17 رمضان

1 -  الاسراء و المعراج .

2 - غزوة بدر الكبرى.

3 - وفاة عائشة.

4 - بناء مسجد جمكران بأمر الامام المهدي (عج) .

(1) الاسراء و المعراج:

اُسري النبي محمد (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و عرج الى السماء و وصل إلى ذروة القرب الالهي قاب قوسين أو أدنى دنوّاً و اقتراباً من العلي الاعلى وذلك في (17) من شهر رمضان المبارك سنة (12) من بعثته المباركة في مكة المكرمة.

وقد صدّق سبحانه و تعالى نبيه بشأن الاسراء به في قوله تعالى: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير}[1].

وقد صلى‌ نبينا محمّد(صلّى الله عليه و آله و سلّم) المغرب في المسجد الحرام ثم اُسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام فأما الموضع الذي اُسري إليه أين كان فإن  الاسراء إلى بيت المقدس و قد نطق به القرآن و لا يدفعه مسلم و ما قاله بعضهم ان ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه و لا برهان و قد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج في عروج نبينا (صلّى الله عليه و آله و سلّم) إلى السماء ورواه كثير من الصحابة مثل ابن عباس و ابن مسعود و أنس و جابر بن عبد الله و حذيفة و عائشة و أم هاني و غيرهم عن النبي(صلّى الله عليه و آله و سلم)[2].

(2) غزوة بدر الكبرى :

حدثت هذه الغزوة في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية بعد الهجرة بنزول الأمر الإلهي وبهذا انتقلت الرسالة الإسلامية إلى مرحلة جديدة من الصراع مع قوى الشرك و الضلالة.

و رصد النبّي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قافلة قريش التي فاتته في طريق ذهابها إلى الشام في غزوة ذات العشيرة و خرج في عدّة خفيفة و عدد قليل يرتجي ملاقاة قافلة ضمّت أسهماً تجارية ضخمة لآغلب المكيين . و لم تكن حركة النبي (صلّى الله عليه و آله وسلّم) سرّية فقد بلغ خبرها إلى مكة و إلى أبي سفيان قائد القافلة فتحوّل في مسيره إلى اتجاه آخر حيث لا يدركه المسلمون... و خرجت قريش فزعة تطلب مالها تلهبها مشاعر الحقد و الحسد للمسلمين ، إلّا أن عدداً من كبارها نظر إلى الأمر بتدبّر و رويّة و آثر عدم الخروج لملاقاة المسلمين و خصوصاً بعد أن ورد خبر نجاة أبي سفيان بالقافلة التجاريّة.

خرجت قريش يدفعها تجبّرها ، و الاغترار بمنزلتها بين العرب و مع جموع اخرى هبّت لنصرتها مصرّةً على لقاء المسلمين.

نزلت قريش و صفّت صفوفها للقتال على مقربة من (ماء بدر) حيث سبقهم المسلمون في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً و هيّأ الله لرسوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و للمسلمين مقدمات النصر و أسبابه فسهّل لهم الوصول إلى موقع القتال و القي عليهم الأمن و الاطمئنان و وعدهم بالنصر على أعدائهم و إظهار دين الحق[3].

و بالرغم من أن المسلمين لم يتوقعوا خروج قريش لملاقاتهم و لكن بعد أن فاتتهم القافلة و تحول الهدف إلى القتال أراد النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أن يختبر نوايا المهاجرين و الأنصار فوقف و قال: «أشيروا عليّ أيها الناس».

قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله إمض لأمر الله فنحن معك، و الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: «فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون»، و لكن اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنا معك مقاتلون و الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد [4] لسرنا معك.

فقال له رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) خيراً. ثم كرر رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قوله: أشيروا عليّ أيها الناس، يريد بذلك أن يسمع رأي الأنصار إذ كانوا قد بايعوه على الدفاع  و الذبّ عنه بالنفس و النفيس في العقبة قبل الهجرة.

فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنك يا رسول الله تريدنا؟

قال (صلّى الله عليه و آله و سلّم) : أجل. قال: إنّا قد آمنا بك و صدّقناك و شهدنا أن كل ما جئت به حق. و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السمع و الطاعة، فامض يا نبي الله، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل، و ما نكره أن يلقانا عدونا غداً؛ إنا لصبّر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك.

عندها قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) : «سيروا على بركة الله فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين و الله لكأني أنظر إلى مصارع القوم»[5].

كان عدد المقاتلين من قريش 950-1000و عدد المسلمين 313 مقاتل .

وقف رسول الله(صلّى الله عليه و آله و سلّم) يَصِفّ المسلمين صفوفاً و أعطى‌رايته الكبرى لعلي ابن أبي طالب(عليه السّلام) و أرسل إلى قريش طالباً منها أن ترجع، فهو يكره قتالها، فدبّ الخلاف بين صفوف المشركين بين راغب في السلم و مصرّ على العدوان[6].

و أمر الرسول (صلّى الله عليه و اله و سلّم) أن لا يبدأ المسلمون القتال.

و برز من المشركين عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و ابنه الوليد يطلبون نظراء لهم من قريش ليبارزوهم. فقال النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لعبيدة بن الحارث و حمزة بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب.

فقتل من برز من قريش و التحم الجيشان و رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يبعث الحماس في نفوس المسلمين. ثم أخذ النبيّ (صلي الله عليه و آله و سلّم) كفّاً من الحصى و رمى‌بها على‌ قريش و قال: شاهت الوجوه، فلم يبق منهم أحد إلّا واشتغل بفرك عينيه [7] فكانت هزيمة قريش.

ووقف رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) على قليب بدر بعد طرح جثث المشركين فيه، و ناداهم بأسمائهم و قال: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً. فقال المسلمون: يا رسول الله أتنادي قوماً قد ماتوا؟ فقال (صلّى الله عليه و آله و سلّم) إنهم ليسمعون كما تسمعون و لكن منعوا من الجواب[8]. و بهذا رجعت قريش تجر زيول الذل والخسران في أول معركة فيتصر فيها الرسول(صلّى الله عليه و آله و سلّم) والمؤمنون معه. وقتل في معركة بدر الكبرى سبعين رجلاً من قريش و مثله اسرى فمن كان من الأسرى يعرق القراءة و الكتابه و يعلمها لعشرة من المسلمين يكون حرّاً و امّا الاسرى الذين لم يكونوا يعرفون القراءة و الكتابة فيدفع مبلغ قدره اربعة الاف درهم فيكون حرّاً.

فامّا المسلمين فقد كان قتلاهم اربعة عشر رجلاً سته منهم من المهاجرين.

(3) وفاة عائشة:

في السابع عشر من شهر رمضان سنة (58 هـ ) قتلت عائشة على يد معاوية بن ابي سفيان.

روي لها مواقف لاتتناسب بوصفها اُم المؤمنين و بهذا لم تصن ولم تؤدي حق وصية الرسول(صلّى الله عليه و آله و سلّم) بشأن أهل بيته حيث التحاقها بكتلة طلحة والزبير و آخرين ممن نكثوا بيعضهم لأميرالمؤمنين و كان هذا الموقف خطيراً جدّاً من عائشة. وقد يذكر التاريخ أن الرسول(صلّى الله عليه و آله و سلّم) أخبر بعبورها منطقة تدعى بكلاب حوأب والذي كان في طريقها إلى البصرة تجاهلت عائشة قوله تعالى: «و قرن في بيوتكيّ»[9] ولعائشة دوراً بارزاً في مقتل (16) ألف مسلم في معركة أو بالأحرى فتنة الجمل مما مهدت لمعاوية بدوره بفتنةٍ اكبر وهي حرب صفين والتي بدورها أوجدت حرب النهروان.

و من مواقفها منعها دفن سبط الرسول(صلّى الله عليه و آله و سلّم) الامام الحسن(عليه السلام) عند جده.

ومن مواقفها التحريض على قتل الخليفه عثمان حيث مقولتها المعروفة: «اقتلوا نعثلاً».

وفي حق عائشة و حق بنت عمر نزلت الآيات «... وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبّأت به و اظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبّأها قالت من أنبأك هذا قال نبّأني العليم الخبير ...»[10].

(4) بناء مسجد جمكران بأمر الامام الحجّة (عج):

بنى مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن و على آبائه المغفرة والرضوان، سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام عليه السّلام على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال: كنت ليلة الثلاثاء السابع و العشرين من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث و تسعين[11]و ثلاثمائة نائماً في بيتي، فلما مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني فقالوا: قم وأجب الإمام المهدي صاحب الزمان‌(عج) فإنه يدعوك.

قال : وتعبأت و تهيأت قمت إلى‌مفتاح الباب أطلبه فنودي: الباب مفتوح، فلما جئت إلى الباب رأيت قوماً من الأكابر فسلمت عليهم فردوا عليّ السلام و رحبّوا بي و ذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن ، فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فرش حسان و عليها و سائد حسان و رأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئاً‌عليها و بين يديه شيخ و بيده كتاب يقرؤه عليه و حوله أكثر من ستين رجلاًَ يصلون في تلك البقعة و على‌بعضهم ثياب بيض و على بعضهم ثياب خضر، و كان ذلك الشيخ هو الخضر فأجلسني ذلك الشيخ و دعاني الإمام باسمي و قال: إذهب إلى حسن بن مسلم و قل له: إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين و تزرعها و نحن نخربها زرعت خمس سنين و العام أيضاً على حالك من الزراعة و العمارة و لا رخصة لك في العود إليها و عليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبني فيها مسجد.

و قل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى‌على‌غيرها من الأراضي و شرفها و أنت أضفتها إلى‌أرضك و قد جزاك الله بموت و لدين لك شابين فلم تنتبه عن غفلتك فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.

قال حسن به مثلة: يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة و لا حجة عليه و لا يصدقون قولي.

قال: إنا سنعلم هناك فاذهب و بلغ رسالتنا، و اذهب إلى السيد أبي الحسن و قل له يجيء و يحضره و يطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين و يعطيه الناس حتى يبنوا المسجد و يتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية اردهال و يتم المسجد و قد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ليجلب غلته كل عام و يصرف إلى عمارته.

و قل للناس: ليرغبوا إلى هذا الموضع و يعززوه و يصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة و سورة الإخلاص سبع مرات و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات، و ركعتان للإمام صاحب الزمان(عليه السّلام) هكذا يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى ‍}إياك نعبد و إياك نستعين} [12]كرر مأة مرة، ثم يقرؤها إلى آخرها، و هكذا يصنع في الركعة الثانية يسبح في الركوع و السجود سبع مرات فإذا أتم الصلاة : يهلل[13]، و يسبح تسبيح فاطمة الزهراء ‍÷ فإذا فرغ من التسبيح يسجد و يصلي على ‌النبي(صلّى الله عليه و آله و سلّم) مائة مرة. ثم قال عليه السلام ما هذه حكاية لفظه : فمن صلاها فكأنما صلّاها في البيت العتيق[14].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] - سورة الاسراء : آية 1.

[2] -  مجمع البيان: 6/609.

[3] - الانفال (8): 7-16.

[4] - برك الغماد: موضع وراء مكة مما يلي البحر.

[5] -المغازي: 1/48-49.

[6] - المغازي: 1/61، بحار الانوار: 19/252.

[7] - إعلام الورى: 1/169، السيرة النبوية: 1/628.

[8] - إعلام الورى: 1/171، السيرة النبوية: 1/638.

[9] - الاحزاب: 33.

[10] - التحريم: 1-5.

[11] - الاحزاب: 30-33. و سبعين (خ ل).

[12] - سورة الفاتحة: آية 5.

[13] - الظاهر أنه يقول: لا إله إلّا الله وحده. (في الهامش).

[14] - الزام الناصب في اثبات الحچّة الغائب: 63-64.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

۱ شوال

  ۱ـ عيد الفطر السعيد.۲ـ غزوة الكدر أو قرقرة الكدر.۳ـ وفاة عمرو بن العاص.۱ـ عيد الفطر السعيد:هو اليوم الاوّل م...

المزید...

۳شوال

قتل المتوكّل العبّاسي

المزید...

۴ شوال

۱- أميرالمؤمنين يتوجه إلى صفين. ۲- وصول مسلم إلى الكوفة.

المزید...

۸ شوال

هدم قبور أئمة‌ البقيع(عليهم سلام)

المزید...

۱۰ شوال

غزوة هوازن يوم حنين أو معركة حنين

المزید...

11 شوال

الطائف ترفض الرسالة الاسلامية في (11) شوال سنة (10) للبعثة النبوية أدرك رسول الله(ص) أن أذى قريش سيزداد، وأن ...

المزید...

۱۴ شوال

وفاة عبد الملك بن مروان

المزید...

۱۵ شوال

١ـ الصدام المباشر مع اليهود واجلاء بني قينقاع.٢ـ غزوة أو معركة اُحد. ٣ـ شهادة اسد الله ورسوله حمزة بن عبد المط...

المزید...

۱۷ شوال

۱- ردّ الشمس لأميرالمؤمنين علي (عليه السلام) ۲ـ غزوة الخندق ۳ـ وفاة أبو الصلت الهروي ...

المزید...

۲۵ شوال

شهادة الامام الصادق(عليه السلام)

المزید...

۲۷ شوال

مقتل المقتدر بالله العباسي    

المزید...
012345678910
  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page