29).
وقد جدّ في إرجاع أُعطيات عثمان للمتزلّفين وإيداعها في بيت المال حين ولي الأمر.
وبلغ الأمر به أن يحمي حديدة فيكوي بها يد أخيه عقيل لأنّه طلب منه مالاً فوق حقّه.
أمَّا معاوية ـ وأضرابه ـ فقد استغلّ القصّاصين والوضّاعين وبذل الأموال لهم من أجل وضع المثالب في علىّ، ومنها: إعطاؤه سمرة بن جندب أربعين ألف دينار حتّى يروي أنَّ قوله تعالى {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا}نزلت في علىّ(30).
ومنها: إطماع عمرو بن العاص بولاية مصر على أن يؤازره في حربه عليّاً (عليه السلام) ، ومنها: تأويله لحديث رسول الله المشهور (يا عمّار! تقتلك الفئة الباغية) بأنّها تعني عليّاً، لأنّه هو الذي ألقاه بين الأسنّة والرماح وغيرها الكثير ممّا لو أردنا استقصاءه لطال بنا المقام.
ومن هنا نخلص إلى أنّ مدرسة الاجتهاد كان يديرها الكبراء المترفون، وأنَّ مدرسة التعبّد المحض كان يتصدّرها الفقراء المضطهدون، فلا يمكن تصوّر التحريف عند المضطهَدين وأزمّة الأمور بيد الخلفاء! وقد قام المحقّق محمّد بن الوزير اليمانىّ بدراسة تتبَّع فيها أحاديث معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، توصَّل من خلالها إلى أنَّ الأحاديث المرويّة عن هؤلاء هي واحدة(31). وهذه الدراسة تؤكّد مدّعانا من أنَّ فقه الآنفين هو فقه واحد ويصبّ في مصبّ واحد، ويوضّح وحدة الاتّجاه بينهم.
ومن هذا الباب ما نراه من أنَّ الخلفاء ـ أمويّين وعبّاسيّين ـ كانوا يتّخذون القضاء كوسيلة لتحطيم شخصيّة المخالفين، واستغلالهم فتاوى الفقهاء لمصالحهم الشخصيّة.
فقد ورد عن هارون الرشيد أنّه استدعى ليلةً أبا يوسف قاضي القضاة، فذهب إليه فزعاً مروعاً، فلمّا دخل عليه القصر وجده جالساً، وعن يمينه عيسى بن جعفر، فقال له الرشيد: أظنُّنا روَّعناك يا أبا يوسف؟
فقال: إي والله; كذلك مَن خلفي، ولمّا سكن روعه، قال له الرشيد: دعوتك لأشهدك على عيسى بن جعفر، فإنّ عنده جارية سألته أن يهبها أو يبيعها فامتنع، والله إن لم يفعل لأقتلنّه.
فقال عيسى بن جعفر: إنّ عَلَيَّ يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها.
فطلب الرشيد من أبي يوسف أن يضع له حلاًّ لهذه المشكلة، فقال أبو يوسف: يهب لك نصفها ويبيعك النصف الآخر.
فقال الرشيد لأبي يوسف: إنّي لا أستطيع أن أصبر حتّى تبرأ بحيضتها، لأنّها جارية مملوكة، ولابُدّ للجارية من ذلك، وإذا لم أدخل بها ليلتي هذه أخاف على نفسي من التلف.
فقال له أبو يوسف: الأمرُ أسهل من ذلك يا أمير المؤمنين، أعتِقْها وتزوَّج بها الساعة. وبهذه الحيلة انتزع الرشيد الجارية من مولاها وتزوّجها في تلك الليلة(32).
فها نحن نرى المسألة المدبَّرة، والأحْجية المهيّأة لامتحان طاعة أبي يوسف للسلطان ومدى انقياده إليه، ومدى استعداده لتبديل الأحكام وتغيير الآراء في سبيل إرضاء الرشيد، والرشيدُ وإن كان لا يتقيّد ولا يحتاج إلى مثل هذه التمحّلات الفقهيّة الغريبة، وهو أعلم ببطلانها، لكنّه أراد أن يتّخذ الفقهاء غطاءً شرعيّاً يمرّر من خلاله ما يريد.
وروى المسعودىّ: أنَّ زبيدة زوج الرشيد كتبت إلى أبي يوسف: ما تقول في هذا الأمر؟ وأحبُّ الأشياء إلىَّ أن يكون كذا، فأفتاها بما وافق رغبتها، فأرسلت إليه بهديّة تحتوي على الذهب والفضّة والغلاّت والدوابّ والثياب وغير ذلك من النفائس، فقال له بعض من حضر مجلسه: قال رسول الله (من أُهديت إليه هديّة فجلساؤه شركاؤه).
فقال أبو يوسف: ذاك إذا كانت هدايا الناس التمر واللبن(33).
فلاحظ التصرّف في صرف المعاني عمّا يراد بها في الأحاديث النبويّة المباركة الواضحة الدلالة، بل أوضحها دلالةً كما في هذه الفقرة الأخيرة من كلام أبي يوسف.
وهذه بعض الأمثلة جئنا بها للاستشهاد لا الاستقصاء، وإلاّ فإنّ أمثالها الكثير الكثير، حتّى أنّ جمّاً غفيراً من كتّاب ومفكّري المسلمين قدماء وجدداً تنبّهوا إلى أنّ اندثار بعض المذاهب ـ كمذهب ربيعة الرأي، والأوزاعىّ، وسفيان الثورىّ ـ كان مردّه وسببه الرئيسىّ هو إعراض الحكومات عنها لسبب أو لآخر، في حين لاقت بعض المذاهب الإسلاميّة كالمذاهب الأربعة رواجاً كبيراً بسبب إقبال وتشجيع السلطان لها، واحتضانه لأربابها أو لتلامذتهم.
قال ابن حزم: (مذهبان انتشرا في مَبْدَءِ أمرهما بالرئاسة والسلطان، مذهب أبي حنيفة، فإنَّه لمّا وُلّي أبو يوسف القضاء كان لا يولّي قاضياً إلاّ من أصحابه والمنتمين إلى مذهبه. والثاني مذهب مالك...)(34).
وقال الدهلوىّ في (حجّة الله البالغة): فأىّ مذهب كان أصحابه مشهورين وأُسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ودرسوا درساً ظاهراً في الناس، انتشر في أقطار الأرض، لم يزل ينتشر كلّ حين، وأىّ مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولّوا القضاء والإفتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين)(35).
5 ـ ثبت بين مطاوي الصفحات السابقة عدم اتّفاق الخلفاء مع نهج علىّ بل تخالفهم معه، وتحكيم الاختلافات القبليّة في سيرتهم معه، وأنّ التدوين الحكومىّ قد ظهر متأخّراً ـ وبعد قرن من الزمن ـ أي في زمن عمر بن عبد العزيز أو هشام بن عبد الملك، لقول الزهرىّ (كنا نكره تدوين السنّة حتّى أكرهنا السلطان على ذلك) مع الإشارة إلى أنّ التدوين جاء على ضوء المحفوظات ولم يؤخذ من المدوّنات.
وعليه فالتحريف يمكن تصوّره في مدوّنات هؤلاء أكثر من مدوّنات الآخرين، لنزعاتهم القوميّة، ولوجود السلطة بيدهم، ولبُعد التدوين عندهم عن زمن النبىّ (صلى الله عليه وآله) ، أمّا التحريف عند مدرسة أهل البيت فلا يمكن تصوّره لعكس العوامل التي مرَّت.
6 ـ أنّ القول بمشروعيّة الرأي وتعدّديّته يدعو أنصاره إلى التحريف، بمعنى أنّهم واستنصاراً لأئمّتهم يلزمون أنفسهم أن يضعوا الحديث أو يؤولوه تأييداً لما قالوه، ومن أجله نراهم عدّوا الوضع المذهبىّ من أقسام الوضع. وأمّا مدرسة التعبّد فلا ضرورة عندهم لذلك، لأنَّ حديثهم متناقل عن الأصول المدوّنة لقوله: (حديثي حديث أبي وحديث أبي حديثي) فلا يمكن بعد هذا تصوّر التحريف في أقوالهم لعدم تخالف نصوصهم، ولاستقائها من مصدر واحد واتّخاذهم القرآن كأصل يعرض عليه المشكوك والمنسوب إليهم.
7 ـ وهناك فارق آخر هو وحدة المباني الفقهيّة الأصوليّة عند نهج (التعبّد المحض) واختلافها عند مدرسة (الاجتهاد والرأي) لأنّ أئمّة أهل البيت كانوا يؤكّدون على لزوم استقاء الأحكام من الكتاب والسنّة لا غير. وأمّا نهج الاجتهاد والرأي فكانوا يشرّعون الرأي والاجتهاد بإزائهما، وهذا هو مدعاة للاختلاف في الأصول المتبنّاة عندهم، فالبعض يعتمد القياس والآخر يحذر منه، والثاني يقول بالمصالح والآخر يأباه، وهكذا.
فكان كلّ مذهب يحاول جرّ النار إلى قرصه، ممّا أفرز حالة ملحوظة من الزيادات والتأويلات نتيجة لتلك المنازعات، وقد رمى البعضُ منهم البعضَ الآخر بما هو بعيد عنه، أو بما هو غير مراده، فالمذاهب الأربعة المعهودة اليوم والمذاهب المنقرضة كانت تتضارب فكريّاً، وتتلاطم فيما بينها أمواج الاختلاف، حتّى فسّق بعضهم بعضاً. وهذا من أقوى دواعي التحريف والانحراف لكي ينتصر كلّ لمسلكه ومذهبه.
8 ـ إنّ نظرة في الموثِّقين والمضعِّفين لرواة المدرستين، تدلّنا على حقيقة لا تخفى على ذي لبّ بصير، مفادها أنّ الموثِّقين والمضعِّفين ـ أي الرجاليّين عند مدرسة الرأي والاجتهاد ـ اختلفوا في توثيق أو تجريح الراوي الواحد لكثرة الاتّجاهات الموجودة عندهم، حتّى أنّنا نراهم قد اختلفوا في وثاقة نفس الرجالىّ وعدالته ومدى حجّيّة آرائه.
فابن معين مثلاً ـ إمام الجرح والتعديل ـ اختُلِف في وثاقته وحجّيّة توثيقاته، لأنّه كغيره طالما جرح شخصاً لأنّه لا يوافق مذهبه أو لأنّه يختلف معه في رأي ونظر ما، وطالما وثّق شخصاً لموافقته إيّاه في المذهب والمسلك، حتى أنّه قدح في الإمام الشافعىّ وعدّه غير ثقة؟
وقد جرح الكثيرون ابنَ معين ولم يعدُّوه ثقة، واعتمد عليه آخرون اعتماداً مطلقاً بحيث لا يقارنون بجرحه أو تعديله جرحاً أو تعديلاً آخر، مع أنّ الجميع ينتمون إلى مدرسة الرأي والاجتهاد.
ومثله حال الآخرين، فعبد العزيز الماجشون وابن أبي حازم ومحمّد بن إسحاق وغيرهم خدشوا في الإمام مالك(36)، وقد ألّف الدارقطنىّ جزءاً فيما خولف فيه مالك من الأحاديث في الموطّأ وغيّر فيه، وفيه أكثر من عشرين حديثاً، وهو من مخطوطات الظاهريّة بدمشق(37)، ونقل الخطيب البغدادىّ في تاريخه (ترجمة الإمام أبي حنيفة) أسماء أكثر من 35 شخصاً قد قدحوا في الإمام أبي حنيفة(38) ومثله قالوا عن الإمام أحمد.
ثمّ إنّ بعض الرجاليّين ربّما وثَّقوا شخصاً ورفعوا بضبعه إلى السماء ثمّ رجعوا بعد مدّة بسبب اختلاف شخصىّ ـ لا دينىّ ولا مذهبىّ ـ فقدحوه وأنزلوه عن رتبته التي كانت له من قبل.
وهذا الاختلاف في الموثّق ومدى عدالته وحجّيّته يلزم منه وجود الدور الصريح ـ كما يعبر عنه في علم المنطق ـ فيما لو أردنا الأخذ بكلامه. إذ كيف نأخذ برواية راو أو نردّها اعتماداً على جرح أو تعديل شخص لم تثبت وثاقته.
والإمام الذهبىّ كان قد أعدَّ رسالة باسم (ذكر من يؤتمن قوله في الجرح والتعديل)(39) شرح فيه أُصول النقد، وطبقات النقّاد وكيفيّة أخذ أقوالهم.
لكنّا لو نظرنا في الموثِّقين عند مدرسة أهل البيت وجدنا الاتّفاق على تعديلهم والأخذ بمدحهم وقدحهم، ولذلك لم نعهد أحداً منهم خدش في أبي العبّاس النجاشىّ، أو الكشّيّ، أو الطوسىّ، أو غيرهم من رجالييّهم، وهذا ما يدلّك على وحدة الفكر واتّحاد المسلك عندهم.
هذه هي بعض دواعي الانحراف والتحريف عند المدرستين، والبحث في أطرافه يستوجب مجلّداً إن لم نقل مجلّدات، ولو قدّر أن تدرس الدوافع بأجمعها دراسة مستوفية لكانت النتائج مذهلة إلى حدّ الإعجاب.
**************************
1- نهج البلاغة 1: 119، الخطبة رقم 71.
2- انظر مصادر نزول هذه الآيات وغيرها في علىّ وآله في كتاب المراجعات، المراجعة (12) صفحة 87.
3- انظر مصادر نزول هذه الآيات وغيرها في علىّ وآله في كتاب المراجعات، المراجعة (12).
4- المستدرك للحاكم 3: 140، ح 4644 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، تاريخ بغداد 4: 218، ت 1915.
5- المعجم الكبير 11: 65، ح 11061 عن ابن عباس، وانظر أيضاً المستدرك على الصحيحين 3: 137، ح 4637، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه و3: 138، ح 4638 عن جابر بن عبد الله، فيض القدير 1: 36.
6- المستدرك، للحاكم 3: 132، ح 4620، حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
7- تفسير الطبري 13: 108 عن ابن عباس، وفتح الباري 8: 376، وتفسير ابن كثير 2: 503، والدر المنثور 4: 608.
8- أخرجه الحاكم في المستدرك 3: 153، ح 4686 صحيح، وصحّحه الذهبىّ في تلخيصه، وانظر مسند البزار 9: 322، ح 3873، تاريخ دمشق 42: 269، وجاء مثله من طرق الشيعة كما في كمال الدين: 257 للصدوق عن ابن سمرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: يابن سمرة! إذا اختلفت الأهواء وتفرّقت الآراء فعليك بعلىّ بن أبي طالب فإنّه إمام أُمّتي وخليفتي عليهم من بعدي.
9- مصنف ابن أبي شيبة 6: 369، ح 32099، والمستدرك على الصحيحين 3: 135، ح 4632، مجمع الزوائد 9: 120.
10- صحيح مسلم 4: 1871، ح 2404، سنن الترمذي 5: 638، ح 3724.
11- المعجم الأوسط 8: 212، ح 8432، مجمع الزوائد 9: 120، المستدرك 3: 120، ح 4582، الاستيعاب 3: 1090، باب علي (رض)، تاريخ دمشق 42: 72.
12- مسند الحارث 2: 952، ح 984، مسند البزار 3: 92، ح 869، المستدرك على الصحيحين 3: 150، ح 4676 و153، ح 4686.
13- مصنف ابن أبي شيبة 6: 372، ح 32117، مسند البزار 2: 293، ح 716، مسند أبي يعلى 1: 426، ح 565، المستدرك على الصحيحين 6: 372، ح 4677. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
14- سير أعلام النبلاء، للذهبىّ 13: 120 ـ 121، ت محمد بن الحسن العسكري الإمام المنتظر.
15- المستدرك على الصحيحين 3: 162، 4715.
16- ومن ذلك كلام قيس بن سعد بن عبادة لما بايع الإمام الحسن ففيه تعريض بالشرط الإضافي الذي أقحم لأخذ البيعة يوم الشورى، إذ قال للإمام الحسن بن علي: أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيه فإنه يأت على كل شرط. انظر تذكرة الخواص: 196.
17- الشعراء: 111.
18- هود: 27.
19- هود: 12.
20- آل عمران: 14.
21- الزخرف: 53.
22- مسند عمر بن عبد العزيز: 119، ح 63، مسند أحمد 5: 275، ح 22421 مسند أبي داود الطيالسي: 134، ح 655. والسدّة جمع السّدة، وهي كالظلّة على الباب لتقي الباب من المطر. (لسان العرب 3: 209).
23- الورع لأحمد بن حنبل: 194، حلية الأولياء 7: 43.
24- مواهب الجليل، للحطاب الرعيني 1: 41 باب ترجمة الإمام مالك وتأليفه.
25- الطبقات الكبرى 3: 136. وهو الصحابي عبد الرحمن بن عوف.
26- تاريخ الطبري 2: 651.
27- الطبقات الكبرى 3: 64.
28- نهج البلاغة 2: 60، الخطبة 160.
29- شرح النهج 19: 187.
30- شرح النهج 4: 73، النصائح الكافية: 76.
31- انظر (السنّة المطهّرة والتحدّيات) لنور الدين عتر، وتوضيح الأفكار 2: 453 ـ 463، للإمام محمّد بن إسماعيل الصنعانىّ، والروض الباسم 2: 113ـ 129 لليمانىّ.
32- انظر تاريخ الفقه الإسلامىّ للدكتور محمّد يوسف: 168 والخبر بكامله في تاريخ بغداد 14: 250 فليراجعه من يحب.    
33- انظر تاريخ الفقه الإسلامىّ للدكتور محمّد يوسف: 168 أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 14: 252.
34- المغرب: 164، وفيّات الأعيان 6: 144، نفح الطيب 2: 6، 482.
35- حجّة الله البالغة 1: 151 كما في كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 2: 11.
36- انظر تهذيب الكمال 24: 415 ترجمة محمّد بن إسحاق.
37- أضواء على السنّة المحمّديّة: 299.
38- تاريخ بغداد 13: 323، ت 7296 لأبي حنيفة.
39- توجد نسخة منه في آياصوفيا برقم 2953.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar

المفكرة

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
  • الإمام الحسن العسكري (ع)

  • المرئيات

  • الفقه

  • الصور

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com