روى الطبري ، وابن الأثير ، وابن خلدون ـ واللفظ للأوّل ـ قال : ثمَّ إنّ المختار بعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن طفيل الطائي السنبسي ، وقد كان أصاب سلب العباس بن علي ، ورمى حسيناً بسهم ، فكان يقول : تعلّق سهمي بسرباله وما ضرّه . فأتاه عبد الله بن كامل فأخذه ، ثمَّ أقبل به .
وذهب أهله فاستغاثوا بعدي بن حاتم ، فلحقهم في الطريق ، فكلَّم عبد الله بن كامل فيه ، فقال : ما إليَّ من أمره شيء ، إنّما ذلك إلى الأمير المختار . قال : فإني آتيه . قال : فأته راشداً .
فمضى عدي نحو المختار ، وكان المختار قد شفّعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع لم يكونوا نطقوا بشيء من أمر الحسين ولا أهل بيته ، فقالت الشيعة لابن كامل : إنا نخاف أن يشفع الأمير عدي بن حاتم في هذا الخبيث وله من الذنب ما قد علمت ، فدعنا نقتله .
قال : شأنكم به . فلمَّا انتهوا به إلى دار العنزيّين ـ وهو مكتوف ـ نصبوه غرضاً ، ثمَّ قالوا له : سلبت ابن علي ثيابه ! والله لنسلبنَّ ثيابك وأنت حيٌّ تنظر . فنزعوا ثيابه ، ثمَّ قالوا له : رميت حسيناً واتخذته غرضاً لنبلك وقلت : تعلّق سهمي بسرباله ولم يضره ! وأيم الله , لنرمينَّك كما رميته بنبال ما تعلّق بك منها أجزأك . قال : فرموه رشقاً واحداً ، فوقعت به منهم نبال كثيرة فخرّ ميتاً .
قال أبو مخنف : فحدثني أبو الجارود عمَّن رآه قتيلاً , كأنه قنفذ ؛ لِمَا فيه من كثرة النبل . ودخل عدي بن حاتم على المختار ، فأجلسه معه على مجلسه ، فأخبره عدي عمَّا جاء له ، فقال له المختار : أتستحل يا أبا طريف أن تطلب في قتلة الحسين ؟
قال : إنه مكذوب عليه أصلحك الله . قال : إذًا ندعه لك . قال : فلم يكن بأسرع من أن دخل ابن كامل ، فقال له المختار : ما فعل الرجل ؟ قال : قتلته الشيعة . قال : وما أعجلك إلى قتله قبل أن تأتيني به ـ وهو لا يسرّه أنه لم يقتله ـ وهذا عدي قد جاء فيه ، وهو أهل أن يُشفّع ويؤتى ما سره ؟ قال : غلبتني والله الشيعة . قال له عدي : كذبت يا عدو الله ، ولكن ظننت أنّ مَن هو خير منك سيشفعني فيه ، فبادرتني فقتلته ، ولم يكن خطر يدفعك عمَّا صنعت .
قال : فاسحنفر إليه ابن كامل بالشتيمة ، فوضع المختار إصبعه على فيه يأمر ابن كامل بالسكوت والكفِّ عن عدي ، فقام عدي راضياً عن المختار , ساخطاً على ابن كامل يشكوه عند مَن لقي من قومه(2) .
__________________________________________
(1) مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي 2 / 250 , الفصل الخامس عشر في بيان انتقام المختار من قاتلي الحسين (عليه السّلام) ، تاريخ الطبري 4 / 530 رواه أيضاً عن أبي مخنف .
(2) تاريخ الطبري 3 / 465 ـ 466 ، الكامل في التاريخ ـ ابن الأثير 4 / 47 ـ 48 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 26 موجزاً .
هلاك حكيم بن الطفيل السنبسي الطائي
- الزيارات: 7119










