كان ابن خلدون، المؤرخ الشهير، قد صدَّر كتابه في التاريخ بمقدمة عُرفت في الأوساط العلمية باسم مقدمة ابن خلدون.
وقد ذكر السخاوي في ترجمة ابن خلدون:
قال أستاذي ابن حجر العسقلاني: رأيتُ أستاذي أبا الحسن الهيثمي يذمُّ ابن خلدون ذمًّا شديدًا، ويتكلم فيه بكلام قاسٍ. فسألته عن سبب هذا الموقف، فقال:
«أنّه بلغه أنّه ذكر الحسين بن علي رضي الله عنهما في تاريخه فقال: قُتل بسيف جدّه.»
أي إن ابن خلدون ذكر في تاريخه أن الحسين بن علي عليه السلام قُتل بالسيف الذي هو سيف جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم قال ابن حجر:
«ولمّا نطق شيخنا بهذه اللفظة أردفها بلعن ابن خلدون وسبّه وهو يبكي.»
أي: لما نقل شيخنا هذه العبارة عن ابن خلدون، أتبعها بلعنه وسبّه، وهو يبكي وتسيل دموعه.
ثم ينقل السخاوي عن ابن حجر العسقلاني أنه لم يجد هذه العبارة في النسخة التي كانت بين يديه من تاريخ ابن خلدون.
📔 الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج٤، ص١٤٧، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.
❗️ويُستفاد من ذلك أن نسخ تاريخ ابن خلدون كانت مختلفة، وأن النسخة التي كانت في حوزة الحافظ أبي الحسن الهيثمي كانت تتضمن هذا النص، ومن ثم كان موقفه من ابن خلدون مبنيًا عليه.
كما يدل ذلك على وقوع بعض التصرفات في عدد من كتب التاريخ. ووفقًا لما ذكره بعض المحققين، فقد حُذفت عدة صفحات من هذا الكتاب، بل إن بعض النسخ المطبوعة المتداولة اليوم لا تشتمل أصلًا على أحداث كربلاء، ولا على ذكر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، ولا على كلام ابن خلدون، ولا حتى على تأريخ هذه الواقعة.











