حديث سرية اليمن

حديث سرية اليمن ([1])

 

1 ـ قال محمد بن إسحاق في سياق حجة الوداع : حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : لما أقبل علي من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بمكة ، تعجل إلى رسول الله واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلةً من البزّ الذي كان مع علي ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل .

قال : ويلك ما هذا ؟

قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس .

قال ويلك! انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم .

قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردها في البز .

قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم .

2 ـ قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب ـ وكانت عند أبي سعيد الخدري ـ عن أبي سعيد . قال : اشتكى الناس علياً ، فقام رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فينا خطيباً ، فسمعته يقول : أيها الناس ، لا تشكوا علياً فوالله إنّه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله ]من أن يشكى[ ([2]) .

3 ـ ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به ، وقال : إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله ([3]) .

4 ـ وقال الإمام أحمد : حدثنا الفضل بن دكين ، ثنا ابن أبي غنية ([4]) ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع عليٍّ اليمنَ فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ذكرت علياً فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول الله يتغير! فقال : يا بريدة : ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟! قلت : بلى يا رسول الله ، قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » .

5 ـ أقول : رواه ابن كثير أيضاً في ( 7 / 379 ) عن الحاكم ([5]) .

6 ـ وكذا رواه النسائي ، عن أبي داود الحراني ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه .

وهذا إسناد جيّد قوي ، رجاله كلهم ثقات .

7 ([6]) ـ وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ثنا الأجلح الكندي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه بريدة قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بعثتين إلى اليمن على إحداهما علي بن أبي طالب وعلى الاُخرى خالد بن الوليد ، وقال : « إذا التقيتما فعلي على الناس ، وإذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده » .

قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه .

قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يخبره بذلك ، فلما أتيت رسول الله دفعت إليه الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله! فقلت : يا رسول الله ، هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن اُطيعه فبلّغت ما اُرسلت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : « لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي » ([7]) .

هذه اللفظة منكرة ، والأجلح شيعي ومثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها ، وقد تابعه فيها من هو أضعف منه ، والله أعلم ([8]) .

8 ـ والمحفوظ في هذا : رواية أحمد ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : « من كنت مولاه فعلي وليه » .

9 و 10 ـ ورواه أحمد أيضاً والحسن بن عرفة عن الأعمش به .

11 ـ ورواه النسائي عن أبي كريب ، عن أبي معاوية به .

12 ـ وقال أحمد : حدثنا روح بن علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : « بعث رسول الله علياً إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس ، قال : فأصبح ورأسه تقطر ، فقال خالد لبريدة : ألا ترى ما يصنع هذا؟

قال : فلما رجعت إلى رسول الله أخبرته ما صنع علي ، قال : وكنت أبغض علياً! فقال : يا بريدة ، أتبغض علياً؟ فقلت : نعم!

قال : لا تبغضه ، وأحِبّه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك » ([9]) .

13 ـ وقد رواه البخاري في الصحيح عن بندار عن روح به مطولاً ([10]) .

14 ـ وقال أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، ثنا عبد الجليل قال : انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا بريدة فقال عبد الله بن بريدة : حدثني أبي بريدة قال : « أبغضت علياً بغضاً لم أبغضه أحداً ، قال : وأحببت رجلاً ([11]) من قريش لم اُحبه إلاّ على بغضه علياً ، قال : فبعث ذلك الرجل على خيل قال : فصحبته ما أصحبه إلاّ على بغضه علياً ، فأصبنا سبياً ، فكتبنا إلى رسول الله أن ابعث إلينا مَن يخمَّسه ، فبعث إلينا علياً ، قال : وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي ، فخمّس وقسّم فخرج ورأسه يقطر .

فقلنا : يا أبا الحسن ما هذا ؟ قال : ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي؟ فإني قسّمت وخمّست فصارت في الخمس ، ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، ثم صارت في آل عليٌّ فوقعت بها .

قال : وكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقلت : ابعثني فبعثني مصدّقاً ، قال : فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق ، قال : فأمسك النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بيدي والكتاب قال : أتبغض علياً؟ قال : قلت : نعم! قال : فلا تبغضه ، وإن كنت تحبه فازدد له حباً ، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة .

قال : فما كان في الناس أحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أحب إلي من علي .

قال عبد الله : فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في هذا الحديث غير أبي بريدة » ([12]) .

تفرد به أحمد .

15 ـ وقد روى غير واحد هذا الحديث عن أبي الجواب ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن البراء بن عازب نحو رواية بريدة بن الحصيب ، وهذا غريب .

16 ـ وقد رواه الترمذي عن عبد الله بن أبي زياد ، عن أبي الجواب الأحوص بن جواب به ، وقال : حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديثه ([13]) .

17 ـ وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، ثنا جعفر بن سليمان ، حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله بن عمران بن حصين قال : « بعث رسول الله سريةً وأمر عليها علي بن أبي طالب ، فأحدث شيئاً في سفره ، فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، قال عمران : وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله فسلّمنا عليه .

قال : فدخلوا عليه ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله ، إن علياً فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام الثاني فقال : يا رسول الله ، إن علياً فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال : يا رسول الله ، إن علياً فعل كذا وكذا ، ثم قام الرابع فقال : يا رسول الله ، إن علياً فعل كذا وكذا .

قال : فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغير وجهه وقال : دعوا علياً ، دعوا علياً ، دعوا علياً ، إن علياً مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » ([14]) .

18 و 19 ـ وقد رواه الترمذي والنسائي ، عن قتيبة ، عن جعفر بن سليمان ، وسياق الترمذي مطول ، وفيه : « أنه أصاب جاريةً من السبي » ، ثم قال : حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن سليمان .

20 ـ ورواه أبو يعلى الموصلي ، عن عبد الله بن عمر القواريري والحسن بن عمر بن شقيق الحرمي والمعلّى بن مهدي كلهم عن جعفر بن سليمان به ([15]) .

21 ـ وقال خيثمة بن سليمان : حدثنا أحمد بن حازم ، أخبرنا عبيد الله بن موسى بن يوسف بن صهيب ، عن دكين ، عن وهب بن حمزة قال : « سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة ، فرأيت منه جفوة ، فقلت : لئن رجعت فلقيت رسول الله لأنالنَّ منه قال : فرجعت فلقيت رسول الله فذكرت علياً فنلت منه ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : لا تقولن هذا لعلي فإن علياً وليكم بعدي » ([16]) .

22 ـ وقال أبو داود الطيالسي : عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال لعلي : « أنت ولي كل مؤمن بعدي » ([17]) .

23 ـ وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي عن أبي إسحاق ، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد قالت : اشتكى علياً الناس ، فقام رسول الله فينا خطيباً ، فسمعته يقول : « أيها الناس ، لا تشكوا علياً فوالله إنه لأجيش في ذات الله ، أو في سبيل الله » ([18]) . تفرد به أحمد .

24 ـ وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، أنا أبو سهل بن زياد القطان ، ثنا أبو إسحاق القاضي ، ثنا إسماعيل بن أبي إدريس ([19]) ، حدثني أخي عن سليمان بن بلال ، عن سعيد ([20]) بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة ، عن أبي سعيد قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن ، قال أبو سعيد : فكنت فيمن خرج معه ، فلما أحضر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا - وكنا قد رأينا في إبلنا خللاً - فأبى علينا وقال : إنما لكم منها سهم كما للمسلمين .

قال : فلما فرغ علي وانصرف من اليمن راجعاً أمَّر علينا إنساناً فأسرع هو فأدرك الحج ، فلما قضى حجته قال له النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم .

قال أبو سعيد : وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل ، فلما جاء علي عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت - رأى أثر المراكب - فذم الذي أمره ولامه ، فقلت : أما إنّ لله عَلَيَّ إن قدمت المدينة وغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لأذكرن لرسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ولأخبرته ما لقينا من الغِلظة والتضييق ، قال : فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم اُريد أن أذكر له ما كنت حلفت عليه ، فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، فلما رآني وقف معي ورحّب بي وسألني وساءلته وقال : متى قدمت؟ قلت : قدمت البارحة ، فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وقال : هذا سعد ابن مالك بن الشهيد ، قال : ائذن له ، فدخلت فحييت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وحيّاني وسلمت عليه وسألني عن نفسي وعن أهلي؟ فأحفى المسألة .

فقلت : يا رسول الله ، لقينا من عليِّ من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق ، فابتدر رسول الله وجعلت أنا اعدّد ما لقينا منه ، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فخذي - وكنت منه قريباً - وقال :

سعد بن مالك بن الشهيد مه بعض قولك لأخيك علي! فوالله لقد علمت أنه جيش ([21]) في سبيل الله ، قال فقلت في نفسي : ثكلتك اُمك يا سعد بن مالك ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري لا جرم ، والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانية » ([22]) .

25 ـ وقال يونس بن بَكير : عن محمد بن إسحاق ، حدثني أبان بن صالح ، عن عبد الله بن دينار الأسلمي ، عن خاله عمرو بن شاش الأسلمي ـ وكان من أصحاب الحديبية ـ قال : كنت مع علي في خيله التي بعثه فيها رسول الله إلى اليمن ، فجفاني علي بعض الجفاء فوجدت عليه في نفسي ، فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته ، فأقبلت يوماً ورسول الله جالس في المسجد ، فلما رآني أنظر إلى عينيه نظر إليَّ حتى جلست إليه ، فلما جلست إليه قال :

أما إنه والله يا عمرو لقد آذيتني .

فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، أعوذ بالله والإسلام أن اُؤذي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم!

فقال : من آذى علياً فقد آذاني ([23]) .

26 ـ وقد رواه الإمام أحمد ، عن يعقوب ، عن أبيه إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن اسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن الفضل بن معقل ، عن عبد الله بن دينار ، عن خاله عمرو بن شاش فذكره .

27 ـ وكذا رواه غير واحد ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن الفضل ([24]) .

28 ـ وكذلك رواه سيف بن عمر ، عن عبد الله بن سعيد ، عن أبان بن صالح به ، ولفظه : « فقال رسول الله : من آذى مسلماً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله » ([25]) .

29 ـ وروى عبّاد بن يعقوب الرواجني ، عن موسى بن عمير ، عن عقيل بن نجدة بن هبيرة ، عن عمرو بن شاش قال : قال رسول الله : « يا عمرو ، إن من آذى علياً فقد آذاني » .

30 ـ وقال أبو يعلى : ثنا محمود بن خداش ، ثنا مروان بن معاوية ، ثنا فنان بن عبد الله النهمي ، ثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : كنت جالساً في المسجد أنا ورجلان معي فنلنا من علي ، فأقبل رسول الله يعرف في وجهه الغضب ، فتعوذت بالله من غضبه ، فقال : « ما لكم ومالي؟ من آذى علياً فقد آذاني » ([26]) .

مجرد تعليق

أقول : إلى هنا انتهى الكلام حول حديث سرية اليمن بطرقه الكثيرة المفيدة للعلم واليقين بصدوره عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفيها الصحاح كما عرفت ، وتدل دلالةً واضحةً على فضل الإمام علي (عليه السلام) الذي لا يدانيه فضل ، كما تدل على أنه ولي كل مؤمن ومؤمنة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو ـ إذن ـ الخليفة الشرعي الذي نصبه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولياً على المؤمنين من بعده .

ومحاولة ابن كثير ـ في جعل هذا الحديث دليلاً على أنه لا يراد من حديث الغدير إلاّ تنزيه عرض الإمام علي (عليه السلام) مما قيل عنه في سرية اليمن ـ باءت بالفشل ، وانقلب وجه المجن على ابن كثير فأصبح هذا الحديث دليلاً آخر على خلافة الإمام علي (عليه السلام) ، فكان حقد ابن كثير وبغضه لعلي (عليه السلام) طريقاً لبيان الحق من حيث يشعر أو لا يشعر ، فهو يظن أنه سيستطيع أن يموّه على أهل العقول والألباب ، فيقعوا في التيه الذي وقع فيه ، ( وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) ([27]) .

وهناك من الباحثين ممن لم يستطع أن يرد هذا الحديث من جهة السند ; لصحته بل لتواتره ، قال بعدم دلالته على بيان خلافة الإمام علي (عليه السلام) بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لأنه ورد في قضية سرية اليمن ، فيكون بياناً لتنصيبه (عليه السلام) في هذه السرية لا بعد رحلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!

وهو قول غريب عن الحق ، بعيد عن الصواب ; فإن هذا الحديث أولا : جاء على أعقاب سرية اليمن ، ولم يكن مرسوما نبويا للجيش قبل سفرهم حتى يحمل على إرادة خصوص هذا السفر .

وثانياً : إن كلمة ( بعدي ) واضحة الدلالة في أن المراد منها البعدية بعد رحلت (صلى الله عليه وآله وسلم)إن لم يكن المراد منها البعدية المطلقة في حال حياته وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولو ألقي هذا الحديث لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد لما عرف غير الذي قلناه .

هذا آخر ما أورده ابن كثير الدمشقي في كتابه البداية والنهاية في المجلدين الخامس والسابع بعد حذف المكرّر ، والحمد لله الذي وفقنا للقيام بهذه المهمّة الجليلة والخدمة النبيلة ، وجعلها في ميزان أعمالنا لنسرَّ بها يوم نلقاه ، ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلاّ مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْب سَلِيم ) .

جعل الله قلوبنا سليمةً من شوائب ما يبعدنا عنه تعالى ، سليمةً بالدين الذي جاء به النبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، سليمة بالإيمان ، بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبنائه الطاهرين : التي وضعها في عنق المسلمين ، سلام الله وملائكته وأنبيائه المرسلين وجميع عباده الصالحين عليهم أجمعين إلى قيام يوم الدين وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين .

انتهى من تحريره العبد الضعيف الراجي عفو ربه الكريم نزار آل سنبل القطيفي في جوار السيدة الجليلة السيدة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في مدينة قم المقدسة ، سنة 1422هـ .

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الحديثان الأولان بطرقهما عن البداية والنهاية 5 / 227 ، وأما الأحاديث الباقية فهي عن الكتاب المذكور 7 / 379 وما بعدها .

[2] من ابن هشام ، عن محقق الكتاب .

[3] مسند أحمد 3 / 86 ، وفي فضائل الصحابة 2 / 679 ، وفيه :  لهو اُخيشن في ذات الله وفي سبيل الله  . ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 68 ، وابن عبد البر في الاستيعاب ، والطبري في تاريخه 2 / 205 ، وفيه :  إنه لأخشى ..  ، وابن هشام في سيرته 6 / 8 .

[4] في الاصل عينة ، وفي المسند : ابن أبي عيينة عن الحسن . وأثبتنا ما في الخلاصة : ابن أبي غنية ، عن محقق كتاب البداية والنهاية .

[5] وقال الحاكم في المستدرك 3 / 119 ، :  هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والسنن الكبرى للنسائي 5 / 45 ، 130 ، وفضائل الصحابة للنسائي 1 / 14 ، وفضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 584 ، وقريب منه في مجمع الزوائد 9 / 128 ، وفي معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي 3/770 بلفظ مختلف ، وتحفة الأحوذي 10 / 147 .

[6] من هنا عن البداية والنهاية 7 / 379 .

[7] مسند أحمد ج 5 / 356 ، وفيه تكرار « وإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي » مرتين ، ورواه أحمد أيضاً في فضائل الصحابة 2 / 288 ، ورواه الترمذي 4 / 207 ، عن أبي إسحاق عن البراء . وفيه : « قال : ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟ » ، وفي المصنف لابن أبي شيبة 6 / 372 ، وذيله كالترمذي ، وفي المناقب 5 / 372 ص 5 / 638 ، وطبقات المحدثين بأصبهان 3 / 388 ، السنن الكبرى 5 / 133 ، الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي 5 / 392 مختصراً ، وفيه :  يا بريدة ، إنّ علياً وليكم بعدي ، فأحِبَّ علياً فإنما يفعل ما يؤمر  .

[8] لا ندري ما الذي ينكره ابن كثير في الرواية ؟! فإن كان ينكر قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنه مني وأنا منه » فما الذي ينكره فيه بعد أن جعله الله عزَّ وجلَّ نفسه في قوله تعالى :  أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ  ، وبعد أن جاءت الروايات الاُخرى التي صرحت بهذا اللفظ أيضاً ، ورواها هو نفسه؟! كما سيأتي عن قريب ـ إن شاء الله تعالى ـ وسنذكر مصادرها من غير كتابه مع تصحيحها ، وإن كان ينكر كلمة « وليكم بعدي » فسيأتي الحديث بذلك والتعليق عليه بما يثبت صحته .

                 وإن كان ينكر على الأجلح الشيعي فماذا ينكره بعد ثبوت وثاقته؟! جاء في مجمع الزوائد 9/128 في ذيل هذا الحديث : قلت : رواه الترمذي باختصار ، رواه أحمد والبزار باختصار ، وفيه الأجلح الكندي ، وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ، وقال في حديث آخر في مجمع الزوائد 1 / 189 : رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون ، واختلف في الأجلح الكندي ، والأكثر على توثيقه . وفي كتاب معرفة الثقات 1 / 212 :  الأجلح بن عبد الله الكندي كوفي ثقة . .  .

                 وفي ميزان الاعتدال في نقد الرجال 7 / 194 :  9566 يحيى بن عبد الله هو أبو حجية الكندي الأجلح الكوفي الشيعي . . قال ابن عدي : هو عندي صدوق إلاّ أنه يُعدّ في الشيعة ، وهو مستقيم الحديث ، وقال ابن معين : لا بأس به  .

                 وفي فيض القدير 4 / 357 : قال جدنا للاُمّ ، المزني العراقي : الأجلح الكندي وثقه الجمهور وباقيهم ، رجاله رجال الصحيح ، وروى الترمذي والنسائي من حديث عمران بن الحصين في قصة طويلة مرفوعاً : ما تريدون من علي؟ إنّ علياً مني وأنا من علي ، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب  .

[9] رواه أحمد في مسنده 5 / 359 ، وفي فضائل الصحابة 2 / 690 ، ورواه البخاري عن محمد بن بشار في كتاب المغازي : 61 باب بعث علي إلى اليمن الحديث  4350  ، فتح الباري 8 / 66 .

[10] ولفظ البخاري كالتالي : صحيح البخاري 4 / 1581 / 4093 حدثني محمد بن بشار ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم علياً إلى خالد ليقبض الخمس ، وكنت اُبغض عليا وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم ذكرت ذلك له فقال : يا بريده أتبغض علياً؟ فقلت : نعم ، قال : « لا تبغضه . . . إنّ له في الخمس أكثر من ذلك » .

                 ويلاحظ في رواية البخاري التقطيع المخلّ بالمضمون على عادته في روايات فضائل أهل البيت عليهم السلام .

[11] المقصود به : خالد بن الوليد كما يظهر من الروايات السابقة ، ويكشف ذلك عن أن خالداً كان يبغض علياً عليه السلام منذ أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،كما أنّ هناك في الصحابة من يحمل هذا البغض لعلي عليه السلام .

[12] مسند أحمد ج 5 / 351 ، 359 ، ورواه الترمذي عن البراء الحديث 3725 ، و ج 5 / 638 ، والسنن الكبرى للنسائي 5 / 135 ، ومصنف ابن أبي شيبة 6 / 373 ، ومعتصر المختصر لأبي المحاسن الحنفي 2 / 95 ، وذكره البيهقي في كتاب الاعتقاد 1 / 355 مختصراً .

                 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 127 : قلت : في الصحيح بعضه ، رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الجليل بن عطية وهو ثقة ، وقد صرح بالسماع وفيه لين .

[13] وورد في المعجم الأوسط 6 / 162 بهذا النحو :

                 6085 حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن منصور الحارثي قال : نا أبي ، قال : نا حسين الأشقر ، قال : نا زيد بن أبي الحسن ، قال : ثنا أبو عامر المري عن أبي إسحاق ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم علياً أميراً على اليمن ، وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال : إن اجتمعتما فعلي على الناس ، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله وأخذ علي جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها ، فأخبر النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم بما صنع ، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم في منزله وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة؟ فقلت : خير ، فتح الله على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك؟ قال : جارية أخذها علي من الخمس فجئت لاُخبر النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم! قالوا : فأخبره فإنه يسقطه من عين رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم ورسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم ، يسمع الكلام! فخرج مغضباً وقال : ما بال أقوام ينتقصون علياً! من ينتقص علياً؟ فقد انتقصني ، ومن فارق علياً فقد فارقني ، إن علياً مني وأنا منه ، خلق من طينتي ، وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم .

                 وقال : يا بريدة ، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنه وليكم من بعدي؟ فقلت : يا رسول الله ، بالصحبة إلاّ بسطت يدك حتى اُبايعك على الإسلام جديداً ، قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام .

                 أقول : ولو تأمّل المسلم في هذا الحديث لرأى عجباً! فكيف اتفق جماعة من الصحابة على بغضهم لعلي عليه السلام حتى أرادوا أن يسقط من عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟! ولكن خاب سعيهم ، وبان فشلهم ، إذ غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قولهم ومن فعلهم ، فبيّن لهم ما يزيد من غضبهم إن لم يؤمنوا بما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأظهر لهم ما يبيّن فضل الإمام علي عليه السلامعلى سائر الناس ، وأنه الولي عليهم من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، ويا ليت القارئ لهذا الحديث ممن لم يكن من شيعة علي عليه السلامومحبيه أن يفعل فعل بريدة بعد سماعه لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم!

[14] مسند أحمد 4 / 437 ، فضائل الصحابة 2 / 220 ، 605 ، وأخرجه الترمذي في المناقب 5 / 632 الحديث 3712 ، وفيه : « ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي »، صحيح ابن حبّان 15 / 373 ، وفيه : « فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ثلاثاً؟ إن علياً مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » ، مصنف ابن أبي شيبة 6 / 373 ، السنن الكبرى 5 / 132 ، مسند الروياني 1 / 125 ، مسند الطيالسي 1 / 111 ، مسند أبي يعلى 1 / 293 ، الآحاد والمثاني لأبي بكر الشيباني 4 / 278 ، المعجم الكبير 18 / 128 ، حلية الأولياء 6 / 294 ، ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 138 ، وقال : « جعفر بن سليمان ، حدثنا يزيد الرشك ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم سريةً استعمل عليهم علياً . . الحديث » ، وفيه : « ما تريدون من علي؟ علي مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » ، قال ابن عدي : أدخله النسائي في صحاحه .

                 وفي الكامل في ضعفاء الرجال 2 / 146 : « قال الشيخ : وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان ، وقد أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في صحاحه » .

                 وفي الإصابة 4 / 569 : « وأخرج الترمذي بإسناد قوي عن عمران بن حصين في قصة قال فيها : قال رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم : ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » .

[15] والملاحظ أن ابن كثير عندما لا يجد للخدشة في سند الحديث سبيلاً يطوي صفحاً ويسكت ولا يعقب حتى لا يعترف بالحقيقة المرة! وتقدم تصحيح هذا الحديث في الهامش السابق .

[16] وفي الإصابة 6 / 623، الرياض النضرة للطبري 2 / 187 .

[17] مسند الطيالسي 1 / 360 : 2752 « حدثنا يونس ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم قال لعلي : « أنت ولي كل مؤمن بعدي » .

                 وهذه القطعة من رواية مطولة قد اشتملت على فضائل كثيرة يحسن بنا نقلها ، وهي في كل من مسند أحمد 1 / 330 ، وفضائل الصحابة له أيضاً 2 / 684 ، والمعجم الكبير 12 / 98 ، والمستدرك على الصحيحين 3 / 143 ، واللفظ للمستدرك الحديث 4652 .

                 أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد من أصل كتابه ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو بلج ، ثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس ، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء .

                 قال : فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم . قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ، قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : اُفٍّ وتفٍّ! وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره .

                 وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم : لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فاستشرف لها مستشرف ، فقال : أين علي؟ فقالوا : إنه في الرحى يطحن ، قال : وما كان أحدهم ليطحن ، قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينيه ، ثم هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاها إياه ، فجاء علي بصفية بنت حيي .

قال ابن عباس : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم فلاناً بسورة التوبة ، فبعث علياً خلفه فأخذها منه ، وقال : لا يذهب بها إلاّ رجل هو مني وأنا منه .

                 فقال ابن عباس : وقال النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال ـ وعلي جالس معهم ـ : فقال رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم ـ وأقبل على رجل منهم ـ فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا! فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة .

                 قال ابن عباس : وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها .

                 قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال :  إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً  .

                 قال ابن عباس : وشرى علي نفسه ، فلبس ثوب النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم ثم نام في مكانه ، قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم قال : فقال : يا نبي الله ، فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه  وآله  وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال : وجعل علي رضي الله عنه يُرمى بالحجارة كما كان رمي نبي الله صلى الله عليه  وآله  وسلم وهو يتضور ، وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنك للئيم! وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وأنت تتضور ، وقد استنكرنا ذلك .

                 فقال ابن عباس : وخرج رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال : فقال له علي : أخرج معك؟ قال : فقال النبي صلى الله عليه  وآله  وسلم : لا ، فبكى علي ، فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبي؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي .

                 قال ابن عباس : وقال له رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة .

                 قال ابن عباس : وسد رسول الله صلّى الله عليه  وآله  وسلم أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره .

                 قال ابن عباس : وقال رسول الله صلى الله عليه  وآله وسلم : من كنت مولاه فإن مولاه علي .

                 قال ابن عباس : وقد أخبرنا الله عز وجل في القرآن أنّه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم ، فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك؟ قال ابن عباس : وقال نبي الله صلى الله عليه  وآله  وسلم لعمر رضي الله عنه ـ حين قال : ائذن لي فأضرب عنقه ـ قال : وكنت فاعلاً ؟ وما يدريك لعلّ الله قد اطلّع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم؟

                 هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة .

                 وقد حدثنا السيد الأوحد أبو يعلى حمزة بن محمد الزيدي رضي الله عنه ، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني القطان ، قال : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : كان يعجبهم أن يجدوا الفضائل من رواية أحمد بن حنبل رضي الله عنه .

                 وقال الألباني في تحقيقه لكتاب السنة لابن أبي عاصم 2 / 566 : « .. وأخرجه أحمد ، ثنا يحيى بن حماد به مطولاً ، وفيه قال : وخرج صلى الله عليه  وآله  وسلم بالناس في غزوة تبوك قال : فقال علي : أخرج معك؟ قال : فقال له نبي الله : لا ، فبكى علي ، قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنك لست بنبي؟! إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي .

                 قال : وقال له رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم : أنت وليي في كل مؤمن بعدي . . الحديث .

                 وأخرجه الحاكم بطوله من طريق أحمد ثم قال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .

                 أقول : أما ما جاء في الرواية ممّا يخص مجيء أبي بكر إلى بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي نائم وقريش لا زالت جالسةً تنتظر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو بعيد جداً ، وأظن ـ وظن الألمعي عين اليقين ـ أن من قوله :  فجاء أبو بكر . .  إلى قوله :  فدخل معه الغار  زائدة مضافة إلى الحديث ، وليست من كلام ابن عباس ، ولو حذفت هذه الجملة لما أخلت بسياق الحديث فلاحظ وتدبر فإن المدلّسين يعرفون كيف يصنعون!

[18] أخرجه أحمد في مسنده 3 / 86 ، وتقدمت تخريجاته في الحديث الأول عن غيره باختلاف يسير .

[19] في الدلائل : أويس . عن محقق كتاب البداية والنهاية .

[20] في الدلائل : سعيد . عن محقق كتاب البداية والنهاية .

[21] في الدلائل : أخشن . عن محقق الكتاب .

[22] رواه البيهقي في الدلائل 5 / 398 ـ 399 وأخرجه الإمام أحمد مختصرا في مسنده 3/86 .

[23] أخرجه ابن هشام في السيرة 4 / 212 والإمام أحمد في مسنده 3 / 483 وفيه : عبد الله بن نيار الأسلمي ، عن خاله عمرو بن شاش ، وفي صحيح ابن حبان 15 / 365 باب ذكر البيان : بأن أذى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مقرون بأذى المصطفى صلى الله عليه  وآله  وسلم مختصراً ، ونحوه ما في موارد الظمئان لأبي الحسن الهيثمي 1 / 543 ، وفي مجمع الزوائد 9 / 129 بعد ما أورد الحديث المذكور في المتن قال :

                 « رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أخصر منه ورجال أحمد ثقات » .

                 ثم قال : وعن أبي رافع قال : بعث رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم علياً أميراً على اليمن وخرج معه رجل من أسلم يقال له : عمرو بن شاش ، فرجع وهو يذم علياً ويشكوه ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم فقال : اخسأ يا عمرو! هل رأيت من علي جوراً في حكمه أو أثرة في قسمه؟ قال : اللهم لا ، قال : فعلام تقول الذي بلغني؟! قال : بعضه لا أملك ، قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه  وآله  وسلم حتى عرف ذلك في وجهه ، ثم قال : من أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني ، فقد أحب الله تعالى ، رواه البزّار وفيه رجال وثقوا على ضعفهم .

[24] رواه أحمد في فضائل الصحابة 2 / 579 ، والحاكم في المستدرك 3 / 131 ، وقال : « هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ، وابن أبي شيبة في المصنف 6 / 371 ، ومسند الروياني 2 / 451 ، والبخاري في التاريخ الكبير 6 / 306 .

[25] ولا يخفى ما في هذه الرواية من التحريف ، فإن سيف بن عمر هو ابن بجدتها في الكذب والوضع ، فلم تمكنه نفسه فيما أعتقد من أن يقول : من آذى علياً ، فرفع كلمة  علياً  ليضع مكانها كلمة  مسلماً  ، والطرق الكثيرة الصحيحة السابقة واللاحقة دليل على صحة ما نقول .

[26] مسند أبي يعلى 2 / 109 ، الأحاديث المختارة للحنبلي المقدسي 3 / 267 وقال : « إسناده حسن » ، وفي مجمع الزوائد 9 / 129 : « رواه أبو يعلى والبزار باختصار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خداش وقنان وهما ثقتان » .

[27] آل عمران 3 : 54 .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

توصية سماحة آية الله الإصفهاني بقراءة هذا الدعاء كل يوم أماناً من مرض كرونا
loading...
telegram ersali ar insta ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ ذي الحجة

تبليغ سورة براءة «التوبة»

المزید...

٥ ذي الحجة

1) غزوة سويق. 2) شهادة الامام الجواد(ع).

المزید...

٦ ذي الحجة

1) زواج علي و فاطمة (عليهما السلام). 2) هلاك المنصور الدوانيقي

المزید...

٧ ذي الحجة

1) شهادت الامام الباقر(ع). 2) الامام الكاظم(ع)‌في سجن البصرة.

المزید...

٨ ذي الحجة

1) خروج الحسين(ع) من مكّة إلى العراق. 2) خروج مسلم بن عقيل نحو العراق. ...

المزید...

٩ ذي الحجة

1) يوم عرفة. 2) في مقتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة. 3) سدّ الابواب. ...

المزید...

١٠ ذي الحجة

1) عيد الاضحى المبارك. 2) استشهاد عبدالله المحض بن الحسن المثنى مع ثلّة من أبناء الحسن المجتبى. ...

المزید...

١١ ذي الحجة

افشاء سرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عائشة وحفصة

المزید...

١٣ ذي الحجة

1) معجزة انشقاق القمر. 2) بيعة العقبة الثانية.

المزید...

١٤ ذي الحجة

في اليوم (14) من ذي الحجّة وقعت « قصة فدك » فدك بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزهراء (عليها السلام) ...

المزید...

١٥ ذي الحجة

ولادة الامام عليّ بن محمد الهادي

المزید...

١٨ ذي الحجة

1) غدير خم. 2) يوم الدار وقتل عثمان. 3) بيعة المسلمين للامام على(عليه السلام). ...

المزید...

٢٠ ذي الحجة

قتال ابراهيم بن مالك الاشتر وعبيد الله بن زياد

المزید...

٢٢ ذي الحجة

شهادة الصحابي الجليل لأميرالمؤمنين ميثم التمّار

المزید...

٢٤ ذي الحجة

1ـ مباهلة نصارى نجران. 2ـ تصدّق أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخاتمه وهو في الصلاة. 3ـ موت الواثق بالله العباسي....

المزید...

٢٥ ذي الحجة

1ـ نزول سورة (هل أتى) ـ‌ (الانسان) ـ (الدهر) بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) 2ـ بيعة اميرال...

المزید...

٢٦ ذي الحجة

مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

المزید...

٢٧ ذي الحجة

1) مقتل مروان الحمار وانقراض الحكم الاموي. 2) وفاة السيد الجليل عليّ بن جعفر(عليهما السلام). ...

المزید...

٢٨ ذي الحجة

واقعة الحرَّة  

المزید...
012345678910111213141516171819
سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page