٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق.

2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق.

 

1ـ خروج الحسين(ع) من مكّه إلى العراق:

جمع الامام الحسين(ع) أصحابه الذين عزموا على الخروج معه إلى العراق، فأعطى كل واحدٍ منهم: عشرة دنانير، وجملاً يحمل عليه رحله وزاده، ثُمَّ إنه طافَ بالبيت، وطاف بالصفا والمروة، وتهيأ للخروج، فحمل بناته وأخواته على المحمل، ووصل إلى مكة يوم الثلاثاء ـ يوم التروية ـ لثمان مضين من ذي الحجّة  سنة 60 هـ، ومعه اثنان وثمانون رجلاً من شيعته ومواليه وأهل بيته.

فلمَّا خرج اعترضه أصحاب الأمير عمرو بن سعيد بن العاص فجالدهم بالسياط، ولم يزد على ذلك فتركوه، وصاحوا على أثره: ألا تتق الله تخرج من الجماعة‍ وتفرق بين هذه الاُمَّة؟ فقال الحسين(ع): «لي عملي ولكم عملكم»[1]، وسار (ع) حتّى مرَّ «بالتنعيم» فلقي هناك عيراً تحمل الورس والحلل إلى يزيد بن معاوية من عامله باليمين ـ بحير بن ريسان الحميري ـ، فأخذ الحسين ذلك كلَّه، وقال لأصحاب الإبل: «لا أكرهكم مَن أحبَّ أن يمضي معنا للعراق أو فيناه كراه، وأحسنا صحبته، ومن أحبَّ أن، يفارقنا من مكاننا هذا، أعطيناه من الكرى ما قطع مِنَ الارض».

فمن فارقه منهم حوسب وأوفاه حقّه، ومن مضى معه أعطاه كراه وكساه، ثُمَّ سار حتى إذا صار «بذات عرق» لقيه رجل من ـ بني أسد ـ يقال له: بشر بن غالب، فقال له الحسين: «ممّن الرجل»؟ قال: من بني أسد، قال: «فَمِن أين أقبلت»؟ قال: من العراق، قال: «فكيف خلفت أهل العراق»؟ فقال: يابن رسول الله! خلفت القلوب معك، والسيوف مع بني اُميَّة، فقال له الحسين: «صدقإ يا أخا بني أسد! إنَّ الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد»، فقال له الأسدي: يابن رسول الله! أخبرني عن قول الله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)[2] ، فقال له الحسين(ع): «نعم، يا أخا بني أسد! هما إمامان: إمام هدى دعا إلى الهدى في الجنّة‍‍، وهذا ومن أجابه إلى الضلالة في النار».

قال: واتصل الخبر ـ بالوليد بن عتبة ـ أميرالمدينة: بأنَّ الحسين بن عليّ توجه إلى العراق، فكتب إلى عبيد الله بن زياد: أما بعد: فإن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، وهو ابن فاطمة البتول، بنت رسول الله(ص) فاحذر يابن زياد! أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك في هذه الدنيا ما لايسدُّه شيء، ولا تنساه الخاصة والعامة أبداً ما دامت الدُنيا.

قال: فَلم يلتفت عدوُّ الله إلى كتاب الوليد بن عتبة.

عن ابن عمر: أنه كان بماء له، فبلغه: أن ـ الحسين بن علي ـ توجه إلى العراق، فلحقه على مسيره ثلاث ليال، فقال له: أين تريد؟ قال: «العراق» وإذا معه طوامير وكتب، فقال: «هذه كتبهم وبيعتهم». فقال: لا تأتهم، فأبى، فقال: إني محدِّثك حديثاً: أنَّ جبرئيل(ع) أتى النبي(ص) فخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وأنتم بضعة من رسول الله لا يليها أحد منكم، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، قال: فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى، وقال: أستودعك الله من قتيل[3].

2ـ خروج مسلم بن عقيل نحو العراق:

خرج مسلم من مكة نحو المدينة مستخفياً ليلاً يعلم بني اُمية، فلما دخل المدينة بدأ بمسجد النبي (ص)‌فصلّى ركعتين، ثمّ خرج في جوف الليل متّجِهاً نحو الكوفة في (8) من ذي الحجّة  سنة (60 هـ )[4].

وصل الكوفة وقد بايعه اكثرهم و لكن قد خُيّبَ ما كان يأمل منهم فغد روه بحيث كانت النساء تعمل ما تعمل لتهريب أزواجهم وأبنائهم وآبائهم لكي لا يقتلوا حتّى لم يبقَ فيهم رجلاً و أحداً ينصره الا أمراة ونعم المرأة التي اسمها «طوعة» بعد أن اضطرّ نائب الحسين(ع) مسلم أن يقف عند بيت هذه المرأة الطاهرة، ولكن ولدها كان بئس الولد فقد أخبر أميرالكوفة الفاسق الفاجر عبيدالله بن زياد فصار ما صار من مقتله وقد فصّل قصة (مسلم بن عقيل) في مقتل الخوارزمي: 1/285 إلى ص 314 والارشاد: 2/66 وأعلام الورى: 1/436 فمن يريد المزيد فليراجع.

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ سورة يونس: 41.

[2] ـ الإسراء: 71

[3] ـ مقتل الحسين للخوارزمي: 317-319.

[4] ـ الارشاد: 2/66.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page