١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

 

وقعت هذه الحادثة في (11) ذي الحجّة  سنة (10 هـ ). الآيات من سورة التحريم: 1 ـ 5 تذكر هذه الحادثة.

النزول: اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الايات، فقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى الغداة، يدخل على ازواجه امرأة امرأة. وكان قد أهديت لحفصة بنت عمر بن الخطاب عكة من عسل[1]. فكانت إذا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبسته وسقته منها. وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها، فقالت لجويرية حبشية عندها: إذا دخل رسول الله على حفصة، فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع. فأخبرتها الخبر، وشأن العسل، فغارت عائشة وأرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت: إذا دخل عليكن رسول الله فقلن: إنا نجد منك ريح المغافير، وهو صمغ العرفط، كريه الرائحة. وكان رسول الله يكره ويشق عليه أن يوجد منه ريح غير طيبة، لأنه يأتيه الملك. قال: فدخل رسول الله على سودة، قالت: فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ثم إني فرقت من عائشة، فقلت: يا رسول الله ! ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير ؟ فقال. لا ولكن حفصة سقتني عسلا. ثم دخل على امرأة امرأة، وهن يقلن له ذلك فدخل على عائشة، فاخذت بأنفها، فقال لها: ما شأنك ؟ قالت: اجد ريح المغافير أكلتها يا رسول الله ؟ قال: لا بل سقتني حفصة عسلا. فقالت: جرست[2] إذا نحلها العرفط. فقال: والله لا اطعمه أبدا. فحرمه على نفسه. وقيل: إن التي كانت تسقي رسول الله العسل، أم سلمة، عن عطاء بن أبي مسلم. وقيل: بل كانت زينب بنت جحش. قالت عائشة: إن رسول الله كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، أكلت مغافير. فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه، فنزلت الآيات. وقيل. إن رسول الله قسم الأيام بين نسائه، فلما كان يوم حفصة قالت: يا رسول الله ! إن لي إلى أبي حاجة فائذن لي أن أزوره. فأذن لها. فلما خرجت أرسل رسول الله ! إلى جاريته مارية القبطية، وكان قد أهداها له المقوقس، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها، فأتت حفصة. فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب. فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا. فقالت حفصة: إنما أذنت لي من أجل هذا ! أدخلت أمتك بيتي، ثم وقعت عليها في يومي، وعلى فراشي. أما ما رأيت لي حرمة وحقا ؟ ! فقال: أليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي أسكتي فهو حرام علي ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن، وهو عندك أمانة. فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة، فقالت: ألا أبشرك إن رسول الله قد حرم عليه أمته مارية، وقد أراحنا الله منها. وأخبرت عائشة بما رأت، وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه، فنزلت: ( يا أيها النبي لم تحرم ) فطلق حفصة، واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما، وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير، عن قتادة، والشعبي، ومسروق. وقيل. إن النبي خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية، فوقفت حفصة على ذلك، فقال لها رسول الله: لا تعلمي عائشة ذلك، وحرم مارية على نفسه. فأعلمت حفصة عائشة الخبر، واستكتمتها إياه، فأطلع الله نبيه على ذلك، وهو قوله. ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) يعني حفصة، عن الزجاج، قال: ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر، ثم عمر، فعرفها بعض ما أفشت من الخبر، وأعرض عن بعض إن أبا بكر وعمر يملكان بعدي. وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي جعفر عليه السلام إلا أنه زاد في ذلك. إن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك، فعاتبهما رسول الله في أمر مارية، وما أفشتا عليه من ذلك، وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الأخر.

وقد ذكرت هذه الحادثة التفاسير للعامة والخاصّة وذكرتها كتب الحديث أيضاً.

منها تفسير الطبري: 12/147 ـ 156 وبحارالانوار: 22/232.

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ العكة: وعاء أصغر من القربة.

[2] ـ جرس الشئ: لحسه بلسانه.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ صفر

وقعة صفين عيد الشام

المزید...

٢ صفر

السبايا عند يزيد شهادة زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قتل صاحب الزنج واخماد انقلابه ...

المزید...

٣ صفر

ولادة الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام

المزید...

٥ صفر

شهادة رقيّة بنت الحسين عليه السلام

المزید...

٧ صفر

شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام ولادة الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام ...

المزید...

٨ صفر

وفاة سلمان المحمّدي رضوان الله تعالى عليه

المزید...

٩ صفر

شهادة عمّار بن ياسر في وقعة صفين وقعة النهروان

المزید...

١٤ صفر

شهادة محمد بن أبي بكر

المزید...

١٨ صفر

شهادة أويس القرني

المزید...

٢٠ صفر

غزوة بئر معونة السبايا في كربلاء موقف جابر بن عبدالله الانصاري ...

المزید...

٢٧ صفر

تأمير اُسامة بن زيد من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم

المزید...

٢٨ صفر

شهادة النبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله وسلم شهادة الامام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام ...

المزید...

٢٩ صفر

شهادة الامام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام  

المزید...
0123456789101112
  • الأربعينية

  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page