٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام).

2) هلاك المنصور الدوانيقي

 

1ـ زواج علي و فاطمة (عليهما السلام):

الروايات التي وردت عن أهل البيت(عليهم السلام) تنصّ كلّها على وقوع الزواج بعد عودة المسلمين من معركة بدر منتصرين.

فعن الإمام الصادق(ع) قال: «تزوّج علي فاطمة(ع) في شهر رمضان وبنى بها في ذي الحجّة  من العام نفسه بعد معركة بدر»[1].

وروي أيضاً أنّ أميرالمؤمنين(ع) دخل بفاطمة(س) بعد رجوعه من معركة بدر لأيام خلت من شوال السنة الثانية من الهجرة النبويّة المباركة[2].

وروي في أوّل يوم من ذي الحجّة  (السنة الثانية من الهجرة) زوّج رسول الله(ص) فاطمة
عليّاً (ع)[3].

وروي يوم السادس من ذي الحجّة .[4]

أمر زواجها من السماء:

قال ابن أبي الحديد: وإنّ إنكاحه عليّاً إيّاها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة[5].

وعن جابر بن عبدالله قال: لمّا زوّج رسول الله(ص) فاطمة من علي(ع) كان الله مزوّجه من فوق عرشه[6].

وعن أبي جعفر(ع) قال: «قال رسول الله(ص): إنّما أنا بشر مثلكم، أتزوج فيكم و أزوّجكم إلا فاطمة، فإنّ تزويجها نزل من السماء»[7].

خطبة العقد:

قال أنس: بينما أنا قاعد عند النبي (ص) إذ غشيه الوحي، فلمّا سري عنه قال: «يا أنس! تدري ما جاءني به جبرئيل من صاحب العرش؟» قلت: الله ورسوله أعلم، بأبي واُمّي ما جاء به جبرئيل؟ قال(ص): «إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة علياً، انطلق فادع لي المهاجرين والأنصار» قال: فدعوتهم، فلمّا أخذوا مقاعدهم قال النبي(ص): «الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرغوب اليه فيما عنده، المرهوب عذابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمد، ثمّ إنّ الله تعالى جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قدر أجل، ولكل أجل كتاب  {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[8]، ثمّ إنّ الله أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ، فاُشهدكم أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال من فضة إن رضي بذلك علي».

وكان عليّ غائباً قد بعثه رسول الله(ص) في حاجته، ثمّ إنّ رسول الله(ص)‌أمر بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال(ص): «انتهبوا»، فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي(ع)، فتبسّم إليه رسول الله ثم قال: «يا عليّ! إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة، فقد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت» فقال عليّ(ع): «قد رضيت يا رسول الله» ثمّ إنّ عليّاً ما فخرّ ساجداً شكراً لله تعالى وقال: «الحمد لله الذي حبّبني إلى خير البرية محمد رسول الله»، فقال رسول الله(ص): «بارك الله عليكما، وبارك فيكما وأسعدكما، وأخرج منكما الكثير الطيب»[9].

مهرها وجهازها:

وجاء عليّ بالمهر بعد أن باع درعه لعثمان، وكان اربعمائة درهم سود هَجَرية، فقبض الرسول(ص) الدراهم وأعطاها لبعض أصحابُه ونسائهِ ليشتروا متاعاً للبيت الجديد، فكان الجهاز:

1ـ قميصاً بسبعه دراهم.    2ـ خماراً بأربعة دراهم.

3ـ قطيفة سوداء خيبرية.    4ـ سريراً مزمَّلاً بشريط.

5 ـ فراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف، وحشوالآخر من جزّ الغنم (صوف).

6ـ أربعة مرافق من آدم الطائف حشوها إذخر.  7ـ ستراً من صوف.

8 ـ حصيراص هجري.          9 ـ رحاءَ اليد.

10 ـ سقاءً من أدم.        11 ـ مخضباً من نحاس.

12ـ قعباً للَّبَن.           13ـ شنّاً للماء.

14ـ مطهرةً مزفَّتة.         15 ـ جزَّةً خضراء.

16ـ كيزان خزف.           17ـ نطعاً من أدم.

18 ـ عبائً قطراني.        19 ـ قربةَ ماء[10]

مراسم ليلة الزفاف:

فلمّا انصرفت الشمس للغروب قال رسول الله(ص): «يا اُمّ سلمة هلمّي فاطمة»،‌فانطلقت فأتت بها تسحب أذيالها وقد تصبت عرقاً حياءً من رسول الله(ص) فعثرت، فقال رسول الله(ص): «أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة»، فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها عليٌّ(ع).

وأمر النبي(ص) بنات عبد المطّلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرجزن ويكبِّرن ويحمدن، ولا يقلن مالا يرضي الله، قال جابر: فأركبها على ناقته أو على بغلته الشهباء، وأخذ سلمان زمامها، وحولها سبعون ألف حوراء، والنبيّ(ص) وحمزة وعقيل وجعفر وبنو هاشم يمشون خلفها مشهرين سيوفهم، ونساء النبي(ص) قدّامها يرجزن.

وكانت النّسوة يرجّعن أول بيت من كلّ رجز ثم يكبِّرن، ودخلن الدار، ثم أنفذ رسول الله(ص) إلى عليّ ودعاه، ثم دعا فاطمة فأخذ بيدها ووضعها في يد عليّ، وقال: «بارك الله في ابنة رسول الله، يا علي نِعم الزوج فاطمة، ويا فاطمة نِعم البعل عليّ».

ثم قال: «يا عليّ هذه فاطمة وديعة الله ووديعة رسوله عنك، فاحفظ الله واحفظني في وديعتي»[11].

ثم دعا وقال: «اللهمّ اجمع شملهما، وألِّف بين قلبيهما، واجعلهما وذرّيتهما من ورثة جنّة النعيم، وارزقهما ذرّية طاهرة طيبة مباركة،‌واجعل في ذرّيتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما رضيت» .

زيارة النبي(ص) للزهراء في صبيحة عرسها:

دخل رسول الله(ص) على فاطمة(س) في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن فقال: «اشربي فداكِ أبوك»، ثم قال لعلي(ع): «اشرب فداك ابن عمّك»[12].

ثم سأل عليّاً: «كيف وجدت أهلك؟ قال (ع): نِعم العون على طاعة الله». وسأل فاطمة فقالت: «خير بعل»[13].

قال عليّ(ع): «ومكث رسول الله(ص) بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا(ص) ليدخل علينا...» فلما دخل عليهما أمر عليّاً بالخروج، وخلا بابنته فاطمة(س) وقال: «كيف أنت يا بُنيّة؟ وكيف رأيت زوجكِ؟».

قالت: «يا أبه خير زوج، إلا أنّه دخل عليَّ نساء من قريش وقلن لي زوّجكِ رسول الله من فقير لا مال له»، فقال(ص) لها: «يا بنية ما أبوك ولا بعلُك بفقير، ولقد عرضت عليَّ خزائن الأرض، فاخترت ما عند ربّي، والله يا بنية ما ألوتك نصحاً أنّ زوّجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً».

«يا بُنية إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ اطلع إلى الأرض فاختار من أهلها رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك، يا بنية نِعم الزوج زوجكِ، لا تعصي له أمراً».

ثم صاح رسول الله(ص) بعليّ: «يا عليّ»، فقال: «لبيك يا رسول الله»، قال: اُدخل بيتك والطف بزوجتك وارفة بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها ويسرّني ما يسرّها، أستودعكما الله وأستخلفه عليكم»[14].

وفي رواية: لمّا زوّج رسول الله(ص) إبنته فاطمة(س) قال لها: «زوّجتك سيّداً في الدنيا والآخرة، وإنّه أول أصحابي إسلاماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً»[15].

2) هلاك المنصور الدوانيقي.

عبدالله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر، المنصور ثاني خلفاء بني العباس[16]، في يوم (6) من شهر ذي الحجّة  سنة (158 هـ ) مات، وولد في سنة (95 هـ )[17].

ومن أعماله القبيحة الشنيعة التي لا تغتفر قتل الامام السادس الامام أبو جعفر الصادق(ع) رئيس المذهب الجعفري.

وله أعمال منها: بناء مدينة بغداد سنة (145 هـ )، وفي ايامه شرع العرب يطلبون علوم اليونانيين والايرانيين، وعمل اوّل أسطر لاب في الاسلام وغيرها.

مدة خلافته (22) سنة[18].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ كشف الغمة:‌1/364، بحارالانوار: 43/134.

[2] ـ أمالي الطوسي: 43 مجلس 2، حديث 47.

[3] ـ مصباح المتهجد للطوسي: 467.

[4] ـ مناقب آل أبي طالب: 3/398.

[5] ـ شرح نهج البلاغة: 9/193، وبنص آخر في ذخائر العقبى: 40 ـ 41.

[6] ـ بحارالانوار: 43/142/ح37.

[7] ـ بحارالانوار: 43/145.

[8] ـ الرعد: 39.

[9] ـ كفاية الطالب: الباب 78 ص 298، والمناقب 3/351 فصل تزويجها(س)، وكشف الغمة: 1/348 ـ 349، وذخائر العقبى: 41.

[10] - مناقب آل أبي طالب: 3/401.

[11] ـ شجرة طوبى: 254.

[12] ـ كشف الغمة: 1/357.

[13] ـ بحارالانوار: 43/117 عن مناقب آل أبي طالب: 3/404.

[14] ـ بحارالانوار: 43/132.

[15] ـ بحارالانوار: 43/133، وكنزالعمال: 11/ ح 32926 مثله، ومسند الإمام أحمد: 5/26 مثله، مختصر تاريخ دمشق: 17/337.

[16] ـ أعلام الزركلي: 4/117.

[17] ـ تتمّة المنتهى: ص 170.

[18] ـ أعلام الزركلي: 4/117.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ محرم الحرام

 ١ محرم الحرام ١ ـ بدء أيام حزن آل محمد عليهم السلام.٢ ـ واقعة شعب أبي طالب.٣ ـ أول مبادرة في جمع الزكاة٤ ـ م...

المزید...

٢ محرم الحرام

٢ محرم الحراموصول سيد الشهداء عليه السلام مع أهل بيته عليهم السلام وأصحابه إلى كربلاء المعلى. في اليوم الثاني...

المزید...

٣ محرم الحرام

٣ محرم الحرام ١ ـ الدعوة العالمية للإسلام بواسطة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم٢- رسالة الإمام الحسين ...

المزید...

٤ محرم الحرام

 ٤ محرم الحرام عبيدالله بن زياد يخطب في مسجد الكوفةوبغيه منع أهالي الكوفه من مساعدة الامام الحسين عليه السلام...

المزید...

٦ محرم الحرام

 ٦ محرم الحرام ١ ـ حبيب بن مظاهر يطلب العون من بني أسد٢ ـ المحاولة الاُولى في قطع ماء الفرات1 ـ حبيب بن مظاهر...

المزید...

٧ محرم الحرام

٧ محرم الحرام منع ماء الفرات عن قافلة الامام الحسين عليه السلامبعد أن وجه عبيدالله بن زياد جيشاً كبيراً لمقات...

المزید...

٨ محرم الحرام

 ٨ محرم الحرام لقاء الامام الحسين عليه السلام مع عمر بن سعد في كربلاءلم يكن الامام الحسين راضياً بوقوع الحرب ...

المزید...

٩ محرم الحرام

 ٩ محرم الحرام ١ ـ محاصرة مخيم الامام الحسين عليه السلام في كربلاء٢ ـ حضرة أبي الفضل العباس يرفض سند الأمان م...

المزید...

١٠ محرم الحرام

 ١٠ محرم الحرام عاشوراء الحسين عليه السلاممناجاة الامام الحسين عليه السلام وفي اليوم العاشر من محرم لمّا أصب...

المزید...

١١ محرم الحرام

١١ محرم الحرام أهل البيت يؤخذوا اُسارىبعد ان بعث عمر بن سعد لعنه الله براس الحسين عليه السلام يوم عاشوراء إلى...

المزید...

١٢ محرم الحرام

١٢ محرم الحرام ١- دفن الشهداء٢- في الكوفة٣-شهادة الامام علي بن الحسين زين العابدين 1 ـ دفن الشهداء:ومثل هذا ...

المزید...

١٩ محرم الحرام

١٩ محرم الحرام السبايا إلى الشامفي اليوم التاسع عشر من المحرّم سنة 61 هـ بعث ابن زياد رسولاً إلى يزيد يخبره ب...

المزید...

٢٠ محرم الحرام

٢٠ محرم الحرام زفاف الزهراء سلام الله عليها من اميرالمؤمنين عليه السلام في اقبال ابن طاووس عن الشيخ المفيد ل...

المزید...

٢٥ محرم الحرام

٢٥ محرم الحرام شهادة الامام السجاد عليه السلامقتل الامين على يد أخيه المأمون شهادة الامام السجاد عليه السلام...

المزید...

٢٦ محرم الحرام

٢٦ محرم الحرام شهادةعلي بن الحسن المثلثاحراق الكعبةاليوم السادس والعشرون من المحرّمشهادة علي بن الحسن المثلثو...

المزید...

٢٨ محرم الحرام

 ٢٨ محرم الحرام وفاة حذيفة بن اليمانورود قافلة اهل البيت مدينة بعلبكابعاد الامام الجواد من المدينة إلى بغدادا...

المزید...
0123456789101112131415
  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page