
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:
كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ فِي السُّوقِ إِذْ بَلَغْتُ أَحْجَارَ الزَّيْتِ، فَرَأَيْتُ قَوْمًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى فَارِسٍ قَدْ رَكِبَ دَابَّةً، وَهُوَ يَشْتِمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالنَّاسُ وُقُوفٌ حَوَالَيْهِ
إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»
فَقَالُوا: رَجُلُ يَشْتِمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَتَقَدَّمَ سَعْدٌ فَأَفْرَجُوا لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «يَا هَذَا، عَلَامَ تَشْتُمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟
أَلَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟
أَلَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
أَلَمْ يَكُنْ أَزْهَدَ النَّاسِ؟
أَلَمْ يَكُنْ أَعْلَمَ النَّاسِ؟»
وَذَكَرَ حَتَّى قَالَ:
«أَلَمْ يَكُنْ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَتِهِ؟
أَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ؟»
ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ:
«§اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَشْتِمُ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِكَ، فَلَا تُفَرِّقْ هَذَا الْجَمْعَ حَتَّى تُرِيَهُمْ قُدْرَتَكَ» .
قَالَ قَيْسٌ: فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى سَاخَتْ بِهِ دَابَّتُهُ فَرَمَتْهُ عَلَى هَامَتِهِ فِي تِلْكَ الْأَحْجَارِ، فَانْفَلَقَ دِمَاغُهُ وَمَاتَ
👈«هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»
📚المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 571
✍🏻 تنبيه: لم نعثر على قرينةٍ تؤيّد هذه الرواية في كتب الإماميّة، وإن كانت هذه الرواية ـ على فرض ثبوتها ـ من الروايات النفيسة والمفيدة جدّاً في إلزام المخالفين وإتمام الحجّة عليهم، إلا أنّه لا يُستبعد أن تكون من الموضوعات التي اختلقها سعد نفسه أو أبناؤه، ليُضفوا على سعد شيئاً من الاعتبار والوجاهة من خلال التمسّك ببيان فضائل أمير المؤمنين عليه السلام!
ولم يكن لسعد بن أبي وقّاص عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا عند أمير المؤمنين عليه السلام، قيمةٌ أو منزلةٌ تُذكر. بل إنّه لم يكن حتى من رؤوس المنافقين، وإنما كان أحد أعوان الظلم ومن الرعاع المحيطين بأبي بكر، ثمّ بعمر. ولم يبايع سعدٌ أميرَ المؤمنين عليه السلام، كما أنّ عضويته في الشورى السداسية التي شكّلها عمر أورثته الغرور. وقد ورد في كتاب كامل الزيارات أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب في الكوفة، فقال:
« كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ وَ هُوَ يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ مَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ مَضَى وَ لَا شَيْءٍ يَكُونُ- إِلَّا نَبَّأْتُكُمْ بِهِ
قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ شَعْرَةٍ
فَقَالَ لَهُ
وَ اللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّكَ سَتَسْأَلُنِي عَنْهَا وَ مَا فِي رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ مِنْ شَعْرَةٍ إِلَّا وَ فِي أَصْلِهَا شَيْطَانٌ جَالِسٌ وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنِي وَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ.
كامل الزيارات - ط دار المرتضوية : ابن قولويه القمي ج : 1 ص : 74
الأمالی (شیخ صدوق) ج1ص133
شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 2 ص 286
إنّ جواب الإمام عليه السلام عن هذا السؤال، الممزوج بالاستهزاء من ذلك الملعون، كاشفٌ عن كلّ شيء. وبناءً على ذلك، فإنّ نفاق سعد وعداءه لأهل البيت عليهم السلام أظهرُ من الشمس.
وكان هؤلاء مشهورين بعدائهم لأهل البيت عليهم السلام؛ فسعد بن أبي وقّاص وعمر بن سعد كلاهما كانا سيّئي الذكر للغاية، ولعلّ اختلاق مثل هذه الروايات كان وسيلةً للتخفيف من حساسيّة الناس تجاههما، في مقابل الأخبار القطعيّة الصادرة عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله بشأن الزنا والخبث والنفاق وعدم إيمان أعداء أمير المؤمنين عليه السلام.
وإنّ وجود مثل هذه الاعترافات في مصادر العامّة ليس إلّا دليلاً على أنّ الله تعالى يفضح أعداء محمّد وآل محمّد عليهم السلام، لا في الآخرة فحسب، بل في الدنيا أيضاً، ويُظهر عظمة أوليائه بطرائق شتّى.










