بعض ما قاله المعتزلي هنا

بعض ما قاله المعتزلي هنا

هذا .. وقد أكد المعتزلي هذه الحقيقة في مواضع من شرحه لنهج البلاغة. ونحن نذكر هنا فقرات من كلامه، ونحيل من أراد المزيد على ذلك الكتاب، فنقول:
قال المعتزلي: (إن قريشا اجتمعت على حربه منذ بويع، بغضا له وحسداً، وحقداً ، فاصفقوا كلهم يداً واحدة على شقاقه وحربه، كما كانت في ابتداء الإسلام مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)،لم تخرم حاله من حاله أبداً)(37).
وقال: (إنه رأى من بغض الناس له، وانحرافهم عنه، وميلهم عليه، وثوران الأحقاد التي كانت في أنفسهم، واحتدام النيران التي كانت في قلوبهم وتذكروا الترات التي وترهم فيما قبل بها، والدماء التي سفكها منهم، وأراقها ـ إلى أن قال: وانحراف قوم آخرين عنه للحسد الذي كان عندهم له في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشدة اختصاصه له وتعظيمه إياه، وما قال فيه فأكثر من النصوص الدالة على رفعة شأنه، وعلى مكانه، وما اختص به من مصاهرته وأخوته، ونحو ذلك من أحوله.
وتنكر قوم آخرين له، لنسبتهم إليه العجب والتيه - كما زعموا - واحتقاره العرب، واستصغاره الناس، كما عددوه عليه، وإن كانوا عندنا كاذبين، ولكنه قول قيل، وأمر ذكر)(38).
وقال: (فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها، حين بويع بالخلافة، بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس وعشرين سنة، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد، وتموت الثارات، وتبرد الأكباد الحامية، وتسلوا القلوب الواجدة، ويعدم قرن من الناس، ويوجد قرن، ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل).
فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه (صلى الله عليه وآله) من إظهار ما في النفوس، وهيجان ما في القلوب، حتى إن الأخلاف من قريش، والأحداث والفتيان، الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله، وتقاعست من بلوغ شأوه)(39).
وقال: (اجتهدت قريش كلها، من مبدأ الأمر في إهمال ذكره، وستر فضائله، وتغطيه خصائصه، حتى محي فضله ومرتبته من صدور الإسلام)(40).
وقال: (إن قريشا كلها كانت تبغضه أشد البغض - إلى أن قال: ولست ألوم العرب، ولاسيما قريشا في بغضها له، وانحرافها عنه، فإنه وترها، وسفك دماءها، وكشف القناع في منابذته. ونفوس العرب وأكبادها كما تعلم !؟)(41).
وهذا وقد أشار إلى بغض قريش ومنابذتها له في مواضع عديدة أخرى من كتابه، فليراجعها من أراد(42).
وبعد ما تقدم: فإن الوقت قد حان للوقوف على حقيقة موقف هؤلاء مما جرى في قضية (الغدير)، والظرف الذي كان يواجهه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مع هؤلاء، في هذه المناسبة بالذات، فإلى الفصل التالي.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ صفر

وقعة صفين عيد الشام

المزید...

٢ صفر

السبايا عند يزيد شهادة زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قتل صاحب الزنج واخماد انقلابه ...

المزید...

٣ صفر

ولادة الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام

المزید...

٥ صفر

شهادة رقيّة بنت الحسين عليه السلام

المزید...

٧ صفر

شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام ولادة الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام ...

المزید...

٨ صفر

وفاة سلمان المحمّدي رضوان الله تعالى عليه

المزید...

٩ صفر

شهادة عمّار بن ياسر في وقعة صفين وقعة النهروان

المزید...

١٤ صفر

شهادة محمد بن أبي بكر

المزید...

١٨ صفر

شهادة أويس القرني

المزید...

٢٠ صفر

غزوة بئر معونة السبايا في كربلاء موقف جابر بن عبدالله الانصاري ...

المزید...

٢٧ صفر

تأمير اُسامة بن زيد من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم

المزید...

٢٨ صفر

شهادة النبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله وسلم شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام ...

المزید...

٢٩ صفر

شهادة الامام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام  

المزید...
0123456789101112
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page