موقف السيّد اليزدي إزاء حوادث النجف

إنّ موقف السيّد اليزدي خلال حوادث ثورة النجف لايختلف عن مواقف بقيّة علماء الدين الشيعة يومذاک، حيث كانوا يرون أنّ الثورة سبقت موعدها، وأنّ السيطرة عليها أمر مطلوب؛ لذلک لم تصدر أي فتوى بالجهاد لدعم الثورة من أيّ مرجع ديني آخر، بل إنّ مراجع وعلماء الشيعة الّذين اشتهروا بمعارضة الإنجليز باتفاق المؤرخين والباحثين والمهتمين، مثل الميرزا محمّد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الإصفهاني والشيخ مهدي الخالصي وغيرهم، لم يصدر عنهم موقف عملي يشير إلى رغبتهم في تصاعد الحوادث أو استمرار الثورة في النجف.
وعلى هذا فلا يختلف السيّد اليزدي عن بقيّة مراجع وعلماء الشيعة في الموقف من الثورة، والّذي يقوم على رؤية استوعبت الحادث وقدّرت الظرف واستشرفت المستقبل.
إنّ السيّد اليزدي كان الأكثر نشاطاً من بقيّة المراجع وعلماء الدين في محاولة الحفاظ على حياة الثوار، والحيلولة دون تعرّضهم لانتقام الإنجليز، ومحاولة إقناع السلطات البريطانيّة بإصدار العفو العام عن كلّ الذين اشتركوا في الثورة، بدءاً من مقتل الكابتن «مارشال» في 19 آذار 1918م وحتّى أيام الثورة اللاحقة. وقد أدرک الثوار أنفسهم دور السيّد اليزدي من خلال تحركاته، وتعاطفه معهم؛ لذلک بادروا إلى تزويد منزله بالمواد الغذائية ليتمكّن من مقاومة الحصار المضروب على النجف[1] . ولم يغادر السيّد اليزدي النجف عند اندلاع الثورة، كما رفض  
فيما بعد طلب الإنجليز بمغادرة النجف لئلّا يتضرّر بالقصف البريطاني المزمع تنفيذه. لقد اشترط على الإنجليز أ نّه يستطيع مغادرة النجف في حالة واحدة فقط، هي أن يصطحب معه كافة أهله ومتعلّقيه. وعندما وافق الإنجليز على ذلک، قال لهم: إنّ أهله هم كلّ سكّان النجف الأشرف. ومن المعلوم أنّ رفضه مغادرة المدينة كان من أجل ردع الإنجليز عن القيام بعمل عسكري إرهابي يستهدف ثوار المدينة وسكانها بعد صمودهم ومقاومتهم البطولية، وتحدّيهم للإدارة المحتلّة.
هذه الإشارات السريعة الّتي نوردها لانقصد بها الدفاع عن السيّد كاظم اليزدي كشخصيّة شيعيّة لها شأنها الأوّل في تلک الفترة، إنّما سقناها كمقدّمات سريعة لدراسة دور السيّد اليزدي في حوادث الثورة بعد أن تعرّضنا لمواقفه قبل اندلاعها، وذلک في محاولتنا لإعادة تشكيل مفردات التاريخ الخاصّ بتلک الفترة، بسياقاته الحقيقية من خلال الوقائع الّتي حدثت آنذاک. وسنحتاج إلى تذكّرها فيما بعد، والدخول في تفصيلات اُخرى. إنّ ذلک يساعدنا في محاولتنا هذه، وبالتالي في إصدار تقويم حقيقي حول شخصيّة اليزدي. وعلى هذا فمن الضروري أن نسير مع الحدث في تطوراته اليوميّة المتلاحقة.
في صباح (21 آذار 1918م/ 8 جمادى الثانية 1336 ه ) ـ أي في اليوم الثالث من الثورة ـ كانت أوّل خطوة سياسيّة بمبادرة السيّد اليزدي، حيث دعا إلى اجتماع كبير في مدرسته ضمّ علماء الدين وأعيان المدينة وزعماء النجف؛ لدراسة الموقف العام في المدينة وإيجاد الحلّ المناسب للأزمة، لا سيّما وأنّ البلدة مكتظّة بالزوار، وأنّ هؤلاء يتعرّضون لأخطار الرمي المتبادل بالرصاص بين الطرفين. وقد طلب الثوار من السيّد اليزدي أن يضمن لهم ولأتباعهم العفو العام والأمان التامّ[2] .

***************************
(1) مقابلة مع المرحوم السيّد عبدالعزيز الطباطبائي في 21 رمضان 1414  ه / 4 آذار1994.
(2) ثورة النجف، عبدالرزاق الحسني: 46.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

30 رمضان

وفاة الخليفة العباسي الناصر لدين الله

المزید...

23 رمضان

نزول القرآن الكريم

المزید...

21 رمضان

1-  شهيد المحراب(عليه السلام). 2- بيعة الامام الحسن(عليه السلام). ...

المزید...

20 رمضان

فتح مكّة

المزید...

19 رمضان

جرح أميرالمؤمنين (عليه السلام)

المزید...

17 رمضان

1 -  الاسراء و المعراج . 2 - غزوة بدر الكبرى. 3 - وفاة عائشة. 4 - بناء مسجد جمكران بأمر الامام المهد...

المزید...

15 رمضان

1 - ولادة الامام الثاني الامام الحسن المجتبى (ع) 2 - بعث مسلم بن عقيل الى الكوفة . 3 - شهادة ذوالنفس الزكية ...

المزید...

14 رمضان

شهادة المختار ابن ابي عبيدة الثقفي

المزید...

13 رمضان

هلاك الحجّاج بن يوسف الثقفي

المزید...

12 رمضان

المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار

المزید...

10 رمضان

1- وفاة السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها. 2- رسائل أهل الكوفة إلى الامام الحسين عليه السلام . ...

المزید...

6 رمضان

ولاية العهد للامام الرضا (ع)

المزید...

4 رمضان

موت زياد بن ابيه والي البصرة

المزید...

1 رمضان

موت مروان بن الحكم

المزید...
012345678910111213
  • شهر رمضان

  • المرئيات

  • محاضرات أخلاقية

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com