
کما هو جليّ أنّ الحوزة العلمیة الرشیدة الّتي امتدّت أكثر من ألف سنة، كانت تعتمد «النهاية» متناً، ثمّ اتّخذت «الشرائع» للمحقّق، ثمّ «قواعد الأحكام» للعلّامة، ثمّ «العروة الوثقى» لليزدي.
ویعتبر متن «العروة الوثقی» أکثر المتون الفقهيّة اهتماماً من قبل فقهائنا المتأخّرين والمعاصرين، حيث حظي من جانب باتّخاذه متناً للممارسة الاستدلاليّة الشاملة، ولعلّ أوضح مصاديقها هو كتاب «مستمسک العروة الوثقى»، وغيره من الممارسات، كما أنّه من جانب آخر حظي بتعليقات تعدّ بالعشرات، وهـو ما يقتصر على مناقشة بعض المتون، من خلال ما يسمّى بـ «الحاشية» أو «التعلیقة» إمـّا مناقشة فتوائيّة فحسب، أو مصحوبة بالاستدلال، وفي الحالتين، فإنّ الاهتمام بهذا المتن بالنحو المتقدّم، يجعل الدراسة لهذا الجانب تحمل مسوغاتها، حيث اضطلعت أكثر من مؤسّسة بتجميع آراء الآخرين حيال المتن المذكور، متفاوتة في عدد (المعلّقين)،.... إلّا أنّ الكتاب الحالي وحسب تأکید وتوصیات سماحة آیة الله السید مرتضی الموسوي الإصفهانی ـ حفظه الله ـ جُمع ونُظّم بعدد هائل من التعلیقات نوقشت من قبل (41) صاحب تعلیقة لکبار العلماء الأعلام، حیث انجزت مؤسسة السبطین عليهما السلام العالمیة هذه المهمّة الضخمة بنجاح کبیر.
ولحسن الحظ، أنّ السيّد اليزدي ترک لنا جملة مؤلَّفات استدلاليّة تتفاوت في حجومها، منها: «تكملة العروة الوثقى»، وقد أوضح1 في تصنيفه هذا، عن كيفيّة تعامله في ممارساته الفقهية مع الأدلّة الاجتهادية الأوّلية من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل وأيضاً مع الأدلّة الثانوية والفقاهيّة من الاُصول العملية و ... وقامت المؤسّسة بتحقیق وتنقیح متن هذا الکتاب باُسلوب علمي وفني وألحقته ضمن آخر أجزاء هذه الدورة تحت عنوان «العروة الوثقی والتعلیقات علیها» في مجلّدین برقم 16 و 17. وحینما صدر الکتاب في دورة من (17 مجلد) لاقی لحسن نظمه وترتیبه وحلّته القشیبة استقبالاً ونجاحاً باهراً، ممّا جعل المؤسسة وبعد طبعات عدیدة أن تُخرجه وتَطبعه أخیراً بحلّة قشیبة جدیدة فاخرة لیحتل مکاناً ممیّزاً وجمیلاً في رفوف مکتبات قرّائها الأعزاء.












