١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

 

في (1) من شهر ذي الحجّة[1] سنة (9 هـ )[2] حدثت تبليغ سورة براءة، بالشرح التالي.

لمّا سرّح رسول اللّه (ص)  أبا بكر بأوّل سورة براءة إلى أهل مكّة، أتاه جبرئيل (ع)  فقال: «يا محمد انّ اللّه يأمرك أن لا تبعث هذا و أن تبعث علي بن أبي طالب، و انّه لا يؤدّيها عنك غيره»، فأمر النبي (ص)  علي بن أبي طالب (ع)  فلحقه و أخذ منه، و قال: ارجع إلى النبي (ص) ، فقال أبو بكر: هل حدث فيّ شي‏ء؟ فقال علي (ع) : «سيخبرك رسول اللّه (ص)» . فرجع أبو بكر إلى النبي (ص) ، فقال: يا رسول اللّه ما كنت ترى انّي مؤدّ عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي (ص) : «أبى اللّه أن يؤدّيها الاعلي بن أبي طالب»، فاكثر أبو بكر عليه من الكلام، فقال له النبي (ص) : «كيف تؤدّيها و أنت صاحبي في الغار» فانطلق علي (ع)  حتى قدم مكّة ثمّ وافى عرفات، ثمّ رجع إلى جمع، ثم الى منى، ثم ذبح و حلق، و صعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب، فاذّن علي(ع) ثلاث مرّات وقال: «الا تسمعون يا أيّها الناس انّي رسول رسول اللّه (ص)  إليكم»، ثم قال:  (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ الَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الارْضِ ارْبَعَةَ اشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا انَّكُمْ غَيْرَ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ انَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ، وَ اذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ـ الى قوله ـ انَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

خمس آيات من اوّلها، ثمّ بلغ بسيفه واسمع الناس و كرّرها، فقال الناس: من هذا الّذي ينادي في الناس؟ فقالوا: علي بن أبي طالب، و قال من عرفه من الناس: هذا ابن عمّ محمد، و ما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد فأقام ايّام التشريق ثلاثة ينادي بذلك و يقرء على النّاس غدوة و عشيّة، فناداته الناس من المشركين:أبلغ ابن عمّك ان ليس له عندنا الا ضرباً بالسيف و طعناً بالرّماح ثم انصرف علي (ع)  إلى النبي (ص)  و يقصد في السير، و أبطأ الوحي عن رسول اللّه (ص)  في أمر علي (ع)  و ما كان منه، فاغتمّ النبي (ص)  لذلك غمّا شديداً رأى ذلك في وجهه، و كفّ عن النساء من الهمّ و الغمّ فقال بعضهم لبعض: لعلّ قد نعيت إليه نفسه أو عرض له مرض، فقالوا لأبي ذر قد نعلم منزلتك من رسول اللّه (ص)  و قد ترى ما به، فنحن نحبّ أن تعلم لنا أمره، فسأل أبوذرّ رحمه اللّه النبي (ص)  عن ذلك فقال النبي (ص) : ما نعيت إلى نفسي و انّي لميّت، و ما وجدت في امّتي الا خيرا، و ما بي من مرض و لكن من شدّة وجدي لعلي بن أبي طالب و إبطاء الوحي عنّي في امره، و ان اللّه عزّ و جل قد اعطاني في عليّ تسع خصال: ثلاثة لدنياي و اثنتان لآخرتي، و اثنتان انا منهما آمن و اثنتان أنا منهما خائفٌ و قد كان رسول اللّه (ص)  إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر اللّه عزّ و جلّ، و يتقدّم علي بن أبي طالب (ع)  خلف النبي (ص)  و يستقبل النّاس بوجهه، فيستأذنون في حوائجهم، و بذلك أمرهم رسول اللّه (ص)  فلمّا توجّه علي (ع)  إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول اللّه (ص)  مكان عليّ لاحد، و كان رسول اللّه (ص)  إذا صلّى و سلّم استقبل القبلة بوجهه، فاذن للناس، فقام أبو ذر فقال: يا رسول اللّه لي حاجة، قال: انطلق في حاجتك فخرج أبو ذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب (ع) ، فلمّا كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته، فإذا هو علي (ع) ، فاستقبله و التزمه و قبّله، و قال: بأبي أنت و أمّي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي ابشّر رسول اللّه (ص) ، فانّ رسول اللّه (ص)  من أمرك في غمّ شديد و همّ، فقال له علي (ع) : نعم فانطلق أبو ذر مسرعا حتى أتى النبي (ص)  فقال: البشرى، قال: و ما بشراك يا ابا ذر؟، قال: قدم علي بن أبي طالب، فقال له: لك بذلك الجنّة، ثم ركب النبي (ع)  و ركب معه الناس، فلمّا رآه اناخ ناقته، و نزل رسول اللّه صلّى اللّه‏عليه و آله فتلقّاه و التزمه و عانقه، و وضع خدّه على منكب علي، و بكى النبي (ع)  فرحا بقدومه، و بكى علي (ع)  معه ثم قال له رسول اللّه (ص) : ما صنعت بأبي أنت و أمّي، فانّ الوحي أبطئ عليّ في أمرك، فأخبره بما صنع، فقال رسول اللّه (ص) : كان اللّه عزّ و جلّ اعلم بك منّي حين أمرني بارسالك.

وقد كان علي (ع)  ينادي في المشركين بأربع: «لا يدخل مكّة مشرك بعد مأمنه، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يدخل الجنّة الا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه (ص)  عهد فعهدته إلى مدّته والله يريء من المشركين و رسوله»[3] ،[4].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ بحارالانوار: 97/ 384.

[2] ـ المصدر السابق و مجمع البيان: 5/3.

[3] - الغدير: 6/483.

[4] - الاقبال للسيد ابن طاووس: 626-628.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الثاني

ثورة التوابين اندلعت ثورة التوابين في أوّل ربيع الثاني سنة (65هـ) بسبب شعور الشيعة بعظم الندم على خذلانهم سيد...

المزید...

٤ ربيع الثاني

(1) ولادة السيد الجليل عبد العظيم الحسني(2) ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) (1) ولادة السيد الجليل ع...

المزید...

٥ ربيع الثاني

وفاة المنتصر بالله العباسي في مثل هذا اليوم 5 ربيع الثاني سنة (248هـ).مات محمد (المنتصر بالله) بن جعفر (المتو...

المزید...

٦ ربيع الثاني

موت هشام بن عبدالملك في يوم 6 ربيع الثاني سنة (125هـ) مات هشام بن عبدالملك بن مروان في رصافة قنسرين، وكان من ...

المزید...

٨ ربيع الثاني

ولادة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ولد الامام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في مثل هذا اليوم 8 ر...

المزید...

١٠ ربيع الثاني

وفاة السيدة الجليلة فاطمة المعصومة [فاطمة بنت موسى بن جعفر (سلام الله عليها)] في العاشر من ربيع الثاني 201هـ....

المزید...

١٤ ربيع الثاني

ثورة المختار اندلعت ثورة المختار في (14) ربيع الثاني سنة (64هـ)، لتكون الرد العملي على جريمة نكراء ارتكبت ضد ...

المزید...

٢٢ ربيع الثاني

وفاة موسى المبرقع ابن الامام الجواد (عليه السلام) في 22 ربيع الثاني سنة (296هـ) توفي السيد الجليل موسى المبرق...

المزید...

٢٥ ربيع الثاني

خلع معاوية بن يزيد الخلافة عن نفسه مثل هذا اليوم 25 ربيع الثاني خلع معاوية بن يزيد عن نفسه الخلافةلما آذنت حي...

المزید...
012345678
  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الفقه

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page