|
|||
|
(106)
فإن ظن جماعة فعل غيرهم له ، سقط عنهم ، وإلا فلا.
ولو ظن كل طائفة قيام غيرهم به ، يسقط عن الجميع. في : وجوب ما يتوقف عليه الواجب المطلق
الواجب : قسمان (1) ، مطلق : كالصلاة ، ومقيد : كالزكاة.
فالثاني : لا يستلزم وجوب ما يتوقف عليه من القيد. والاول : يستلزم وجوب ما لا يتم إلا به ، إذا كان مقدورا منهم يستحقون العقاب. كما يستحق الثواب ، كل من اشترك في فعله. وأمثلة الواجب الكفائي كثيرة في الشريعة : منها تجهيز الميت والصلاة عليه ، ومنها إنقاذ الغريق ونحوه من التهلكة ، ومنها ازالة النجاسة عن المسجد ، ومنها الحرف والمهن والصناعات التي بها نظام معايش الناس. ومنها طلب الاجتهاد ، ومنها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. « أصول المظفر : 1 / 93 »
1 ـ أحدهما : ما يكون وجوبه مشروطا بأمر زائد على الامور المعتبرة في التكليف ، كالزكاة المتوقف وجوبها على حصول المال ، والحج المتوقف وجوبه على الاستطاعة.
وثانيهما : ما لا يكون كذلك ، وهو الواجب المطلق ، كالصلاة الواجبة في حال الطهارة والحدث ، إلا أن وقوعها مشروط بالطهارة. « هوامش المسلماوي : ص 20 » (107)
لان الامر ورد مطلقا ، فلو لم تجب المقدمة ، لكان الفعل واجبا ، حال عدمها (1) ، وهو تكليف ما لا يطاق.
في : أن الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده
قد بينا : أن الامر يستلزم الوجوب ، ولا بد في الوجوب من المنع من الترك.
فالامر : يستلزم النهي عن الترك ، وليس هو نفسه ، كما ذهب إليه من لا تحصيل له (2). 1 ـ مرجع الضمير : المقدمة. 2 ـ وهو القاضي أبو بكر في أحد قوليه. قال القاضي إبو بكر في قوله الآخر : إن الامر بالشيء عين النهي عن ضده ، لان طلب السكون ، عين طلب ترك الحركة. فهو طلب واحد ، بالنسبة إلى السكون أمر ، وبالنسبة إلى ترك الحركة نهي. وأجيب عنه : بالمنع من الاتحاد. لان الحركة والسكون شيئان وجوديان وعدم أحدهما ليس هو وجود الآخر. « هوامش المسلماوي : ص 20 » (108)
في : أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز
والدليل عليه : أن الوجوب ماهية مركبة ، من الاذن في الفعل ، والمنع من الترك.
ورفع المركب ، لا يستلزم رفع جزئيه معا ، بل أحدهما لا بعينه. وإنما قلنا : ببقاء الجواز ، لوجود اللفظ الدال عليه ، وهو الامر. في : امتناع التكليف بالمحال
تكليف ما لا يطاق : قبيح بالضرورة (2) ، والله تعالى لا يفعل لحكمته ، فاستحال منه وقوع التكليف بالمحال.
1 ـ لان العقل يحكم : بأن القبيح إنما يفعل لاحد الشيئين ، إما للجهل إو لاجل الاحتياج إليه ، والله تعالى منزه عنها. لكونه عالما بالذات غنيا بالاطلاق. « غاية البادي : ص 98 »
(109)
ونزاع الاشعرية (1) في ذلك : باطل ، وقد بيناه في كتبنا الكلامية.
ومن هذا الباب : تكليف المكره ، إن بلغ الاكراه إلى حد الالجاء (2) وإلا كان جائزا. في : أن التكليف بالفروع لا يتوقف على الايمان
ذهبت الحنفية (3) إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع
1 ـ الاشاعرة والاشعرية : نسبة تمثل رواد مذهب كلامي ، في أصول الدين مؤسسه : أبو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري ، في أواخر القرن الرابع الهجري. ومن جملة مبادئه : أن الباري عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حي بحياة ، مريد بإرادة ، متكلم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر. ومن أبرز أقطابه : القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، وأبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ، وأبو إسحاق ابراهيم بن محمد الاسفراييني ، وأبو الحسن مقاتل بن سليمان الخراساني. الملل والنحل : 1 / 127 ـ 145 ، والابانة عن اصول الدين : 1 / 1 ـ 17 ومقالات الاسلاميين : 1 / 1 ـ 688. 2 ـ وهو الذي لا يبقى معه قدرة واختيار للشخص. « هوامش المسلماوي : ص 21 »
3 ـ الحنفية : نسبة تمثل رواد مدرسة فقهية ، في فروع الدين ، تعتمد الراي في استنباط أحكامها مؤسسها أبو حنيفة في مطلع النصف الثاني
(110)
العبادات (1).
وهو خطأ : لقيام المقتضي (2) ، وهو الامر مع إنتفاء المانع ، إذ المانع عندهم هو الكفر لا غير ، وهو لا يصلح للمانعية. لان الكافر : يتمكن من الايمان (3) ، حتى يتمكن من الاتيان بالفروع. ولانه تعالى يعاقبهم على ذلك لقوله تعالى : « ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين » [ 74 / 42 ]. احتجوا (4) : بأنه حال الكفر لا يصح منه ، وبعده يسقط من القرن الثاني الهجري. ومن جملة أعلامها : أبو يوسف ، والشيباني كما وشاع مذهبهم خاصة : في الشرق الادنى ، وفي آسيا الوسطي ، والهند روضات الجنات : ص 732 ، المنجد : ص 168 وغيرهما من المصادر 1 ـ كالصلاة والزكاة سواء كان مأمورا به ، أو منهيا عنه. وانما قيده بفروع العبادات ، لان الكفار مخاطبون باصول العبادات كالايمان بلا خلاف. وإنما قلنا : سواء كان مأمورا به أو منهيا عنه ، لان بعضهم ذهب إلى أنهم مكلفون بالنواهي دون الاوامر ، بخلاف الحنفية ، فإنهم يقولون أنهم غير مكلفين مطلقا. « هوامش المسلماوي : ص 21 »
2 ـ لوجوب هذه العبادات.
« هوامش المسلماوي : ص 22 »
3 ـ أي من إزالة المانع باختيار الايمان ، كالمحدث : فإنه يتمكن من الصلاة بإزالة المانع ، وهو الحدث.
« هوامش المسلماوي : ص 22 »
4 ـ أي الحنفية : على أن الكفار غير مخاطبين ...
« هوامش المسلماوي : ص 22 »
(111)
عنه (1).
والجواب : أن المراد بالوجوب هنا (2) ، مؤاخذتهم على تركها في الآخرة ، مع استمرار كفرهم (3). في : أن الامر يقتضي الاجزاء
الحق !! ذلك.
والمراد بالاجزاء : خروجه عن عهدة التكليف ، بفعل المأمور به على وجهه. لانه لولا ذلك : لكان الامر إما أن يتناول عين ما فعل فيلزم تحصيل الحاصل ، أو غيره ، فلا يكون المأتي به تمام ما أمر به ، والتقدير خلافه. وذهب أبو هاشم : إلى أنه لا يقتضيه (4) ، لان الحج الفاسد 1 ـ أي عن الكافر : جميع التكاليف السابقة ، بالاجماع. « هوامش المسلماوي : ص 22 »
2 ـ أي في قولنا : أن الفروع واجبة على الكفار.
« هوامش المسلماوي : ص 22 »
3 ـ وعدم صحة الامتثال حال كفرهم ، لا ينافي الوجوب بالمعنى المذكور.
« هوامش المسلماوي : ص 22 بتصرف »
4 ـ مرجع الضمير : الاجزاء.
(112)
مأمور به ، ولا يجزئ.
والجواب عنه : أنه مجز بالنسبة إلى الامر الوارد به (1). وغير مجز بالنسبة إلى الامر الاول. في : أن الاخلال هل يقتضي وجوب القضاء
الحق !! إن الامر إن كان مقيدا بوقت ولم يفعل فيه ، لا يقتضي وجوب القضاء ، وإنما يجب القضاء بأمر جديد (2).
1 ـ مرجع الضمير : ثانيا ، كما في هامش المصورة : ص 16. 2 ـ والذي يدل على ذلك : هو أن الامر ، إذا كان معلقا بوقت دل على أن ايقاعه في ذلك الوقت مصلحة. فمتى لم يفعل في ذلك الوقت ، فمن أين يعلم أنه مصلحة في وقت آخر ؟ ويحتاج في العلم بذلك إلى دليل آخر ؟ وعلى هذا قلنا : أن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل آخر ، غير الدليل الذي دل على وجوب المقتضي. وليس لاحد أن يقول : أن الامر يدل على وجوب المأمور به ، وأنه مصلحة ، وليس للاوقات تأثير في ذلك ، فينبغي أن يكون ايقاعه مصلحة أي وقت شاء. وذلك : أنه لا يمتنع أن يكون للاوقات تأثير في كون الفعل مصلحة فيه ، حتى إذا فعل في غيره كان مفسدة. والذي يكشف عن ذلك : أن صلاة الجمعة لا خلاف أنها مصلحة ، (113)
لان الامر الاول : لا يتناول ما عدا وقته ، فلا يدل عليه
ولان أوامر الشرع : تارة يستعقب القضاء ، وتارة لا يستعقبه (1). فدل على أن مجرد الامر الاول ، غير كاف في القضاء. الامر بالامر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء
لان قوله « عليه السلام » : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع » (2) لا يقتضي الوجوب.
والامر بالماهية الكلية ، ليس أمرا بشيء من جزئياتها ، لان الكلي مغاير للجزئي ، وغير مستلزم له. وواجبة في وقت معين ، ومن لم يفعلها فإنها تسقط عنه ، لا يجوز له فعلها في وقت آخر. « عدة الاصول : 1 / 81 »
1 ـ كصلاة الجنازة ، كما في هامش المصورة : ص 17.
2 ـ سنن ابن داود : ك 2 ب 26 ص 115 ، ومصادر أخر مذكورة في الوسائل : 1 / 171. (114)
في : أن المعدوم غير مأمور
الاشاعرة : خالفت سائر العقلاء في ذلك.
والدليل عليه : أن الامر من غير مأمور عبث. وهو قبيح ، والله تعالى لا يفعل القبيح. والنبي « عليه السلام » : غير آمر لنا حقيقة ، بل هو مخبر عن الله تعالى ، بأنه يأمر كل واحد بما جاء به ، حال وجوده. وكذلك الغافل غير مأمور : لان تكليف من لا يعلم الخطاب ـ حال التكليف ـ ، تكليف بما لا يطاق. ولقوله عليه السلام : « رفع القلم عن ثلاث ... » (1) ، الحديث. في : ما يجب على المأمور
يجب على المأمور قصد الطاعة : لقوله تعالى : « وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين » [ 98 / 6 ].
1 ـ الجامع الصغير : 2 / 24 ، وكشف الخفاء : 1 / 434. (115)
ولقوله عليه السلام : « إنما الاعمال بالنيات ... » (1).
وهذا حكم واجب في كل عبادة ، سوى شيئين : النظر المعرف للوجوب ، وإرادة الطاعة (2). في : وقت تعلق الامر
المأمور : يصير مأمورا قبل الفعل ، لان القدرة شرط الامر وهي إنما تتحقق قبل الفعل ، لان الفعل حال وجوده واجب ، فلا قدرة عليه ، فلا يتعلق به أمر.
وعند الاشاعرة : أنه مأمور حال الفعل ، لانه (3) حال القدرة. وقد بينا فساده في علم الكلام. 1 ـ صحيح البخاري : ك 1 ب 1 ص 4 ، ومصادر أخر مذكورة في مفتاح كنوز السنة : ص 512. 2 ـ فإن إيقاعه على وجه الطاعة غير ممكن ، لان فاعله لا يعرف وجوبه عليه ، ولا كونه مأمورا به ، إلا بعد اتيانه به. وهذا يأتي على رأي الاشاعرة ، القائلين بوجوبه شرعا. أما نحن والمعتزلة فلا ، لان وجوب النظر عندنا عقلي ، غير مستفاد من الامر. « هوامش المسلماوي : ص 25 »
3 ـ مرجع الضمير : حال الفعل ، كما في هامش المصورة : ص 18.
(116)
في : النهي
الخلاف في أن النهي يقتضي التحريم ، كالخلاف في أن الامر يقتضي الوجوب.
والحق !! أنه يقتضيه (1). لقوله تعالى : « وما نهاكم عنه فانتهوا » ، [ 59 / 8 ] ووجوب الانتهاء يستدعي تحريم المنهي عنه ، وفي اقتضائه التكرار كما قلنا في الامر. وهل يجوز أن يكون الشيء الواحد : مأمورا به منهيا عنه ؟ كالصلاة في الدار المغصوبة. الوجه : عدم الجواز ، لان كونه مأمورا به يستلزم نفي الحرج ، وكونه منهيا عنه يستلزم ثبوت الحرج. والجمع بينهما محال : فإن شغل الحيز ، جزء من ماهية الصلاة ، وهو منهي عنه. والامر بالصلاة أمر بأجزائها. فيلزم الامر بذلك : الشغل والنهي عنه ، وهو محال. 1 ـ مرجع الضمير : التحريم. (117)
في : أن النهي هل يتقضي الفساد
الحق !! أنه يقتضي الفساد ، في العبادات لا في المعاملات
أما الأول : فلانه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف وأما الثاني : فلامكان النهي عن البيع (1) ، مع وقوع الملك به ، كما في وقت النداء (2). ولا ينتقض بالعبادات : لان الفساد هناك معناه عدم الاجزاء (3) ، 1 ـ والدليل على أن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات : إن الدلالة اما لفظية وإما معنوية ، وكلتاهما منتفيتان ، أما الاولى : فلان النهي لا يدل من حيث اللفظ ، إلا على المنع من الفعل ، منعا مانعا من النقيض ، وهذا المفهوم غير مفهوم الفساد ، وأما الثانية : فلان المراد من الدلالة أن يكون لمسمى اللفظ لازم ، يلزم من فهمه فهم ذلك اللازم وليس مفهوم الفساد لازما لمسمى النهي. « غاية البادي : ص 120 ـ 121 »
2 ـ أي وقت نداء الجمعة : فإن البيع هذا الوقت منهي عنه ، لقوله تعالى : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع »
« هوامش المسلماوي : ص 26 »
3 ـ أي عدم موافقتها لامر الشارع.
« المصدر السابق نفسه »
(118)
وهنا !! معناه عدم ترتب حكمه (1) عليه (2) ، ومع اختلاف التفسير لا يتم النقض.
واعلم : أن النهي كما لا يدل على الفساد في التصرفات ، كذا لا يدل على الصحة (3). 1 ـ مرجع الضمير : الفساد ، كما في هامش المصورة ص 19. 2 ـ ومن أحكام الفساد : انه لا يجوز التصرف في المبيع بالبيع الفاسد « هامش المصورة : ص 19 »
3 ـ اعلم : أن النهي كما لا يدل على الفساد في المعاملات ، كذلك لا يدل على الصحة ، بعين المذكورة ، وإن استفيد الصحة ، استفيد من دليل خارجي.
« غاية البادي : ص 121 »
(119)
الفصل الرابع
في : العموم والخصوص وفيه : مباحث (120)
في : العام والخاص
العام : هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له (1) ، بحسب وضع واحد (2).
والمطلق : هو اللفظ الدال على الحقيقة ، من حيث هي هي من غير أن يكون فيه دلالة ، على شيء من القيود (3). وصيغ العموم : كل (4) .. وأي (5) ؟ .. 1 ـ كما قال أبو الحسين ، نقلا عن منتهى الوصول : ص 74. 2 ـ احترز عن المشتركة : فإنه بحسب الوضع الواحد ، لا يكون مستغرقا لمفهوماته ، فلا يكون عاما « هوامش المسلماوي : ص 27 »
3 ـ من الوحدة والتكرار.
« المصدر السابق نفسه »
4 ـ لفظ كل : إذا دخلت في الكلام ، فإنها تفيد الاستغراق ، سواء دخلت للتأكيد أم لغير ذلك.
أما ما يدخل للتأكيد ، نحو قول القائل : رأيت الرجال كلهم ، فإن ذلك يفيد الاستغراق. وما يدخل لغير التأكيد ، نحو قول القائل : كل رجل جاءني اكرمته ، وكل عبد لي فهو حر. وعلى هذا قوله تعالى : « كل ما القي فيها فوج سألهم خزنتها ... » « العدة : 1 / 105 بتصرف »
5 ـ فإنها تستغرق ما يعقل وما لا يعقل ، وهي أعم من اللفظتين معا.
|
|||
|