المناظرة الرابعة: مناظرة أم سلمة مع عائشة في حكم الخروج على أمير المؤمنين (عليه السلام)

قال أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح - عند ذكره أخبار وحوادث حرب الجمل -: وأقبلت عائشة (1) حتى دخلت على أم سلمة (2) زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) وهي يومئذ بمكة، فقالت لها: يا بنت أبي أمية! إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا بين بيتك، وقد خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه، وقد أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضا، فهل لك، أن تسيري بنا إلى البصرة، لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الأمر على أيدينا؟ قال: فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها: يا بنت أبي بكر! بدم عثمان تطلبين! والله لقد كنت من أشد الناس عليه، وما كنت تسميه إلا نعثلا (3)، فما لك ودم عثمان؟ وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرة، ويحك يا عائشة! أعلى علي وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرجين، وقد بايعه المهاجرون والأنصار؟ (إنك سدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أمته وحجابك مضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، ومكنك خفرتك فلا تضحيها، الله الله من وراء هذه الآية! قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك، فلو أراد أن يعهد إليك لفعل، بل نهاك عن الفرطة في البلاد، إن عمود الدين لا يقام بالنساء إن مال، ولا يرأب بهن إن صدع، حماديات النساء، غض الأطراف، وخف الأعطاف، وقصر الوهازة، وضم الذيول، ما كنت قاتلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عارضك ببعض الفلوات، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر! قد هتكت صداقته، وتركت حرمته وعهدته، إن بعين الله مهواك، وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تردين، والله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: أدخلي الفردوس، لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله) هاتكة حجابا قد ستره علي، اجعلي حصنك بيتك، وقاعة البيت قبرك، حتى تلقينه، وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه. فقالت لها عائشة: ما أعرفني بوعضك، وأقبلني لنصحك، ولنعم المسير مسير فزعت إليه، وأنا بين سائرة أو متأخرة، فإن أقعد فعن غير حرج، وإن أسر فإلى ما لا بد من الازدياد منه) (4). ثم جعلت أم سلمة رضوان الله عليها تذكر عائشة فضائل علي (عليه السلام) فقالت لها: (وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفأذكرك؟ قالت: نعم. قالت: أتذكرين يوم أقبل (صلى الله عليه وآله) ونحن معه، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال، خلا بعلي يناجيه، فأطال، فأردت أن تهجمين عليهما، فنهيتك، فعصيتيني، فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية.
فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان، فقلت لعلي (عليه السلام): ليس لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا يوم من تسعة أيام، أفما تدعني يا بن أبي طالب ويومي! فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، وهو غضبان محمر الوجه، فقال (صلى الله عليه وآله): ارجعي وراءك، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساخطة! قالت عائشة: نعم أذكر ذلك. قالت: وأذكرك أيضا، كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه، وأنا أحيس له حيسا، وكان الحيس (5) يعجبه، فرفع رأسه، وقال (صلى الله عليه وآله): يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب (6)، تنبحها كلاب الحوأب (7)، فتكون ناكبة على الصراط! فرفعت يدي من الحيس، فقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك، وقال (صلى الله عليه وآله): إياك أن تكونيها، ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها يا حميراء، أما أنا فقد أنذرتك، قالت عائشة: نعم، أذكر هذا. قالت: وأذكرك أيضا، كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له، وكان علي (عليه السلام) يتعاهد نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل، فأخذها يومئذ يخصفها، وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر، فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول الله، إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا، ليكون لنا بعدك مفزعا؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرقتم عنه، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا، فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت له، وكنت أجرأ عليه منا! من كنت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستخلفا عليهم؟ فقال (صلى الله عليه وآله): خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا (عليه السلام). فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للإصلاح بين الناس، وأرجو فيه الأجر إن شاء الله. فقالت: أنت ورأيك!) (8).
وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله، فصاح بأم سلمة وقال: يا بنت أبي أمية! إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير. بنت أبي أمية! إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير. فقالت أم سلمة: والله لتوردنها ثم لا تصدرنها أنت ولا أبوك! أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) حي، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ فقال عبد الله بن الزبير: ما سمعنا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة قط! فقالت أم سلمة رضوان الله عليها: إن لم تكن أنت سمعته فقد سمعته خالتك عائشة، وها هي فاسألها! فقد سمعته (صلى الله عليه وآله) يقول: علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني، أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا؟ فقالت عائشة: اللهم نعم! قالت أم سلمة رضوان الله عليها: فاتقي الله يا عائشة في نفسك، واحذري ما حذرك الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب، ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا. قال: فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها، ثم إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة، فأجابتها حفصة (9) إلى ذلك (10).
وفي بعض الأخبار: وخرجت، فخرج رسولها فنادى في الناس: من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة! فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة، فخرج رسولها فنادى: من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة، فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول: لو أن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبي على الناس كم سنة لرسول الله تاركة * وتلو أي من القرآن مدراس قد ينزع الله من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس فيرحم الله أم المؤمنين لقد * كانت تبدل إيحاشا بإيناس (11) فقالت لها عائشة: شتمتيني يا أخت!! فقالت لها أم سلمة: ولكن الفتنة إذا أقبلت غضت عيني البصير، وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل. (12)
************************************
(1) عائشة: هي بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس، تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاة خديجة (عليها السلام) وهي بنت سبع سنين وبنى عليها بالمدينة وهي بنت تسع سنين وعشرة أشهر، وقيل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يتزوج بكرا غيرها على رواية، وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها وهي بنت عشرين سنة وقيل ثمانية عشر سنة، وتوفيت في سنة 57 للهجرة وقيل سنة 58 للهجرة وعمرها أربع وستون سنة، ودفنت بالبقيع في زمن معاوية، راجع ترجمتها في: تنقيح المقال للمامقاني: ج 3 ص 81 (من فصل النساء)، سفينة البحار للقمي: ج 2 ص 296، سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 135 ترجمة رقم: 19.
(2) أم سلمة: هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب، وكانت قبل زواجها بالنبي (صلى الله عليه وآله) عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وولدت له سلمة وعمر وزينب وتوفي فخلف عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده في سنة اثنتين من الهجرة، وقيل في شوال سنة أربع، وكانت من المهاجرات إلى الحبشة ثم إلى المدينة، فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحالها في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) والحسنين (عليهما السلام) أشهر من أن يذكر، وأجلى من أن يحرر، وقد ورد في الأخبار أنها أفضل أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة (عليها السلام)، ومن فضائلها تسليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها تربة سيد الشهداء (عليه السلام) وإخباره إياها بأنها متى فاضت دما فاعلمي أن الحسين (عليه السلام) قد قتل، وكذلك فعل الحسين (عليه السلام) لما عزم على المضي إلى العراق، وقيل أيضا أنه (عليه السلام) سلم إليها كتب علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) وذخائر النبوة وخصائص الإمامة فلما قتل (عليه السلام) ورجع علي بن الحسين (عليه السلام) دفعتها إليه، إلى غير ذلك من الأخبار في فضلها وجلالتها، وناهيك عن أحاديثها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفاعها عنه، توفيت رضوان الله عليها في سنة 63 للهجرة، وقيل إنها آخر من ماتت من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله): راجع ترجمتها في: تنقيح المقال للمامقاني: ج 3 ص 72 (من فصل النساء، سفينة البحار للقمي: ج 1 ص 642، سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 201 ترجمة رقم: 20.
(3) تقدمت تخريجاته.
(4) يوجد هذا المقطع من مناظرتهما في: الجمل والنصرة لسيد العترة للمفيد: ص 236 - 237، الاختصاص للمفيد: ص 116 - 118، الاحتجاج للطبري: ج 1 ص 167، وقد رواه عن الإمام الصادق (عليه السلام)، بحار الأنوار للمجلسي: ج 32 ص 128، غريب الحديث لابن قتيبة: ج 2 ص 182، الإمامة والسياسة: ج 1 ص 56 - 57، بلاغات النساء لابن طيفور: ص 7 - 8، تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 180 - 181، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 6 ص 220 - 221.
(5) الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن ويدلك حتى تمتزج ثم يندر نواه.
(6) أو الأدبب، وهو كثير الشعر.
(7) الحوأب: موضع في طريق البصرة محاذي البقرة، وهو من مياه أبي بكر بن كلاب، وقال نصر: الحوأب من مياه العرب على طريق البصرة، وقيل: سمي الحوأب بالحوأب بنت كلب بن وبرة، وقال أبو منصور: الحوأب موضع بئر نبحت كلابه عائشة عند مقبلها إلى البصرة. وروى أبو مخنف بسنده عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوما لنسائه، وهن عنده جميعا: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة، كلهم في النار، وتنجو بعد ما كادت! وروى محمد بن إسحاق، عن حبيب بن عمير، قالوا جميعا: لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة، طرقت ماء الحوأب، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة، فنبحتهم الكلاب، فنفرت صعاب إبلهم، فقال قائل منهم: لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها! فلما سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت: أهذا ماء الحوأب؟ قالوا: نعم، فقالت: ردوني ردوني! فسألوها ما شأنها؟ ما بدا لها؟ فقالت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب، قد نبحت بعض نسائي، ثم قال لي: إياك يا حميراء أن تكونيها! فقال لها الزبير: مهلا يرحمك الله، فإنا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة، فقالت: أعندك من يشهد بأن هذه الكلاب النابحة ليست على ماء الحوأب؟ فلفق لها الزبير وطلحة خمسين أعرابيا جعلا لهم جعلا، فحلفوا لها، وشهدوا أن هذا الماء ليس بماء الحوأب، فكانت هذه أول شهادة زور في الإسلام. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 9 ص 310 - 311، وج 6 ص 225، سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 177، تاريخ الطبري: ج 4 ص 457، الكامل في التاريخ: ج 3 ص 210، معجم البلدان للحموي: ج 2 ص 314.
(8) ما بين القوسين هو ما ذكره ابن أبي الحديد عن أبي مخنف في شرح نهج البلاغة: ج 6 ص 217 - 218.
(9) وفي تاريخ الطبري: ج 4 ص 451، وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت، وبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج، فقالت: يغفر الله لعبد الله.
(10) كتاب الفتوح لابن الأعثم: ج 2 ص 281 - 283، بحار الأنوار للمجلسي: ج 32 ص 162 - 164، الاختصاص للمفيد ص 116 - 120، الاحتجاج للطبرسي: ج 1 ص 165 - 167.
(11) الاختصاص للمفيد: ص 119 - 120، بحار الأنوار للمجلسي: ج 32 ص 164.
(12) الاحتجاج للطبرسي: ج 1 ص 168. 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ صفر

وقعة صفين عيد الشام

المزید...

٢ صفر

السبايا عند يزيد شهادة زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قتل صاحب الزنج واخماد انقلابه ...

المزید...

٣ صفر

ولادة الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام

المزید...

٥ صفر

شهادة رقيّة بنت الحسين عليه السلام

المزید...

٧ صفر

شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام ولادة الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام ...

المزید...

٨ صفر

وفاة سلمان المحمّدي رضوان الله تعالى عليه

المزید...

٩ صفر

شهادة عمّار بن ياسر في وقعة صفين وقعة النهروان

المزید...

١٤ صفر

شهادة محمد بن أبي بكر

المزید...

١٨ صفر

شهادة أويس القرني

المزید...

٢٠ صفر

غزوة بئر معونة السبايا في كربلاء موقف جابر بن عبدالله الانصاري ...

المزید...

٢٧ صفر

تأمير اُسامة بن زيد من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم

المزید...

٢٨ صفر

شهادة النبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله وسلم شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام ...

المزید...

٢٩ صفر

شهادة الامام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام  

المزید...
0123456789101112
  • الأربعينية

  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page