
وقعت حادثةُ «ليلة المبيت» في الليلة الأولى من شهر ربيع الأوّل، في السنة الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من البعثة، ونزلت الآية 207 من سورة البقرة في فضيلة أمير
المؤمنين عليٍّ عليه السلام.
بعد أن بايع أهلُ المدينة رسولَ الله صلى الله عليه وآله، وعلم كفّارُ قريش بهذا العهد، اجتمع أربعون رجلًا من أشراف قريش في دار الندوة، وقرّروا أن يختاروا من كلّ عشيرة رجلًا، وأن تهجم هذه الجماعة على بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بغتةً وتقتله، وبذلك لا يُعرف قاتلُه، فلا يكون هناك مجالٌ للمطالبة بالثأر، ويُضطرّ بنو هاشم إلى القبول بالدية.
🔹فأنزل الله تعالى الآية 30 من سورة الأنفال، وأطلع نبيَّه على هذه المؤامرة:
﷽ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
✅ مع أنّ احتمال استشهاد أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام كان كبيرًا جدًّا، فقد نام في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، بينما توجّه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غار ثور، ومن هناك هاجر إلى المدينة. وعندما هجم المشركون على بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام في الفراش بدلًا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يتمكّنوا من تحقيق هدفهم.
🔹وبسبب هذه التضحية والفداء الذي قدّمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أنزل الله تعالى الآية 207 من سورة البقرة في فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام:
﷽ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
ومن بعض مصادر الفريقين: تاريخ الطبري، ج 2، ص 99–101؛ سيرة ابن هشام، ج 2، ص 291؛ مسند أحمد، ج 1، ص 348؛ السيرة الحلبية، ج 2، ص 29؛ المستدرك للحاكم النيسابوري، ج 3، ص 5؛ الإرشاد للمفيد، ص 30؛ الأمالي للطوسي، ص 466؛ بحار الأنوار، ج 19، ص 92.
🔻وفيما يلي نتناول إحدى زوايا البحث حول «ليلة المبيت» التي قلّما تحظى بالاهتمام:
❶ أمير المؤمنين عليه السلام نفسه، في رواية يتحدّث فيها عن سبعين فضيلة اختصّه الله بها ولم يشترك معه فيها أحد، يقول:
«... إنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله لمّا أرادَ الهجرةَ إلى الغارِ، أنامني على فراشه، وغطّاني ببُردِه، فلمّا جاءَ المشركونَ ظنّوا أنّي محمّدٌ، فأيقظوني وقالوا: أينَ صاحبُكَ؟ فقلتُ: خرجَ لبعضِ حاجتِه. فقالوا: لو كانَ هاربًا لَهربَ هذا معه.»
[الخصال، ج 2، ص 572]
❷ وروى ابن عساكر أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليًّا عليه السلام أن ينام في فراشه ليلة خروجه من مكة، وقال له: إنّ قريشًا لن تطلبني ما داموا يرونك. فنام عليّ عليه السلام في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان قريش ينظرون إلى الفراش ويرون رجلًا نائمًا فيه، فظنّوا أنّه رسول الله صلى الله عليه وآله.
فلمّا أصبح الصباح، وجدوا عليًّا عليه السلام في الفراش، وقالوا: «إن خرج محمّدٌ صلى الله عليه وآله خرج عليٌّ معه»؛ ثم حبسوا عليًّا عليه السلام حتى يجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأوا عليًّا عليه السلام ولم يجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله.
[تاريخ مدينة دمشق، دار الفكر، ج 42، ص 68]










