
لا شكّ أنّ هذه السيرة الحسنة الموجودة والمتداولة بين الشيعة الإماميّة وما زالت مستمرّة إلى الآن متّخذة عن المعصومين عليهمالسلام ، فإنّهم عملوا ذلك تعظيماً لبقيّة الله وحجّته ، وإن لم يولد بعد ، وطلبوا منّا كذلك تعظيماً واحتراماً له ، وعلى رأي الميرزا النوري رحمهالله ، هذا يكشف عن وجود مأخذ لذلك ، وإن لم نعثر عليه.
ثمّ قال : لقد ذكر بعض العلماء نقلاً عن العالم المتبحّر السيّد عبدالله سبط المحدّث الجزائري ، حيث سئل عنه ، وقد أجاب عن ذلك في بعض تصانيفه قائلاً :
في خبر ورد عن الصادق عليهالسلام أنّه ذكر إسم المهدي في مجلس كان فيه ، فقام الإمام عليهالسلام إحتراماً وتعظيماً له [١].
وأيضاً ورد في بعض الروايات : « أنّ دعبل بن عليّ الخزاعي لما دخل على الإمام الرضا عليهالسلام وقرأ عليه التائيّة المعروفة ، ووصل إلى أبياته التي قالها في المهدي عليهالسلام [٢] ، وسمع ذلك منه قام الرضا عليهالسلام قائماً على قدميه ، وطأطأ رأسه منحنياً به إلى الأرض بعد أن وضع كفّه اليمنى على هامته » [٣].
وأضاف الميرزا النوري : « وروي أنّه لما ذكر إسم الحجّة بن الحسن عند الرضا عليهالسلام قام ووضع كلتا يديه على رأسه ، وقال : اللّهمّ عجّل فرجه ، وسهّل مخرجه » [٤].
وسئل الإمام الصادق عليهالسلام عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم من ألقاب الحجّة عليهالسلام ، قال : « لأنّ له غيبة طويلة ، ومن شدّة الرأفة بأحبّته ينظر إلى كلّ من يذكره بهذا اللقب ، فعلى العبد الخاضع لصاحبه أن يقوم عندما ينظر المولى الجليل إليه ، فليقم وليطلب من الله جلّ ذكره وتعجيل فرجه » [٥].
١) النجم الثاقب : ٤٤٤.
٢) قال دعبل :
خروج إمام لا محالة خارج
يقوم على إسم الله والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل
ويجزي على النعماء والنقمات
٣ـ ٥) منتخب الأثر : ٥٠٥.










