٢٥ ذوالقعدة الحرام

٢٥- ذوالقعدة الحرام

١) يوم دحو الارض
٢) خروج الرسول (ص) لحجة الوداع
٣) احضار الامام الرضا(ع) من الحجاز إلى خراسان

١ـ يوم دحو الارض:

يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة يوم دحو الأرض أي انبساطها من تحت الكعبة على الماء،‌وهو يوم مبارك جداً.

وروي عن النبي(ص): «أن الله تعالى بعث في هذا اليوم برحمته على عباده، وأن صيامه يعادل صيام سبعين سنة»[1]. وفي رواية اُخرى «أن الرحمة نزلت من السماء في هذه الليلة، وأن تعظيم الكعبة نزل هذه الليلة على آدم، فمن صام هذا اليوم استغفر له ما في السماوات والأرض»[2].

وروي عن أميرالمؤمنين(ع) «أن أول رحمة نزلت من السماء  إلى الأرض كانت في الخامس والعشرين من ذي القعدة، فمن صام هذا اليوم وقام ليله بالعبادة كتب له عبادة مئة سنة صام نهارها وقام لياليها بالعبادة، وما من جماعة اجتمعت هذا اليوم لذكر الله تعالى إلا قضيت حوائجهم قبل أن يتفرقوا. وتنزل في هذه الليلة ألف ألف رحمة من الله تعالى على العباد، تسع وتسعون منها خاص لمن اجتمعوا لذكر الله عزّ وجلّ وصاموا نهاره وقاموا ليله[3].

وروى الكليني عن محمد بن عبد الله أن الإمام الرضا(ع) خرج في مدينة مرو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة وقال: «صوموا هذا اليوم فإني صائم أيضاً قلنا: فداك أنفسنا أي يوم هو اليوم؟ قال: هو يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الأرض ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم(ع)»[4].

وفي هذا الشأن روى ابن بابويه عن الحسن الوشا أنه قال: تناولنا العشاء عند سيدي الإمام الرضا(ع) ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة فقال: «الليلة ولد النبي إبراهيم والنبي عيسى(ع) ودحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام يومه كمن صام ستين شهراً، وفي هذا اليوم سوف يظهر القائم المنتظر»[5].

وورد في رواية أنه يستجب الإتيان بصلاة ركعتين وقت الغداة يقرأ في كل ركعة بعد فاتحة الكتاب: سورة الشمس خمس مرات، ثم يقول إذا فرغ منها وسلّم:

«لا حَول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم يا مقيل العثرات أقلني عثرتي يا مجيب الدّعوات أجب دعوتي يا سامع الأصوات أسمع صوتي وارحمني وتجاوز عن سيئاتي يا ذا الجلال والإكرام[6].

وهناك دعاء خاص بهذا اليوم بدايته «اللهم داحي الكعبة...» ثم ينتهي الدعاء بتعجيل فرج الحجة(عج) ومن أراد الاطلاع فليراجع[7].

٢ـ خروج الرسول (ص) لحجة الوداع:

أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره ، وأذن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال[8] عليها حجة الوداع . وحجة الاسلام . وحجة البلاغ . وحجة الكمال . وحجة التمام[9] ولم يحج غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله ، فخرج صلى الله عليه وآله من المدينة مغتسلاً متدهناً مترجلاً متجرداً في ثوبين صحاريين[10] إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامة - المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء[11] الناس[12].

وعند خروجه صلى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدري ( بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما ) أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحج معه صلى الله عليه وآله ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلا الله تعالى ، وقد يقال : خرج معه تسعون ألف ، ويقال : مائة ألف و أربعة عشر ألفا ، وقيل : مائة ألف وعشرون ألفا ، وقيل : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، و يقال أكثر من ذلك ، وهذه عدة من خرج معه ، وأما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي ( أمير المؤمنين ) وأبي موسى[13].

٣) احضار الامام الرضا(ع) من الحجاز إلى خراسان:

وبعد سنتين من سيطرة المأمون على زمام الحكم، وبالتحديد في (25) من شهر ذي القعدة[14]. سنة (200 هـ )[15] كتب إلى الإمام الرضا(ع) يدعوه للقدوم إلى خراسان، فاعتل (ع) بعلل كثيرة، واستمر المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم (ع)‌ أنه لا يكف عنه، فاستجاب له، وأمر الموكل بالامام(ع) ان لا يسير به عن طريق الكوفة وقم، فسار به عن طريق البصرة والاهواز وفارس حتى وصل إلى مرو، وهنالك عرض عليه المأمون أن يتقلّد الخلافة والامرة، فأبى (ع) ‌ذلك، وجرت في هذه القضية مخاطبات كثيرة دامت نحواً من شهرين، وكان الإمام(ع)‌ يأبى أن يقبل ما يعرض عليه، فلما كثر الكلام والخطاب في هذه القضية، قال المأمون: فولاية العهد، فأجابه الإمام(ع)‌بعد الالحاح والتلويح بالقتل إلى ذلك. وشرط(ع) ‌بعض الشروط وقال(ع):

«اني ادخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهي ولا أقضي ولا اُغيّر شيئاً ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كله»[16]. فأجابه المأمون إلى ذلك، فتمّت ولاية العهد في الخامس من رمضان سنة
(201 هـ)[17].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ اقبال الاعمال: 2 / 27 (فصل 12).

[2] ـ المصدر السابق.

[3] ـ المصدر السابق.

[4] ـ زاد المعاد: ص 158.

[5] ـ اقبال الاعمال: 2/24 فصل 10 و ثواب الاعمال: 106 وعنه زاد المعاد:‌ ص 158..

[6] ـ  المصباح للكفعمي: ص 836.

[7] ـ مصباح المتهجّد: ص 465، اقبال الاعمال: 2/28 و زاد المعاد: ص 159.

[8] ـ الظاهر أنّه (قدس سره) ضمّن (قال) معنى (يطلق) فعدّاه بـ (على).

[9] ـ الذي نظنه ـ وظن الألمعي يقين ـ إنَّ الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى :

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، الآية كما إن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ

دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، الآية.

[10] ـ صُحار: مدنة عمان أو قصبة عمان ممّا يلي الجبل، وتوأم قصبتها ممّا يلي الساحل. معجم البلدان: 3/393.

[11] ـ أفناء:‌واحدهُ فنو أي أخلاط، ورجل من أفناء القبائل أي لا يدرى من أي قبيلة هو.

[12] ـ الطبقات لابن سعد : 3/ 225، إمتاع المقريزي: ص 510، إرشاد الساري:  6 / 429 .

[13] ـ السيرة الحلبية : 3/ 283 ، سيرة أحمد زيني دحلان : 3/ 3 ، تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع ، تذكرة خواص الأمة:ص 18، دائرة المعارف لفريد وجدي: 3 / 542 .

[14] ـ زاد المعاد للمجلسي: ص 158.

[15] ـ الكامل في التاريخ: 6/319 و أعيان الشيعة:‌5/332.

[16] ـ عيون أخبار الرضا: 2/161.

[17] ـ أعيان الشيعة: 5/332.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com