|
|||
|
(61)
والثاني ما يدل (1).
الثالث : اللفظ والمعنى إن اتحدا (2) !! فان منع تصور المعنى من الشركة فهو العلم والمضمر ، وإلا فهو المتواطئ إن تساوت أفراده (3) والمشكك إن اختلفت (4). نعم ، في موضع آخر ، قد تقول « عبد الله » ، وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى ، كما تقول « محمد عبد الله ورسوله » ، وحينئذ يكون نعتا لا اسما ، ومركبا لا مفردا. أما لو قلت « محمد بن عبد الله » فعبد الله مفرد ، هو اسم أب محمد « منطق المظفر : 1 / 43 ». 1 ـ ويسمى القول أيضا : مثل « الخمر مضر » ، فالجزءان « الخمر » و « مضر » ، يدل كل منهما على جزء معنى المركب. « منطق المظفر : 1 / 44 بتصرف ».
2 ـ كلفظة الله ، فإنها واحدة ، ومدلولها واحد ، يسمى هذا بالمفرد ، لانفراد لفظه بمعناه « المزهر : 1 / 368 ».
3 ـ مثل الانسان !! فإنك لا تجد تفاوتا بين الافراد في نفس صدق المفهوم عليه ، فزيد وعمر وخالد ، إلى آخر أفراد الانسان ، من ناحية الانسانية سواء ، من دون أن تكون إنسانية أحدهم ، أولى من إنسانية الآخر ، ولا أشد ولا أكثر ، ولا أي تفاوت آخر في هذه الناحية. وإذا كانوا متفاوتين ، ففي نواح اخرى غير الانسانية ، كالتفاوت بالطول واللون والقوة والصحة والاخلاق وحسن التفكير ، وما إلى ذلك. « منطق المظفر : 1 / 53 »
4 ـ مثل مفهوم البياض والعدد والوجود ، فإنك إذا طبقت كل واحد منها على أفراده ، تجد ـ على العكس من النوع السابق ـ تفاوتا بين
(62)
وإن تكثرا !! فهي الالفاظ المتباينة (1).
وإن تكثر اللفظ خاصة !! فهو المترادفة (2). وإن تكثر المعنى خاصة !! فإن كان قد وضع أولا لمعنى ، ثم استعمل في الثاني ، فهو المرتجل إن نقل لا لمناسبة (3). وإن نقل لمناسبة !! فهو المنقول اللغوي (4) ، أو العرفي (5) ، الافراد ، في صدق المفهوم عليها ، بالاشتداد أو الكثرة أو الاولوية أو التقدم. فنرى بياض الثلج أشد بياضا من بياض القرطاس ، وكل منهما بياض ، وعدد الالف اكثر من عدد المائة ، وكل منهما عدد ، ووجود الخالق أولى من وجود المخلوق ، ووجود العلة متقدم على وجود المعلول ، بنفس وجوده لا بشيء آخر ، وكل منهما وجود « منطق المظقر : 1 / 53 ». 1 ـ مثل : كتاب ، قلم ، سماء ، أرض ، حيوان ، جماد ، سيف صارم. والتباين هنا بين الالفاظ ، باعتبار تعدد معناها ، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها ، فإن السيف يباين الصارم ، لان المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف ، فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الافراد ، إذ أن كل صارم سيف « المنطق : 1 / 36 ». 2 ـ حيث يكون أحد الالفاظ ، رديفا للآخر على معنى واحد مثل : أسد وسبع وليث ، هرة وقطة ، إنسان وبشر. « منطق المظفر : 1 / 36 بتصرف »
3 ـ ومنه اكثر الاعلام الشخصية. « منطق المظفر : 1 / 34 »
4 ـ ومنه معظم المفردات التي نصت عليها كتب اللغة. 5 ـ كلفظ السيارة والطائرة. « منطق المظفر : 1 / 33 » (63)
أو الشرعي إن غلب المنقول إليه (1).
وإلا !! فهو حقيقة بالنسبة إلى الاول (2) ، ومجاز بالنسبة إلى الثاني. وإن وضع لهما معا (3) ، فهو المشترك بالنسبة إليهما معا ، والمجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما (4). الرابع : اللفظ المفيد (5). 1 ـ مثل : لفظ « الصلاة » ، الموضوع أولا للدعاء ثم نقل في الشرع الاسلامي ، لهذه الافعال المخصوصة ، من قيام وركوع وسجود ونحوها ، لمناسبتها للمعنى الاول. ومثل : لفظ « الحج » ، الموضوع أولا للقصد مطلقا ، ثم نقل لقصد مكة المكرمة ، بالافعال المخصوصة والوقت المعين. « منطق المظفر : 1 / 33 »
2 ـ أي : وإلا يغلب المنقول إليه المنقول منه ، ومن دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني ، فذلك هو الحقيقة بالنسبة للاول ، والمجاز بالنسبة للثاني ، من قبيل لفظ الاسد ، الذي هو حقيقة في الحيوان المفترس ، ومجاز في الانسان الشجاع.
3 ـ من دون أن يسبق وضعه لاحدهما ، على وضعه للآخر ، مثل : « الجون » الموضوع للاسود والابيض. « منطق المظفر : 1 / 33 بتصرف » 4 ـ المجمل : ما ازدحمت فيه المعاني ، وأشتبه المراد اشتباها لا يدرك بنفس العبارة ، بل بالرجوع إلى الاستفسار ، ثم الطلب والتأمل. فالصلاة : كان الامر فيها مجملا ، وبينته السنة بالقول والعمل ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : « صلوا كما رأيتموني اصلي ». « أصول الفقه الاسلامي : ص 131 » 5 ـ ينقسم اللفظ باعتبار ظهور دلالته على معناه وخفائها إلى نوعين : (64)
إن لم يحتمل غير ما فهم عنه ، فهو النص (1).
واضح وخفي. والواضح الدلالة : ليس على درجة واحدة في الوضوح ، بل بعضه أوضح دلالة من بعض ، كما أن الخفي : ليس على درجة واحدة في الخفاء بل بعضه أخفى دلالة من بعض. وعلى هذا الاساس : قسم علماء الاصول من الحنفية ، اللفظ من حيث ظهوره المعنى منه ، إلى ظاهر ونص ومفسر ومحكم. وقسموه من حيث الخفاء ، إلى خفي ومشكل ومجمل ومتشابه « أصول الفقه الاسلامي : ص 292 باختصار » 1 ـ مثاله من القرآن : « والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ». ففي هذه الآية الكريمة يستفاد من كلمة « أبدا » ، حرمة قبول شهادة الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء حرمة مؤبدة ، وذلك لانحصار كلمة « أبدا » في الدلالة على التأبيد والاستمرار ، لانها نص في معنى التأبيد. ومثاله من الحديث : « المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبدا ». ففي هذه الرواية الشريفة أيضا ، ينتهي إلى استمرار عدم حلية المرأة على المحرم الذي تزوجها في حالة إحرامه ، وهو يعلم أن الزواج حالة الاحرام حرام عليه ، وذلك لان كلمة « أبدا » نص في الاستمرار والتأبيد كما تقدم. « جمعا بين مبادئ اصول الفقه : ص 38 ـ 39 ، ومستمسك العروة الوثقى : 12 / 136 بتصرف » (65)
وإن احتمل : فإن تساويا فالمجمل ، وإلا فالراجح ظاهر (1) والمرجوح مأول (2).
والمشترك بين النص والظاهر هو المحكم (3) ، وبين المجمل 1 ـ الظاهر : هو ما دل على معناه دلالة واضحة ، بحيث لا يتوقف فهم معناه على قرينة خارجية ، ولم يكن معناه هو المقصود الاصلي من سياق الكلام ، كقوله تعالى « وأحل الله البيع وحرم الربا » ، فإنه ظاهر في إحلال البيع وتحريم الربا. لان هذا المعنى ، يتبادر فهمه ، من كلمتي « أحل وحرم » ، من غير حاجة إلى قرينة خارجية. وهو غير مقصود بطريق الاصالة من سياق الآية ، بل المقصود الاصلي منهما ، الدلالة على التفرقة بين البيع والربا ، ردا على الذين سووا بينهما ، وقالوا « انما البيع مثل الربا ». « أصول الفقه الاسلامي : ص 292 ـ 293 »
2 ـ التأويل : هو إخراج اللفظ عن ظاهر معناه ، إلى معنى آخر يحتمله ، وليس هو الظاهر فيه. كتأويل اليد بمعنى السلطان ، في قوله تعالى « يد الله فوق أيديهم » ، وبمعنى السخاء والجود ، في قوله تعالى « بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ».
ومثل تفسير الاستواء بالاستيلاء ، في قوله تعالى « الرحمان على العرش استوى ». « أصول الفقه الاسلامي : ص 135 ـ 136 باختصار ».
3 ـ المحكم : هو اللفظ ، الذي ظهرت دلالته على معناه ، ولم يحتمل تأويلا ولا تخصيصا ، ولا نسخا في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ولا بعد وفاته.
(66)
والمأول هو المتشابه (1).
الخامس : الاسم إن دل على الذات ، فهو اسم العين (2). وإلا !! فهو المشتق (3). وذلك كالنصوص الدلالة على حكم أساسي من قواعد الدين ، كالايمان بالله تعالى وحده ، والايمان بملائكته ورسله واليوم الآخر. أو على حكم جزئي قام الدليل على تأبيده ودوامه : كما في قوله تعالى « وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ، ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا » ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله « الجهاد ماض منذ بعثني الله ، إلى أن يقاتل آخر امتي الدجال ، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ». « أصول الفقه الاسلامي : ص 295 ـ 296 »
1 ـ المتشابه : هو اللفظ الذي يخفى معناه ، ولا سبيل لان تدركه عقول العلماء ، كما أنه لم يوجد ما يفسره تفسيرا قاطعا أو ضنيا ، من الكتاب أو السنة. ومنه : الحروف المقطعة في أوايل السور ، والآية الكريمة « والسماوات مطويات بيمينه ».
« جمعا بين هامش المصورة : ص 4 ، واصول الفقه الاسلامي : ص 135 ـ 136 بتصرف » 2 ـ من قبيل : الرجل والسقف والخشب والبيت ، وهو الذي يدرك مدلوله بذكره مجردا ، غير مستعين بكلمة اخرى. فلو قيل لك : بيت ، ليتبادر إلى ذهنك ، هذا الشكل المجسم ، الذي اصطلح الناس على تسمية بهذا الاسم ، واستخدموه للسكنى. « قواعد اللغة العربية : 3 / 4 بتصرف »
3 ـ من قبيل : العادل والواجب والصادق ، المشتقة من العدل والوجوب والصدق.
(67)
ولابد في الاشتقاق : من اتحاد بين اللفظين (1) ، وتناسب في المعنى والتركيب (2).
ولا يشترط بقاء المعنى في صدقه (3). هذا !! ويعد المصدر ، المعبر عنه باسم المعنى قبال اسم الذات ـ على رأي ـ أصل المشتقات. والتي هي : اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، واسم المكان والزمان ، واسم الآلة. هذا !! ولمن أراد التوسع : فعليه بمراجعة كتاب « الاشتقاق » ، لعبد الله أمين ، الطبعة الاولى ، سنة 1376 ه ـ 1956 م ، 464 ص ، وكتاب « قواعد اللغة العربية » ، تأليف عبد القادر حسن أمين ويحيى كاظم الثعالبي ، ج 3 ، الطبعة الاولى ، سنة 1385 ه ـ 1965 م ، 184 ص. 1 ـ أي ولابد في الاشتقاق ، من اتحاد بين المشتق والمشتق منه ، في مادة اللفظ لا في صيغته « غاية البادي : ص 22 بتصرف ». 2 ـ قال ابن دحية في شرح التسهيل : الاشتقاق ، أخذ صيغة من أخرى ، مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية وهيأة تركيب لهما ، ليدل بالثانية على معنى الاصل ، بزيادة مفيدة ، لاجلها اختلفا حروفا أو هيئة ، كضارب من ضرب ... « المزهر : 1 / 346 »
3 ـ اختلف الاصوليون : في أنه هل يشترط بقاء المعنى المشتق منه للذات في إطلاق الاسم المشتق عليها أم لا ؟ فقال قوم : نعم ، وقال قوم : لا ، وقال آخرون : إن أمكن بقاؤه فنعم وإلا فلا.
فلنوضح ذلك بالمثال ونقول : إن ريدا إذا صدر عنه الضرب وانقضى هل يصح إطلاق اسم الضارب عليه حقيقة أم لا ؟ بعد وقوع الاتفاق على الجواز مجازا. فقال المشترطون لبقاء المعنى : لم يصح ، وقال النافون (68)
في : المشترك (1)
ذهب قوم (2) : إلى امتناعه ، وهو خطأ (3) ، لا مكانه في الحكمة (4).
يصح ، واختار المصنف هاهنا المذهب الثاني. والدليل عليه : صدق العالم والمؤمن على النائم ، وإن لم يكن العلم والايمان حاصلين له حالة النوم ، واجماع أهل العربية على صدق قولنا : زيد ضارب أمس « غاية البادي : 23 ـ 24 »
1 ـ وقد حده أهل الاصول : بأنه اللفظ الواحد ، الدال على معنين مختلفين فأكثر ، دلالة على السواء ، عند أهل تلك اللغة.
« المزهر : 1 / 369 ».
2 ـ كما نسب إلى تغلب الابهري والبلخي ونظرائهم.
« الاصول الحديثة في مباحث الالفاظ : ص 36 »
3 ـ احتج القائلون بالامتناع : بأن وضع المشترك ينافي غرض الواضع فكان ممتنعا لكونه حكيما.
بيانه : أن الغرض من الواضع استفادة المعنى من اللفظ ، واللفظ المشترك لا يستفاد منه شئ. والجواب أنه يستفاد بالقرائن. « غاية البادي : ص 27 »
4 ـ وذلك !! أولا : أن الغرض من إطلاق اللفظ ، قد يكون فائدة إجمالية ، وقد يكون فائدة تفصيلية ، والالفاظ المشتركة واسماء الاجناس وإن لم تفد الفوائد التفصيلية ، لكنها تفيد الفوائد الاجمالية
(69)
ووجوده في اللغة (1).
نعم ، هو على خلاف الاصل (2) ، والا لما حصل التفاهم حالة التخاطب من دون القرينة ، ولما استفيد من السمعيات شيء أصلا (3). ويعلم الاشتراك : بنص أهل اللغة (4) ، وبعلامات الحقيقة فلذلك وقعت. وثانيا : أن الوجود يطلق على الواجب والممكن بطريق الحقيقة. إذ لو كان مجازا فيهما أو في أحدهما ، لصح نفيه عنهما. لانه من خواص المجاز ، ووجود كل شيء عين ماهيته ، كما ثبت في علم الكلام. وإذا كان كذلك ، فيكون وجود كل شيء مخالفا لوجود الآخر كالماهيات ، فيكون الوجود مقولا عليها باشتراك لفظي « شرح المنهاج : ص 74 بتصرف »
1 ـ ومن امثلة ذلك : لفظة العين ، حيث يضرب لعين الماء ، وعين الركبة ، وعين الشمس ، والدينار ، والمال الناض ... الخ.
« الصحاح : 6 / 2170 بتصرف »
2 ـ كما في المزهر : 1 / 370.
3 ـ لان الاشتراك لو كان أصلا ، لوجب على المخاطب أن يحمل اللفظ الوارد عليه على الاشتراك ، وحينئذ يتردد ذهنه في معانيه ، ولا يتعين أحدهما إلا بالقرينة. وحينئذ لا يستفاد من السمعيات شيء أصلا ، ومعلوم أنه ليس كذلك. « غاية البادي : ص 28 »
4 ـ كما في : الصحاح للجوهري : 6 / 2170 « لفظة العين » ، والقاموس للفيروز آبادي : 2 / 335 « لفظة أرض » ، وأساس البلاغة
(70)
في كلا المعنيين (1).
والاقرب : أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك ، في كلا معنييه ، إلا على سبيل المجاز ، لانه غير موضوع للمجموع ، من حيث هو مجموع (2). في : الحقيقة والمجاز
الحقيقة : استعمال اللفظ فيما وضع له ، في الاصطلاح الذي وقع به التخاطب (3).
للزمخشري : ص 377 ـ 378 « لفظة رؤبة » والاجناس للهروي البغدادي : ص 4 « لفظة الصدى » ، ومفردات الراغب : ص 544 « لفظة الهلال ». 1 ـ وهي : سبق الفهم ، والعري عن القرينة. « منهاج الوصول : ص 21 بتصرف »
2 ـ مثاله : « إن الله وملائكته يصلون على النبي » ، والضمير لله تعالى وللملائكة ، فالصلاة بالنسبة إلى الملائكة الدعاء ، وبالنسبة إلى الله تعالى الثناء ، فالصلاة الله غير صلاة الملائكة ، فثبت المشترك
« هامش المصورة : ص 4 »
3 ـ هذا التعريف !! أجود التعريفات المنقولة عن القوم ، لشموله أنواع الحقيقة ، وهو منقول عن أبي الحسين البصري.
(71)
والمجاز : استعماله في غير ما وضع له ، في أصل تلك المواضعة ، للعلاقة.
والحقيقة : لغوية ، وعرفية ، وشرعية (1). والحق !! أن الشرعية مجاز لغوي ، وإلا لخرج القرآن عن كونه عربيا (2). وكذا أبو الحسين : حد المجاز ، لكنه لم يذكره القيد الاخير ، وهو قيد العلاقة ، ولابد منه ، لانه لولا العلاقة ، لكان وضعا جديدا. « غاية البادي : ص 30 بتصرف »
1 ـ فاللغوية : كالاسد والانسان في ظاهرهما.
والعرفية : كالدابة لذوات الاربع خاصة ، بعد كونها لما دب. والشرعية : كالصلاة والزكاة والحج ، لهذه العبادات ، بعد كونها للدعاء والنماء والقصد. « منتهى الوصول : ص 14 بتصرف »
2 ـ اختلف الاصوليون في الحقيقة الشرعية : فنفاها القاضي أبو بكر مطلقا ، وأثبتها المعتزلة مطلقا.
فما كان اسما للفعل كالصلاة والزكاة سموه شرعية ، وما كان اسما للذات كالمؤمن والفاسق والكافر سموه دينية. واستدل القاضي : بأنها لو كانت واقعة ، لما كان القرآن كله عربيا والتالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية : أن القرآن يشتمل على الاسماء المتنازع فيها ، والفرض أنها غير عربية. وبيان بطلان التالي : قوله تعالى « انا انزلناه قرآنا عربيا » والضمير للقرآن كله. (72)
واعلم : أن النقل على خلاف الاصل ، وإلا لما حصل التفاهم حالة التخاطب ، قبل البحث عن التعيين.
ولتوقفه : على الوضع الاول ونسخه والوضع الثاني ، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقف على الاول خاصة (1). احتجت المعتزلة : بأن الشارع استعمل الفاظا لمعان لم يخطر ببال أهل اللغة ، ووجدت علامات الحقيقة فيها ، كمبادرة الذهن وكذب النفي ، فتكون حقائق. لانا لا نريد بالحقيقة إلا ذلك ، كالصلاة فإنها في اللغة للدعاء ، واستعملها الشارع في الاركان المخصوصة ... واعلم !! أنه يمكن الجمع بين الدليلين ، إذ لا منافاة بين كون هذه الاسماء حقائق عند أهل الشرع ومجازات لغوية. وحينئذ لا يلزم ، من كون القرآن كله عربيا ، انتفاء الحقايق الشرعية لانها مجازات لغوية. ولذلك قال المصنف : والحق !! أن الشرعية مجاز لغوى. « غاية البادي : 31 ـ 32 » 1 ـ يعنى إذا صدر لفظ من أهل اللغة أو أهل الشرع لمعنى ، يجب أن يحمل على أنه موضوع لذلك المعنى ، من غير نقل من معنى آخر إليه. لانه لو لم يكن كذلك ، لم يحصل التفاهم حالة التخاطب ، إلا بعد البحث في أنه منقول أو غير منقول. وليس كذلك ، لانا نفهم المعاني حالة التخاطب ، وإن لم يبحث في النقل. وأيضا النقل يتوقف على ثلاثة اشياء : الوضع الاول ، ونسخه ، والوضع للثاني. وغير المنقول يتوقف على شيء واحد ، وهو الوضع. (73)
وكذلك المجاز : على خلاف الاصل ، فيجب الحمل على الحقيقة ، ما لم يدل دليل على عدم إرادتها (1).
لان الواضع إنما وضع اللفظ ، ليكتفي به في الدلالة على ما وضعه له. وإنما يتم ذلك : بارادة المعنى الموضوع له اللفظ ، عند التجرد عن المعارض. ولان المجاز لو ساوى الحقيقة ، لما حصل التفاهم عند المخاطبة ، كما قلناه أولا. واعلم : أن المجاز واقع ، في القرآن (2) والسنة (3). فيكون النقل مرجوحا ، فلا يصار إليه إلا لاجل دليل. « غاية البادي : ص 34 بتصرف »
1 ـ وعليه فالمجاز دائما يحتاج إلى قرينة ، تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي ، وتعين المعنى المجازي ، من بين المعاني المجازية.
« منطق المظفر : 1 / 33 بتصرف »
2 ـ خلافا لابن داود وابن اسحاق. كما في قوله تعالى : « وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله » ، أي في الجنة التي تحل فيها الرحمة ، من باب تسمية الشيء باسم حاله ، أي ما يحل في ذلك الشيء.
« جمعا بين هامش المصورة ص 5 ، ومختصر المعاني : ص 157 بتصرف » 3 ـ كما في قوله (ع) : « إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم ... ». فشبه النبي صلى الله عليه وآله ، ما يكتسبه الانسان من خير القرآن ونفعه وعائدته عليه إذا قرأه وحفظه ، بما يناله المدعو من طعام الداعي وانتفاعه به. « أمالي المرتضى : 1 / 354 بتصرف واختصار »
(74)
وقد يكون : بالزيادة والنقصان ، وبالنقل (1).
ويعلم كون اللفظ حقيقة ومجازا (2) : بالنص من أهل اللغة (3) ومبادرة المعنى إلى الذهن في الحقيقة (4) ، واستغنائه عن القرينة وبضد ذلك في المجاز ، وبتعلقه بما يستحيل تعلقه عليه (5). وقد يكثر استعمال المجاز وتقل الحقيقة ، فتصير الحقيقة ، مجازا عرفيا ، والمجاز حقيقة عرفية ، فيحمل على أحدهما بالقرينة. 1 ـ المجاز الذي دخلته الزيادة : نحو قوله تعالى : « ليس كمثله شيء » ، لان معناه : ليس مثله شيء ، فالكاف زايدة. والمجاز بالنقصان : نحو قوله « واسأل القرية » ، « واسأل العير » ، لان معناه : واسأل أهل القرية وأهل العير ، فحذف اختصارا ومجازا ... والمجاز الثالث : نحو قوله تعالى « فاضلهم السامري » ، فنسبه إليه من حيث دعاهم ، وإن كانوا هم ضلوا في الحقيقة ، لا أنه فعل فيهم الضلال « العدة : 1 / 12 ». 2 ـ هذا !! ومن أراد التوسيع : فعليه بمراجعة كتاب « اصول المظفر : 1 / 23 ـ 27 » ، والقوانين المحكمة : 1 / 13 ـ 29 ، و « المزهر : 1 / 363 » ، و « معارج المحقق : 1 / 6 » ، و « عدة الطوسي : 1 / 15 » ، و « منهاج الوصول للبيضاوي : ص 21 » 3 ـ وهو المعبر عنه لدى الاصوليين المتأخرين ب « التنصيص ». 4 ـ وهو المعبر عنه لدى المتأخرين ب « التبادر ». 5 ـ كقوله تعالى : « واسأل القرية ... » ، فإن القرية مما يستحيل أن تسأل « غاية البادي : ص 40 »
(75)
في : تعارض أحوال الالفاظ (1)
النقل : أولى من الاشتراك (2) ، لاتحاد المعنى في النقل دائما ، فيحصل الفهم بخلاف المشترك (3).
والمجاز : أولى من الاشتراك ، لان اللفظ إن تجرد عن القرينة ، حمل على الحقيقة ، وإلا فعلى المجاز (4). والاضمار : أولى من الاشتراك ، لان صحته مشروطة بالعلم بتعيينه (5) ، بخلاف المشترك. 1 ـ ذكر هذا البحث في « منهاج الوصول في معرفة علم الاصول : ص 21 ـ 22 » ، ولكن بأدلة مختلفة غالبا عما هنا ، عند الترجيح. 2 ـ أي : إذا دار اللفظ بين النقل والاشتراك ، فالنقل أولى منه. « منهاج الوصول : ص 21 بتصرف »
3 ـ لان معناه متعدد دائما ، وتعدد المعنى يستلزم اختلال الفهم.
« غاية البادي : ص 41 »
4 ـ إذا وقع التعارض بين المجاز والاشتراك ، فالمجاز أولى ، لان اللفظ المجاز إذا لم يتجرد عن القرينة حمل على المجاز وإلا فعلى الحقيقة ، فلا يحصل الاختلال في الحالين. بخلاف المشترك لانه لا يستلزم اختلال الفهم عند فقد القرينة.
« غاية البادي ص 41 ـ 42 »
5 ـ أي : بتعين المضمر المدلول عليه بالاضمار ، كقوله تعالى :
|
|||
|