أقدم موقف يثبت ان الخلافة تنصيب الهي

في معترك الصراع القائم بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والمشركين، وفي خضم الأحداث الصاخبة بتكالب جميع القرشيين لاستئصال الرسالة والرسول بعد وفاة أبي طالب الذي كان يذبّ عنها ويحامي عنه، توجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الى خارج مكّة طلباً للمؤازرة والحماية والنصرة لتبليغ الرسالة، فاجتمع ببعض القبائل، فأتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم الى الله تعالى، فقال له أحدهم وهو بيحرة بن فراس: «أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟»
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «الأمرُ الى الله يضعه حيث يشاء»; فقال له: أَفَتُهدَف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك([1]).
وفي رواية قال لهم: «الأمرلله فإن شاء كان فيكم، وكان في غيركم»، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: «لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا»([2]).
وعرض(صلى الله عليه وآله وسلم) دعوته على بني كندة فقالوا له: «إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك؟»، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الملك لله يجعله حيث يشاء»، فقالوا: «لا حاجة لنا فيما جئتنا به»([3]).
ومن خلال هذا الحوار وهذه المساومة يتضحّ أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ليس له من الأمر أي شيء، وإنّما الأمر الى الله تعالى، فلو كان الأمر إليه لأجابهم بما يؤلِّف قلوبهم لمؤازرته ونصرته، ولكنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) رفض المساومة وهو في أمس الحاجة الى المؤازرة والحماية والنصرة، وصرّح بأنّ الملك والزعامة والقيادة إنّما تكون بأمر من الله تعالى، وليس من مختصّاته(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يمنحها لفلان أو فلان، واضطر(صلى الله عليه وآله وسلم) للعودة الى مكة حينما لم يستجب له أحد من القبائل إلاّ بالمساومة.
وفي العهد المدني ساومه عامربن الطفيل على ذلك وقال: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «لك ما للإسلام، وعليك ما على الإسلام»، فقال: «ألا تجعلني الوالي من بعدك؟»، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس لك ذلك ولا لقومك»([4])
فأمر الخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بيد الله تعالى، وتصريحاته(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ الأمر الى الله واضح الدلالة بأنّه ليس من شأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا من شأن المسلمين، وهذا يقتضي أن يكون الخليفة منصوصاً عليه من قبل الله تعالى،  وبالرغم من أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد صرّح بخلافة الإمام علي(عليه السلام)، في بداية الدعوة حينما أمره الله تعالى بدعوة عشيرته الأقربين، ولكنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصرّح بذلك أمام بني عامر بن صعصعة وأمام بني كندة لأنّ التصريح باسمه يقطع الأمل في إمكان استجابتهم للدعوة.
 سعيد العذاري
********************

[1] السيرة النبوية لإبن هشام 2 / 66; الكامل في التاريخ 2 / 93; تاريخ الطبري 2/350; السيرة الحلبية 2/3; السيرة النبوية لإبن كثير 2/158.
[2] بحار الأنوار 23 / 74، 75.
[3] السيرة النبوية لابن كثير 2 / 159.
[4] بحارالأنوار 23 / 25.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ صفر

وقعة صفين عيد الشام

المزید...

٢ صفر

السبايا عند يزيد شهادة زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قتل صاحب الزنج واخماد انقلابه ...

المزید...

٣ صفر

ولادة الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام

المزید...

٥ صفر

شهادة رقيّة بنت الحسين عليه السلام

المزید...

٧ صفر

شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام ولادة الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام ...

المزید...

٨ صفر

وفاة سلمان المحمّدي رضوان الله تعالى عليه

المزید...

٩ صفر

شهادة عمّار بن ياسر في وقعة صفين وقعة النهروان

المزید...

١٤ صفر

شهادة محمد بن أبي بكر

المزید...

١٨ صفر

شهادة أويس القرني

المزید...

٢٠ صفر

غزوة بئر معونة السبايا في كربلاء موقف جابر بن عبدالله الانصاري ...

المزید...

٢٧ صفر

تأمير اُسامة بن زيد من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم

المزید...

٢٨ صفر

شهادة النبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله وسلم شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام ...

المزید...

٢٩ صفر

شهادة الامام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام  

المزید...
0123456789101112
  • الأربعينية

  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page