طباعة

الدوافع السياسية وراء نشوء المذاهب والفرق(احتجاج ذو دلالات دقيقة)

ومن احتجاجات الإمام الصادق(عليه السلام) على المرجئة هو ما علّمه لأحد أصحابه بحيث أبطل عليه ما تدّعيه المرجئة بكفاية الاقرار في الإيمان قياساً الى كفاية الانكار باللسان في الكفر. والرواية يرويها الكليني في الكافي فيقول: «روى محمد بن حفص بن خارجة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان وقال: إنّهم يحتجّون علينا ويقولون: كما أن الكافر عندنا هو الكافر عند الله، فكذلك نجد المؤمن إذا أقرّ بايمانه أنه عند الله مؤمن، فقال(عليه السلام): سبحان الله وكيف يستوي هذان والكفر اقرارُ من العبد فلا يُكلّف بعد إقراره ببيّنة فإذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن والكفر موجود بكل جهة من هذه الجهات الثلاث من نيّة أو قول أو عمل، والأحكام تجري على القول والعمل في أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو عند الله كافر، وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله»(1).
وفي هذه الرواية نرى ان الإمام الصادق(عليه السلام) أبرز عدة اُمور منها:
1 ـ أن الكفر إقرار من العبد وبعد إقراره لا يحتاج الى بيّنة.
2 ـ أن الإيمان هو دعوى من العبد كسائر الدعاوي فيحتاج في قبولها وإثباتها الى بيّنة، وبيّنة الإيمان هي النيّة والعمل والقول فتكون دعوة الإيمان هذه مقبولة من العبد من خلال القصد والنية وعمل الجوارح وتجري عليه أحكام الإسلام بظاهر القول والعمل.
3 ـ ولكن ربّما هو عند الله كافر ولا صحة لدعواه الإيمان على الرغم من صحة إجراء أحكام المؤمنين عليه لظاهر قوله وعمله.
وبهذا الاستدلال يكون الإمام الصادق(عليه السلام) قد أبطل مقولة المرجئة القائلة: «إقرار المؤمن بإيمانه أنه عند الله مؤمن والكافر عندهم هو الكافر عند الله».
------------------------------------------------------------------------------
(1) الكافي، الكليني 2: 39 ـ 40.