١ ذوالقعدة الحرام

١- ذوالقعدة الحرام

١ـ ولادة كريمة أهل البيت فاطمة بنت موسى بن جعفر(س).

٢ـ غزوة بدر الصغرى.

٣ـ وفاة الاشعث بن قيس الكندي.

 

١)  ولادة كريمة أهل البيت فاطمه بنت موسى بن جعفر(س):

كانت المدينة المنوّرة تنتظر ولادة طفلة من أهل بيت الرسول(ص) و عائلة الإمام الكاظم(ع)[1] تستغرق فرحاً مترقبة لقرة عينها بالمولود الجديد.

و زوجة الإمام(ع) (نجمة)[2] كانت تصبح و تمسي على أمل ولادة الطفل، والبيت يعيش و ينادي بالفرح و السرور.

و أخيراً و في الأول من ذي القعدة سنة 183هـ .ق[3]. انتهت أيام الانتظار ، و رزق الله تبارك و تعالى الإمام الكاظم(ع) مولودة مباركة طيّبة.

الفرح يغمر الجميع ، ومن بعد الإمام الكاظم(ع) لايبلغ أحد حد فرحة نجمة التي تلطفت عليها يد المنّان بالمولود الثاني.

و قد سُرّت (نجمة) بها سروراً لا مثيل له، والآن و بعد مضيّ تلك السنين المديدة منّ الله تعالى عليها و على الإمام الكاظم(ع) بمولودة تكون اختاً للرضا(ع).

و لأجل علاقة الإمام الكاظم(ع) الخاصة بجدّته فاطمة الزهراء(س) سمّى قرّة عينه و كريمته بـ(فاطمة)، ولفرط تقواها و صلاحها عرفت فيما بعد ب‍ (المعصومة) [4]، واقتدت بأبيها في العصمة عن الرجس وعن كل إثم ولمم.

لاسم (فاطمة) عند أهل البيت(عليهم السلام) شجاه الخاص بما يعمل و يحكى من ذكريات حلوة و مرّة عن الصديقة الطاهرة (فاطمة الزهراء)(س)، و إذا سمّوا إحدى بناتهم فاطمة فإنها تحتل مكانة خاصة من الاحترام والرعاية لمشابهة اسمها لبضعة الرسول(ص) [5] و السيدة فاطمة المعصومة لم تكن مستثناة من تلك السيرة الحسنة.

والإمام الكاظم(ع) يجتهد كثيراً في حفظ و تربية ابنته هذه، و لم يأل جهداً في إظهار عنايته و محبّته لها.

عاشت السيدة المعصومة في كنف والديها الكريمين، تكتسب منهما الفضائل و المكارم، إذ كان أبوها إماماً معصوماً، وليس له في الفضائل والتقى كفو أحد، وأمها (نجمة) أيضاً من النساء الصالحات المؤمنات التي تتلمذت على يد زوجة الامام الصادق(ع). و كانت معروفة بالتقوى في ذلك الزمان و من هنا فقد أشارت (حميدة) أم الامام الكاظم(ع) على ابن الامام بالزواج من نجمة[6].

كانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها و أخيها المعصومين(عليهم السلام) و أمها التقيّة العالمة، بحيث حظت بمقام رفيع من العلم والفضيلة وصارت عارفة اللثيرة من العلوم والمسائل الإسلامية في أيّام صباها.

وفي أحد الايام أتى جمع من الشيعة إلى المدينة لكي يعرضوا بعض أسئلتهم الدينية على الامام الكاظم(ع) و يأخذوا العلم من معدنه، ولكن كان الامام الكاظم و كذلك الامام الرضا(ع) مسافرين، ولم يكونوا حاضرين في المدينة. فاغتم الجمع؛ لأنهم لم يجدوا حجة الله و من يقدر على جواب مسائلهم، فهمّوا بالرجوع إلى بلدهم. و عندما رأت فاطمة  المعصومة(س) حزن هؤلاء النفر تناولت أسئلتهم التي كانت مكتوبة, وأجابت عليها , و عندئذٍ تبدل حزن الجماعة بفرح شديد و رجعوا ـ مع ظفرهم بجواب مسائلهم ـ إلى ديارهم راجحين مفلحين و لكنهم في الطريق و في خارج المدينة التقوا بالامام الكاظم(ع) و حدّثوه بما جرى عليهم. و بعدما رأى الامام جواب ابنته على تلك المسائل أثنى عليها بعبارة مختصرة قائلاً: (فداها أبوها)[7].

 

مقام السيدة المعصومة (س):

في القرون الأخيرة قد شهدت تتلمذ الكثيرين من العلماء المجاهدين في جوار هذه التربة المباركة وببركة التوسل بها. هؤلاء الفقهاء الذين كانوا منشأ خير وبركة في العالم الإسلامي، يرون جميعاً توفيقهم رهناً بزيارة السيّدة المعصومة(س)، ويفتتحون (عزائم أمورهم) في جوار الحرم المبارك، حتى أنّه بدء الثورة الإسلامية كان من جوار الحرم.

وفي هذه الأيام يزهر الحرم المقدس للسيدة المعصومة كأنه جوهرة وسط مدينة قم.

وتردد عليه القوافل من مختلف ديار الإسلام للزيارة والتوسل والدعاء ببركة هذا الحرم الشريف، إظهاراً للمحبة الخالصة لنبي الإسلام ولأهل بيته(عليهم السلام)[8].

والسلام عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية[9].

 

٢) غزوة بدر الصغرى:

حصلت هذه الغزوة في (1) ذي القعدة سنة (4 هـ ) أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها ونقتتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولوا : نعم إن شاء الله ، فافترق الناس على ذلك ، وتهيأت قريش للخروج ، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج ، وقدم نعيم بن مسعود الاشجعي مكة ، فقال له أبو سفيان : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر ، وقد جاء ذلك الوقت ، وهذا عام جدب ، وإنما يصلحنا عام خصب ، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج ، فيجترئ علينا ، فنجعل لك فريضة[10] يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة وتعوقهم عن الخروج ، فقدم المدينة وأخبرهم بجمع أبي سفيان وما معه من العدة والسلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : «والذي نفسي بيده لاخرجن وإن لم يخرج معي أحد »، و استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة ، وحمل لواءه علي عليه السلام وسار معه ألف و خمسمائة ، والخيل عشرة أفراس ، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات ، وكانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب وسوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلوا منه ، ثم تتفرق الناس إلى بلادهم ، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة ، وقامت السوق صبيحة الهلال ، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا ، وقد سمع الناس بمسيرهم ، وخرج أبو سفيان من مكة في قريش وهم ألفان ، ومعه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران ، ثم قال : ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر ، ويشرب فيه اللبن ، وهذا عام جذب ، فسمّى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق ، يقولون : خرجوا يشربون السويق ، فقال صفوان بن أمية لابي سفيان: قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترؤا علينا ورأونا قد أخلفناهم ، ثم أخذوا في الكيد والتهيؤ لغزوة الخندق[11].

 

٣) وفاة الاشعث بن قيس الكندي:

هو الاشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن ثور الكنديّ[12].

كان الاشعث أمير كندة في الجاهلية والإسلام، وكانت إقامته في حضر موت ووفد على النبي (ص) بعد ظهور الاسلام ، في جمع من قومه ، فأسلم ، وشهد اليرموك فأصيبت عينه . ولما ولي أبو بكر الخلافة امتنع الاشعث وبعض بطون كندة من تأدية الزكاة ، فتنحى والي حضرموت بمن بقي على الطاعة من كندة ، وجاءته النجدة فحاصر حضرموت ، فاستسلم الاشعث وفتحت حضرموت عنوة ، وأرسل الاشعث موثوقا إلى أبي بكر في المدينة ليرى فيه رأيه ، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة ، وكان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق . ولما آل الامر إلى علي كان الاشعث معه يوم صفين ، على راية كندة توفي ليلة ذي القعدة سنة (40 هـ ) وكانت ولادته (23 ه‍ .ق )[13].

مات بعد قتل علي (ع) بأربعين ليلة[14] وقبل موته صار خارجياً[15] ضد ولاية أميرالمؤمنين وسيد الموحدين علي بن أبي طالب(ع).

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] - هو الإمام  موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)، و هو الإمام السابع من الأئمة الأطهار‌،‌ أمه حميدة، مدفون في الكاظية – العراق.

[2] - السيدة تكتم أو نجمة او اُم البنين زوجة الإمام موسى الكاظم(ع) و اُم الإمام الرضا(ع) و السيدة المعصومة والقاسم، وكانت السيدة نجمة من أفضل النساء في عقلها و دينها، عيون أخبار الرضا: 1/ 24 ح 2؛ ناسخ التواريخ: 1/11 (زندگاني حضرت رضا)..

[3] - مستدرك سفينة البحار: 8/257؛ عش آل محمد: 30؛ الفصول المهمّة في معرفة الأئمة: هامش ص 962. وقد ذكر مصادر كثيرة. وذكرت مصادر وهي قليلة أن ولادتها كانت سنة 173 ه‍ . ككتاب قاموس الرجال: 1/337.

[4] - أقول: ليس المقصود من اسم المعصومة أنها من المعصومين(عليهم السلام) - ذاتاً- بل لشدّة تقواها و إيمانها لقبت بالمعصومة و هي أكثر ما تعرف به.

[5] - انظر: الكافي: 6/49/ح6، و عنه الوسائل: 21/482/ح1.

[6] - ذكرت السيدة الحميدة أنها رأت في المنام رسول الله(ص) يقول لها: يا حميدة! هبي نجمة لابنك موسى، فانه سوف يولد له منها خير أهل الارض فقالت لابنها موسى(ع): يا بني! إنّ تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها... وقد وهبتها لك. (عيون أخبار الرضا: 1/24/ح2؛ عش آل محمد: 189.

[7] - أقول: إن المعصوم كالامام الكاظم(ع) لايمدح و لايذم، ولايرضى و لايسخط إلا عن معرفة واقعية بالشخص، و رضي المعصوم رضى الله و رضى الله رضاكم، كما أشارالامام الحسين(ع) في خطبته: «رضى الله رضانا أهل البيت››, و بالاضافة إلى قول الامام: «فداها أبوها››، أي بنفسه ، و هذا يدل على عظيم شأنها و منزلتها عند الامام(ع) و عند الله عزّ و جلّ.

[8] ـ أقول: هذا فضلاً عن أن المقام يعج بأعداد غفيرة من طلبة العلوم، من مراحل مختلفة ومن أقطار شتى، فمشهدها اليوم جامعة علمية ودينية يتخرج منها آلاف الطلبة كل عام، حتى أصبح الحرم ومدينة قم مدينة العلم والاجتهاد وسوف تبقى بإذن الله تعالى إلى قيام الساعة.

[9] ـ كتاب حياة وكرامات فاطمة المعصومة: ص 9، 10، 11، 28.

[10] ـ في المصدر والامتاع: عشرين فريضة.

[11] ـ بحارالأنوار: ج 20، ص 182 و 183.

[12] ـ الاصابة: ج1، ص 83 / 203.

[13] ـ اعلام الزركلي: 1/ 332

[14] ـ المصدر السابق.

[15] ـ نقد الرجال: ج 1، ص 239 / 573.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
  • عيد الغدير

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page