فيمن ذكر المحسن السبط وانّه مات صغيراً

1 _ ابن إسحاق صاحب السيرة(1), قال ابن الجوزي في صفة الصفوة(2): وزاد ابن إسحاق في اولاد فاطمة من علي محسناً، قال: ومات صغيراً, ونقله عنه أيضاً غيره كالدولابي في الذرية الطاهرة(3) .
2 _ ابن قتيبة في كتابه المعارف(4) ، قال: وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير(5).
3 _ البلاذري في أنساب الأشراف(6)، قال: ومحسّناً درج صغيراً.
4 _ الطبري في تاريخه(7) قال: ويذكر أنّه كان لها _ فاطمة _ منه _ من علي _ ابن آخر يسمى محسناً, توفي صغيراً.
5 _ المطهر بن طاهر المقدسي في كتاب البدء والتاريخ(8)، قال: فإنّه هلك صغيراً.
6 _ ابن الأثير في تاريخه(9) ذكر المحسن وقال: أنّه توفي صغيراً،... وقد ذكر أنه كان له _ لعلي _ منها _ من فاطمة _ ابن آخر يقال له محسن.
وقال في كتابه اُسد الغابة(10) وقد ذكره ضمن الصحابة, وساق باسناده حديث هانئ بن هانئ وقال بعده: رواه غير واحد عن أبي إسحاق كذلك، ورواه سالم بن أبي الجعد عن علي فلم يذكر محسناً, وكذلك رواه أبو الخليل عن سلمان ثم قال: وتوفي المحسن صغيراً, أخرجه أبو موسى.
7 _ ابن الجوزي في صفة الصفوة(11) نقل عن ابن إسحاق، ذكر المحسن وقوله ومات صغيراً, ولم يعقب عليه بشيء.
8 _ الدولابي (ت310 هـ) في الذرية الطاهرة(12)، نقل قول ابن إسحاق: فذهب محسن صغيراً, ولم يعقب عليه بشيء.
9 _ ابن حزم في جمهرة أنساب العرب(13) قال: وتزوج فاطمة علي بن أبي طالب فولدت له الحسن والحسين والمحسن, مات المحسّن صغيراً . وقال(14): ولد علي بن أبي طالب الحسن أبا محمد، والحسين أبا عبد الله, والمحسّن, وزينب, وام كلثوم. وقال(15) عند ذكر أولاد الإمام من فاطمة (عليهما السلام): أعقب هؤلاء كلهم حاشا المحسّن, فلا عقب له مات صغيراً جداً إثر ولادته.
10 _ ابن فندق البيهقي (ت 565هـ) في لباب الأنساب(16) قال: الحسن بن علي, والحسين بن علي, والمحسّن بن علي : هلك صغيراً.
11 _ الصفدي في الوافي بالوفيات(17) قال: فولدت له الحسن والحسين ومحسّناً مات صغيراً.
12 _ ابن الوردي في تاريخه(18) قال: وولدت له _ فاطمة لعلي _ الحسن والحسين ومحسّناً مات صغيراً.
13 _ ابن كثير (ت774 هـ) في تاريخه(19) قال _ وهو يذكر أولاده من فاطمة (عليهما السلام) _ ويقال: ومحسناً ومات وهو صغير.
14 _ ابن حجر في الاصابة(20) ذكره, ونقل عن ابن فتحون قال: أراه مات صغيراً.
وقال في القسم الثاني فيمن له رؤية(21): المحسّن _ بتشديد السين المهملة _ ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، سبط النبي (صلى الله عليه وآله), استدركه ابن فتحون على ابن عبد البر وقال: أراه مات صغيراً، واستدركه أبو موسى على ابن منده، وأخرج من مسند أحمد, ثم من طريق هانئ بن هانئ عن علي, وذكر الحديث الثاني الذي مرّ نقله في المصدر الثالث في سلّم المصادر في الفصل الأول من هذه الرسالة فراجع، وعقّب عليه ابن حجر بقوله: إسناد صحيح.
15 _ محمد بن أبي بكر البري التلمساني في كتابه الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة(22) قال: وولدت فاطمة لعلي: الحسن والحسين ومحسناً درج صغيراً.
16 _ سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص(23) قال: وذكر الزبير بن بكار ولداً آخر من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه محسن مات طفلاً.
17 _ النويري في نهاية الارب(24) قال: فولدت فاطمة (رضي الله عنها) حسناً وحسيناً ومحسناً, فذهب محسن صغيراً، قال: وقد قيل أنّها _ فاطمة _ ولدت ابناً اسمه محسن توفي صغيراً(25)، وقال أيضاً: ومحسن على خلاف فيه(26).
18 _ البدخشي في نزل الأبرار قال: والمحسن مات صغيراً(27).
19 _ المحب الطبري في الرياض النضرة(28) قال: ومحسن مات صغيراً.
وقال في كتابه ذخائرالعقبى(29) عن الليث بن سعد قال: تزوج علي فاطمة فولدت له حسناً وحسيناً ومحسناً، وزينب، وأم كلثوم، ورقية, فماتت رقية ولم تبلغ, وقال غيره: ولدت حسناً وحسيناً ومحسناً، فهلك محسن صغيراً. وقال أيضاً(30): ومحسن مات صغيراً.
20 _ الدريا بكري في تاريخ الخميس(31) قال: ومحسن مات صغيراً.
21 _ أبو الفداء في تاريخه(32) قال: وولد له منها _ لعلي من فاطمة _ الحسن والحسين ومحسن ومات صغيراً.
22- شمس الدين أبي البركات محمد بن أحمد الباعوني الشامخي (ت 87) قال في كتابه (جواهر المطالب) (33): وكان له - لعلي - منها - من فاطمة - الولدين الحسن والحسين (عليهم السلام)، وقيل: كان له منها ابن آخر يقال له: محسن مات وهو صغير.
23 _ الزرقاني في شرح المواهب(34) قال: ومُحسّناً _ بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشدّدة _ فمات صغيراً.
روى أحمد عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فجاء (صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسن, فلما ولد الحسين فذكر مثله, قال: بل هو حسين, فلما ولد الثالث فذكر مثله, قال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر, اسناده صحيح.
24 _ الملا علي القارئ في شرح الشمائل(35) قال: وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال: ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي (صلى الله عليه وآله), الحديث, وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء. والابن المذكور هو محسن بن علي, وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيراً في حياة النبي (صلى الله عليه وآله).
25 _ سليمان القندوزي الحنفي (ت 1293 هـ) قال في ينابيع المودة(36): وولدت فاطمة حسناً وحسيناً ومحسناً... ومات محسن صغيراً.
26 _ الاسحاقي في تاريخه أخبار الدول(37) قال: فاما محسن فمات صغيراً في حياة النبي(صلى الله عليه وآله).
27 _ زينب بنت يوسف فواز في الدر المنثور في طبقات ربات الخدور(38)، قالت: وأما أولادها _ تعني فاطمة _ فالحسن والحسين والمحسن, وهذا مات صغيراً.
28 _ الشبلنجي في نور الأبصار(39) قال: وأما أولادها فالحسن والحسين والمحسن وهذا مات صغيراً، وقال أيضاً(40): أما الذكور فالحسن والحسين ومحسن، وفي كلام غيره _ يعني كتاب بغية الطالب _: مات صغيراً.
29 _ عبيد الله آمرتسري في أرجح المطالب(41) نقله عن البدخشي، وقد مرّ ذكره وقال: مات صغيراً, وتبع هؤلاء من الكتّاب المحدثين مثل الكاتب الشهير عباس محمود العقّاد في كتابه فاطمة الزهراء ضمن شخصيات إسلامية(42), وطاهر الحبوش في كتابه أصحاب صاحب البراق(43).
30 _ الحسين الحسيني السمرقندي (ت نحو 1043 هـ) قال في كتابه تحفة الطالب(44): اولادها (رضي الله عنها): الحسن والحسين والمحسن وزينب، ورقية وتكنى أم كلثوم، الجميع أولاد علي بن أبي طالب (عليه السلام) مات المحسن صغيراً.
31 _ أحمد محمود صبحي في كتابه نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثنا عشرية(45).
تنبيه وتنوير:
ليس يعنينا كثرة المهوسين وراء من تقدم ذكرهم, إنّما الذي يعنينا تنبيه القارئ إلى ما جاء عن بعضهم:
1 _ ما ذكره البلاذري والبري التلمساني في أنّ المحسن (درج صغيراً), وهذا القول فيه تعمّد إيهام وإبهام، لأنّ معنى درج في مصطلح أهل النسب من مات صغيراً ولم يبلغ مبلغ الرجال, كما حكاه الحسن القطان وقال: هو المشهور عند المتأخرين(46).
وفي مصطلح أهل اللغة: أنّه الذي مات ولم يخلف نسلاً، وليس كل من مات درج(47).
فالبلاذري والبري التلمساني لم يقصدا بقولهما درج صغيراً يعني لم يبلغ مبلغ الرجال أو لم يخلف نسلاً, بل قالا ذلك تحاشياً من ذكر موته سقطاً، لأنّه لم يذكر أحد أنّ المحسن عاش فترة يصح أن يوصف فيها أنّه لم يخلف نسلاً أو لم يبلغ مبلغ الرجال, ويدلّك على ذلك قول ابن حزم _ وكان أحزم منهما في المقام _ إذ قال: (مات صغيراً جداً أثر ولادته) يعني لم يعش يوماً واحداً.
2 _ ما ذكره النويري في نهاية الأرب يلاحظ فيه تعمد الإيهام, فهو ذكر المحسن وقال: فذهب محسن صغيراً. ثم ذكره ثانياً فقال: وقد قيل انّها _ يعني فاطمة (عليها السلام) _ ولدت ابناً اسمه محسن توفي صغيراً. ثم ذكره ثالثاً فقال: ومحسن على خلاف فيه.
فلاحظ كيف استدرج القارئ من الجزم بوجود المحسن إلى القيل فيه, ونسبته إلى القيل وإن كانت تشعر بالتمريض كما يقولون, إلاّ أنّه باح بما يكنّه حيث جزم بذكر الخلاف فيه، وما يدرينا لو ذكره مرّة رابعة وخامسة لانتهى به المطاف إلى نفيه أصلاً(48).
3 _ ما ذكره الملا علي القاري الحنفي في شرح الشمائل نقلاً عن مسند البزار عن أبي هريرة قال: ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وذكر الحديث وفيه مراجعة سعد بن عبادة للنبي (صلى الله عليه وآله) في بكائه، قال: والابن المذكور هو محسن بن علي، وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنّه مات صغيراً في حياة النبي (صلى الله عليه وآله), ثم قال: هذا غاية التحقيق في هذا الحديث, ولم أر من تعرض بهذا، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
أقول: أرى لزاماً عليّ أن أذكر الحديث المشار إليه، وما وقع فيه من تلبيس وتدليس، وتهويش وتهويس عند بعض شرّاح الحديث ومنهم الملا علي القاري، لأنّ الحديث المشار إليه يجعل موت المحسن صغيراً في حجر النبي(صلى الله عليه وآله)؟! فليقرأ ذلك القارئ.
جاء في شرح الشمائل باب ما جاء في بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)(49) في شرح الحديث الرابع من الباب المذكور، والحديث هو كالآتي:
حدّثنا محمود بن غيلان, حدّثنا أبو أحمد, حدّثنا سفيان, عن عطاء بن السائب, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة له تقضي فاحتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه، وصاحت أم أيمن فقال _ يعني النبي (صلى الله عليه وآله) _ : أتبكين عند رسول الله؟! فقالت: ألست أراك تبكي؟! قال: إنّي لست أبكي إنّما هي رحمة، إنّ المؤمن بكل خير، إن نفسه تنــزع من بين جنبيه, وهو يحمد الله تعالى.
قال الملا علي القارئ في تعقيبه على الحديث المذكور بعد أن شرح ألفاظه: ثم اعلم انّ رواية النسائي في هذا الحديث: فلما حُضرت بنت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صغيرة أخذها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وضمها إلى صدره، ثم وضع يده عليها فقبضت وهي بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبكت أم أيمن، الحديث.
قال ميرك: وهذا الحديث لا يخلو عن اشكال, لأنّ المراد من قوله: ابنة له ، أو بنت له صغيرة إما بنته حقيقة كما هو ظاهر اللفظ، فهو مشكل، لأنّ أرباب السير والحديث والتاريخ أطبقوا على أنّ بناته (صلى الله عليه وآله) كلهنّ متن في حالة الكبر.
وإما أن يراد بنت إحدى بناته ويكون اضافتها إليه مجازية، فهذا ليس ببعيد، لكن لم ينقل أنّ ابنة احدى بناته ماتت في حالة الصغر، إلا ما وقع في مسند أحمد عن أسامة بن زيد قال: اتي النبي (صلى الله عليه وآله) بأمامة بنت أبي العاص من زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي في النــزع, لكنه أشكل من حيث أنّ أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أنّ أمامة عاشت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) حتى تزوّجها علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه بعد وفاة فاطمة، ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها.
ولذا حملوا رواية أحمد على أنّها أشرفت على الموت, ثم عافاها الله تعالى ببركة النبي (صلى الله عليه وآله), فاما أن يقال: وقع وهم في هذا الحديث.
أما في قوله: (تقضي) وقوله: (وهي تموت بين يديه) والصواب ابنه, وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون المراد به أحد بنيه: إما القاسم وإما عبد الله وإما إبراهيم، فإنهم ماتوا صغاراً في حياته، ويحتمل أن يكون المراد ابن بعض بناته وهو الظاهر، ففي الاسباب الميلادي! (كذا) أنّ عبد الله بن عثمان من رقية بنته (صلى الله عليه وآله) مات في حجره، فبكى وقال: إنّما يرحم الله من عباده الرحماء.
وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال: ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي(صلى الله عليه وآله)، الحديث, وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء, والابن المذكور هو محسن بن علي.
وقد اتفق أهل العلم بالأخبار انّه مات صغيراً في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، هذا غاية التحقيق في هذا الحديث, ولم أر من تعرض بهذا وهو الهادي إلى سواء الطريق. انتهى ما جاء في شرح الشمائل لملا علي القارئ.
أقول: أود تنبيه القاري _ كل قارئ _ إلى أنّ الملا علي القارئ لم يكن دقيقاً في تحقيقه إلى الغاية كما قال، ولا كان صادقاً فيما زعمه من المقال المحال لجهتين:
الجهة الأولى: أنّ زعمه لم ير من تعرض لذلك مردود عليه بأنّ المناوي _ وهو من معاصريه، إذ بين وفاتيهما اثنتي عشرة سنة, فقد مات المناوي سنة 1004هـ ومات الملا علي سنة 1016هـ _ قد ذكر ذلك, وكان الرجل أكثر أمانة حين حكاه عن القسطلاني، فإذا كان الملا علي لم ير شرح المناوي على الشمائل _ وأكبر الظن أنّه رآه وافاد منه _ فلا ريب عندي انّه رأى كلام القسطلاني الذي نقله عنه المناوي, وإليك ذلك بلفظه في شرح الشمائل المطبوع بهامش شرح الملا علي القارئ.
قال المناوي تعقيباً على الحديث المذكور: تنبيه، قوله آنفاً: وهي بنت بنته زينب هو ما ذكره الشارح(50) وغيره, فراراً مما أورد على إطلاق البنت من أنّ المصطفى (صلى الله عليه وآله) كان له أربع بنات وكلهنّ بلغن التزويج, وثلاثة منهن وإن متن في حياته لا يصلح لواحدة منهنّ أن يقال في حقها صغيرة، وقد وصفها في رواية النسائي في هذا الحديث بالصغر.
فتعيّن أن يراد إحدى بنات بناته، لكنه مع ذلك قد استشكل أيضاً بأنّه لم ينقل بأنّ ابنة احدى بناته ماتت صغيرة, إلا ما رواه أحمد عن الهندي قال: (أتي النبي(صلى الله عليه وآله) بأمامة بنت زينب وهي في النــزع فدمعت عيناه) ويعارضه أنّ أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أنّ امامة عاشت بعد النبي حتى تزوجها على بن أبي طالب بعد موت فاطمة وقتل عنها, وحملوا رواية أحمد على أنّها أشرفت على الموت ولم تمت.
فإما أن يقال وقع وهم في هذا الحديث, إما في قوله: (تقضي) وقوله: (وهي تموت بين يديه) وأما في قوله (ابنته) والصواب ابنه، ويكون المراد أحد بنيه القاسم أو عبد الله أو إبراهيم، ويحتمل: أنّ المراد ابن بعض بناته، إما محسن بن فاطمة، أو عبد الله بن رقية من عثمان, نبّه عليه القسطلاني. انتهى ما قاله المناوي. وجاء أيضاً نحو هذا في شرح الشمائل لجسوس(50).
وعلى هذا فيكون القسطلاني أول من احتمل في توجيه الحديث المذكور في الشمائل أن يكون المتوفى بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله) أحد ولدي الخالة، إما محسّن بن فاطمة أو عبد الله بن رقية, وتابعه على ذلك كل من المناوي وجسوس، وهم جميعاً لم يجزموا فيهما، بل احتملوا أن يكون هو أحدهما لا على التعيين، ومجرد الاحتمال يبطل الاستدلال, فيبقى أمر وفاة المحسن في عهد جده غير ثابت.
الجهة الثانية: فيما نقله الملا علي القارئ عن مسند البزار عن أبي هريرة، فمن حقنا أن نسأله أين كان أبو هريرة يومئذٍ؟ هل كان حاضراً فشاهد وسمع جميع ما حدث به من أمر الابن الذي ذكره مجملاً؟ وإذا كان كذلك فما باله لم يسمّه؟ وحديثه ينبئ عن حضوره؟!
ثم إذا لم يكن حاضراً _ وهو كذلك لأنه كان بالبحرين _ فلماذا لم يذكر من حدّثه بذلك؟ ولكن لا غرابة لو زعم أبو هريرة الحضور، فأحاديثه التي صح منها ما حلّق بها بقادمة النسور حتى جعلته أول راوية في الإسلام, يكذّبه من الصحابة ثلاثة من الخلفاء علي وعمر وعثمان, وزد عليهم تكذيب السيدة عائشة وهي أم المؤمنين(51)، وخل عنك التابعين ومَن بعدهم، حتى كان أبو حنيفة إمام المذهب لا يأخذ بحديثه(52).
وليس هذا بأول حديث له كذب فيه على أبناء فاطمة وأبناء الرسول وزعم فيه الحضور، وما حديث زعمه حضوره ولادة الحسين (عليه السلام), وأنّه رآه وقد أخذه النبي(صلى الله عليه وآله) ملفوفاً بخرقة وقد خضبت يداه من الدم(53), الا نموذج واحد من أكاذيبه الفاضحة، فإنّ ولادة الحسين كانت في الثالث أو الخامس من شعبان السنة الرابعة من الهجرة على أكثر تقدير، وأبو هريرة يومئذٍ بعد لم يسلم ولم يأت إلى المدينة، إذ أنّه جاء بعد فتح خيبر، وكان الفتح في سنة (7) من الهجرة.
وهذا أيضاً ليس بأعظم من فريته على رقية بنت النبي (صلى الله عليه وآله) حين زعم دخوله عليها وبيدها مشط, فقالت: خرج رسول الله من عندي آنفاً ورجلت شعره, فقال: كيف تجدين أبا عبد الله (يعني عثمان)؟ قالت: بخير، قال: أكرميه فإنّه من أشبه أصحابي بي خلقاً.
ونحن لا نعقّب على ذلك بأكثر مما قاله الحاكم في المستدرك بعد أن أخرج الحديث فقال: هذا حديث صحيح الاسناد واهي المتن, فإنّ رقية ماتت سنة (3) من الهجرة بعد فتح بدر، وأبو هريرة أسلم بعد فتح خيبر في سنة (7) من الهجرة.
وما دام أبو هريرة يروي لنا أن الابن المذكور في الحديث هو محسن بن علي، فلا غرابة ولا عجب، فالرجل يضلع في ركاب الحاكمين ويضع لهم ما شاؤوا، فأيّ وازع يمنعه عن أن يضع لهم ذلك الحديث ليثبت لهم موت المحسن في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله)، وإذا ثبت ذلك برئت ساحة المتهمين بإسقاطه، ولكن {وَأنَّى لَهُمُ التَّـنَاوُشُ مِنْ مَكَان بَعِيد}(52).
والآن لنقرأ مقالة العلماء في أنّ المحسن مات سقطاً.
____________
1- السيرة لابن إسحاق: 247.
2- صفة الصفوة 2: 3.
3- الذرية الطاهرة 62: 114.
4- المعارف: 211.
5- سيأتي في الفصل الثالث أنّ المروي عن ابن قتيبة غير ذلك, وأنّ المذكور أعلاه مما طالته يد الخيانة.
6- أنساب الأشراف1: 402.
7- تاريخ الطبري5: 153.
8- البدء والتاريخ 5: 75.
9- تاريخ ابن الأثير 3: 172.
10- اُسد الغابة 4: 308.
11- صفة الصفوة 2: 3.
12- الذرية الطاهرة: 27 و 114.
13- جمهرة أنساب العرب: 16.
14- المصدر نفسه: 37.
15- المصدر نفسه: 38.
16- لباب الانساب 1: 227.
17- الوافي بالوفيات 1: 82 .
18- تاريخ ابن الوردي 1: 220.
19- تاريخ ابن كثير 7: 331.
20- الاصابة 3: 417.
21- المصدر نفسه 6: 243.
22- الجوهرة 2: 199.
23- تذكرة الخواص: 211.
24- نهاية الارب 18: 213.
25- المصدر نفسه 20: 221.
26- المصدر نفسه 20: 223.
27- أرجح المطالب: 637.
28- الرياض النضرة 2: 248.
29- ذخائر العقبى: 55 .
30- المصدر نفسه: 116.
31- تاريخ الخميس2: 284.
32- تاريخ أبو الفداء 2: 181.
33- جواهر المطالب 2: 121 ط الأولى تحقيق المحمودي.
34- شرح المواهب 3: 207.
35- شرح الشمائل 2: 122.
36- ينابيع المودة: 201.
37- أخبار الدول: 41.
38- الدر المنثور: 361.
39- نور الأبصار: 43.
40- المصدر نفسه: 93.
41- أرجح المطالب: 637.
42- موسوعة العقّاد 2: 42.
43- أصحاب صاحب البراق: 22.
44- تحفة الطالب، نشر في مجلة تراثنا العدد 63 _ 64، ص 305.
45- نظرية الإمامة: 226.
46- مقدمة منتقلة الطالبية: 29.
47- تاج العروس: (درج).
48- نهاية الأرب 18: 213، 20: 221، 223.
49- شرح الشمائل 2: 121 _ 122.
50- شرح الشمائل 2: 105.
51- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 27 _ 28، وحكاه عن النظام شيخ الجاحظ، ولم يستطع رده إلا دفعاً بالصدر.
52- شيخ المضيرة 117 _ 133.
53- مجمع الزوائد للهيثمي 9: 185.
54- سبأ: 52.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...

مؤسسة السبطين عليهما السلام

loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page