مكاشفة الشيخ الأنصاري رضوان الله تعالى عليه

كان الشيخ الأنصاري بلحاظ الجهد والتقوى قد قلّ نظيره، وللأسف ليس لدينا إطّلاع وافٍ على مقاماته المعنوية، فنحن نعرفه فقط كمولّفٍ لكتبٍ عديدةٍ مثل المكاسب والرسائل، من الجيّد للأساتذة حين يدرّسون هذا النوع من الكتب أن يتحدّثوا لتلامذتهم عن المقامات الروحية والمعنوية لمؤلّفيها ليُطلعوهم على عظمة هؤلاء أكثر.
وعلى أيّ حال، كانت مقامات الشيخ الأنصاري على درجةٍ رفيعةٍ، وحين وصل إلى المرجعية والزّعامة التامة صارت الحقوق الشرعية تصله بكثرة، وصادف أنْ كانت زوجته حاملاً وقد اقترب موعد ولادتها، فاقترحت عليه نسوة الجيران أن يؤمّن مقداراً من الزيت لكي تستعمله زوجته بعد الولادة ( لأنّها ستحتاج إليه بشدة ).
فأخذ الشيخ الأنصاري توماناً واحداً من الحقوق الشرعية ليشتري الزّيت لزوجته، ولكن عاد وفكّر أنّه لو كانت زوجة أحد طلّاب العلوم الدينية تريد أن تلد في مدينة النجف، فهل سيكون لديه هذا التومان ليشتري لها الزيت ؟ فرجع وهو يفكّر في هذه القضية وأعاد المال إلى مكانه.
في تلك الليلة شاهد أحد أهل المكاشفة في عالم الرؤيا أنّ شيطاناً كان قد أعدّ حبلاً قوياً ومتيناً وملوّناً، فسأله : ما هذا ؟ فقال الشيطان في جوابه : إنّها حبالٌ قد أعددتها للناس؛ لكي أصطاد بها كلّ أحدٍ وأجرّه بها بحسب شهوته ورئاسته ومقامه وماله و...
وفي تلك الليلة يقع نظره على حبلٍ في غاية الضخامة والإحكام وقد تمزّق، فسأل الشيطان : ما هذا الشيء ؟ ولمن كان ؟ فتأوّه الشيطان وقال : بقيتُ لمدّة تسعة أشهر وأنا أنسج هذا الحبل وأعدّه؛ لكي أضعه في رقبة الشيخ الأنصاري، ولكنّه قام بتمزيقه بحركةٍ واحدةٍ وأهدر كلّ تعبي على مدى تلك الأشهر.
وحين استفاق ذلك الشخص من حالة الكشف أو الرؤيا ذهب إلى الشيخ وذكر له ما شاهد، فبكى الشيخ الأنصاري ثمّ ذكر له قصّة ذاك التومان ( والذي كان في ذلك الوقت له قيمةٌ كبيرة )، ثمّ شكر الله تعالى على هذا التوفيق.
على أيّ حالٍ، سيكون لدينا أعداءٌ كُثر قد أعدّوا لنا أنواعاً عديدة من الأفخاخ، هاهم الأنبياء "عليهم السلام" يُلفتون أنظارنا ويقولون لنا : (( آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حُبُّ الرِّياسة ))، ذلك لأنّ الإنسان يحبّ أن يكون محترماً بين الناس وأن تنتشر صوره وأن ينال العناوين والألقاب الإجتماعية؛ لهذا، يجب عليه أن يخلّص نفسه من كلّ هذه الإغراءات ويفرّ إلى الله تعالى من قبضتها.
وسرعة هذا الفرار وشدّته تكونان تبعاً لقدرة ذلك العدوّ الذي يريد أن يجرّنا إليه، مثلما قيل في علم النفس : للإنسان طاقاتٌ خفيةٌ، وما لم يشعر بالخطر لا يفعلّها ولا يستخدمها، وقد يكون غافلاً عنها، ولكن حين يُصبحُ مطارداً من قبل العدوّ اللدود، فإنّه سوف يبذل كلّ طاقته من أجل الفرار من قبضته.

من كتاب شرح المناجاة الشعبانية، و مناجاة المريدين لآية الله الشيخ مصباح اليزدي دام ظله.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page