|
|||
|
(136)
كان العام خاص من قبل بدليل قطعي ـ متصلا كان ، كالاستثناء ، والشرط ، والغاية ، ونحوها ، أو منفصلا ـ فيجوز تخصيصه مرة اخرى بهذا الظني ، وإلا فلا (1) ، لضعف العموم في الاول ، وقوته في الثاني (2).
والاولى : التوقف في تخصيص القرآن بخبر الواحد ، للشك في وجوب اتباع ما يفهم من ظاهر القرآن على الاطلاق ، وحجية خبر الواحد على الاطلاق. أما القرآن فلامور : الاول : تجويزنا كون عمومات القرآن ـ حين نزولها ـ مقترنة بقرائن يظهر المقصود بها للمخاطبين في ذلك الوقت ، ومع ذلك التجويز ، فلا يعلم حجية تلك الظواهر بالنسبة إلينا. الثاني : لزوم طرح أكثر الأخبار المروية في كتبنا الاخبارية ، مما ورد (3) في تفسير الآيات وفي الاحكام ، يظهر ذلك لمن تتبع الكتب الاربعة وغيرها ، سيما الكافي وتفسير علي بن إبراهيم وعيون أخبار الرضا ، فإن ثلثيها (4) ـ بل أربعة أخماسها ـ مما يخالف الظاهر الذي يفهم بحسب الوضع اللغوي ، كما فسر ( الشمس ) ب : النبي صلى الله عليه وآله ، و( النهار ) ب : علي بن أبي طالب عليه السلام ، و( الليل ) ب : فلان (5) ، وفسر ( السكارى ) ب : سكر النوم (6) ، وغير 1 ـ وهو قول عيسى بن أبان. كما في : المحصول : 1 / 432 ، والمنتهى : 131. 2 ـ وقال الكرخي : ان كان قد خص بدليل منفصل صار مجازا ، فيجوز ذلك : وان خص بدليل متصل أو لم يخص أصلا لم يجز. كذا ذكر في المحصول : 1 / 432. 3 ـ في ط : مما يورد. 4 ـ في أ : ثلثها. 5 ـ انظر الأحاديث بذلك في : الكافي 8 / 50 ح 12 ، وتفسير فرات بن ابراهيم الكوفي : 212 ـ 213 ، وتأويل الآيات الظاهرة : 777. 6 ـ الكافي : 3 / 299 ح 1 ، وفي ص 371 ح 15 ، التهذيب : 3 / 258 ح 722. (137)
ذلك ، مما هو أكثر من أن يحصى (1).
الثالث : الروايات التي تدل على حصر علم القرآن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام : منها : ما رواه الكليني ، عن الصادق عليه السلام : « إنما يعرف القرآن من خوطب به » (2). ومنها : ما رواه في كتاب الروضة ، بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام ، في حديث طويل : « واعلموا أنه ليس من علم الله ، ولا من أمره : أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ، ولا رأي ، ولا مقائيس ، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن ، ولتعلم القرآن ، أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن ، الذين آتاهم الله علمه ، أن يأخذوا فيه بهوى ، ولا رأي ، ولا مقائيس ، أغناهم الله تعالى عن ذلك بما آتاهم من علمه ، وخصهم به ، ووضعه عندهم ، كرامة من الله أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر ، الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم » الحديث (3). ومنها : ما رواه في الاصول ، بسنده « عن الصادق عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من عمل بالمقائيس ، فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس بغير علم ـ وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه ـ فقد هلك وأهلك » (4) واختصاص علم ذلك في الائمة عليهم السلام ، ظاهر. والظاهر : أن ( المحكم ) ما أريد منه ظاهره ، و( المتشابه ) ما اريد منه غير ظاهره ـ لا ما ذكروه في كتب الاصول (5) من : أن ( المحكم ) ما له ظاهر ، و 1 ـ في أ وط : من أن يعد ويحصى. 2 ـ الكافي : 8 / 312 ح 485 كذا ورد الحديث في الكافي ، ولكن في نسخ كتابنا هذا : « إنما يعلم القرآن إلى آخره ». 3 ـ الكافي : 8 / 5 ـ 6. 4 ـ الكافي : 1 / 43 ـ باب النهي عن القول بغير علم / ح 9. 5 ـ المستصفى : 1 / 106 ، المنتهى : 47. (138)
( المتشابه ) ما لا ظاهر له ، كالمشترك ـ لقوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ... ) الآية (1) ، إذ اتباع المتشابه بالمعنى الذي ذكروه ، غير معقول.
ومنها : ما رواه بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ في حديث طويل ، يدعي فيه اختصاص العلم بالاحكام به ـ : « فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلا أقرأنيها ، وأملاها علي ، فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها ، وتفسيرها ، وناسخها ، ومنسوخها ، ومحكمها ، ومتشابهها ، وخاصها ، وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها ، وحفظها ... » الحديث (2). ومنها : ما رواه بسنده (3) عن بريد بن معاوية (4) ، عن أحدهما عليهما السلام ، في قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) (5) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله. والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم ، فأجابهم الله تعالى بقوله : ( يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) (6) والقرآن خاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه » (7). ومنها : ما رواه « عن سلمة بن محرز ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام 1 ـ آل عمران / 7. 2 ـ الكافي : 1 / 64 باب اختلاف الحديث / ح 1 ، ورواه الصدوق أيضا في إكمال الدين واتمام النعمة : 284 ـ 285. 3 ـ في ط : باسناده. 4 ـ كذا في المصدر ( الكافي ). وفي النسخ : عن معاوية بن عمار. بدل : بريد بن معاوية. 5 ـ آل عمران / 7. 6 ـ آل عمران / 7. 7 ـ الكافي : 1 / 213 ـ كتاب الحجة / باب الراسخين في العلم هم الائمة (ع) / ح 2. (139)
يقول : إن من علم ما أوتينا : تفسير القرآن وأحكامه ، وعلم تغيير الزمان وحدثانه ... » الحديث (1).
ومنها : ما رواه ، عن الصادق عليه السلام ـ في حديث طويل ـ : « أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعون منا ... » الحديث (2). ومنها : ما رواه في تفسير : ( إنا أنزلناه ) (3) عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث ونذير ، قال : فإن قلت : لا ، فقد ضيع رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من في أصلاب الرجال من امته ، قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى ، إن وجدوا له مفسرا ، قال : وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى ، قد فسره لرجل واحد ، وفسر للامة شأن ذلك الرجل ، وهو علي بن أبي طالب ... » الحديث (4). ومنها : ما رواه الشيخ ، بسنده عن علي عليه السلام قال : « يا أيها الناس اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال قولا آل منه إلى غيره ، وقد قال قولا من وضعه [ في ] (5) غير موضعه كذب عليه. فقام عبيدة ، وعلقمة ، والاسود ، واناس منهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف ؟ قال : يسأل عن ذلك علماء آل محمد عليهم السلام » (6). ومنها : ما ورد (7) أن تفسير القرآن بالرأي غير جائز ، حتى قال الطبرسي 1 ـ الكافي : 1 / 229 ـ كتاب الحجة / باب انه لم يجمع القرآن كله إلا الائمة (ع) / ح 3. 2 ـ الكافي : 2 / 402 ـ كتاب الايمان والكفر / باب الضلال / ذيل الحديث الاول. 3 ـ القدر / 1. 4 ـ الكافي : 1 / 250 ـ كتاب الحجة / باب في شأن « انا انزلناه في ليلة القدر » / ح 6. 5 ـ كلمة ( في ) : وردت في كل النسخ ، إلا أن المصدر خال منها. 6 ـ التهذيب : 6 / 295 ح 823. 7 ـ في أ : رواه. (140)
في مجمعه : « واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الائمة القائمين مقامه عليهم السلام : أن تفسير القرآن ، لا يجوز إلا بالاثر الصحيح ، والنص الصريح ، وروت العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : « من فسر القرآن برأيه ، فأصاب الحق ، فقد أخطأ » قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي ، كسعيد بن المسيب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، وسالم بن عبدالله ، وغيرهم » (1) انتهى كلامه.
وأما الشك في حجية خبر الواحد على الاطلاق : فلان (2) عمدة أدلة حجيته : الاجماع ، والاجماع فيما نحن فيه غير متحقق ، لما عرفت من الاختلاف. ولورود الروايات بطرح (3) ما خالف القرآن : كرواية السكوني : « عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » (4). ورواية عبدالله بن أبي يعفور : « قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ؟ قال إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله عزوجل ، أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به » (5). وصحيحة أيوب بن الحرّ : « قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو 1 ـ مجمع البيان : 1 / 13 ـ الفن الثالث. 2 ـ في ط : فإن. 3 ـ في ط : بترك. 4 ـ الكافي : 1 / 69 ـ كتاب فضل العلم / باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب / ح 1. 5 ـ الكافي : 1 / 69 ح 2. (141)
زخرف » (1).
وصحيحة هشام بن الحكم ، وغيره : « عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال خطب النبي صلى اللله عليه وآله وسلم بمنى ، فقال : أيها الناس ، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » (2). ومؤثقة أيوب بن راشد : « عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » (3). ويمكن الجمع : بحمل هذه الأخبار على الأخبار النبوية (4) التي روتها (5) العامة. أو حمل المخالفة على ما إذا كان مضمون الخبر مبطلا لحكم القرآن بالكلية ، والتخصيص بيان لا مخالفة (6). أو المراد بطلان الخبر المخالف للقرآن ، إذا علم تفسير القرآن بالاثر الصحيح ، إذ لا شك في بطلان المخصص إذا كان إرادة العموم من القرآن معلوما بالنص الصريح ، والمخالفة بدون ذلك غير معلومة لما عرفت. وإن كان تأويل الأخبار الاولة ايضا ممكنا ، بأن العلم بكل القرآن منحصر في الائمة عليه السلام لكن الظاهر : أنه خلاف ما اعتقده علماؤنا الاولون ، قال ابن بابويه ـ في كتاب معاني الأخبار في باب معنى العصمة ـ : « قال أبوجعفر مصنف هذا الكتاب : الدليل على عصمة الامام : [ أنه ] لما كان كل كلام ينقل عن قائله ، يحتمل وجوها من التأويل ، و[ كان ] أكثر القرآن 1 ـ الكافي : 1 / 69 ح 3. 2 ـ الكافي : 1 / 69 ح 5. 3 ـ الكافي : 1 / 69 ح 4. 4 ـ كذا في أ وط ، وفي الاصل وب : على النبوية. 5 ـ في ب : دونها. 6 ـ في ط : لا مخالف للقرآن. (142)
والسنة مما أجمعت (1) الفرق على أنه صحيح ، لم يغير ، ولم يبدل ، ولم يزد [ فيه ] ، ولم ينقص [ منه ] ، محتملا لوجوه كثيرة من التأويل ـ وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط ، ينبئ عما عنى الله ورسوله في الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه ، لان الخلق مختلفون في التأويل ، كل فرقة تميل مع (2) القرآن والسنة إلى مذهبها ، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق [ فيه ] ، لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين ، ودعاهم اليه ، إذ أنزل كتابا يحتمل التآويل ، وأمرهم بالعمل بها ، فكأنه قال : تأولوا واعملوا ، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات ، ولما استحال ذلك على الله ، وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر ـ من يبين عن (3) المعاني التني عناها الله بكلامه ، دون ما تحتمله ألفاظ القرآن من التأويل ، ويبين عن (4) المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته (5) وأخباره ، دون التأويلات التي تحتملها ألفاظ الأخبار المروية عنه صلى الله عليه وآله » (6).
وروى الكليني في الصحيح : « عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت. قلت : إن من عرف أن له ربا ، فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا ، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة ، وأن لهم الطاعة المفترضة وقلت للناس أليس تعلمون أن رسول 1 ـ كذا في أ وب والمصدر ، وفي الاصل وط : اجتمعت. 2 ـ في ب وط : معنى. بدل : مع. ولعله الاولى. 3 و4 ـ كذا ، في المصدر. وفي النسخ : من. 5 ـ في ط : سنة. وفي المصدر : سنة. 6 ـ معاني الأخبار : 133 ـ 134. وما وضعناه من هذا النص بين معقوفين فهو اضافة من المصدر لم ترد في متن كتابنا هذا. (143)
الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى. قلت : فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان الحجة فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجي ، والقدري ، والزنديق الذي لا يؤمن به ، حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا. فلم أجد أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام ، وإذا كان الشيء بين القوم ، فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن ما قال في القرآن فهو حق. فقال : رحمك الله » (1).
وأيضا : فإن الظن الحاصل بعموم الالفاظ المعدودة في ألفاظ العموم ، مما يشكل طرح خبر الواحد به. ويضعف ظن عمومها كثرة الاختلاف الواقع فيها ، حيث ذهب بعضهم إلى أنه لم يوضع للعموم لفظ أصلا (2) وذهب بعضهم إلى اشتراكها لفظا ، وبعضهم معنى ، وتوقف بعضهم (3) ، كما مر. وحينئذ ، فطرح خبر الواحد (4) الذي يجب العمل به لولا المخالفة ، بمجرد ظن ضعيف حاصل من الاعتبارات والاستقراءات الناقصة ، في غاية الجرأة. 1 ـ الكافي 1 / 168 ـ 169 ـ كتاب الحجة / باب الاضطرار إلى الحجة / ح 2 ، وأورده أيضا في / باب فرض طاعة الائمة (ع). ح 15 ص 188 ـ 189 باختلاف يسير. 2 ـ انظر ادلتهم ومناقشتها في : المستصفى : 2 / 45. 3 ـ المستصفى : 2 / 36 ـ 37 و46 ، المنتهى : 103. 4 ـ في أ وب وط : الخبر الواحد. (144)
واحتج من ذهب إلى عدم تخصيص القرآن بخبر الواحد : [ أ ] بأن القرآن قطعي ، وخبر الواحد ظني ، والظني لا يعارض القطعي (1).
ويرد عليه : أولا : أن التخصيص إنما هو في الدلالة ، وقطعية المتن غير مجد ، والدلالة ظنية ، كما مر (2). وثانيا : بمنع ظنية خبر الواحد ، بل هو أيضا قطعي من جهة الدلالة. وثالثا : بمنع أن الظني لا يعارض القطعي ، إذا كان الدليل الدال على حجية ذلك الظنى قطعيا. [ ب ] وباستلزام امتناع النسخ بخبر الواحد امتناع التخصيص به ، للاشتراك في مطلق التخصيص (3). والجواب : منع علية المطلق للجواز ، بل هي التخصيص الخاص الافرادي ، لا الازماني (4) ، والسر : أن الاول مبين ، لا الثاني. واحتج الذاهب إلى تقديم الخبر : بأن فيه جمعا بين الدليلين ، بخلاف العمل بالعام فإنه يوجب إلغاء (5) الخاص بالمرة (6). والجواب : أولا : منع حجية الخبر حينئذ. وثانيا : بمنع وجوب الجمع بين الدليلين ، أو أولويته ، إذا كان الجمع مخرجا للدليل القطعي عن معناه الحقيقي. 1 ـ عدة الاصول : 1 / 135 ، المستصفى : 2 / 115 ، المحصول : 1 / 434 ، المنتهى : 131. 2 ـ معالم الدين : 141 ، وقريب منه في : معارج الاصول : 96. 3 ـ المحصول : 1 / 434. 4 ـ كذا في أ وط ، وفي الاصل وب : لا الزماني. 5 ـ في أ : القاء. 6 ـ المحصول : 1 / 432 ، معالم الدين : 141. (145)
الباب الثالث
في الادلة الشرعية
وفيه فصول (146)
(147)
ووجوب اتباعه ، والعمل به ، متواتر ومجمع عليه ، وقد أشبعنا الكلام فيه (1) في البحث المتقدم.
وقد وقع الخلاف في تغييره : فقيل : إن فيه زيادة ونقصانا ، وبه روايات كثيرة ، رواها الكليني (2) ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره (3). والمشهور : أنه محفوظ ومضبوط كما أنزل ، لم يتبدل ولم يتغير ، حفظه 1 ـ في ط : عليه. 2 ـ الكافي 8 / 50 ح 11 ، وص 183 ح 208 ، وص 290 ح 437 و438 و439 و440 ، وص 377 ح 568 ، وص 368 ح 569 و570 و571. 3 ـ تفسير علي بن إبراهيم القمّي / المجلد الثاني ص 295 ، حديث أبي بصير في تفسير الآية 29 / الجاثية ، وكذا في ص 349 حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، وحديث أبي بصير ، في تفسير الآية 56 / الواقعة ، وكذا في ص 367 حديث ابن أبي يعفور في تفسير الآية 11 / الجمعة ، وفي ص 451 : « قال رسول الله : لو أن الناس قرأوا القرآن كما انزل الله ما اختلف اثنان ». ولكن هذه الروايات ونظائرها ساقطة إما سندا وإما دلالة ، انظر تفصيل القول في ابطالها وعدم دلالتها على وقوع التحريف في القرآن : البيان في تفسير القرآن : 245 ـ 254. (148)
الحكيم الخبير ، قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (1).
والحق : أنه لا أثر لهذا الاختلاف ، إذا الظاهر تحقق الاجماع على وجوب العمل بما في أيدينا ، سواء كان مغيرا أو لا ، وفي بعض الأخبار تصريح بوجوب العمل به إلى ظهور القائم من آل محمد عليهم السلام (2). ثم اعلم ـ أيضا ـ أنه وقعت اختلافات كثيرة بين القراء ، وهم جماعة كثيرة ، وقدماء العامة اتفقوا على عدم جواز العمل بقراءة غير السبعة أو العشرة المشهورة (3) ، وتبعهم من تكلم في هذا المقام من الشيعة أيضا (4) ، ولكن لم ينقل دليل ، يعتد به على وجوب العمل بقراءة هؤلاء دون من عداهم. وتعلق بعضهم في القراءات السبع ، بما رواه الصدوق في الخصال ، بسنده عن « حماد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن الأحاديث تختلف عنكم ؟ قال : فقال : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه ، ثم قال : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) » (5). ولا يخفى عدم الدلالة على القراءات السبع المشهورة ، مع أنه قد روى الكليني ، في كتاب فضل القرآن ، روايات منافية لها : منها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إن القرآن واحد ، 1 ـ الحجر / 9. 2 ـ ما عثرنا عليه في هذا الصدد من الأخبار المغياة بظهور القائم (ع) انما هو ما يتعلق بالقراءة ، كالحديث الآتي : « فقال أبوعبدالله (ع) كف عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرء الناس حتى يقوم القائم ... » ، وغيره : الكافي : 2 / 633 ـ كتاب فضل القرآن / باب النوادر / ح 23. 3 ـ الاتقان : 1 / 258 النوع 22 ، التهميد : 141 ، فواتح الرحموت ( بهامش المستصفى : 2 / 15. 4 ـ التبيان : 1 / 7 ، و: مجمع البيان / المقدمة / الفن الثاني ، و: التذكرة : 1 / 115 ، ومنتهى المطلب : 1 / 273 ، والذكرى : 187 في التفريع على المسألة الخامسة. 5 ـ الخصال : 2 / 358 ح 43. والآية من سورة : ص / 39. (149)
نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » (1).
وصحيحة الفضيل بن يسار ، : « قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا ، أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد ، من عند الواحد » (2). ولا بحث لنا في الاختلاف الذي لا يختلف به الحكم الشرعي. وأما فيما يختلف به الحكم الشرعي : فالمشهور : التخيير بين العمل بأي قراءة شاء العامل (3). وذهب العلامة إلى رجحان قراءة عاصم بطريق أبي بكر ، وقراءة حمزة (4). ولم أقف لهم وله على مستند يمكن الاعتماد عليه شرعا. فالاولى : الرجوع فيه إلى تفسير حملة الذكر ، وحفظة القرآن ، صلوات الله عليهم أجمعين ، إن أمكن ، وإلا فالتوقف ، كما قال أبوالحسن عليه السلام : « ما علمته فقل ، وما لم تعلمه فها ـ وأهوى بيده إلى فيه ـ » (5) ، والامر فيه سهل (6) ، لعدم تحقق محل التوقف. 1 ـ الكافي 2 / 630 ـ كتاب فضل القرآن / باب النوادر / ح 12. 2 ـ الكافي : 2 / 630 ح 13. 3 ـ تقدم ذكر مصادر ذلك آنفا. 4 ـ منتهى المطلب : 1 / 273 ـ كتاب الصلاة / البحث الرابع في القراءة / مسألة : « وتبطل الصلاة لو أخل بحرف واحد ... » / الفرع السادس. 5 ـ المحاسن للبرقي : 213 ، الكافي : 1 / 57 ـ كتاب فضل العلم / باب البدع والرأي والمقاييس / ح 13. 6 ـ في ط : العمل. (150)
|
|||
|