تنبيه وتنوير : فيمن ذكر المحسن السبط وانّه سقط

ليس من المتوقع أن نجد عدد الذين ذكروا موت المحسن سقطاً أن يكون كثيراً , كما أنه ليس من المتوقع من أولئك أن يذكروا سبب السقوط, فليس غريباً أن نجد حديث السقوط _ بعد أن كان إسقاطاً _ نجده منسوباً عند بعضهم إلى الشيعة, وهؤلاء إنّما لجأوا إلى ذلك فيما أرى إما دفعاً للغائلة، أو حفاظاً على قداسة الموروث في النفوس.
وقليل ما هم أولئك الذين تخطّوا الحاجز النفسي فصرّحوا بالسبب, ولا غرابة لو رأينا التعتيم والغموض يلفّ قضية موت المحسن سقطاً, فالحكومات المتعاقبة من بعد النبي الكريم (صلى الله عليه وآله)، والتي استحوذت على الحكم بالقوة، كلّها تناوئ المحسن وآله أمّاً وأباً ومن يمتّ إليه نسباً, فكيف يتوقع من الرواة من أن يذكروا الحَدَث كما حدث، وهو حَدَثٌ مريع وفظيع، وذكره يقلقل أحشاء الحاكمين، وينسف مقولة شرعيّة حكم الظالمين.
لذلك لم نجد بعد البحث والتنقيب إلا العدد الذي لم يتجاوز العشرين إلا قليلاً، فهؤلاء هم الذين ذكروا موت (المحسن) سقطاً, والأقل من القليل الذي ذكر موته إسقاطاً، ومع ذلك ففي هؤلاء من خشي مغبة العاقبة, فذكر أمر الإسقاط ونسبه إلى الشيعة، وأحسبه أراد التخلّص من صراع نفسي مرير، يتجاذبه كتمان أمر المحسن كلية، وذكره منسوباً إلى الشيعة، فرأى في الثاني ما يخفّف عنه وطأة الصراع، ويضع عنه مسؤولية الكتمان وإصر التبعة، وإلا فسيلقى المصير الذي لاقاه أحمد بن محمد بن محمد ابن السريّ بن يحيى بن أبي دارم المحدث, فقد ((كان مستقيم الأمر عامة دهره, ثم في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب, قال _ الراوي _: حضرته ورجل يقرأ عليه: إنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسّن)) راجع قصة هذا المحدث في ترجمته عند الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال(1).
ولا يزال غير واحد يعيش هذا الصراع النفسي المحرج المكبوت، فهو يتأرجح بين الموروث بمآسيه وبين الحقائق الثابتة، فيعبّر عنها بلسان غيره، ومن أولى بذلك من الشيعة, فانظر مثلاً إلى الدكتور أحمد محمود صبحي مدرس الفلسفة بكلية الآداب بجامعة الاسكندرية حيث يقول في كتابه نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثني عشرية(2) (تحليل فلسفي للعقيدة) وهو يتحدّث عن حديث المنزلة:
((ولا يقف الشبه بين علي وهارون إلى حد الصفات المثبتة في حق هارون كما هي مستخلصة من القرآن، بل يضيف الشيعة خصائص اُخرى شخصية, فقد أبى النبي إلا أن تكون أسماء بني علي مماثلة لأسماء بني هارون, فسمّاهم حسناً وحسيناً ومحسناً قائلاً: إنّما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبّر...)).
وعلّق على اسم المحسن فقال في الهامش: ((يقال: مات صغيراً, ويقال: إنّ عمر ركل فاطمة لمجافاتها أبا بكر في الخلافة وفدك، فأجهضت محسناً جنيناً, ولا شك أنّ القول الأول أصح، وإلاّ فما يبرر تسمية جنين ميت)).
ومن الغريب تصحيحه للقول الأول وأنه مات صغيراً، وأغرب من ذلك تذرّعه بعدم المبرر لتسمية جنين ميّت, فنقول: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) سمّاه يوم كان جنيناً وهو حي ولم يكن ميتاً، ولولا الرفسة لتمّ حمله وكانت ولادته طبيعية، وتسمية الجنين الميّت السقط مندوب إليها فضلاً عن أن يكن حملاً.
ثم ما ذنب الشيعة لأن يتهمهم بأنهم أضافوا خصائص أخرى شخصية، وذكر تسمية النبي(صلى الله عليه وآله) للأنبياء الثلاثة بأسماء ولد هارون، وقد مرّ بنا في الباب الأول مصادر أهل السنة؟
وفي كتاب هذا الرجل موارد كثيرة تطغى عليه فيها معاناة الصراع النفسي بين الموروث والحقائق لسنا بصددها.
والآن إلى أسماء أولئك الذين صرّحوا بأنّ المحسن مات سقطاً:
1 _ أبو إسحاق إبراهيم النظام (ت 231 هـ), وهذا هو شيخ الجاحظ، وهو من شيوخ المعتزلة، قال: انّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها، وكان يصيح: أحرقوها بمن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين.
هذا ما نقله عنه الشهرستاني في كتابه الملل والنحل(3). وحكى ذلك عن النظام أيضاً الصفدي في الوافي بالوفيات(4).
2 _ ابن قتيبة (ت 276 هـ), حكى عنه الحافظ السروي المعروف بابن شهرآشوب (ت 588 هـ),في كتابه مناقب آل أبي طالب(5) قال: وأولادها: الحسن والحسين والمحسن سقط، وفي معارف القتبي: ((انّ محسناً فسد من زحم قنفذ العدوي)).
وعند مراجعة كتاب المعارف المطبوع لم نجد ذلك فيه، ولمّا كان الحافظ الكنجي الشافعي (ت 658 هـ) قد أكّد حكاية ابن شهرآشوب لذلك عن ابن قتيبة بعد أن ذكر أنّ فاطمة(عليها السلام) أسقطت بعد النبي ذكراً كان سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسناً, فقال الكنجي: وهذا شيء لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلا عند ابن قتيبة.
أقول: وسيأتي تحقيق حول كتاب المعارف في الملاحق في آخر الرسالة.
3 _ النسابة الشيخ أبو الحسن العمري _ وكان حياً سنة 425 هـ _ قال في كتابه المجدي _ بعد ذكر اختلاف النسابين في المحسن _: ولم يحتسبوا بمحسن لأنّه ولد ميتاً, وقد روت الشيعة خبر المحسن والرفسة، ووجدت بعض كتب أهل النسب يحتوي على ذكر المحسن، ولم يذكر الرفسة من جهة أعوّل عليها.
4 _ النسابة محمد بن أسعد بن علي الحسيني الجواني (ت 588 هـ) ذكر المحسّن في الشجرة المحمدية والنسبة الهاشمية(6) وقال: أسقط، وقيل: درج صغيراً، والصحيح أنّ فاطمة (رضي الله عنها) أسقطت جنيناً.
5 _ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي (ت652 هـ) قال في مطالب السؤول(7)عند ذكر أولاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):
((اعلم أيّدك الله بروح منه، إنّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاده (عليه السلام) ذكوراً وإناثاً، فمنهم من أكثر فعدّ فيهم السقط، ولم يسقط ذكر نسبه، ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب في العدة، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك وبحسبه _ ثم نقل عن صفة الصفوة وغيرها ذكرهم إلى أن قال: _ وذكر قوم آخرون زيادة على ذلك، وذكروا فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين (عليه السلام) وكان سقطاً)).
6 _ الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت 658 هـ)، حكى في كتابه كفاية الطالب(8) عند ذكر أولاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قول المفيد في عددهم, ثم قال: وزاد الجمهور وقال: إنّ فاطمة (عليها السلام) أسقطت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ذكراً كان سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسناً, وهذا شيء لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلاّ عند ابن قتيبة.
7 _ شرف الدين أبو محمد عمر بن شجاع الدين محمد بن الشيخ نجيب الدين عبد الواحد الموصلي الشافعي (ت 668) ذكر في ص 229 من كتابه النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم في ذكر أولاد الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: فمن فاطمة الحسن والحسين ومحسن درج صغيراً لرفسه وقيل لرد باب على صدرها وذلك مشهور، وبعض الناس ينكر وقوعه(9).
8 _ الحمويني (ت730 هـ)، ذكر باسناده في فرائد السمطين(10) حديثاً عن ابن عباس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلمّا رآه بكى, ثم قال: ((إليّ إليّ يابني)), فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: ((إليّ إليّ يابُني)) فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثم أقبلت فاطمة(عليها السلام),فلما رآها بكى ثم قال:((إليّ إليّ يا بنية فاطمة))، فأجلسها بين يديه.
ثم أقبل أمير المؤمنين علي (عليه السلام), فلما رآه بكى ثم قال: ((إليّ إليّ يا أخي)), فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحداً من هؤلاء إلا بكيت, أوما فيهم مَن تسرّ برؤيته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ((والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، إنّي وإياهم لأكرم الخلائق على الله (عزوجل) , وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم أما علي بن أبي طالب...، _ وذكر فضله وما خصّه الله به_ وأما ابنتي فاطمة فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين, وهي بضعة منّي وهي..., وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها, وانتهكت حرمتها، وغُصب حقها، ومُنعت إرثها، وكُسر جنبها, وأُسقطت جنينها _ إلى أن قال: يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) _: اللّهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها, وذلّل _ كذا والصواب فأذل_ من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها))، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
9 _ الحافظ جمال الدين المزي (ت742 هـ)، قال في كتابه تهذيب الكمال(11): كان لعلي من الولد الذكور... والذين لم يعقبوا محسن درج سقطاً... .
أقول: ونقل ذلك عنه الفاسي في العقد الثمين(12) أيضاً.
10_ الشيخ الإمام سعيد بن محمد بن مسعود الكازروني (ت758 هـ)، جاء في كتابه مطالع الأنوار المصطفوية في شرح مشارق الأنوار النبوية للصغاني الحنفي (ت650 هـ ), عند ذكره رواة الكتاب على ترتيب حروف المعجم, فقال في حرف الفاء:
فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، كان من حقها أن تذكر في أول الأسامي لكن ترتيب الكتاب اقتضى هذا التنسيق... _ إلى أن قال بعد ذكر شيء من ترجمتها _: وولدت لعلي الحسن والحسين والمحسن، وقيل: سقط المحسن من بطنها ميتاً بسبب أنّ عمر بن الخطاب دقّ الباب على بطنها حين جاء لعلي أن يروح به إلى عند أبي بكر لأخذ البيعة.
11 و 12 _ الصلاح الصفدي (ت764 هـ )، قال في الوافي بالوفيات(13): والمحسن طرح. وحكى ذلك من كتاب شيخه الذهبي (فتح المطالب في فضل علي بن أبي طالب) ولمّا لم نقف على كتاب شيخه فاكتفينا بنقله عنه، وعددنا شيخه ممّن قال بأنّ المحسن سقط.
13 _ التقي الفاسي الحسني المكي(ت 832 هـ)، ذكر في كتابه العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين(14) في ترجمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أولاد الإمام, فحكى قول ابن قتيبة: (ولعلي (عليه السلام) من الولد الحسن والحسين ومحسن...) فعلق المحقق فؤاد سيد على اسم المحسن فقال: تكملة من المعارف.
أقول: ولاندري هل عدم ذكره ((كان سقطاً)) من سهو القلم, أم هو من الاسقاط المتعمد؟ ثم انّ الفاسي حكى أيضاً في كتابه(15) قول الحافظ المزي في تهذيب الكمال: (ومحسن درج سقطاً) ولم يعقب عليه بشيء, فهو إمضاء منه لقوله.
وذكر الفاسي أيضاً في كتابه(16) في ترجمة الزهراء (عليها السلام) قول أبي عمر: (فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب...). فعلق المحقق على ذلك في الهامش فقال: (ومحسناً) كما في سير أعلام النبلاء حكاية عن ابن عبد البر.
أقول: وما ذكره الطناحي صحيح, فهو موجود في سير أعلام النبلاء(17), لكن إذا رجعنا إلى الاستيعاب وهو كتاب أبي عمر وهو ابن عبد البر، فلا نجد ذلك النص جملة وتفصيلاً، وبين يدي ثلاث طبعات من الاستيعاب.
1 _ طبعة حيدر آباد سنة 1326 هـ .
2 _ طبعة مصطفى محمد سنة 1339بهامش الإصابة.
3 _ طبعة محققة بتحقيق علي محمد البجاوي بمطبعة نهضة مصر.
وقد راجعت ترجمتي الإمام أمير المؤمنين والزهراء 8، فلم أجد النص المذكور, فيا ترى من الذي غصّ بذكر المحسن، فابتلعه على مضض ليضيع ذكره كما خفي قبره، وعلى سنن الماضين جاء سير الخالفين، وهكذا أضاع الخلف ما يدين السلف طمساً للحقائق، فالله حسيبهم.
14 _ إبراهيم بن عبد الرحمن الحنفي الطرابلسي, كان حيّاً سنة 841 هـ ، قال في المشجرة التي صنعت للخليفة الناصر وكتبت لخزانة صلاح الدين ص9: محسن بن فاطمة أسقط، وقيل درج صغيراً, والصحيح أن فاطمة أسقطت جنينها.
15 _ ابن الصباغ المالكي الصفاقسي (ت 855 هـ)، قال في الفصول المهمة(18) في ذكر أولاد الإمام: وذكروا أنّ فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين, ذكرته الشيعة وأنّه كان سقطاً.
أقول: ولم يعقب على ذلك بشيء, فهو إمضاء منه لما قالته الشيعة، ولو لم يكن كذلك لردّ عليهم بشيء.
16 _ أبو الفضيل محمد الكاظم بن أبي الفتوح, قال في كتابه (النفحة العنبرية في أنساب خير البرية) الذي ألّفه سنة 891 هـ : (والمحسّن وأخوه ولدا ميتين من الزهراء)(19).
17 _ الصفوري الشافعي (ت 894 هـ)، قال في نـزهة المجالس(20): ((كان الحسن أول أولاد فاطمة الخمسة: الحسن، والحسين، والمحسن كان سقطاً، وزينب الكبرى، وزينب الصغرى)) وقال في كتابه الآخر: (المحاسن المجتمعة في الخلفاء الأربعة) (21) من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر قال: وأسقطت فاطمة سقطاً سمّاه علي محسناً.
أقول: وهذا ليس في الاستيعاب المطبوع فلاحظ.
18 _ الشيخ جمال الدين يوسف المقدسي (ت 909 هـ)، في الشجرة النبوية في نسب خير البرية(22) قال: (محسن، قيل: سقط، وقيل: بل درج صغيراً، والصحيح أنّ فاطمة أسقطت جنيناً).
19 _ النسابة عميد الدين كان حياً سنة 929 هـ ذكره في المشجر الكشاف(23) فقال: (والمحسن الذي أسقط).
20 _ السيد مرتضى الزبيدي المتوفى 1205 هـ ، قال في تاج العروس (شبر): ((المحسّن بتشديد السين، ذهب أكثر الإمامية من أنه كان حملاً فأسقطته فاطمة الزهراء لستة أشهر، وذلك بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) )).
أقول: ولمّا لم يعقب على قول الإمامية برد عليه، فذلك السكوت رضىً به.
21 _ الشيخ محمود بن وهيب الحنفي القراغولي قال في جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام(24): (وأما محسّن فأدرج سقطاً).
22 _ الشيخ محمد الصبان الشافعي (ت 1206 هـ)، قال في كتابه اسعاف الراغبين بهامش مشارق الأنوار للحمزاوي(25): (فأما محسن فادرج سقطاً).
23 _ الشيخ حسن الحمزاوي المالكي قال في كتابه مشارق الأنوار الذي فرغ من تأليفه سنة 1264 هـ كما في آخره، قال: (وأما محسن فأدرج سقطاً)(26).
24 _ محمد بن محمد رفيع ملك الكتاب _ من علماء أواخر القرن الثالث عشر _ قال في كتابه رياض الأنساب(27) ما تعريبه: (وولد آخر معدود في أولاده _ يعني الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) _ كانت الزهراء (عليها السلام) حاملاً به، فأسقطته قبل استكمال مدة الحمل، لأنّ قنفذاً ضربها وزحمها خلف الباب).
25 _ المؤرّخ الفارسي الشهير بسپهر في كتابه ناسخ التواريخ في الجزء المختص بالزهراء(28) قال ما تعريبه: ذكر أنّ المحسن الذي سماه رسول الله(صلى الله عليه وآله) مات سقطاً، لأنّ قنفذاً والمغيرة بن شعبة مع غيرهما ضربوا الزهراء فأسقطوا جنينها.
26 _ مؤلّف نسمات الأسحار قال في كتابه(29): (ومحسناً أسقطته سقطاً).
هذه أسماء الذين ذكروا أنّ المحسن كان سقطاً، فوقفت على أسمائهم فعلاً, ولا شك أنّه قد فاتني الكثير غيرهم، كما لم أذكر معهم من مؤرخي القدامى كالمسعودي واليعقوبي وابن أعثم لعدّهم أو بعضهم من الشيعة، وان اعتمدهم أو بعضهم غير واحد من السنة كالذهبي وابن حجر في مقامات أخرى.
وإذا أمعنّا النظر في أعداد الأصناف الثلاثة نجدها جميعاً ناهزت المائة، لأنّ رجال الفصل الأول كانوا أربعين، ورجال الفصل الثاني نيّفوا على الثلاثين, ورجال الفصل الثالث كانوا ستاً وعشرين, وكلهم من رجال السنّة، ولا يتطرق الريب إلى اتهامهم بالرفض جميعاً وممالاة الشيعة.
وإذا قارنّا بين أعداد الفصول، فنجد الفصل الأول فاق الفصلين الثاني والثالث، ولمّا كان في مصادره ذكر المحسن فقط, ولم تفصح عن موته فهل مات صغيراً كما في مصادر الفصل الثاني؟ أو مات سقطاً كما هو في مصادر الفصل الثالث؟ فحينئذٍ لا تعارض بينها.
ومرّت بنا في مصادر الفصل الثاني بعض المؤشرات التي تدل على تعمد الابهام والايهام, كما سبق أن أشرنا إلى ذلك تعقيباً على ما قاله البلاذري والبري التلمساني، وما قاله ابن حزم، مما يجعلنا في ريبة من صدق قول الآخرين، بل تعمّدهم كتمان الحقيقة في موت المحسن السبط وأنّه السقط, كما جاء في مصادر الفصل الثالث.
ونحن إذا قرأنا تاريخ سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) في أخريات أيام النبي(صلى الله عليه وآله)، وما جرى لها من حديث معه في مرضه الذي توفي فيه, نجد مؤشراً يلزمنا بالوقوف عنده، وذلك حين نقرأ ما أخرجه كل من الطبراني, وأبو نعيم, وابن منده, وابن عساكر وغيرهم، وأخرجه عنهم الهيثمي في مجمع الزوائد(30), كما رواه السيوطي في الجامع الكبير, وعنه المتقي الهندي في كنــز العمّال(31), ورواه الزرقاني في شرح المواهب(32), وإليك لفظ الحديث بلفظ مجمع الزوائد عن أبي رافع قال: جاءت فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) بحسن وحسين إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فقالت: هذان ابناك فورثهما شيئاً, فقال لها: أما حسن فله ثباتي وسؤددي, وأما حسين فإنّ له حزامتي وجودي. وبتفاوت يسير في اللفظ في المصادر الأخرى، وقد رواه من الشيعة أيضاً الطبري الامامي في دلائل الإمامة(33) وغيره.
والذي يسترعي الانتباه أنّها لم تذكر المحسن مع أخويه، فهو لا يخلو حاله إما أن يكون بعدُ لم يولد _ وهو كذلك لما سيأتي _ وإما أن يكون قد ولد ومات صغيراً, كما ذكره من زعمه ممن قد مرّ ذكرهم في الفصل الثاني, فلذلك لم تذكره أمّه باعتباره سالبة بانتفاء الموضوع, غير أنّ أولئك الذين ذكروا موته صغيراً, لم يذكروا لنا عن عمره وزمان وسبب موته ولا شيئاً عن دفنه, وهذا منهم على غير عادتهم حين يذكرون موت أبناء الذوات، فضلاً عن أبناء النبي(صلى الله عليه وآله) وأسباطه، فقد ذكروا شيئاً من ذلك في موت إبراهيم ابن النبي(صلى الله عليه وآله), وذكروا عن موت عبد الله بن رقية بنت النبي(صلى الله عليه وآله)، ومرت الاشارة إلى بعض من ذلك.
فسكوتهم عن جميع ذلك في المحسن، مع اعترافهم بأنّه كان ولداً لفاطمة واسمه المحسن، وأنه مات صغيراً، فيه تعمد استبهام، وعليه أكثر من علامة استفهام, لذلك يبقى الذين ذكروا أنّه مات سقطاً، هم أقرب إلى واقع الحدث من غيرهم، خصوصاً وانّ شواهد الأحداث المتلاحقة يوم إسقاطه تؤيّدهم.
فثمة إتساق داخلي وواقعي بين مضمون رواية موته سقطاً من أثر زحم قنفذ وغيره، وبين روايات أخرى تضمّنت ذكر الأحداث المريعة في ذلك اليوم, كمجيء عمر بن الخطاب ومعه جماعة _ كما سيأتي ذكرهم بأسمائهم، نقلاً عن مصادر أتباعهم _ ومعهم الحطب، وهم يهددون بإحراق دار فاطمة على مَن فيها، وممانعة فاطمة لهم ثم...، وثم... إلى ما هنالك من أحداث متتالية.
كل ذلك يستدعي الوقفة الفاحصة بالنظر إلى تلك الصور المرعبة والمريعة، والتي لا تحتمل رؤيتها أنظار كثير من المسلمين لبشاعتها وفضاعتها، إما لضغط الرواسب الموروثة في تقدير الشخوص والرموز، أو لعظم الأحداث فلا يكاد يصدّق بها حتى من لم يؤمن بقداسة الموروث لعظيم الرزية وعظم الضحية, ويبقى التصديق نصيب من وضحت عنده الرؤية، بعد إزالة غشاء التضليل عن عينيه، فيقرأ النص في ملابسات الحديث فيما له وعليه.
وكم قرأنا نماذج تشير إلى حدوث السقط على استحياء أو استخذاء أمام الرأي العام المحكوم لإعلام الحاكمين, وحتى في العصر الحديث _ عصر حرية الرأي وحرية التعبير _ نجد بعض الكتّاب المحدثين يراوغ أو يصارع مع نفسه حين يقول: (ولم يكن بالزهراء من سُقم كامن يعرف من وصفه، فإنّ العرب وصّافون _ وإن كان حولها من آل بيتها لمن أقدر العرب على وصف الصحة والسقم _ فما وقفنا من كلامهم وهم يصفونها في أحوال شكواها على شيء يشبه أعراض الأمراض التي تذهب بالناس في مقتبل الشباب، وكل ما يتبين من كلامهم أنه الجهد، والضعف، والحزن، وربما اجتمع إليها اعياء الولادة في غير موعدها، إن صح أنها أسقطت محسناً بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) كما جاء في بعض الأخبار(34)).
كما نجد نمطاً آخر من القدامى يذكرون خبر إسقاط المحسن وينسبونه إلى الشيعة، ثم هم لا يزيدون على ذلك نفياً، أليس يعني ذلك هو الإمضاء على استحياء أو استخذاء، وربما هو التصديق, ولكن على خوف عند التحقيق.
فمن هؤلاء المقدسي (ت355 هـ ) في كتاب البدء والتاريخ(35), قال عند ذكر أولاد فاطمة (عليها السلام): (وولدت محسناً، وهو الذي تزعم الشيعة أنّها أسقطته من ضربة عمر).
ومن هؤلاء أيضاً أبو الحسين الملطي (ت377 هـ ) في كتابه التنبيه والرد(36), قال: ... (فزعم هشام ... إنّ أبا بكر مرّ بفاطمة (عليها السلام) فرفس في بطنها فأسقطت, وكان سبب علتها ووفاتها... وأنّه غصبها فدكاً).
أما آخرون ذكروا الحدث _ إسقاط المحسن _ ونسبوه إلى الشيعة, ونددوا بهم إذ لم يتهضموا إدانة الشخوص، ولم يأتوا بحجة مقبولة، ولم يستندوا إلى ركن وثيق, فمنهم ابن حجر المكي الهيتمي (ت 974 هـ ) في الصواعق المحرقة(37)، قال: (ألا ترى إلى قولهم _ يعني الشيعة _ انّ عمر قاد علياً بحمائل سيفه، وحصر فاطمة فهابت فأسقطت ولداً اسمه المحسن...).
ومنهم العصامي المكي (ت 1111 هـ ) في سمط النجوم العوالي(38)، وقد اجتر ما قاله ابن حجر كما مر ولم يزد عليه شيئاً.
ومنهم أحمد زيني دحلان (ت 1304 هـ ) في الفتح المبين(39).
وهكذا يبقى الشيعة هدفاً لاتهامات من لا يرعوي لصدق ولا يذعن لحق.
وما أدري ما ذنب الشيعة إذا كانوا رووا ما رواه غيرهم أيضاً في أحداث يوم هجوم الشلّة على دار الزهراء (عليها السلام)، وكان منها إسقاط المحسن، وقد مرت بنا في الفصول الثلاثة أسماء من اعترفوا بالمحسن كحقيقة ثابتة، ثم مرّ بنا في الفصل الثاني من زعم أنه مات صغيراً، وذلك ستراً على المهاجمين، ثم قرأنا أسماء من ذكروا أنه كان سقطاً, وكل اولئك من غير الشيعة، فلماذا يدان الشيعة ويُندّد بهم؟
والجواب بكل بساطة: لأنّهم تبعوا الحق فقالوا الحقيقة, وهذا يدين رموز الخالفين بعد النبي (صلى الله عليه وآله) والإدانة فيها المهانة, وهذا لا ينبغي في لغة الحاكمين، ومع كل ما اتخذوا من وسائل الإغراء والوعيد في رفع الإصر عنهم لم يتمكنوا من كمّ الأفواه جميعاً، فوصل إلينا ما قد وصل، ولنا الحجة على المنكرين فيما حصل.
ولنختم هذا الباب _ الثاني _ بحوار جرى بين ابن أبي الحديد المعتزلي، وبين شيخه الشريف يحيى بن أبي زيد العلوي الزيدي (المتوفى قبل644 هـ )، فقد روى ابن أبي الحديد في شرح النهج(40) عن ابن إسحاق خبر ترويع هبار بن الأسود الفهري لزينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فروّعها بالرمح وهي في الهودج وكانت حاملاً, فلما رجعت طرحت ما في بطنها, وقد كانت من خوفها رأت دماً وهي في الهودج, فلذلك أباح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة دم هبار بن الأسود(41).
ثم قال ابن أبي الحديد: قلت: وهذا الخبر أيضاً قرأته على النقيب أبي جعفر; فقال: إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباح دم هبّار بن الأسود لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظهر الحال أنه لو كان حياً لأباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها، فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم إنّ فاطمة رُوّعت فألقت المحسن؟ فقال: لا تروه عنّي، ولا ترو عنّي بطلانه، فإنّي متوقف في هذا الموضع، لتعارض الأخبار عندي فيه.
أقول: وإذا كان النقيب أبو جعفر متوقفاً في هذا الموضع لتعارض الأخبار عنده فيه, فإنّا لسنا من المتوقفين فيه، بل هو من الثابت عندنا لتواتر الخبر فيه عند الشيعة منذ عصر الحَدَث وحتى يومهم الحاضر, وقد وردت روايات أهل البيت في ذلك, بل لقد وردت رواية نبوية تشير إلى وقوع الحدث قبل وقوعه, وهي في نفسها تكفي في الإثبات, لأنّها من رواية الأثبات، وحسبنا أنّها مما رواه ابن عباس _ حبر الأمة وترجمان القرآن _ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), وأخرجها الحمويني الشافعي في كتابه فرائد السمطين(42), باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً إذ أقبل الحسن, فلما رآه بكى، ثم قال: ((إليّ يا بني...)), ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى، ثم قال: ((إليّ يا بني...)), ثم أقبلت فاطمة... فلما رآها بكى، ثم قال: ((إليّ...)), ثم أقبل أمير المؤمنين فلما رآه بكى، ثم قال: ((إليّ...)), فسأله أصحابه عن بكائه، فقال _ ثم ذكر ما سيجري على كل واحد منهم فكان مما قاله في حق ابنته فاطمة:_
((وأما ابنتي فاطمة فإنّها سيدة نساء العالمين... وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذل بيتها, وانتهكت حرمتها، وغُصب حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمد فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية...)).
وهذا الخبر قد مرّ بتمامه قبل هذا في ص 121 فراجع.
وقد رواه الشيخ الصدوق في الأمالي بسند معتبر عن ابن عباس أيضاً(43)، كما رواه الفضل بن شاذان في الفضائل(44).
____________
1- ميزان الاعتدال1: 139؛ ولاحظ سير أعلام النبلاء له أيضاً 15: 578؛ وعنه ابن حجر في كتابه لسان الميزان1: 268.
2- نظرية الإمامة: 226.
3- الملل والنحل 1: 77.
4- الوافي بالوفيات 6: 17.
5- المناقب 3: 133، في أحوال فاطمة (عليها السلام).
6- الشجرة المحمدية: (نسخة مصورة في مجلة الموسم، العدد 32، سنة 1418 هـ ).
7- مطالب السؤول: 62، الفصل 11.
8- كفاية الطالب: 423.
9- النعيم المقيم: 229 ط موسسة دار الكتب الإسلامية سنة 423 هـ تحقيق سامي العزيزي.
10- فرائد السمطين 2: 34 _ 35.
11- تهذيب الكمال20: 479.
12- العقد الثمين 6: 203.
13- الوافي بالوفيات 21: 281
14- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 6: 202.
15- المصدر نفسه 6: 203.
16- المصدر نفسه 8 : 284.
17- سير أعلام النبلاء 3: 425.
18- الفصول المهمة: 54 .
19- النفحة العنبرية. (نسخة مصورة عن نسخة المجمع العلمي العراقي).
20- نـزهة المجالس 2: 229.
21- المحاسن المجتمعة: 164.
22- الشجرة النبوية في نسب خير البرية: 60.
23- المشجر الكشاف: 229.
24- جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام: 104.
25- اسعاف الراغبين: 81 .
26- راجع مشارق الأنوار: 81 .
27- رياض الأنساب: 78.
28- ناسخ التواريخ: 60.
29- نسمات الاسحار: 109.
30- مجمع الزوائد 9: 184 _ 185.
31- كنـز العمال 13: 102.
32- شرح المواهب 2: 207.
33- دلائل الامامة: 3.
34- عباس محمود العقّاد (فاطمة الزهراء والفاطميون): 68.
35- البدء والتاريخ 5: 20.
36- التنبيه والرد: 25 _ 26.
37- الصواعق المحرقة: 51 .
38- سمط النجوم العوالي2: 295.
39- الفتح المبين 1: 87 , (بهامش السيرة النبويّة).
40- شرح النهج لابن أبي الحديد3: 351.
41- قال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة زينب (عليها السلام): وتوفيت زينب بنت رسول الله في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة ثمان من الهجرة، وكان سبب موتها أنها لما خرجت من مكة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمد لها هبار بن الاسود ورجل آخر، فدفعها أحدهما فيما ذكروه، فسقطت على صخرة فأسقطت وأهرقت الدماء, فلم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت سنة ثمان من الهجرة.
42- فرائد السمطين2: 34 _ 35.
43- راجع الأمالي: 99 _ 101.
44- الفضائل: 8 _ 11.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...

مؤسسة السبطين عليهما السلام

loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page