• +98 25 3770 33 30
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رسالة محمد بن أبي بكر لمعاوية ورد معاوية عليه

 من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر :

سلام الله على أهل طاعة الله ، ممَّن هو سلم لأهل ولاية الله ، أما بعد :
فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ، خلق خلقه بلا عبث منه ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، لكنه خلقهم عبيداً وجعل منهم غوياً ورشيداً ، وشقياً وسعيداً ، ثم اختار على علم فاصطفى وانتخب محمداً فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولاً ومبشراً ونذيراً ، مصدقاً لما بين يديه من الكتب ، ودليلاً على الشرائع ، فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب وآمن وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب صدَّقه بالغيب الكتوم وآثره على كل حميم ، ووقاه بنفسه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف ، وحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الأزل ومقامات الروع ، حتى برز سابقاً لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله .
وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت ، وهو هو السابق المبرز في كل خير ، أول الناس إسلاماً ، وأصدق الناس نية ، وأفضل الناس ذرية وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم ، أخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة ، وعمه سيد الشهداء يوم أُحد وأبوه الذاب عن رسول الله وعن حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال وتؤلبان عليه القبائل .
على هذا مات أبوك وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليه بذلك من تدنى ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤساء النفاق والشقاق لرسول الله ، والشاهد لعليّ مع فضله المبين وسابقته القديمة أنصاره الذين معه الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ففضَّلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار فهم معه كتائب وعصائب يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهرقون دماءهم دونه ، يرون الحق في اتباعه والشقاء في خلافه .
فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعليّ !! وهو وارث رسول الله ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس اتباعاً وأقربهم به عهداً ، يخبره بسره ويطلعه على أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ؟!
فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك بن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ن وكيدك قد وهى ، وسوف يتبين لك لمن تكون العاقبة العليا!
واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ، وآيست من روحه وهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور ، والسلام على من اتبع الهدى . (جمهرة رسائل العرب ج1 ص475 ، مروج الذهب للمسعودي ج2 ص59 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج1 ص283) .
من معاوية بن صخر إلى الرازي على أبيه محمد بن أبي بكر :
سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد :
فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما أصفى به رسول الله مع كلام كثير ألَّفته ووضعته لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف .
ذكرت فيه فضائل ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله ونصرته له ومواساته إياه في كل هول وخوف ، فكان احتجاجك عليَّ وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد رباً صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك .
فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نعرف حق ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا ، فلما اختار الله لنبيه (عليه الصلاة والسلام) ما عنده ، وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأفلحج حجته ، وقبضه الله إليه (صلوات الله عليه) ، كان أبوك وفاروقه أول من ابتز حقه وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايعهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما ، حتى قبضهما الله ، وانقضى أمرهما ، ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرتهما ، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي فطلبتما له الغوائل حتى بلغتما فيه مناكما .
فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بقترك تقصر عن أن توازي أو تساوي من يزن الجبال حلمُهُ ، ولا تلين على قسر قناته ، ولا يدرك ذو مدى أناته .
وأبوك مهَّد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله ، وإن يكن جوراً فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلمنا إليه ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك أو دع ، والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب .
 (وقعة صفين : المنقري، نصر بن مزاحم ج : 1  ص : 118و 119
جمهرة رسائل العرب ج1 ص477 ،
 مروج الذهب للمسعودي ج2 ص60 ،
 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج1 ص284) .


أضف تعليق

كود امني
تحديث

loading...
المرئيات
اللطميات
المحاضرات
الفقه
الصور

مشاهدة الكل

مؤسسة السبطين عليهما السلام

loading...
أخبار المؤسسة
إصدارات
حول المؤسسة
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ربيع الاول

(١) هجرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله إلى يثرب (المدينة المنورة) (٢) ليلة المبيت (٣) وفاة زوجة النبي...

المزید...

٣ ربيع الاول

احراق الكعبة

المزید...

٤ ربيع الاول

خروج النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من الغار

المزید...

٥ ربيع الاول

(١) الهجوم على دار الزهراء سلام الله عليها (٢) وفاة السيدة سكينة ...

المزید...

٨ ربيع الاول

استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

المزید...

٩ ربيع الاول

(١) مقتل الخليفة الثاني (٢) قتل عمر بن سعد (٣) تسلّم الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف مهامّ الامامة...

المزید...

١٠ ربيع الاول

١) زواج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) من خديجة الكبرى(عليها السلام). ٢) وفاة عبدالمطّلب جدّ الرسول الأعظم ...

المزید...

١٢ ربيع الأوّل

١) وفاة المعتصم العباسي. ٢) وفاة أحمد بن حنبل.

المزید...

١٣ ربيع الأوّل

تأسست الدولة العباسية على يد أبوالعبّاس السفّاح

المزید...

١٤ ربيع الأوّل

١) موت يزيد بن معاوية. ٢) موت الخليفة العباسي موسى الهادي.

المزید...

١٥ ربيع الأوّل

بناء مسجد « قبا »

المزید...

١٦ ربيع الأوّل

وصول الأسرى إلى الشام

المزید...

١٧ ربيع الأوّل

١) ولادة النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله). ٢) ولادة الإمام جعفر الصادق(عليه السلام). ...

المزید...

١٨ ربيع الاول

بناء مسجد المدينة

المزید...

٢٥ ربيع الأوّل

٢٥ ربيع الأوّل غزوة دومة الجندل

المزید...

٢٦ ربيع الاول

صلح الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مع معاوية

المزید...
0123456789101112131415
سيرة العلماء

مكتبة أنيس
ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com
© 2022 Sibtayn International Foundation. All Rights Reserved.

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page