٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

 

في (26) ذي الحجّة من سنة (23 هـ ) قتل أبو لؤلؤة «عمرَ» وكانت ولادته (40 هـ . ق)[1] وكان سبب قتله: كان أبولؤلؤة عبداً للمغيرة، وقد وضع المغيره ضريبة عليه في كل شهر يدفع له مائة درهم، فشكا أبو لؤلؤة المغيرة عند عمر بن الخطاب وطلب منه أن يتشفع له ليقلل من الضريبة التي يأخذها، فقال‌ له: أعدني على المغيرة بن شعبة فإنّ عليّ خرجاً كثيراً، قال: وكم خراجك؟ قال: درهمان في كل يوم، قال وأيش صناعتك؟ قال: نجار، نقاش، حداد، قال: فما أرى خراجك بكثير على ما تصنع من الأعمال، قد بلغني أنك تقول: لو أردتُ أن أعمل رحاً تطحن بالريح فعلت، قال: نعم، قال: فاعمل لي رحاً، قال: لئن سلمتَ لأعملنّ لك رحاً يتحدث بها من بالمشرق والمغرب، ثم انصرف عنه، فقال عمر:‌ لقد توعدني العبد آنفاً، قال: ثم انصرف عمر إلى منزله، فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكّل بالصفوف رجالاً فإذا استوت جاء هو فكبَّر قال: ودخل أبولؤلؤة في الناس في يده خنجر له رأسان نصابهُ في وسطه، فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته، وقُتل معه كليب بن أبي البُكير الليثي ـ وكان خلفه فلما وجد عمر حرّ السلاح سقط.

فرّ أبو لؤلؤة وأحاط الناس به من كل جانب وأرادوا أخذه لكنه كان يهددهم بالخنجر الذي بيده فضرب منهم ثلاثة عشر نفراً مات منهم ستة أنفار، وأخيراً أخذه الناس، فقتل نفسه بيده، وقيل أنه فرَّ إلى البيداء دون أن يهتدي إلى مكان حتى وصل إلى كاشان فعاش هناك حتى مات.

واختلف الفريقان في ذلك، وفي خارج كاشان هناك قبرٌ ينسبونه له ويقولون أنه: بابا شجاع الدين، وذكر ميرزا مخدوم الشريفي في نواقض الروافض جملة من عادات أهل كاشان في هذا الجانب لا مجال لذكرها.

أدخلوا عمر إلى البيت وهو جريح وجاؤوا له بطبيب، وفي الكامل: ودُعي له طبيب من بني الحرث بن كعب، فسقاه نبيذاً فخرج غير متغير، فسقاه لبناً فخرج كذلك أيضاً، فقال له: إعهد يا أميرالمؤمنين(ع) قال: قد فرغت الخ[2]. فقال لولده عبدالله أدعو الناس والأصحاب حتى يتكلموا في أمر الخلافة، فجعل أمر الخلافة بين ستة أنفار هم: أميرالمؤمنين(ع) وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف.

ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال له: يا أبا طلحة اختر خمسين رجلاً من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلاً منهم، وقال لصهيب: صلِّ بالناس ثلاثة أيام وأدخل علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم، وأحضر عبدالله بن عمر ولا شيء له من الأمر، وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلاً وأبى واحد فأشدخ رأسه، أو اضرب رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلاً منهم وأبي اثنان فأضرب رؤوسهما، فإن رضي ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة رجلاً منهم فإن لم يرضوا بحكم عبدالله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف وأقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس[3].

ثم أرسل عبدالله إلى عائشة قائلاً له: اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أُدفن مع النبي(ص)[4] فقبلت عائشة فوصى عمر بوصاياه ومات في آخر الشهر، وقد جاء أميرالمؤمنين(ع) على ذكر شورى عمر في الخطبة الشقشقية قائلاً: «فيالله وللشورى»[5].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ أعلام الزركلي: 5/45.

[2] ـ تاريخ الاُمم: الطبري: 4/190 ـ 191.

[3] ـ ابن الأثير: الكامل 3/52 دار صادر.

[4]ـ الطبري: 4/192.

[5] ـ وقايع الايام: 139 ـ 141.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page