الباب الخامس والعشرون فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة الحادي والعشرين منه وفي يومها

اعلم ليلة الحادية والعشرين من شهر الصيام ، ورد فيها أحاديث أنها أرجح من ليلة تسع عشرة منه ، وأقرب إلى بلوغ المرام .
فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى زرارة ، عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر ، قال : هي في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ( عنه البحار 98 : 146 ، رواه الكليني في الكافي 4 : 156 ، وفيه : ( أو ليلة ثلاث وعشرين ) ) .
ومن ذلك باسنادنا أيضا إلى عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن ليلة القدر ، قال : التمسها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، فقلت : أفردها لي ، فقال : وما عليك أن تجتهد في ليلتين ( عنه البحار 98 : 146 ، رواه الطبرسي في مجمع البيان 5 : 519 ، عنه الوسائل 10 : 360 ) .
أقول : وقد قدمنا قول أبي جعفر الطوسي في التبيان أن ليلة القدر في مفردات العشر الأواخر من شهر رمضان ، وذكر أنه بلا خلاف .
ومنها : أن الاعتكاف في هذه العشر الاخر من شهر رمضان عظيم الفضل والرجحان ، مقدم على غيره من الأزمان . وقد روينا بعدة طرق عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وأبي جعفر محمد بن بابويه وجدي أبي جعفر الطوسي قدس الله أرواحهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعتكف هذا العشر الاخر ( الاخير ( خ ل ) ) من شهر رمضان ( رواه الكليني في الكافي 4 : 175 ، والصدوق في الفقيه 2 : 156 ، والشيخ في التهذيب 4 : 287 ) .
أقول : واعلم أن كمال الاعتكاف هو إيقاف العقول والقلوب والجوارح على مجرد العمل الصالح ، وحبسها على باب الله جل جلاله ، ومقدس إرادته ، وتقييدها بقيود مراقباته ، وصيانتها عما يصون الصائم كمال صونه عنه ، ويزيد على احتياط الصائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف ، والتلزم باقباله على الله وترك الاعراض عنه . فمتى أطلق المعتكف خاطرا لغير الله في طرق أنوار عقله وقلبه ، أو استعمل جارحة في غير الطاعة لربه ، فانه يكون قد أفسد من حقيقة كمال الاعتكاف ، بقدر ما غفل أو هون به من كمال الأوصاف.
ومنها : ذكر المواضع التي يعتكف فيها : روينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وأبي جعفر ابن بابويه وجدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنهم باسنادهم إلى عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيها إمام عدل صلاة جماعة ، ولا بأس أن تعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة ( رواه الشيخ في التهذيب 4 : 290 ، والكليني في الكافي 4 : 176 ) .
ذكر أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام بالصيام : رويناه بالإسناد المقدم ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ، ومتى اعتكف صام ، وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم ( رواه الشيخ في التهذيب 4 : 289 ، والكليني في الكافي 4 : 177 ) . أقول : ومن شرط المعتكف أن لا يخرج من موضع اعتكافه إلا لضرورة تقتضي جواز انصرافه ، وإذا خرج لضرورة فيكون حافظا لجوارحه وأطرافه حتى يعود إلى مسجد الاختصاص ، ما شرط على نفسه من الاخلاص ، ليظفر من الله جل جلاله بالشرط المضمون في قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم وإياي فارهبون )( البقرة : 40 ) .
ذكرنا ما نختار روايته من فضل المهاجرة إلى الحسين صلوات الله عليه في العشر الأواخر من شهر رمضان : روينا ذلك باسنادنا إلى أبي المفضل ، قال : أخبرنا علي ابن محمد بن بندار القمي إجازة ، قال : حدثني بن عمران الأشعري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام يقول : عمرة في شهر رمضان تعدل حجة ، واعتكاف ليلة في شهر رمضان يعدل حجة ، واعتكاف ليلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعند قبره يعدل حجة وعمرة ، ومن زار الحسين عليه السلام يعتكف عنده العشر والغوابر ( الأواخر ( خ ل ) ) من شهر رمضان فكأنما اعتكف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ومن اعتكف عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذلك أفضل له من حجة وعمرة بعد حجة الاسلام .
قال الرضا عليه السلام : وليحرص من زار الحسين عليه السلام في شهر رمضان ألا يفوته ليلة الجنهي عنده ، وهي ليلة ثلاث وعشرين ، فانها الليلة المرجوة ، قال : وأدنى الاعتكاف ساعة بين العشائين ، فمن اعتكفها فقد أدرك حظه - أو قال : نصيبه - من ليلة القدر ( عنه البحار 98 : 151 ) .
ومنها : الغسل في كل ليلة من العشر الأواخر : رويناه باسنادنا إلى محمد بن أبي عمير من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كل ليلة ( عنه الوسائل 3 : 336 ) .
ومنها : تعيين فضل الغسل في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان . وقد رويناه باسنادنا إلى الحسين بن سعيد باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : غسل ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة ( عنه الوسائل 3 : 327 ) .
ومنها : المائة ركعة ودعاؤها ، أو المائة والثلاثون ركعة على إحدى الروايتين وأدعيتها ، وقد قدمنا وصف المائة ركعة وأدعيتها . منها : عشرون ركعة أول ليلة من الشهر .
ومنها : ثمانون ركعة في ليلة تسع عشرة منه تكملة الدعوات . فليعمل هذه الليلة على تلك الصفات ، ثمان بين العشاءين واثنان وتسعون ركعة بعد العشاء الاخرة .
ومنها : الدعوات المتكررة في كل ليلة من شهر رمضان ، قبل السحر وبعده . وقد تقدم وصف ذكرها وطيب نشرها في أول ليلة من شهر رمضان ، فاعمل عليه ولا تتكاسل عنه ، فانما تعمل مع نفسك العزيزة عليك ، وإن هونت فأنت النادم والحجة ثابتة عليك بالتمكن الذي قدرت عليه ، وإذا رأيت المجتهدين يوم التغابن ندمت على التفريط ، وخاصة إذا وجدت نفسك هناك دون من كنت في الدنيا متقدما عليه.
ومنها : الدعاء المختص بليلة إحدى وعشرين : وجدناه في كتب أصحابنا العتيقة وهو في ليلة إحدى وعشرين :
لا إله إلا الله ، مدبر الامور ، ومصرف الدهور ، وخالق الأشياء جميعا بحكمته ، دالة على أزليته وقدمه ، جاعل الحقوق الواجبة لما يشاء ، رأفة منه ورحمة ، ليسأل بها سائل ويأمل إجابة دعائه بها آمل . فسبحان من خلق ، [ و ] الأسباب إليه كثيرة ، والوسائل إليه موجودة ، وسبحان الله الذي لا يعتوره فاقة ، ولا تستذله حاجة ، ولا تطيف به ضرورة ، ولا يحذر إبطاء رزق رازق ، ولا سخط خالق ، فانه القدير على رحمة من هو بهذه الخلال مقهور ، في مضائقها محصور ، يخاف ويرجو من بيده الامور ، وإليه المصير ، وهو على ما يشاء قدير . اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك ، مؤدي الرسالة ، وموضح الدلالة ، أوصل كتابك ، واستحق ثوابك ، وأنهج سبيل حلالك وحرامك ، وكشف عن شعائرك وأعلامك . فان هذه الليلة التي وسمتها بالقدر ، وأنزلت فيها محكم الذكر ، وفضلتها على ألف شهر ، وهي ليلة مواهب المقبولين ، ومصائب المردودين فياخسران من باء فيها بسخطه ، ويا ويح من حظي فيها برحمته . اللهم فارزقني قيامها والنظر إلى ما عظمت منها من غير حضور أجل ولا قرابة ، ولا انقطاع أمل ولا فوته ، ووفقني فيها لعمل ترفعه ، ودعاء تسمعه ، وتضرع ترحمه ، وشر تصرفه ، وخير تهبه ، وغفران توجبه ، ورزق توسعه ، ودنس تطهره ، وإثم تغسله ، ودين تقضيه ، وحق تتحمله وتؤديه ، وصحة تتمها ، وعافية تنميها ، وأشعاث تلمها ، وأمراض تكشفها ، وصنعة تكنفها ، ومواهب تكشفها ، ومصائب تصرفها ، وأولاد وأهل تصلحهم ، وأعداء تغلبهم وتقهرهم ، وتكفي ما أهم من أمرهم ، وتقدر على قدرتهم ، وتسطو بسطواتهم ، وتصول على صولاتهم ، وتغل أيديهم إلى صدورهم ، وتخرس عن مكارهي ألسنتهم ، وترد رؤوسهم على صدورهم . اللهم سيدي ومولاي اكفني البغي ، ومصارعة الغدر ومعاطبه ، واكفني سيدي شر عبادك ، واكف شر جميع عبادك ، وانشر عليهم الخيرات مني حتى تنزل علي في الاخرين ، واذكر والدي وجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك ومغفرتك ، ذكرى سيد قريب لعبيد وإماء فارقوا الأحباء ، وخرسوا عن النجوى وصموا عن النداء ، وحلوا أطباق الثرى ، وتمزقهم البلى . اللهم إنك أوجبت لوالدي علي حقا وقد أديته بالاستغفار لهما إليك ، إذ لا قدرة لي على قضائه إلا من جهتك ، وفرضت لهما في دعائي فرضا قد أوفدته عليك ، إذ حلت بي القدرة على واجبها ، وأنت تقدر ، وكنت لا أملك وأنت تملك . اللهم لا تحلل بي فيما أوجبت ، ولا تسلمني فيما فرضت ، وأشركني في كل صالح دعاء أجبته ، وأشرك في صالح دعائي جميع المؤمنين والمؤمنات ، إلا من عادى أؤلياءك ، وحارب أصفياءك ، وأعقب بسوء الخلافة أنبياءك ، ومات على ضلالته ، وانطوى في غوايته ، فاني أبرء إليك من دعاء لهم . أنت القائم على كل نفس بما كسبت ، غفار للصغاير ، والموبق بالكبائر بلا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنت من الظالمين ، فانشر علي رأفتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا ( 1 - عنه البحار 98 : 152 )
ومنها : الدعاء المختص بليلة إحدى وعشرين من الفصول الثلاثين ، وهو دعاء ليلة احدى وعشرين مروي عن النبي صلى الله عليه وآله :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . وأشهد أن الرب ربي لا شريك له ، ولا ولد له ولا والد له ، وأشهد أنه الفعال لما يريد ، والقادر على كل شئ ، والصانع لما يريد ، والقاهر من يشاء ، والرافع من يشاء ، مالك الملك ، ورازق العباد ، الغفور الرحيم ، العليم الحليم . أشهد أشهد ، أشهد أشهد ، أشهد أشهد ، أشهد ( أنك سيدي كذلك ، وفوق ذلك ، ولا يبلغ الواصفون كنه عظمتك ، اللهم صل على محمد وآله ، واهدني ولا تضلني بعد إذ هديتني، إنك أنت الهادي المهدي ( عنه البحار 98 : 154 ).
ومنها : ذكر ما يختص بهذه الليلة من دعاء العشر الأواخر : رويناه بعدة طرق إلى جماعة من أصحابنا الماضين عمن أسندوه إليه من الأئمة الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، ووجدنا رواية محمد بن أبي قرة رحمه الله أكمل الروايات ، فأوردناها بألفاظها احتياطا للعبادات ، وهي مما نرويه باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى رحمه الله باسناده إلى عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يقول أول ليلة منه :
يا مولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ، ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ، يا رازق من يشاء بغير حساب ، يا الله يا رحمن ، يا الله يا رحيم ، يا الله يا الله ، يا الله يا الله ، يا الله يا الله ، يا الله لك الأسماء الحسنى ، والأمثال العليا والكبرياء والالاء . أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح من كل أمر حكيم ، فصل على محمد وآل محمد ، واجعل اسمي في السعداء ، وروحي مع الشهداء ، وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة ، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي ، وإيمانا يذهب الشك عني ، ورضا بما قسمت لي ، آتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقني عذاب النار . وارزقني يا رب فيها ذكرك وشكرك والرغبة والانابة إليك ، والتوبة والتوفيق لما تحبه وترضى ، ولما وفقت له شيعة آل محمد عليه وعليهم السلام يا أرحم الراحمين ، ولا تفتني بطلب ما زويت عني بحولك وقوتك ، وأغنني يا رب برزق منك واسع بحلالك عن حرامك . وارزقني العفة في بطني وفرجي ، وفرج عني كل هم وغم ، ولا تشمت بي عدوي ، ووفق لي الليلة القدر على أفضل ما رآها أحد ، ووفقني لما وفقت له محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم ، وافعل بي كذا وك ذا الساعة الساعة - حتى ينقطع النفس زيادة بغير الرواية : اللهم صل على محمد وآل محمد ، واقسم لي حلما يسد عني باب الجهل ، وهدى تمن به علي من كل ضلالة ، وغنى تسد به عني باب كل فقر ، وقوة ترد بها عني كل ضعف ، وعزا تكرمني به عن كل ذل ، ورفعة ترفعني بها عن كل ضعة ، وأمنا ترد به عني كل خوف وعافية ، تسترني بها من كل بلاء ، وعلما تفتح لي به كل يقين ويقينا تذهب به عني كل شك ، ودعاء تبسط لي به الاجابة في هذه الليلة ، وفي هذه الساعة الساعة الساعة يا كريم ، وخوفا تيسر لي به كل رحمة ، وعصمة تحول بها بيني وبين الذنوب حتى افلح بها بين المعصومين عندك برحمتك يا أرحم الراحمين ( عنه البحار 98 : 155 ).
ومن الزيادات ما يتكرر كل ليلة من العشر والأواخر : فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى رضي الله عنه باسناده إلى محمد بن أبي عمير ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقول في كل ليلة من العشر الأواخر :
اللهم إنك قلت في كتابك المنزل : ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ، فعظمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن ، وخصصته بليلة القدر ، وجعلتها خيرا من ألف شهر . اللهم وهذه أيام شهر قد انقضت ، ولياليه قد تصرمت ، وقد صرت يا إلهي منه إلى ما أنت أعلم به مني ، وأحصى لعدده من الخلق أجمعين . فأسألك بما سألك به ملائكتك المقربون ، وأنبياؤك المرسلون ، وعبادك الصالحون ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تفك رقبتي من النار ، وتدخلني الجنة برحمتك ، وأن تتفضل علي بعفوك وكرمك ، وتتقبل تقربي ، وتستجيب دعائي وتمن علي بالأمن يوم الخوف من كل هول أعددته ليوم القيامة . إلهي وأعوذ بوجهك الكريم ، وبجلالك العظيم ، أن تنقضي أيام شهر رمضان ولياليه ، ولك قبلي تبعة أو ذنب تؤاخذني به أو خطيئة تريد أن تقتصها مني ، لم تغفرها لي . سيدي سيدي سيدي ، أسألك يا لا إله إلا أنت إذ لا إله إلا أنت إن كنت رضيت عني في هذا الشهر فازدد عني رضا ، وإن تكن رضيت عني فمن الان فارض عني يا أرحم الراحمين ، يا الله يا احد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وأكثر أن تقول : يا ملين الحديد لداود عليه السلام ، يا كاشف الضر والكرب العظام عن أيوب عليه السلام ، أي مفرج هم يعقوب عليه السلام ، أي منفس غم يوسف عليه السلام ، صل على محمد وآل محمد كما أنت أهله أن تصلي عليهم أجمعين وافعل بي ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أنا أهله ( عنه البحار 98 : 156 )
وفي رواية اخرى عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : تقول في العشر الأواخر من شهر رمضان كل ليلة : أعوذ بجلال وجهك الكريم ، أن ينقضي عني شهر رمضان ، أو يطلع الفجر من ليلتي هذه ، وبقي لك عندي تبعة أو ذنب تعذبني عليه يوم ألقاك ( عنه البحار 98 : 156 ، رواه الصدوق في الفقيه 2 : 161 ، والكليني في الكافي 4 : 160 )
فصل : واعلم أن هذه الرواية بأدعية العشر الأواخر من شهر رمضان ، تتكرر في كل ليلة منها ، مفرداتها ومزدوجاتها :
( إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها ) .
ومن المعلوم من مذهب الامامية ورواياتهم أن ليلة القدر في الليالي المفردات دون المزدوجات ، فيحتاج ذكرها في هذه الأدعية في مزدوجات العشر جميعه إلى تأويل ، فأقول : إنه إن كان يمكن أن يكون المقصود بذكرها في جميع ليالي العشر ستر هذه الليلة عن أعدائهم ، وإبهامهم أنهم ما يعرفونها كما كنا قد بيناه . أو يكون المراد : إن كنت قضيت في الليالي المزدوجات ، أن يكون ليلة القدر في الليالي المفردات . أو يكون : إن كنت قضيت نزول الملائكة إلى موضع خاص من السماء في الليالي المزدوجات ، ويتكمل نزولهم إلى الدنيا في الليالي المفردات ، أو يكون له تأويل غير ما ذكرناه .
وإن أسرار خواص الله جل جلاله ونوابه ما يتطلع كل أحد على حقيقة معناه . فصل : وذكر أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه أدعية العشر والأواخر من شهر رمضان من نوادر محمد بن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ، ولم يذكر فيها : ( إن كنت قضيت ) ، بل يقول : ( أن تجعل في هذه الليلة اسمي في السعداء ، وروحي مع الشهداء - وتمام الدعاء . ) (رواه الصدوق في الفقيه 2 : 161 - 164 ، والكليني في الكافي 4 : 160 - 164).
فصل ( 1 ) فيما يختص باليوم الحادي والعشرين من دعاء غير متكرر
رواه محمد بن علي الطرازي قال : عن عبد الباقي بن بزداد أيده الله ، قال : أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهبان بن محمد البصري ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن جمهور ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حماد بن عثمان قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، فقال لي : يا حماد اغتسلت ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فدعا بحصير ، ثم قال : إلى لزقي ( 2 )
فصل . فلم يزل يصلى وأنا اصلي إلى لزقة حتى فرغنا من جميع صلاتنا ، ثم أخذ يدعو وأنا أؤمن على دعائه إلى أن اعترض الفجر ، فأذن وأقام ودعا بعض غلمانه ، فقمنا خلفه فتقدم وصلى بنا الغداة ، فقرأ بفاتحة الكتاب و ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) في الاولى ، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و ( قل هو الله أحد ) .
فلما فرغنا من التسبيح والتحميد والتقديس والثناء على الله تعالى ، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله ، والدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأولين والاخرين ، خر ساجدا ولا أسمع منه إلا النفس ساعة طويلة ، ثم سمعته يقول :
لا إله إلا أنت مقلب القلوب والأبصار ، لا إله إلا أنت خالق الخلق بلا حاجة فيك إليهم ، لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ولا ينقص من ملكك شئ ، لا إله إلا أنت باعث من في القبور ، لا إله إلا أنت مدبر الامور ، لا إله إلا أنت ديان وجبار الجبابرة . لا إله إلا أنت مجري الماء في الصخرة الصماء ، لا إله إلا أنت مجري الماء في النبات ، لا إله إلا أنت مكون طعم الثمار ، لا إله إلا أنت محصي عدد القطر وما تحمله السحاب ، لا إله ألا أنت محصي عدد ما تجري به الرياح في الهواء ، لا إله إلا أنت محصي ما في البحار من رطب ويابس ، لا إله إلا أنت محصي ما يدب في ظلمات البحار وفي أطباق الثرى . أسألك باسمك الذي سميت به نفسك ، أو استأثرت به على علم الغيب عندك ، وأسألك بكل اسم سماك به أحد من خلقك ، من نبي أو صديق أو شهيد أو أحد من ملائكتك ، وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت . وأسألك بحقك على محمد وأهل بيته صلواتك عليهم وبركاتك ، وبحقهم الذي أوجبته على نفسك ، وأنلتهم به فضلك ، أن تصلي على محمد عبدك ورسولك الداعي إليك بإذنك وسراجك الساطع بين عبادك ، في أرضك وسمائك ، وجعلته رحمة للعالمين ، نورا استضاء به المؤمنون ، فبشرنا بجزيل ثوا بك ، وأنذرنا الأليم من عذابك . أشهد أنه قد جاء بالحق من عند الحق وصدق المرسلين ، وأشهد أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم . أسألك يا الله يا الله يا الله ، يا رباه يا رباه يا رباه ، يا سيدي يا سيدي يا سيدي ، يا مولاي يا مولاي يا مولاي ، أسألك في هذه الغداة أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعلني من أوفر عبادك وسائليك نصيبا ، وأن تمن علي بفكاك رقبتي من النار ، يا أرحم الراحمين . وأسألك بجميع ما سألتك وما لم أسألك من عظيم جلالك ، ما لو علمته لسألتك به ، أن تصلي على محمد وأهل بيته ، وأن تأذن لفرج من بفرجه فرج أوليائك وأصفيائك من خلقك ، وبه تبيد الظالمين وتهلكهم ، عجل ذلك يا رب العالمين ، وأعطني سؤلي يا ذا الجلال والاكرام في جميع ما سألتك لعاجل الدنيا وآجل الاخرة . يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد ، أقلني عثرتي وأقلني بقضاء حوائجي ، يا خالقي ويا رازقي ويا باعثي ، ويا محيي عظامي وهي رميم ، صل على محمد وآل محمد واستجب لي دعائي يا أرحم الراحمين .
فلما فرغ رفع رأسه قلت : جعلت فداك سمعتك وأنت تدعو بفرج من فرجه فرج أصفياء الله وأوليائه ، أو لست أنت هو ؟
قال : لا ، ذاك قائم آل محمد عليهم السلام . قلت : فهل لخروجه علامة ؟ قال : نعم كسوف الشمس عند طلوعها ، ثلثي ساعة من النهار ، وخسوف القمر ثلاث وعشرين ، وفتنة يصل أهل مصر البلاء وقطع السبيل ، اكتف بما بينت لك ، وتوقع أمر صاحبك ليلك ونهارك ، فان الله كل يوم هو في شأن لا يشغله شأن عن شأن ، ذلك الله رب العالمين ، وبه تحصين أوليائه وهم له خائفون ( عنه البحار 98 : 157 - 158 ).
ومن ذلك دعاء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان :
سبحان الله السميع الذي ليس شئ أسمع منه ، يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين ، ويسمع ما في ظلمات البر والبحر ، ويسمع الأنين والشكوى ويسمع السر وأخفى ، ويسمع وساوس الصدور ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ولا يصم سمعه صوت . سبحان الله بارئ النسم ، سبحان الله المصور ، سبحان الله خالق الأزواج كلها ، سبحان الله جاعل الظلمات والنور ، سبحان الله فالق الحب والنوى ، سبحان الله خالق كل شئ ، سبحان الله خالق ما يرى وما لا يرى ، سبحان الله مداد كلماته ، سبحان الله رب العالمين ( عنه البحار 98 : 157 - 158 ).
دعاء آخر في هذا اليوم :
اللهم اجعل لي فيه إلى مرضاتك دليلا ، ولا تجعل للشيطان فيه علي سبيلا ، واجعل الجنة منزلا لي ومقيلا ، يا قاضي حوائج الطالبين ( عنه البحار 98 : 159 ).

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

30 رمضان

وفاة الخليفة العباسي الناصر لدين الله

المزید...

23 رمضان

نزول القرآن الكريم

المزید...

21 رمضان

1-  شهيد المحراب(عليه السلام). 2- بيعة الامام الحسن(عليه السلام). ...

المزید...

20 رمضان

فتح مكّة

المزید...

19 رمضان

جرح أميرالمؤمنين (عليه السلام)

المزید...

17 رمضان

1 -  الاسراء و المعراج . 2 - غزوة بدر الكبرى. 3 - وفاة عائشة. 4 - بناء مسجد جمكران بأمر الامام المهد...

المزید...

15 رمضان

1 - ولادة الامام الثاني الامام الحسن المجتبى (ع) 2 - بعث مسلم بن عقيل الى الكوفة . 3 - شهادة ذوالنفس الزكية ...

المزید...

14 رمضان

شهادة المختار ابن ابي عبيدة الثقفي

المزید...

13 رمضان

هلاك الحجّاج بن يوسف الثقفي

المزید...

12 رمضان

المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار

المزید...

10 رمضان

1- وفاة السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها. 2- رسائل أهل الكوفة إلى الامام الحسين عليه السلام . ...

المزید...

6 رمضان

ولاية العهد للامام الرضا (ع)

المزید...

4 رمضان

موت زياد بن ابيه والي البصرة

المزید...

1 رمضان

موت مروان بن الحكم

المزید...
012345678910111213
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page