الفصل الثاني: ما جرى في السقيفة

روايتهم لأحداث السقيفة:

ثم إن أتباع الخلفاء يروون أحداث السقيفة بطريقتهم الخاصة، متجاهلين الكثير من الأمور الهامة والحساسة التي وردت في مصادرهم، ونحن نذكر هنا النص الذي اورده الصالحي الشامي، فنقول:
روى ابن إسحاق والإمام أحمد والبخاري وابن جرير عن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: إنه قد بلغني أن فلاناً، وفي رواية البلاذري عن ابن عباس: أن قائل ذلك الزبير بن العوام، قال: والله لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً([1]).
وفي رواية البلاذري عن ابن عباس: «بايعت علياً» لا يغرن امرءاً أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت([2]).
[والله ما كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولقد أقامه رسول الله «صلى الله عليه وآله» مقامه، واختاره لدينهم على غيره، وقال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» فهل منكم أحد تقطع إليه الأعناق كما تقطع إلى أبي بكر؟ فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين، فإنه لا بيعة له، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله «صلى الله عليه وآله».
وإن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بني ساعدة، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، ومن معهما.
واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي([3]).
إلى أن قال:
فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم، وقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟
قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار.
قالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم.
قال: قلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟
فقالوا: سعد بن عبادة.
فقلت: ما له؟
فقالوا: وجع. فلما جلسنا تَشَهَّدَ خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد.. فنحن الأنصار، وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، وقد دفت إلينا دافة من قومكم.
قال: وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الجد، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أعصيه، فتكلم. وكان هو أعلم مني، وأوقر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني كنت زورتها في نفسي إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها، حتى سكت([4]).
إلى أن قال:
فتشهد أبو بكر، وأنصت القوم، ثم قال: بعث الله محمداً بالهدى، ودين الله حق، فدعى رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى الإسلام، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا، إلى ما دعانا إليه، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاماً، ونحن عشيرته، وأقاربه، وذوو رحمه، فنحن أهل النبوة، وأهل الخلافة، وأوسط الناس أنساباً في العرب، ولدتنا كلها، فليس منا قبيلة إلا لقريش فيها ولادة، ولن تعترف العرب ولا تصلح إلا على رجل من قريش.
هم أصبح الناس وجوهاً، وأبسطهم لساناً، وأفضلهم قولاً، فالناس لقريش تبع، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم قسمة إلا بثلمة.
وأنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب الله، وشركاؤنا في الدين، وأحب الناس إلينا، وأنتم الذين آووا ونصروا، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة ما أعطى الله إخوانكم من المهاجرين، وأحق الناس ألا تحسدوهم على خير آتاهم الله إياه.
وأما ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر، إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا([5]).
إلى أن قال:
فقال عمر وأبو عبيدة: ما ينبغي لأحد بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله» أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وثاني اثنين، وأمرك رسول الله «صلى الله عليه وآله» حين اشتكى، فصليت بالناس، فأنت أحق بهذا الأمر.
قالت الأنصار: والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم، وما خلق الله قوماً أحب إلينا، ولا أعز علينا منكم، ولا أرضى عندنا هدياً منكم، ولكنا نشفق بعد اليوم، فلو جعلتم اليوم أصلاً منكم، فإذا مات أخذتم رجلاً من الأنصار فجعلناه، فإذا مات أخذنا رجلاً من المهاجرين فجعلناه، فكنا كذلك أبداً ما بقيت هذه الأمة، بايعناكم، ورضينا بذلك من أمركم، وكان ذلك أجدر أن يشفق القرشي، إن زاع، أن ينقض عليه الأنصاري.
فقال عمر: لا ينبغي هذا الأمر، ولا يصلح إلا لرجل من قريش، ولن ترضى العرب إلا به، ولن تعرف العرب الإمارة إلا له، ولن يصلح إلا عليه، والله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه([6]).
وعند الإمام أحمد: قال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير يا معشر قريش.
قال: فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشينا الإختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار([7]).
وعند ابن عقبة: فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم، وأوعد بعضهم بعضاً، ثم تراضى المسلمون، وعصم الله لهم دينهم، فرجعوا وعصوا الشيطان.
ووثب عمر فأخذ بيد أبي بكر، وقام أسيد بن حضير الأشهلي، وبشير بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر، فسبقهما عمر فبايع، ثم بايعا معاً([8]).
وعند ابن إسحاق في بعض الروايات، وابن سعد: أن بشير بن سعد سبق عمر([9]).
إلى أن قال:
ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة، وسعد بن عبادة مضطجع يوعك، فازدحم الناس على أبي بكر، فقال رجل من الأنصار: اتقوا سعداً، لا تطأوه، فتقتلوه.
فقال عمر، وهو مغضب: قتل الله سعداً، فإنه صاحب فتنة.
فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد، فقعد على المنبر، فبايعه الناس حتى أمسى، وشغلوا عن دفن رسول الله «صلى الله عليه وآله»([10]).
إلى أن قال:
روى ابن إسحاق، والبخاري، عن أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة، وكان الغد جلس أبو بكر، فقام عمر فتكلم، وأبو بكر صامت لا يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:..
إلى أن قال:
..وإن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله، وأثنى عليه بالذي هو أهله([11]).
وفي رواية البلاذري، عن الزهري أنه قال:
الحمد لله، أحمده وأستعينه على الأمر كله، علانيته وسره، ونعوذ بالله من شر ما يأتي بالليل والنهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً، قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك، انتهى([12]).
ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم. وقد كانت بيعتي فلتة، وذلك أني خشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوماً قط، ولا طلبتها، ولا سألت الله تعالى إياها سراً ولا وعلانية، وما لي فيها من راحة([13]).
وقال: «واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أوثِّر في أشعاركم وأبشاركم»([14]).
وروى البلاذري والبيهقي ـ بإسناد صحيح ـ من طريقين، عن أبي سعيد: أن أبا بكر لما صعد المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر: قلت: ابن عمة رسول الله «صلى الله عليه وآله» وحواريه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟!
فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله «صلى الله عليه وآله».
فقام فبايعه، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير علياً، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فجاء، فقال أبو بكر: قلت: ابن عم رسول الله «صلى الله عليه وآله» وختنه على ابنته، أردت أن تشق عصا المسلمين؟!
قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فبايعه([15]).
قال أبو الربيع: وذكر غير ابن عقبة: أن أبا بكر قام في الناس بعد مبايعتهم إياه، يقيلهم في بيعتهم، ويستقيلهم فيما تحمله من أمرهم، ويعيد ذلك عليهم، كل ذلك يقولون: والله لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله «صلى الله عليه وآله» فمن ذا يؤخرك([16]).
قال العلامة الأميني: اكتفى عمر بن الخطاب بقوله: «من له هذه الثلاث؟: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}([17]).
وبقوله له: إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار، وأبو بكر السباق المسن.
وبقوله يوم بيعة العامة: إن أبا بكر صاحب رسول الله. وثاني اثنين إذ هما في الغار([18]).
ولما قال سلمان للصحابة: أصبتم ذا السن منكم، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم([19]).
وقال عثمان: إن أبا بكر الصديق أحق الناس بها، إنه لصديق، وثاني اثنين، وصاحب رسول الله «صلى الله عليه وآله»([20]).
ونقول:
إن لنا مع ما تقدم وقفات عديدة. مع تذكيرنا بأن هذا العرض للأحداث غير سليم، بل هو مصنوع بعناية، وقد اخْتُزِلَ، وحُرِّفَ، وزادوا وتصرفوا فيه، حسبما رأوا أنه يخدم عقيدتهم، وميولهم، ونذكر من هذه الوقفات:

تضيح بضع كلمات:

السقيفة: مكان مستطيل مسقوف، يُستظل به.
وبنو ساعدة: بطن من الأنصار. وكانت السقيفة لهم وفي محلتهم.
جذيلها: تصغير جذل، عود ينصب للإبل الجربى، تحتك به، فتشفى.. والتصغير هنا للتعظيم. أي أنا من يستشفى برأيه:
والمحكك: الذي كثر به الحك حتى صار أملساً.
عذيق: تصغير عذق ـ بفتح العين ـ للتعظيم. وهو هنا النخلة. وأما بالكسر فهو العرجون.
المرجب: من الرجبة ـ بضم الراء وسكون الجيم ـ الذي يحاط به النخلة الكريمة مخافة أن تسقط. وإما من رجبت الشيء أرجبه رجباً. عظمته. وقد شدد مبالغة فيه([21]).

عمر ينكر موت الرسول :

وفور انتقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى الرفيق الأعلى، بادر عمر بن الخطاب إلى إنكار موته «صلى الله عليه وآله» وقال: ما مات رسول الله، ولا يموت، حتى يظهر دينه على الدين كله. وليرجعن وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته. لا أسمع رجلاً يقول: مات رسول الله إلا ضربته بسيفي.
واستمر على هذا الحال يحلف للناس على صحة ما يقول حتى ازبد شدقاه، إلى أن جاء أبو بكر من السنح، وهو موضع يبعد عن المسجد ميلاً واحداً، فكشف عن وجه رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ثم خرج فقال لعمر الذي ما زال يحلف: أيها الحالف على رسلك.. وأمره ثلاث مرات بالجلوس، فلم يفعل.
ثم قام خطيباً في ناحية أخرى، فترك الناس عمر وتوجهوا إلى أبي بكر، فقال: من كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا قوله تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}([22]).
وأظهر عمر أنه سلم وصدق، قائلاً: كأني لم أسمع هذه الآية([23]).
وروى ابن إسحاق والبخاري عن أنس قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة، وكان الغد جلس أبو بكر فقام عمر فتكلم، وأبو بكر صامت.
فقال: أيها الناس، إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلا عن رأيي، وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهداً عهده إلي رسول الله «صلى الله عليه وآله». ولكن كنت أرجو أن يعيش رسول الله فيدبرنا، ويكون آخرنا موتاً، وإن الله أبقى فيكم كتابه الذي به هدى الله ورسوله، فإن اعتصمتم هداكم الله كما هداكم به([24]).
وقد أشار حافظ إبراهيم إلى هذه الحادثة فقال:
يصيح من قال: نفس المصطفى قبضت     عـلـوت هـامـتـه بالسيف أبريها([25])
ونقول:
إن لنا مع ما تقدم وقفات، هي التالية:

أسئلة تحتاج الى جواب:

إن ثمة أسئلة تحتاج إلى إجابات مقنعة ومقبولة، وهي التالية:
1 ـ من الذي أخبر عمر: أن القول بأن النبي«صلى الله عليه وآله» قد مات محرم وممنوع، ويستحق قائل ذلك العقوبة؟!
2 ـ من أين جاء عمر بهذا الخبر، الذي يقول: إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» سوف يرجع؟!.
3 ـ هل المقصود: أنه سوف يرجع من سفر، فإلى أين كان ذلك السفر، ليقال: إنه سيرجع منه؟!
أم المقصود: إنه سيرجع بعد الموت، فإن هذا الأمر توقيفي، لا يُعْلِمُهُ الله إلا إلى رسول من رسله أطلعه على غيبه.
ويبدو لنا: أنه يقصد المعنى الأول، فقد أشارت بعض النصوص إلى أن عمر قد أشار إلى أن غيبته «صلى الله عليه وآله» كغيبة موسى بن عمران.. وغيبة موسى هو عبارة عن سفر رجع منه موسى في الوقت المناسب.. ولكن الوقائع أظهرت على كل حال أن هذا الخبر الذي جاء به عمر غير صحيح.
5 ـ إذا كان «صلى الله عليه وآله» سيرجع ويعاقب من أرجف بموته بقطع الأيدي والأرجل، فلماذا يتهددهم عمر بالضرب بالسيف؟!
فهل لهذا الذنب عقوبتان هما: الضرب بالسيف تارة، وقطع الأيدي والأرجل أخرى؟!
6 ـ من الذي خول عمر إجراء عقوبة الضرب بالسيف على الناس؟!
7 ـ من أين علم عمر أن النبي لم يمت؟!
8 ـ من أين علم عمر أنه «صلى الله عليه وآله» لا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله.
9 ـ ولماذا وعلى أي شيء اعتمد عمر حين كان يحلف للناس، ليقنعهم بصحة أقواله، وبأنه على يقين مما يقول؟!

السنح على بعد ميل واحد:

وقد ذكروا: أن السنح يبعد عن المسجد بمقدار ميل واحد([26]).
ولكنهم يقولون مقابل ذلك: أن السنح عالية من عوالي المدينة([27]). وأدنى العوالي كما يقول ياقوت الحموي يبعد أربعة أميال أو ثلاثة([28])، فلماذا اختار أبو بكر لزوجته أن تسكن بعيدة عنه هذا المقدار؟!
وهل كانت أعرابية الهوى والمشرب، وترفض السكنى في الحضر؟!
أم أن أبا بكر هو الذي اختار لها هذا المكان ليكون خلوة له كلما احتاج إلى أن يختلي بنفسه؟!
أم أن له صداقات وارتباطات يريد أن يحفظها ولا يقطعها؟!
أم ماذا؟!!

صدمة محسوبة:

إن الناس كانوا ـ بلا شك ـ حين موت رسول الله «صلى الله عليه وآله» على حالة لا يحسدون عليها من الخوف والوجل، والترقب، والضياع والحيرة، فإن وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» لها مساس مباشر بمصيرهم، وبمستقبلهم، فإذا جاءهم من هو مثل عمر بمثل هذه المقالة، وأطلقها بصورة صارمة وحازمة، مع تهديد ووعيد، وحلف أيمان، فإن حالة من البلبلة الفكرية والمشاعرية سوف تنتابهم، وتهيمن على كل كيانهم ووجودهم بما تحمله معها من كتل من الأوهام والخيالات التي تزيدهم حيرة وضياعاً..
ولا شك في أن هذا سوف يصرفهم عن التفكير بالمستقبل، وبآثار وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله».. ويعطي مهلة لمن يريد إضاعة بعض الوقت، بانتظار أمر مّا ليتدبر أمره، وليجد المخرج المناسب من مأزق يعاني منه.

أفإن مات أو قتل:

وحين قرأ أبو بكر الآية الشريفة {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}([29]). اقتنع عمر مباشرة بموت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وكأنه لم يسمع هذه الآية من قبل.
غير أننا نقول:
أولاً: إن عمرو بن زائدة كان قد قرأ هذه الآية في مسجد رسول الله «صلى الله عليه وآله» على الصحابة وعلى عمر قبل مجيء أبي بكر، وقرأ عليهم أيضاً قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}([30])»([31]).
فلماذا بقي عمر مصراً على موقفه أولاً، ثم تراجع عنه ثانياً حين سمع الآية من أبي بكر؟!
ثانياً: إن عمر لم يكن منكراً لموت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ولكنه كان يدعي: أنه إنما يموت بعد أن يظهر الله دينه على الدين كله..
والآية الشريفة التي تلاها أبو بكر لم تقل: إنه سوف يموت قبل ظهور الدين أو بعده..
فكيف اقتنع عمر بها يا ترى؟!
ثالثاً: إن عمر قد رد كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده بقوله: حسبنا كتاب الله، أي أنه بعد موت الرسول «صلى الله عليه وآله» تكون هدايتنا منوطة بالكتاب، ولا تحتاج إلى شيء آخر.
وهذا التقرير يستبطن القبول بأن الناس هم الذين سوف يتولون استفادة الهداية من كتاب الله، وذلك لا يكون إلا إذا كان النبي «صلى الله عليه وآله» قد ارتحل إلى الرفيق الأعلى.
وتكون النتيجة هي: أن عمر كان يعرف قبل ذلك بمدة أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» يموت، وأن الأمة سوف تهتدي بعده بكتاب الله، فلاذا أنكر موته هذه الساعة على النحو الذي ذكرناه؟!

ثلاثة احتمالات لا تفيد عمر:

وقد يقال: إن أمر عمر في هذه القضية يدور بين ثلاثة احتمالات:
الأول: أن يكون جاهلاً حقاً في أن النبي «صلى الله عليه وآله» يموت.
ويقال في الجواب: إن من يجهل مثل هذا الأمر البديهي، لا يصلح للإمامة والخلافة. ومن يكون جهله مركباً إلى حد أنه يواصل إصراره، ويتبرع بالأيمان على صحة ما يقول.. لا يمكن أن تقنعه حجة أبي بكر، لأنها لا تدل على موت النبي «صلى الله عليه وآله» فعلاً، فلعله سيرجع كما يقول عمر!!
ولماذا أقنعته الآية حين تلاها أبو بكر، ولم تقتعه حين تلاها غيره؟!
وإذا كان قد تراجع اعتماداً على قول أبي بكر، فلماذا لم يتراجع عند قول غيره؟!
ولماذا صار قول أبي بكر حجة دون سواه؟!
الثاني: أن يكون قد دهش لموت النبي «صلى الله عليه وآله» إلى حد أنه فقد توازنه، واختل تفكيره..
قال ابن سيد الناس: خبل عمر في وفاة النبي، فجعل يقول: إنه والله ما مات ولكن ذهب إلى ربه([32]).
وقال التفتازاني: إن ذلك لتشوش البال، واضطراب الحال، والذهول عن جليات الأحوال([33]).
ويجاب عن ذلك: بأن من دهش بالمصيبة، إلى حد الخبل، فإنه حين يتيقن وقوعها سيكون أكثر اختلالاً، وأشد خبلاً.. مع أن الأمور قد سارت في الإتجاه المعاكس.
الثالث: أن يكون ذلك قد جاء على سبيل كسب الوقت إلى حين مجيء أبي بكر، لأنه خشي أن يكون أمام مأزق يحتاج فيه إلى أبي بكر دون سواه، لأنه هو الذي يساعده على الخروج منه. ألا وهو مأزق طرح اسم من يقوم مقام رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وإعلان تولي علي «عليه السلام» لهذا الأمر مباشرة، فلما تحقق له ما أراد، وهو مجيء أبي بكر كان المخرج له من هذا الجو هو أن يتظاهر بلباقة يتقنها: أنه صعق إلى الأرض حين عرف بالحقيقة.
وعمر هو الذي يقول: إنه كان على اتفاق تام مع أبي بكر، فكان إذا أراه أبو بكر الشدة أراه هو اللين، وكذلك العكس.

شجاعة أم عدم اكتراث لموت الرسول؟!:

وإذا أردنا أن نجعل الدهشة وعدمها معياراً للحزن، فلا بد أن نحكم على أبي بكر أنه لم يكن مهتماً لاستشهاد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ويؤيد هذا: ما ورد من أن أبا بكر اعترض على علي «عليه السلام» في ظهور حزنه على رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فقال: ما لي أراك متحازماً؟!
فقال له علي «عليه السلام»: إنه قد عناني ما لم يعنك.
فاضطر أبو بكر إلى إنكار ذلك، والتظاهر بالإهتمام والحزن على رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فراجع([34]).
وقد يحاول البعض أن يؤيد صحة ذلك أيضاً بإهمال أصحاب السقيفة جنازة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وانصرافهم إلى السعي للحصول على الخلافة، وقد دفن رسول الله «صلى الله عليه وآله» ولم يحضروه لانشغالهم بهذا الأمر، ثم إنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء حتى إخبار علي «عليه السلام»، وبني هاشم بما يفعلونه ويدبرونه..

شجاعة أبي بكر:

وبذلك كله يعلم عدم صحة ما يدعيه بعضهم، من أن موقف أبي بكر هنا أدل دليل على شجاعته وجرأته، معللاً ذلك بقوله: «فإن الشجاعة والجرأة حدُّهما ثبوت القلب عند حلول المصائب، ولا مصيبة أعظم من موت النبي «صلى الله عليه وآله»، فظهرت عنده شجاعته وعلمه، وقال الناس: لم يمت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، منهم: عمر، وخرس عثمان، واستخفى علي، واضطرب الأمر، وكشفه الصديق بهذه الآية»([35]).
ونقول:
إن هذا الكلام غير صحيح.
أولاً: إن القرطبي يقول: استخفى علي «عليه السلام»، والحلبي يقول: أقعد علي، فأيهما هو الصحيح؟!([36]).
ثانياً: إن الحديث عن خبل عمر، لمجرد احتمال موت النبي «صلى الله عليه وآله» غير صحيح أيضاً، إذ لماذا أفاق حين تيقن موته، وكأن شيئاً لم يكن؟! ثم ذهب إلى السقيفة، وتصرف على ذلك النحو المعروف والموصوف.
ثالثاً: إن أبا بكر لم يزد على أن استدل بالآية على موت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فأي ربط لهذا الأمر بالشجاعة؟!
رابعاً: لقد كان عمرو بن زائدة قد استدل على موت النبي «صلى الله عليه وآله» بهذه الآية، وبآية أخرى في المسجد، فلماذا لا يعدونه من الشجعان أيضاً؟!
خامساً: إذا أخذ بالرواية المتقدمة التي ذكرت أن علياً «عليه السلام» قال لأبي بكر: إنه قد عناني ما لم يعنك، فهي تدل على عدم اكتراث أبي بكر لموت الرسول «صلى الله عليه وآله»، ولا تدل على شجاعته.
سادساً: إن النبي «صلى الله عليه وآله» قد بكى عثمان بن مظعون، وكانت الدموع تسيل على وجنتيه، وله شهيق. وبكى على حمزة، وجعفر، وزينب، وإبراهيم، ورقية و.. و.. فهل يمكن اعتبار أبي بكر أشجع من النبي «صلى الله عليه وآله»، لأن النبي بكى وشهق على الأحباب والأصحاب، أما أبو بكر فلم يتأثر، ولم يبك حتى لموت رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟!

الشيخان إلى السقيفة:

وقد ذكر العلامة المظفر «رحمه الله»: أنه بعد أن اجتمع الرجلان: أبو بكر وعمر، وانتهت مهزلة إنكار موت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، لم يطل مقامهما «حتى جاء اثنان من الأوس مسرعين إلى دار النبي، وهما: معن بن عدي وعويم بن ساعدة، وكان بينهما وبين سعد الخزرجي المرشح للخلافة موجدة قديمة، فأخذ معن بيد عمر بن الخطاب، ولكن عمر مشغول بأعظم أمر، فلم يشأ أن يصغي إليه، لولا أن يبدو على معن الإهتمام، إذ يقول له: «لا بد من قيام»، فأسرَّ إليه باجتماع الأنصار ففزع أشد الفزع، وهو الآخر يصنع بأبي بكر ما صنع معن معه، فيسر إلى أبي بكر بالأمر، وهو يفزع أيضاً أشد الفزع. فذهبا يتقاودان مسرعين إلى حيث مجتمع الأنصار، وتبعهما أبو عبيدة بن الجراح، فتماشوا إلى الأنصار ثلاثتهم.
أما علي ومن في الدار، وفي غير الدار من بني هاشم، وباقي المهاجرين والمسلمين، فلم يعلموا بكل الذي حدث، ولا بما عزم عليه أبو بكر وعمر.
ألم تكن هذه الفتنة التي فزع لها أشد أبو بكر وعمر أشد الفزع ـ على حد تعبيرهم ـ تعم جميع المسلمين بخيرها وشرها، وأخص ما تخص علياً «عليه السلام»، ثم بني هاشم؟
أوليس من الجدير بهما أن يوقفاهم على جلية الأمر، ليشاركوهما في إطفاء نار الفتنة الذي دعاهما إلى الذهاب إلى مجتمع الأنصار مسرعين؟
ثم لماذا يخص عمر أبا بكر بالإسرار إليه دون الناس، ثم أبا عبيدة»؟([37]).

إجتماع المهاجرين إلى أبي بكر:

وقد ذكرت رواية البلاذري، عن ابن عباس: أن عمر قال: «اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: إنطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار الخ..».
فانطلقوا إليهم، فالتقوا بعويم بن ساعدة ورفيقه.
ونقول:
إن ذلك غير صحيح، فإن المهاجرين لم يجتمعوا إلى أبي بكر، وإنما ذهب إلى الأنصار ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط، وهم: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة.
قيل: وسالم، وربما يذكر أيضاً خالد معهم.. ولا نكاد نطمئن إلى صحة ذلك.
كما أن عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، قد جاءا إلى عمر وأبي بكر وأصرا عليهما ليقوما معهما..([38]).

استدلالات أبي بكر على أن الخلافة لقريش:

وقد استدل أبو بكر على أن قريشاً هي الأحق بالخلافة بثلاثة أمور هي:
1 ـ أنهم أصبح الناس وجوهاً.
2 ـ أنهم أبسطهم لساناً.
3 ـ أفضلهم قولاً.
ولم يشر إلى نص نبوي، ولا إلى آية قرآنية، ولا إلى تقدم لقريش على غيرها في علم، أو تقوى أو جهاد، أو غير ذلك مما يفيد في سياسة الناس، وحفظ دينهم، وتدبير أمورهم..
وماذا تنفع صباحة الوجه، وبسط اللسان، وحسن القول، في حفظ الدين، وفي الذب عن حياض المسلمين، وتدبير شؤونهم، وتسيير أمورهم، ونشر المعارف فيهم، أو في بسط العدل، وإشاعة الأمن فيهم، إذا لم يكن هناك دين، وزهد، وتقوى، وعلم، وأمانة و.. و.. الخ..؟!
على أن هذه الإستدلالات نفسها من شأنها أن تبعد هذا الأمر عن أبي بكر بالذات، فقد تقدم في هذا الكتاب: أنه ليس فقط لم يكن أصبح الناس وجهاً، وإنما كان على النقيض من ذلك..
كما أنه لم يعرف عنه بلاغة ولا فضل في قول، ولا بسطة في لسان، ولا غير ذلك.. بل عرف عنه خلاف ما ذكر.. بل كان بنو هاشم هم القمة والمتميزون في ذلك كله، بالإضافة إلى العلم الغزير، والفضل الكثير، والتقوى والحلم، والسياسة والتدبير، والجهاد والتضحية في سبيل الله، وغير ذلك من صفات تفيد في حفظ الدين وأهله.

بماذا استحق أبو بكر الخلافة؟!:

لقد استدل أبو بكر وعمر بن الخطاب على تقديم أبي بكر للخلافة بأمور يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1 ـ إنه أول من أسلم.
2 ـ إنه صدِّيق.
3 ـ إنه صاحب رسول الله «صلى الله عليه وآله».
4 ـ إنه صاحب الغار مع رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وثاني اثنين.
5 ـ إن النبي «صلى الله عليه وآله» أمره أن يصلي بالناس..
6 ـ و في بعض النصوص: إنه أكبرهم سناً..
فلو كان هناك نص على أبي بكر لبادرا إلى الإحتجاج به، و لو كانت لأبي بكر أية فضيلة أخرى لم يتوانيا عن ذكرها، والتأكيد عليها، فقد كانوا أحوج الناس إلى ذلك في تلك الساعة، ولا يفيد نسبة الفضائل والكرامات إليه في غير هذا الموقف، إذ لا عطر بعد عروس..
بل إن عدم ذكر شيء من ذلك في مناسبة السقيفة يثير ألف سؤال وسؤال حول صحة تلك الفضائل، ويقوي احتمال كونها منحولة ومصنوعة في وقت متأخر، حينما احتاجوا إليها في احتجاجاتهم ودفاعاتهم.
وحتى هذه الأمور الثلاثة التي استدلوا بها في السقيفة، لا تفيد أبا بكر في شيء، بل هي في غير صالحه، لو أن العقول كانت هي الحكم والمرجع، وهي التي تهيمن وتتصرف..
ونستطيع أن نبين خطلها وفسادها على النحو التالي:

1 ـ كبر سن أبي بكر:

بالنسبة لاستدلالهم على أحقية أبي بكر بالخلافة: بأنه الأكبر سناً في أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله».
حتى لقد رووا: أنه هو وسهيل بن عمرو بن بيضاء كانا أسن الصحابة([39]).
نقول:
1 ـ لو كان المعيار في استحقاق الخلافة هو كبر السن، وصغره لكانت نبوة رسول الله «صلى الله عليه وآله» باطلة، لأن الكثيرين في طول البلاد وعرضها كانوا أكبر منه، ومنهم أعمامه، أبو طالب، والعباس أكبر سناً..
2 ـ إن أبا قحاقة كان حين وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» لا يزال حياً، وهو أكبر سناً من ولده أبي بكر، فهو إذن أولى منه بالخلافة.
كما أن العباس عم النبي «صلى الله عليه وآله» كان موجوداً أيضاً، وهو أكبر سناً من النبي «صلى الله عليه وآله» ومن أبي بكر..
وهناك عشرات وربما مئات من الصحابة المهاجرين والأنصار وغيرهم كانوا أكبر سناً من أبي بكر، وقد عدَّ العلامة الأميني «رحمه الله» أربعين صحابياً كلهم كان أسن من أبي بكر، وهم:
أماناة بن قيس، أمد بن أبد الحضرمي، أنس بن مدرك، أوس بن حارثة، ثور بن كلدة، الجعد بن قيس المرادي، حسان بن ثابت، حكيم بن حزام، حمزة بن عبد المطلب، حنيفة بن جبير، حويطب بن عبد العزى، حيدة بن معاوية، خنابة بن كعب، خويلد بن مرة، ربيعة بن الحارث، سعيد بن يربوع، سلمة السلمي، سلمان الفارسي، أبو سفيان، صرمة بن أنس، صرمة بن مالك، طارق بن المرقع، الطفيل بن زيد، عاصم بن عدي، العباس بن عبد المطلب، عبد الله بن الحارث، عدي بن حاتم، عدي بن وداع، عمرو بن المسبح، فضالة بن زيد، قباث بن أشيم، قردة بن نفاثة، لبيد بن ربيعة، اللجلاج الغطفاني، المستوعز بن ربيعة، معاوية بن ثور، منقذ بن عمرو، النابغة الجعدي، نوفل بن الحارث، نوفل بن معاوية. وأبو قحافة([40]).
3 ـ بماذا استحق عمر بن الخطاب التقديم على سائر الناس، الذين كانوا أكبر منه سناً، حتى أوصى إليه أبو بكر بالخلافة دونهم!!.
4 ـ إن كبر السن لا يعطي للإنسان قدرات جسدية ولا فكرية، ولا يجعله متحلياً بفضائل الأخلاق، وبالمزايا الحميدة، ولا يعطيه أهلية لقيادة الأمة، لأن ما يوجب ذلك هو العلم والتقوى، والشجاعة والسياسة، والتدبير والعقل الراجح و.. و.. ولم يذكر كبر السن في جملة صفات القائد والخليفة والحاكم.
ومجرد كبر السن لا يعني أن أبا بكر كان حائزاً على شيء من ذلك.
5 ـ ولو أغمضنا النظر عن جميع ذلك، فإننا نقول:
إنهم يدّعون: أن أبا بكر كان مع النبي «صلى الله عليه وآله» في سفره إلى الشام، حيث نزلوا على بحيرا الراهب، الذي عرف أن محمداً «صلى الله عليه وآله» هو النبي الموعود، وطلب من أبي طالب أن يعيده إلى مكة، فأرسل معه أبو بكر بلالاً([41]).
وكان عمر النبي «صلى الله عليه وآله» تسع سنين كما قاله الطبري، والسهيلي، أو اثنا عشر سنة كما قاله آخرون([42]).
فالمفروض: أن يكون أبو بكر آنئذٍ في سن العشرين فما فوقها.. وهذا معناه: أنه أكبرمن النبي «صلى الله عليه وآله» بحوالي عقد من الزمن.
ويدل على ذلك: قولهم في حديث الهجرة: كان أبو بكر شيخاً يعرف، والنبي شاب لا يعرف. وكان يسألون أبا بكر: من هذا الغلام بين يديك؟!
وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم في الفقرة: «عاش أبو بكر وعمر ثلاثاً وستين» فراجع.
ويؤيد ذلك أيضاً: روايتهم عن يزيد الأصم: أن النبي «صلى الله عليه وآله» قال لأبي بكر: «أنا أكبر أو أنت»؟!
قال: لا، بل أنت أكبر مني وأكرم، وخير مني، وأنا أسن منك»([43]). فكيف يدَّعون: أن أبا بكر عاش ثلاثاً وستين سنة فقط؟!([44]).
وإذا كان أبو بكر أكبر من النبي «صلى الله عليه وآله» سناً، وكان كبر السن يوجب التقدم في المقامات والمناصب الإلهية، فالمفروض أن يكون أبو بكر هو النبي.
مع الإشارة إلى أن ما يشبه هذه الرواية ينقل عن العباس مع النبي «صلى الله عليه وآله» أيضاً([45]).

2 ـ ثاني اثنين إذ هما في الغار:

وأما بالنسبة لكون أبي بكر ثاني اثنين إذ هما في الغار، فنقول:
1 ـ قد تقدم: أن هذا ليس من فضائل أبي بكر، لأن الآية قد جاءت في سياق الذم والإدانة، فراجع ما ذكرناه حين الحديث عن الهجرة.
2 ـ إن كون أبي بكر ثاني اثنين في الغار لا يدل على أن أبا بكر كان متميزاً في علم أو تقوى، أو شجاعة، أو تدبير وسياسة، أو عقل، أو ما إلى ذلك مما لا بد منه في الخليفة..

3 ـ أول من أسلم:

وأما كون أبو بكر أول من أسلم، فلا يصح أيضاً، فراجع ما ذكرنا حول ذلك في أوائل هذا الكتاب..
كما أن ذلك لا يدل على جامعيته لصفات الحاكم والخليفة.

4 ـ صلاة أبي بكر بالناس:

وأما الإستدلال بصلاة أبي بكر على الخلافة، فقد ذكرنا: أن صلاته مشكوكة الوقوع، ولو ثبت أنه صلى، فالصلاة أيضاً لا تدل على فضيلة لأبي بكر، خصوصاً وكان النبي «صلى الله عليه وآله» قد عزله عنها.
وحتى لو لم يعزله، وكان هو الذي نصبه للصلاة، فذلك لا يدل على استحقاقه للإمامة والخلافة، ولا على حيازته لشرائطها.
والذي يبدو لنا هو: أن عمر بن الخطاب حين أشار إلى هذه الصلاة كان مطمئناً إلى أن أكثر الناس كانوا لا يعرفون أن أبا بكر قد تصدى للصلاة من دون علم الرسول «صلى الله عليه وآله»، وأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد عزله عنها، لأن العزل جاء بنحو عملي، ومن دون تصريح قولي بالعزل..
وقد أشاع أنصار أبي بكر بين الناس: أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يقصد العزل، بل هو قد وجد من نفسه خفة، فأحب أن لا يفوته ثواب الصلاة جماعة.

5 ـ صاحب رسول الله وصديق:

وأما أن أبا بكر صاحب رسول «صلى الله عليه وآله»، فهو لا يفيد أيضاً، إذ ما أكثر الصحابة لرسول الله «صلى الله عليه وآله»، وليست الصحبة من المؤهلات للخلافة.
وأما صديقيته، فقد تقدم: أن الصديق هو علي «عليه السلام» دون سواه، فراجع.

لا يخالفنا أحد إلا قتلناه:

وحين صرح الأنصار بأنهم خائفون مشفقون من تولي المهاجرين، ويريدون ضمانات لكي لا يتعرضوا لسوء، ولو بأن يكون منهم أمير، حتى يشفق القرشي من أنه لو زاغ أن ينقض عليه الأنصاري، فاستغل عمر نقطة الضعف هذه، وتقدم إلى الأمام في خطوة حاسمة، فاستنصر بالعرب قائلاً: «لن ترضى العرب إلا به، ولن تعرف العرب الإمارة إلا له، ولن يصلح إلا عليه».
ثم أطلق قراره الحاسم والجازم الذي أكده بالقسم، فقال: «والله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه».
فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى كادت الحرب تقع، وأوعد بعضهم بعضاً، وبايع أبا بكر عمر وأبو عبيدة، وبشير بن سعد، وأسيد بن حضير.. ولعل عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، اللذين جاءا بأبي بكر وعمر إلى السقيفة قد بايعا أيضاً.
ولم يُسَمَّ أحد لنا غير هؤلاء، سوى خالد بن الوليد، وسالم مولى أبي حذيفة، مع الشك في حضورهما في السقيفة، فلعلهما لحقا بعض ما جرى.
وإذا كان الإختلاف قد نما حتى كادت الحرب أن تقع، ومع توعد بعضهم بعضاً، ومع هذا التهديد والوعيد من عمر كيف يقال: إن البيعة لأبي بكر كانت عن رضى، وإجماع؟!!
ويبدو أن أبا بكر وحزبه الذين ذكرنا أسماءهم، تركوا الأنصار في سقيفتهم يتلاومون، ويتجادلون، ويتهم بعضهم بعضاً، وخرجوا إلى المسجد، ليفاجئوا علياً «عليه السلام» بالأمر الواقع، وليتدبروا الأمر قبل أن يصل الخبر إلى مسامع علي «عليه السلام» وبني هاشم، فيقع ما لم يكن بالحسبان..

رواية مكذوبة:

وبعد.. فقد روي عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا بكر قال لسعد بن عبادة: لقد علمت يا سعد أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال وأنت قاعد: «قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم».
قال: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء([46]).
ونقول:
إننا لا نشك في كذب هذه الرواية، وذلك لما يلي:
أولاً: إن الذي قال: «نحن الأمراء، وأنتم الوزراء». هو أبو بكر نفسه، وليس سعد بن عبادة، وقد تقدم ذلك في خطبة أبي بكر.
ثانياً: إن سعداً لم يبايع أبا بكر إلى أن قتله خالد بن الوليد غيلة في حوران من بلاد الشام. ثم زعموا أن الجن قتلته!!
ثالثاً: إن ذلك يتلاءم مع قول عمر: «اقتلوا سعداً قتل الله سعداً، فإنه صاحب فتنة..».
رابعاً: إنه لا معنى لأن يقول في الحديث المنسوب إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله»: «فاجرهم تبع لفاجرهم» وذلك لما يلي:
ألف: إن النبي «صلى الله عليه وآله» لا يمكن أن يؤيد ولاية الفاجر، ولا أن يطلب من الفاجر الآخر الإنقياد له..
ب: لا يمكن أن يجعل «صلى الله عليه وآله» حاكمين للناس بأن يقول: قريش وولاة هذا الأمر الخ.. بل هو يجعل لهم حاكماً واحداً.. فالصحيح هو أنه «صلى الله عليه وآله» قال: «الناس تبع لقريش: برهم تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم».
وهذا لا ربط له بأمر الولاية، بل هو يقرر: أن قريشاً محط أنظار الناس، وأنهم يقتدون بها، ويقلدونها فيما تقول وتفعل.. فما على قريش إلا أن تلتزم جادة الحق والصواب، وتكف عن السير في طريق الغي والإنحراف..

حضور علي في السقيفة:

وعلي أمير المؤمنين «عليه السلام»، وإن لم يحضر اجتماع السقيفة، بل هم قد عقدوا اجتماعهم من دون أن يعلموه، خوفاً من أية كلمة يقولها، أو موقف يتخذه..
ولكنه كان حاضراً بشخصيته المعنوية، وبهيبته الإلهية، ولم يغب عن ذهن الفرقاء في ذلك الإجتماع، فكانوا بين مؤمل به، وخائف وجل من عاقبة إقصائه عن أمر هو له.. وقد تمثل حضوره «عليه السلام» هذا في اتجاهين:
أحدهما: يسعى إلى إقصائه عن دائرة الإحتمال، ولو بإطلاق الشائعات والنقل الكاذب عنه، فقالوا للناس: إن علياً «عليه السلام» قد عزف عن طلب هذا الأمر، فلا معنى للتفكير فيه، ولا موجب لتعلُّق الآمال به..
الثاني: إن هذه الشائعات لم تفلح في اقتلاعه من نفوس الناس، بل بقوا يفكرون فيه، ويعتبرونه الملاذ، والمنقذ، والأمل التي تسكن إليه نفوسهم.
وقد أشار إلى الإتجاه الأول، ما ورد من أنه بعد أن اتجهت الأمور نحو ترجيح كفة أبي بكر، قال بعض الأنصار: «إن فيكم لرجلاً لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد». يعني علياً «عليه السلام»([47]).
فقد دلت هذه الكلمة على أن ثمة من قال لهم: إن علياً «عليه السلام» لا يطلب هذا الأمر، ولا يريده..
وكأنهم يريدون أن يقولوا لهم: إننا إنما تصدينا لهذا الأمر، لأن صاحبه الشرعي الذي بايعناه نحن وأنتم في يوم الغدير، قد تخلى عن مسؤولياته فيه، فلكي لا تضيع الأمة، ولا يقع الخلاف بادرنا إلى طلب هذا الأمر،لحفظ الدين، ومنع الفتنة..
وقد كان الأنصار لا يملكون التجربة السياسية الكافية، بل يرى البعض: أنهم كانوا على درجة من البساطة، وسلامة النية، وحسن الطوية، وهم إنما يفهمون النصوص الدينية، بسطحية وسذاجة، فلم يدركوا أنه لا يحق لعلي «عليه السلام» أن يتخلى عن هذا الأمر، فإنه إذا قضى الله ورسوله أمراً ما كان له ولا لغيره الخيرة من أمرهم.. فكيف إذا كان التخلي عن هذا الأمر من شأنه أن يثير الفتن، وأن يضعف الدين وأهله، ويصبح أسيراً بأيدي المبطلين والظالمين، والجهلة والحاقدين، وطلاب اللبانات، وأهل الأهواء والمفسدين؟!!
ومما أشار إلى الإتجاه الثاني ما ورد من: أنه بعد أن ضاعت الفرصة من يد الأنصار هتف فريق منهم: لا نبايع إلا علياً([48]). فذلك يدل على أنهم يرون أن تصدّيهم لأمر الخلافة كان من غير حق ـ وأنه من التجني على علي «عليه السلام»، بما تضمنه من إفساح في المجال لتضييع حقه.
لكنهم كانوا على يقين من أن هذا الظلم لا يدفع علياً «عليه السلام» إلى التخلي عن واجبه الديني والأخلاقي تجاههم، أو إلى معاملتهم بالمثل، بل هو الإنسان الصفوح العدل، الحكيم الحليم، الذي لا يحيد عن الحق قيد شعرة.. أما منافسوه، ومناوؤوه، فكانوا يثيرون الخوف في نفوسهم، ويتوقعون منهم كل بلية ورزية..
لكن هيهات، فقد فات الأوان، وضاعت الفرصة، وقديماً قيل: «في الصيف ضيعت اللبن».

الإفتئات على أمير المؤمنين :

وروى ابن عقبة ـ بأسناد جيد ـ عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجالاً من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر، منهم علي والزبير، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله «صلى الله عليه وآله» ومعهما السلاح، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، فكلموهما حتى أخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره.
ثم قام أبو بكر فخطب الناس، واعتذر إليهم، وقال: والله ما كنت حريصاً على الإمارة يوماً قط ولا ليلة، ولا سألتها الله تعالى قط سراً ولا علانية. ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة، ولكني قلدت أمراً عظيماً ما لي به طاقة، ولا يدان إلا بتقوية الله تعالى، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم.
فقبل المهاجرون منه ما قاله، وما اعتذر به، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا أنا أخرنا عن المشورة، وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وإنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف له شرفه، ولقد أمره رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالصلاة بالناس وهو حي([49]).
ونقول:
1 ـ إن هذا النص يُصَوِّرُ علياً «عليه السلام»، وكأنه قد تمرد على الشرعية وأعلن العصيان المسلح، ويُظْهِرُ أبا بكر على أنه ذلك الرجل المظلوم، الزاهد بالمناصب، غير الحريص على الإمارة، الذي أراد درء الفتنة.. وأنه يود لو يجد من هو أقوى منه ليتخلى له عن ذلك المقام، ثم يعود ليظهر تفاهة تفكير علي والزبير، وأنهما إنما غضبا لأنفسهما، لأنهما أُخرا عن المشورة، ولم يغضبا لله سبحانه وتعالى.
ثم يقدم علياً«عليه السلام»، وهو يعترف بأحقية أبي بكر، ويقدم الأدلة عن ذلك..
2 ـ لكن هؤلاء المفتئتين على الحق والحقيقة، لم يذكروا: أن علياً «عليه السلام» لم يحضر السقيفة، بل كان في بيته الذي يفتح بابه إلى المسجد، حيث دَفَنَ النبي «صلى الله عليه وآله» فيه لتوه، ولم يحضر أهل السقيفة جنازته، ولا دفنه، بل رجع أهل السقيفة إلى المسجد، وطرقوا الباب على علي «عليه السلام»، بعد فراغه من دفن النبي «صلى الله عليه وآله»، وكانت زوجته فاطمة الزهراء «عليها السلام» وراء الباب عند القبر، وكأنها تودع أباها بدموعها وبكلماتها الأخيرة، فسألت: من الطارق؟! وإذ بهم يقتحمون عليها الباب بعنف، فعصروها بين الباب والحائط، فصرخت، وأسقطت جنينها..
فسمع علي «عليه السلام» صوتها، فبادر المهاجمين، فهربوا، وخلَوها، وكل ذلك قد جصل في ثوان معدودة. وانصرف علي «عليه السلام» لإسهاف سيدة النساء، وبقي معها إلى الصباح، وهم مكتنفون باب داره، وجاء أبو بكر في الصباح إلى المسجد، وجلس على المنبر، وصار الناس يبايعونه.
ولعل الزبير تسلل في هذه الفترة إلى داخل بيت علي «عليه السلام»..
وجاء عمر، وخالد، وأسيد بن حضير، ومعاذ بن جبل، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، وسلامة بن وقش، وقنفذ، والمغيرة في عصابة آخرين إلى بيت الزهراء وعلي «عليهما السلام». وجاؤوا بالحطب، وأضرموا النار بباب فاطمة «عليه السلام».
ولعل الزبير خرج إليهم في تلك اللحظة، فأخذوا سيفه فضربوا به الحجر فكسروه. ثم اقتحموا البيت على علي «عليه السلام»، وحاولت «عليها السلام» أن تدفعهم مرة أخرى، فضربوها، ودخلوا وأخرجوه ملبباً، لكي يبايع، فخرجت خلفه، فضربوها أيضاً، وأرجعها سلمان إلى البيت بأمر من علي «عليه السلام». ثم تُرِكَ علي «عليه السلام».. فعاد إلى البيت.
وبعد ثمانية أيام أخذت منها فدك، وتعرضت للضرب مرة أخرى أيضاً..
وكانت قد دخلت إلى المدينة ليلة الثلاثاء بعد دفن النبي «صلى الله عليه وآله» مباشرة، وهي بلد صغير الحجم، قليل عدد السكان ـ دخلت إليها عدة ألوف من المقاتلين، من قبائل النفاق التي كانت حول المدينة، ولا سيما قبيلة أسلم، فقوي بهم جانب أبي بكر، وأيقن عمر بالنصر، واختبأ المؤمنون في بيوتهم، وهم قلة قليلة جداً، وصار عمر وجماعة معه يدورون على البيوت، والناس يدلونهم عليهم، فيقولون لهم: في هذا البيت يوجد اثنان. وفي ذاك يوجد ثلاثة، أو واحد أو أكثر، فيقتحمون عليهم البيوت، ويخرجونهم بالقوة، ويسحبونهم إلى المسجد للبيعة..
ولم يكن مع علي «عليه السلام» في بيته من يصول به على المهاجمين، أو من ينتصر به. ولو أنه أبدى أدنى مقاومة لهم، لم يبق مؤمن في المدينة على قيد الحياة، لأن السكك كانت مشحونة بالمقاتلين، ولا يستطيع أحد أن يظهر رأسه منها، فضلاً عن أن يتمكن من الإلتحاق بعلي «عليه السلام» لنصرته، أو ليقاتل معه.. ولو أن تلك الثلة القليلة من المؤمنين قتلت فعلى من سيتأمر علي «عليه السلام»؟!
3 ـ قال أبو بكر: إنه أشفق من الفتنة، مع أن الحقيقة هي: أنه لو ترك هذا الأمر، لكي يعمل فيه وفق توجيهات رسول الله «صلى الله عليه وآله»، لم يبق مكان للفتنة.
ولو أنهم لم يتهموا رسول الله بالهجر، ولو أطاعوه في الخروج في جيش أسامة، ولو تركوه يكتب لهم الكتاب الذي لن يضلوا بعده، ولو أنهم تركوه ينصب لهم أمير المؤمنين «عليه السلام» يوم عرفة.. ولو لم يستأثر أبو بكر بالأمر لنفسه، فلماذا تضرب الزهراء «عليها السلام»، ويسقط جنينها، وهي التي يغضب الله لغضبها؟!
وقد قالت الزهراء «عليها السلام» رداً على هذه المقالة: «أزعمتم خوف الفتنة؟! ألا في الفتنة سقطوا» ([50]).
4 ـ إن أبا بكر يقول: إنه كان يودّ أن يكون من هو أقوى منه على حمل مسؤولية الأمارة مكانه.
والسؤال هو: من أين علم أبو بكر أنه هو الأقوى من سائر الصحابة على حمل هذه المسؤولية؟! ولماذا لا يكون الأقوى هو الذي نصبه الله ورسوله لها، وهو الجامع للصفات المطلوبة فيها دون سواه، وهو علي «عليه السلام»، فإنه هو الأعلم، والأتقى، والأشجع والأقوى، والأزهد الخ..
5 ـ وأما الإستدلال على أحقية أبي بكر بالخلافة بما زعموه من أنه صلى بالناس في مرض رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وبأنه صاحب النبي «صلى الله عليه وآله» في الغار فهو مكذوب بلا ريب، وقد ذكرنا ذلك أكثر من مرة فلا نعيد.

التدليس غير المقبول:

قال ابن إسحاق: ولما قبض رسول الله «صلى الله عليه وآله» انحاز هذا الحي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر، وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل.
فأتى آت إلى أبي بكر وعمر فقال: إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، وقد انحازوا إليه، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا قبل أن يتفاقم أمرهم. ورسول الله «صلى الله عليه وآله» في بيته لم يفرغ من أمره، قد أغلق دونه الباب أهله.
قال عمر: فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء حتى ننظر ما هم عليه([51]).
ونقول:
لقد صوّر النص المتقدم لنا مشهداً لا حقيقة له، فإن علياً «عليه السلام» وطلحة والزبير لم يعتزلوا أهل السقيفة في بيت فاطمة «عليها السلام»، بل كان علي «عليه السلام» في داخل الدار مشغولاً بتغسيل وتجهيز رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ولعل بعض أهله مثل العباس، والفضل، وغيرهما، كانوا بالقرب منه «عليه السلام»، يلبون طلباته، ويقضون له بعض حاجاته.
أما الذين كانوا في السقيفة فهم طائفة من زعماء الأوس والخزرج، ولحق بهم أربعة، أو ربما خمسة أشخاص من المهاجرين. فعقد هؤلاء البيعة لأحدهم بعد أخذ ورد.
أما الباقون من سائر الناس فكانوا إما في بيوتهم، أو في المسجد، أو بالقرب منه، بما فيهم طلحة والزبير وسواهما، وكان أكثرهم يعيش لحظات الحزن والأسى، والترقب، والوجل، والإنتظار، فما معنى: أن يدّعي ابن إسحاق اعتزال علي «عليه السلام» والزبير في بيت فاطمة «عليها السلام»؟!
بل إن كلامه هذا يوحي بأن علياً «عليه السلام» لم يكن عند النبي «صلى الله عليه وآله» يتولى غسله وتجهيزه.. بل كان هناك أناس آخرون، سماهم ابن إسحاق أهله، وقد أغلقوا الباب دونه..
وهذا تدليس ظاهر، وافتئات على الحقيقة والتاريخ، لا مجال لإغماض النظر عنه.

أبو بكر يختار أحد الرجلين:

وبالنسبة لقول أبي بكر لأهل السقيفة: إنه يختار لهم أحد الرجلين: عمر وأبا عبيدة للخلافة..
نسجل هنا ما يلي:
ألف: عدم وجود نص يدل على حصر الخلافة بأحد ممن ذكرهم..
ب: من الذي وكل أبا بكر ليختار له هذا أو ذاك، ليكون والياً أو خليفة عليه؟!
وإذا كان أهل السقيفة قد وكلوه، فهل وكله غيرهم من الصحابة، ومن غيرهم؟!
ج: هل كان أبو بكر يعتقد بأفضلية عمر وأبي عبيدة عليه، ولذلك اختار للناس أحدهم؟! أو أنه كان يرى رأي معتزلة بغداد. وهو جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل؟!
وقد يؤيد الإحتمال الأول بقوله: «وليت عليكم ولست بخيركم».
إلا أن يقال: إنه قال ذلك على سبيل هضم النفس والتواضع، أو لأنه كان يراهما مساويين له.. أو لأنه كان لا يستطيع أن يفضل نفسه على كثير من الصحابة من أمثال علي «عليه السلام»، وكثيرين آخرين.



([1]) سبل الهدى والرشاد ج11 ص127 وج12 ص311 عن ابن إسحاق، وأحمد، والبخاري، وابن جرير. وراجع: صحيح البخاري ج8 ص25 وفتح الباري (المقدمة) ص337 وعمدة القاري ج17 ص62 وج24 ص6 وصحيح ابن حبان ج2 ص154 وأضواء البيان للشنقيطي ج5 ص368 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص280 و 281.
([2]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص311. وراجع: خـلاصة عبقـات الأنـوار ج3 = = ص305 وصحيح ابن حبان ج2 ص155 و 157 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص281 و 283 والسيرة النبوية لابن هشام ج4 ص1073 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص487.
([3]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص311. وراجع: البحار ج28 ص338 ومسند أحمد ج1 ص55 وشرح النهج للمعتزلي ج2 ص23 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص446 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص281 و البداية والنهاية ج5 ص266 والكامل في التاريخ ج2 ص327 والثقات لابن حبان ج2 ص153 وخلاصة عبقات الأنوار ج3 ص308 و 311 و 315 وصحيح ابن حبان ج2 ص148 و 155 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص487.
([4]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص312. وراجع: شرح نهج للمعتزلي ج2 ص24 والكامل في التاريخ ج2 ص327 وخلاصة عبقات الأنوار ج3 ص305 والسيرة النبوية لابن هشام ج4 ص1073.
([5]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص312 و 313. وعن الرياض النضرة ج1 ص213.
([6]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص313.
([7]) مسند أحمد ج1 ص56 وصحيح البخاري ج8 ص27 وعمدة القاري ج24 ص8 وصحيح ابن حبان ج2 ص150 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص283 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص446 والكامل في التاريخ ج2 ص327 وتاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص7.
([8]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص313. وراجع: شرح أصول الكافي ج12 ص488.
([9]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص313. وراجع: الكافي ج8 ص343 وشرح أصول الكافي ج12 ص488 والإحتجاج ج1 ص106 والبحار ج28 ص262 و 325 و 326 وشرح النهج للمعتزلي ج6 ص10 و 18 والكامل في التاريخ ج2 ص330 وكنز العمال ج5 ص606 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص182 وتاريخ مدينة دمشق ج10 ص292 وج30 ص275.
([10]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص314 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج2 ق2 ص64 وفتح الباري ج7 ص25 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص459 وعمدة القاري ج16 ص186 والبحار ج28 ص336 و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج3 ص482.
([11]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص314. وراجع: تاريخ الأمم والملوك ج2 ص450 والبداية والنهاية ج5 ص269 وج6 ص332 والسيرة النبوية لابن هشام ج4 ص1075 وتخريج الأحاديث والآثار ج2 ص406 وكنز العمال ج5 ص601 والثقات لابن حبان ج2 ص157 والصوارم المهرقة ص63 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص493 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج3 ص483.
([12]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص314.
([13]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص314 والعثمانية للجاحظ ص231.
([14]) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص212 والإمامة والسياسة (بتحقيق الزيني) ج1 ص22 و (بتحقيق الشيري) ج1 ص34 وتاريخ الأمم والملوك ج3 ص224 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج2 ص460 وصفة الصفوة ج1 ص261 وشرح النهج للمعتزلي ج16 ص20 وج17 ص156 و 159 وكنز العمال ج5 ص589 وراجع: سبل الهدى والرشاد ج12 ص315. وراجع: الفصول المختارة للشريف المرتضى ص124 والإحتجاج للطبرسي ج2 ص152 والمناقب لابن شهرآشوب ج3 ص430 والبحار الأنوار ج10 ص439 وج49 ص280 وج90 ص45 والغدير ج7 ص118 وراجع: تخريج الأحاديث والآثار ج1 ص481 و 482 وتمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني ص476 و 493 والبداية والنهاية ج6 ص334 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص303 و 304.
([15]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص316. وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج30 ص277 والبداية والنهاية ج5 ص269 وج6 ص333 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص494 والمستدرك للحاكم ج3 ص76 والسنن الكبرى للبيهقي ج8 ص143 وكنز العمال ج5 ص613 وتاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص10 و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج3 ص485.
([16]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص317. وراجع: والامامة والسياسة (بتحقيق الزيني) ج1 ص22 و (بتحقيق الشيري) ج1 ص33 والعثمانية للجاحظ ص235 وتاريخ مدينـة دمشـق ج64 ص345 وطبقـات المحـدثـين بأصبهـان لابن حبـان ج3 = = ص576 وأضواء البيان للشنقيطي ج1 ص31 والغدير ج8 ص40.
([17]) الآية 40 من سورة التوبة.
([18]) عن السيرة النبوية لابن هشام ج4 ص311 والرياض النضرة ج2 ص203 و 206 وشرح النهج للمعتزلي ج6 ص38 والبداية والنهاية ج5 ص247 و 248 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج5 ص267 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص490 والسيرة الحلبية ج2 ص359. وراجع: صحيح ابن حبان ج15 ص298 ومسند الشاميين ج4 ص156 وموارد الظمآن ج7 ص81
([19]) الغدير ج7 ص92 وشرح النهج للمعتزلي ج2 ص49 وج6 ص43 والبحار ج28 ص314 والسقيفة وفدك للجوهري ص46 و 69 والشافي في الإمامة للشريف المرتضى ج3 ص225.
([20]) كنز العمال ج5 ص653 و الغدير ج7 ص92 وحديث خيثمة ص134 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص276.
([21]) راجع: سبل الهدى والرشاد ج12 ص319.
([22]) الآية 144 من سورة آل عمران.
([23]) راجع: كنز العمال (ط الهند) ج3 ص3 و 129 وج4 ص53 و (ط مؤسسة الرسالة) ج7 ص244 وعن البخاري ج4 ص152 وعن شرح المواهب للزرقاني ج8 ص280 وذكرى حافظ للدمياطي ص36 وتاريخ الأمم والملوك= = ج3 ص201 وعن الكامل في التاريخ ج2 ص وعن السيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج3 ص371 ـ 374 وشرح النهج للمعتزلي ج1 ص178 وج2 ص40 والإحكام لابن حزم ج4 ص581 والطرائف لابن طاووس ص452 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص114 والمعجم الكبير ج7 ص57 والبداية والنهاية ج5 ص242 وتاريخ أبي الفداء ج1 ص156 والمواهب اللدنية ج4 ص544 و 546 وروضة المناظر لابن شحنة (مطبوع بهامش الكامل) ج7 ص64 وإحياء العلوم ج4 ص433. وراجع: إحقاق الحق (الأصل) ص238 و 287 وكتاب الأربعين للشيرازي ص547
([24]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص315. وراجع: الفصول المختارة للشريف المرتضى ص243 والبحار ج30 ص592 وتخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ج2 ص406 وكنز العمال ج5 ص600 والثقات لابن حبان ج2 ص156 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص450 والبداية والنهاية لابن كثير ج5 ص268 وج6 ص332 والسيرة النبوية لابن هشام ج4 ص1074 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص492.
([25]) ديوان حافظ إبراهيم ج1 ص81.
([26]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص246 و 302 وراجع: زهر الربي على المجتبى ج1 ص253 و 254 وعون المعبود ج2 ص77 وشرح مسلم للنووي ج5 ص122 وإرشاد الساري ج1 ص493.
([27]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص246 ووفاء الوفاء ج 4 ص1261.
([28]) راجع: معجم البلدان ج4 ص166 وسبل الهدى والرشاد ج4 ص260 وراجع: السنن الكبرى ج 1 ص 440 وعمدة القاري ج 5 ص 37 عنه، وصحيح البخاري ج 4 ص 170 وفتح الباري ج 2 ص 23 ووفاء الوفاء ج 1261.
([29]) الآية 144 من سورة آل عمران.
([30]) الآية 30 من سورة الزمر.
([31]) البداية والنهاية ج5 ص243 و (نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت) ج5 ص213 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج5 ص263 وشرح المواهب للزرقاني ج8 ص281 والغدير ج7 ص184 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص481 وراجع: كنز العمال ج7 ص245.
([32]) عيون الأثر ج2 ص433 والغدير ج7 ص185 وراجع: السيرة الحلبية ج3 ص354.
([33]) شرح المقاصد ج5 ص282.
([34]) راجع: كنز العمال ج7 ص159 و (ط مؤسسة الرسالة) ج7 ص230 والطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص312 وحياة الصحابة ج2 ص84.
([35]) الجامع لأحكام القرآن ج4 ص222وعن السيرة الحلبية ج3 ص354 والغدير ج7 ص213. وراجع: الفتح المبين لدحلان (بهامش سيرته النبوية) ج1 ص123 ـ 125 والوافي بالوفيات ج1 ص66.
([36]) راجع: الجامع لأحكام القرآن ج4 ص143 والسيرة الحلبية ج3 ص354. وراجع: الوافي بالوفيات ج1 ص66.
([37]) السقيفة للشيخ محمد رضا المظفر «رحمه الله» (نشر مكتبة الزهراء ـ قم ـ إيران) ص120 و 121.
([38]) راجع: أنساب الأشراف (ط دار المعارف) ج1 ص581 و (ط دار الفكر) ج2 ص262، وقاموس الرجال ج10 ص183 عنه.
([39]) الإستيعاب ج1 ص576 وأسد الغابة ج2 ص370 ومجمع الزوائد ج9 ص60 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص416 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص25 والمجموع للنووي ج5 ص212 والإصابة ج2 ص85 وتاريخ الخلفاء ص100 عن ابن سعد والبزار.
([40]) الغدير ج7 ص281 ـ 285.
([41]) الجامع الصحيح للترمذي ج5 ص550 ومستدرك الحاكم ج2 ص616 ودلائل النبوة لأبي نعيم ج1 ص53 ودلائل النبوة للبيهقي ج2 ص24 وتاريخ مدينة دمشق ج3 ص4 و 8 ومختصر تاريخ دمشق ج2 ص6 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص278 والبداية والنهاية ج2 ص284 عن الخرائطي وغيره، وعيون الأثر ج1 ص63 والمواهب اللدنية ج1 ص187.
([42]) الروض الأنف ج1 ص221 وإمتاع الأسماع ج8 ص182 وعيون الأثر ج1 ص64 والطبقات الكبرى لابن سعد ج1 ص121 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص278 وتاريخ مدينة دمشق ج3 ص9 والبداية والنهاية ج2 ص285 و (ط دار إحياء التراث العربي) ج2 ص289 وج6 ص311 وشرح المواهب اللدنية ج1 ص196 والبحار ج15 ص369 وعيون الأثر ج1 ص61 وأسد الغابة ج1 ص15 والكامل في التاريخ ج2 ص37 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج1 ص34.
([43]) الرياض النضرة ج1 ص160 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص25 وتاريخ الخلفاء ص99 وعن تاريخ خليفة بن خياط، وأحمد، وابن عساكر، والإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج2 ص226 والغدير ج7 ص270. وراجع المصادر المتقدمة في الهوامش السابقة.
([44]) راجع: المعارف لابن قتيبة ص172 والجامع الصحيح للترمذي ج5 ص564 وتاريخ الأمم والملوك ج3 ص216 وج2 ص155 والإستيعاب ج1 ص335 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص205 والكامل في التاريخ ج2 ص75 وأسد الغابة ج3 ص223 وعيون الأثر ج1 ص64 والسيرة الحلبية ج3 ص367 والإصابة ج2 ص341 و 344 ومجمع الزوائد ج9 ص60 ومرآة الجنان ج1 ص56 و 69.
([45]) راجع: تهذيب الكمال للمزي ج14 ص227 وسير أعلام النبلاء ج2 ص97 وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج26 ص282.
([46]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص313 عن أحمد، ومجمع الزوائد ج5 ص191 ومسند أحمد ج1 ص5 وكنز العمال ج5 ص638 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص273 والبداية والنهاية ج5 ص268 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص491 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج3 ص482.
([47]) شرح النهج للمعتزلي ج6 ص20 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص123 وعن والموفقيات للزبير بن بكار ص579.
([48]) راجع: تاريخ الأمم والملوك ج2 ص443 والبحار ج28 ص311 و 338 والغدير ج7 ص78 والكامل في التاريخ ج2 ص325 وشرح نهج للمعتزلي ج2 ص22 والإكمال في أسماء الرجال ص82.
([49]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص317. وراجع الرياض النضرة ج 1 ص 241 وتاريخ الخميس ج2 ص169 وراجع: المسترشد للطبري ص379 و 378 وإثبات الهداة ج2 ص383.
([50]) راجع: دلائل الإمامة ص116 والإحتجاج ج1 ص137 والطرائف لابن طاووس ص265 والبحار ج29 ص225 و 238 و 275 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص417 والسقيفة وفدك للجوهري ص143.
([51]) سبل الهدى والرشاد ج12 ص311 وقال في هامشه: أخرجه البيهقي في الدلائل ج7 ص229 وابن كثير في البداية ج5 ص252 وانظر ترجمة حماد في الميزان ج1 ص598 والبخاري في التاريخ ج3 ص28 والضعفاء للعقيلي ج1 ص308 والمجروحون لابن حبان ج1 ص252 وأنساب الأشراف للبلاذري (ط دار المعارف) ج1 ص583 و (ط دار الفكر) ج2 ص264 وراجع: السيرة النبوية لابن هشام ج4 ص1071 وراجع: صحيح البخاري ج8 ص27 ومسند أحمد ج1 ص55 والسنن الكبرى للبيهقي ج8 ص142و تاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص6 والكامل في التاريخ ج2 ص327 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص446 وتاريخ مدينة دمشق ج30 ص282 والثقات لابن حبان ج2 ص154 وشرح نهج للمعتزلي ج2 ص23 والسيرة النبوية لابن كثير ج4 ص488 والمصنف للصنعاني ج5 ص442 وعمدة القاري ج24 ص7 والصوارم المهرقة ص56 وخلاصة عبقات الأنوار ج3 ص302 و 308 .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar

المفكرة

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
  • الإمام الحسن العسكري (ع)

  • المرئيات

  • الفقه

  • الصور

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com