طباعة

٣٠ ذوالقعدة الحرام

٣٠- ذوالقعدة الحرام

شهادة الامام الجواد(ع)

استشهد الامام الجواد(ع) في (30) من شهر ذي القعدة سنة (220 هـ )

وبشأن استشهاده (ع) يقول المؤرّخون: إن اُم الفضل ارتكبت جريمتها بحقّ الإمام الجواد(ع) عندما سقته السمّ.

فقد روي: «أنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر(ع) وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر(ع) وشدّة‌غيرتها عليه... فأجابته إلى ذلك وجعلت سمّاً في عنب رازقي ووضعته بين يديه، فلمّا أكل عليه منه ندمت وجعلت تبكي فقال: «ما بكاؤك؟ والله ليضربنّك الله بفقر لا ينجبر، وبلاء لا ينستر»[1]، فماتت بعلّة في اغمض المواضع من جوارحها، صارت ناصوراً فانفقت مالها وجميع ما ملكته على تلك العلّة، حتى احتاجت إلى الاسترفاد»[2].

وأثّر السمّ في الإمام تأثيراً شديداً حتى لفظ انفاسه الاخيرة ولسانه يلهج بذكر الله تعالى، وقد انطفأت باستشهاده شعلة مشرقة من الامامة والقيادة المعصومة في الاسلام.

لقد استشهد الإمام الجواد(ع) على يد طاغية زمانه المعتصم العباسي وقد انطوت بموته صفحة من صفحات الرسالة الاسلامية التي اضاءت الفكر ورفعت منار العلم والفضيلة في الأرض.

تجهيزه ودفنه:

وجُهّز بدن الإمام(ع) فغسّل واُدرج في اكفانه، وبادر الواثق والمعتصم فصلّيا عليه[3]، وحمل الجثمان العظيم إلى مقابر قريش، وقد احتفت به الجماهير الحاشدة،‌فكان يوماً لم تشهد بغداد مثله فقد ازدحمت عشرات الآلاف في مواكب حزينة وهي تردد فضل الإمام وتندبه، وتذكر الخسارة العظمى التي مني بها المسلمون في فقدهم للامام الجواد(ع) وحفر للجثمان الطاهر قبر ملاصق لقبر جده العظيم الإمام موسى بن جعفر(ع) فواروه فيه وقد واروا معه القيم الانسانية، وكل ما يعتز به الانسان من المثل الكريمة[4].

عمره وتاريخ استشهاده:

اما عمر الإمام الجواد(ع)‌ حين قضى نحبه مسموماً فكان خمساً وعشرين سنة[5] على ما هو المعروف، وهو أصغر الائمة الطاهرين الاثني عشر(عليهم السلام) سنّاً.

واستشهد الإمام الجواد(ع) سنة (220 هـ ) يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة، وقيل: لخمس ليال بقين من ذي الحجة وقيل: لست ليال خلون من ذي الحجة[6]، وقيل: في آخر ذي القعدة[7].

فسلام عليه يوم ولد ويوم تقلّد الإمامة وجاهد في سبيل ربّه صابراً محتسباً ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ بحارالانوار: 50/17 ح  26 عن عيون المعجزات.

[2] ـ بحارالانوار: 50/17.

[3] إن الصلاة من قبل المعتصم والواثق على الامام(ع) إنما هو للتعتيم الإعلامي على قتل الإمام(ع) والمعروف إن المعصوم (ع) يقوم بتجهيز المعصوم والصلاة عليه. فلا مانع من حضور الإمام الهادي(ع) عند تجهيز أبيه الجواد(ع). راجع النص من الإمام الهادي على حضوره تغسيل وصلاة ودفن أبيه في مسند الإمام محمد الجواد(ع) : 125 ـ 126.

[4] ـ حياة الإمام محمد الجواد(ع): 263.

[5] ـ مناقب آل أبي طالب: 4/411 وعنه بحارالانوار: 50/7 ح 8.

[6] ـ الكافي: 1/297 ح 12، روضة الواعظين:‌1/243 وعنه بحارالانوار: 50/2 ح 2.

[7] ـ ‌ التهذيب: 6/102.